العنوان الفتوى الشرعية لعلماء باكستان البارزين حول الجهاد في أفغانستان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1986
مشاهدات 49
نشر في العدد 782
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 09-سبتمبر-1986
النصوص الشرعية المعتبرة تدل صراحة
على أن للجهاد في الدين الإسلامي أهمية ومكانة عظيمة جدًّا وهو ذروة سنام الإسلام وفريضة
من فرائضه الأساسية، والجهاد وسيلة لإبعاد ظلمات الكفر والشرك والظلم والفساد وطريقة
لنشر أنوار التوحيد والإيمان وسبب لرفع راية العدل وإنقاذ المظلومين من سيطرة الطغاة
والظالمين.
والمسلم بأدائه لفريضة الجهاد
لا يفوز فقط بالفلاح والسعادة الأخروية بل يعيش حياة كريمة وعزيزة في الدنيا كذلك،
وعلى العكس المسلم الذي يترك الجهاد ويتكاسل عن القيام به لا يحرم فقط من الأجر والثواب
والخير والبركة في الدنيا والآخرة بل يصبح مستحقًّا للعذاب الإلهي الأليم، والآيات
القرآنية التالية تدل على ما ذكرناه عن مكانة الجهاد في الإسلام والنتائج المترتبة
عليه:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ (الأنفال:
15). ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ
مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ
ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (الأنفال: 16).
﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ
فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا
يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (الأنفال: 39).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ
ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ. إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا
أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ
عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (الأنفال: 38-39).
﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا
بِأَمْوَالِكُمْ وأنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ
تَعْلَمُونَ﴾ (الأنفال: 41).
﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ
الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ (النساء: 75).
جمهور علماء المسلمين متفقون على
كون الجهاد فرضًا على كل مسلم، وإذا قام بعض المسلمين بأداء هذه الفريضة على الوجه
المطلوب يسقط حكم الفرضية عن ذمة الآخرين، أما إذا ترك المسلمون جميعًا الجهاد فالإثم
يشمل الجميع.
وإذا هجم الكفار على بلد إسلامي
أو إذا أسرت النساء المسلمات بيد الكفار فالجهاد فرض على أفراد البلد الذي وقع عليه
العدوان وفرضية الجهاد في هذه الحالة مثل فرضية الصلاة والصوم حيث الجهاد يصبح فرض
عين عليهم ولا داعي لحصول الإذن من الوالدين للذي يريد المشاركة فيه، وإذا لم يكفِ
أهل البلد لرد العدوان أو لم يجاهدوا فالجهاد يصبح فرض عين على المسلمين الذين يسكنون
بجوار هذا البلد وحسب قاعدة «الأقرب فالأقرب» يعم حكم الفرضية على جميع المسلمين من
المشرق إلى المغرب.
المسائل:
يقول ابن عابدين الحنفي في صفحة
(238) من كتابه (الشامي): «فرض عين إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام، فيصير فرض
عين على من قرب منه، فأما من وراءهم يبعد عن العدو فهو فرض كفاية إذا لم يحتج إليهم
فإن احتيج إليهم بأن عجز من بقرب العدو عن المقاومة مع العدو، أو لم يعجزوا عنها ولكنهم
تكاسلوا ولم يجاهدوا فإنه يفترض على من يليهم فرض عين كالصلاة والصوم لا يسعهم تركه
وثم.. وثم.. إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقًا وغربًا على هذا التدريج» انتهى.
وهكذا قال الكاساني في كتابه «بدائع
الصنائع» صفحة، 98، جزء (7) وابن النديم في كتابه «البحر الرائق» صفحة 72، جزء (5)
وابن الهمام في كتابه «فتح القدير» صفحة (191) جزء (5).
ويقول ابن عابدين في صفحة 242
من كتابه «الشامي»: «مسلمة سبيت بالمشرق وجب على أهل المغرب تخليصها من الأسر ما لم
تدخل دار الحرب». وفي الذخيرة: «وإن دخلوا دار الحرب ما لم يبلغوا حصونهم».
وبمثل ذلك حكم الفقهاء في المذاهب
الأخرى مثل مذاهب المالكي والشافعي والحنبلي.
وكما يشاهد أن المعتدين قد هجموا
بقواتهم العسكرية على أفغانستان المسلمة ظلمًا وعدوانا وهم يريدون هدم المفاخر التاريخية
والحضارة الإسلامية والقيم الأخلاقية في هذا البلد المسلم كما يقومون بإحراق وتدمير
المساجد والمدن والقرى ويستخدمون لذلك أحدث الأسلحة الفتاكة مثل المدافع والدبابات
والطائرات العمودية والطائرات المقاتلة والأسلحة الكيماوية والغازات السامة.
القوات المعتدية في أفغانستان
قد قتلت حتى الآن مئات من العلماء والمشايخ والدعاة، كما سجنت الآلاف من الرجال والنساء
المسلمات وهؤلاء يعاملون بأساليب وحشية لاإنسانية، كما استشهد مئات الألوف من الأطفال
والنساء والشيوخ الأبرياء بيد جنود الروس نتيجة قصف الطائرات والدبابات والمدافع الروسية
وأجبر خمسة ملايين من سكان أفغانستان إلى ترك بيوتهم والهجرة إلى البلاد المجاورة.
روسيا عن طريق ممارسة الظلم والقهر
على الشعب الأفغاني المسلم، تريد محو المفاخر التاريخية والمجد الإسلامي التليد في
أفغانستان وتقصد ضم هذا البلد المسلم إلى أراضيها مثل ما فعلت من قبل بأوزبكستان وطاجیكستان
وغيرهما من الجمهوريات الإسلامية المحتلة، وكذلك تريد روسيا محو الشريعة والثقافة الإسلامية
في أفغانستان وإقامة وترسيخ الكفر والإلحاد مكانها.
لكن الشعب الأفغاني البطل المجاهد
المسلم قد أعلن الجهاد ضد العدوان الروسي من أجل الدفاع عن عقيدته الإسلامية والذود
عن الإسلام ومن أجل تحرير بلده الإسلامي من دنس الكفر والإلحاد، فبفضل الله سبحانه
وتعالى قد حصل انتصارات عظيمة ضد العدو خلال السنوات السبع الماضية وما زال النصر مستمرًا
في كل الجبهات.
وخلال المدة الطويلة التي مضت
على الجهاد، فإن الشعب الأفغاني قد قدّم أكثر من مليون شهيد في سبيل الله، وهذا العدد
يزداد يومًا بعد يوم؛ لأن روسيا بسبب كونها قوة طاغية عظيمة، مستمرة في عدوانها الوحشي
على هذا البلد المسلم خاصة وإنما قد ازدادت في مظالمها اللاإنسانية في الآونة الأخيرة.
لذا نحن نحكم قطعًا بأن الجهاد
الموجود في أفغانستان، جهاد إسلامي حقيقي وحرب بين الإسلام والكفر ومواجهة بين الحق
والباطل. وهناك طرفان في هذه الحرب، الطرف الأول هو القوة الباطلة الظالمة المتمثلة
في القوة المعتدية وعملائها الملحدين، والطرف الثاني هو مدافعو العقيدة الإسلامية المتمثلون
في الشعب الأفغاني المسلم المجاهد.
ومن المناسب أن نقول إن هذا الجهاد
ليس فقط جهاد الشعب الأفغاني بل هو جهاد العالم الإسلامي بأكمله، والألم الذي يعاني
منه أبناء أفغانستان ليس فقط ألمهم هم، بل هو ألم العالم الإسلامي بأسره. فاستنادًا
للنصوص الشرعية والفقهية المعتبرة نحن نفتي بما يلي:
«إن المشاركة
في هذا الجهاد والمساهمة فيه وفقًا لحكم (الأقرب فالأقرب) فرض عين على كل مسلم ابتداء
من الشعوب الإسلامية في باكستان وإيران ثم الشعوب الإسلامية في تركيا والبلدان العربية
ثم المسلمين في الدول الأخرى، وفرض عين على جميع المسلمين في العالم أن يساعدوا هذا
الجهاد الإسلامي بكل ما لديهم من الطاقات».
المهاجرون الأفغان إخوة لنا في
الدين، ويجب على الشعب الباكستاني المسلم استضافة هؤلاء المهاجرين وتقديم العون والمساعدة
لهم.
والذين يريدون تشويه صورة الجهاد
والتعبير عنه بالمعاني غير الصحيحة ويقومون بإيجاد الفتن والفساد بين المهاجرين والأنصار
عملهم هذا مردود شرعًا ويعتبر هذا إثمًا عظيمًا.
والذين يساعدون الشيوعيين ضد هذا
الجهاد فالجهاد ضدهم كذلك فرض عين.
أسماء بعض العلماء الذين وقّعوا
الفتوى:
1- الشيخ محمد أيوب بنوری، أمير
جمعية علماء الإسلام في الإقليم الحدودي.
4- الشيخ محمد حسن، شیخ علوم الحديث
في جامعة إمداد العلوم، بشاور.
5- الشيخ روح الأمين، شيخ الحديث
في دار العلوم الإسلامية.
6- الشيخ قمر زمان، مفتي دار العلوم
الإسلامية جارسده.
7- الشيخ محمد جوهر شاه، مدير
دار العلوم الإسلامية.
8- الشيخ عبداللطيف، مفتي دار
العلوم سرحد.
9- الشيخ عبدالرشيد، مدير جامعة
الرشيدية.
10- الشيخ راحت جل، مدير مركز
العلوم الإسلامية.
11- الشيخ حسن الأبرار، رئيس المدرسين
في جامعة دار العلوم الهادية.
12- الشيخ عبدالرحيم، مدير جامعة
حديقة العلوم.
13- الشيخ محمد يوسف، مفتي جامعة
حديقة العلوم.
14- الشيخ حمد الله المظاهري.
15- الشيخ محمد فريد، مفتي جامعة
الحقانية باكورة ختك.
16- الشيخ الدكتور فدا حسين.
17- الشيخ عبدالهادي.
18- الشيخ بير محمد خشتي، شيخ
الحديث بجامعة الغوثية، بشاور.
19- الشيخ روح الله، مدير دار
العلوم النعمانية.
التنويه:
أصل الفتوى بلغة الأردو ولم تذكر
فيه نص الآيات القرآنية احترامًا لها لأن أوراق الفتوى معلقة على جدران المساجد والأماكن
العامة ويخشى وقوعها على الأرض، وقد اكتفى العلماء بذكر أرقام الآيات وأسماء السور
فقط، ونحن تسهيلًا للقارئ كتبنا نص الآيات في الترجمة العربية للفتوى.