; فتاوى المجتمع | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أبريل-1993

مشاهدات 75

نشر في العدد 1044

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 06-أبريل-1993

رؤية: من الحكمة في الدعوة

إن على الداعية أن يسلك طريق الحكمة في الدعوة إلى الله، فيستعمل الأساليب المناسبة للحال والمقام، فليس الناس سواء في الفهم والعلم، وليسوا سواء في لين الجانب والغلظة، وليسوا سواء في التواضع للحق والاستكبار، فليستعمل مع كل إنسان ما يناسبه، ويكون أقرب إلى قبوله وانقياده، فإن هذا من الدعوة إلى الله بالحكمة.

وليكن الداعية مرنًا متحملًا فلا ينفرَن عن شخص رآه منحرفًا ويَدَعه في ميدان انحرافه للشيطان، بل يتصل به ويبين له الحق ويرغبه فيه، فكم من إنسان استُبعدت هدايته ثم هداه الله عز وجل.

ومن الحكمة أن لا يجابه المدعو بإنكار ما هو عليه من باطل إذا كان ذلك يزيده نفورًا عن الحق وتوغلًا في المنكر، وقد أرشد الله تعالى إلى ذلك بقوله: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ (الأنعام: 108).

ولكن يذكر له الحق ويرغبه فيه حتى يتمكن من قلبه فيسهل عليه ترك ما ألِفه من الباطل، فإن ترك المألوف صعب على النفوس، وليس من السهل أن يدعه الإنسان إلا بمقاومة وجهد كبير.

محمد الصالح العثيمين

أنت على حق ولا يجوز له حضور الكريسماس ولا التهنئة به!

السؤال: حصلت بيني وبين أحد زملائي مشادة وجدل حول صحة وجواز حضور حفلات الكريسماس وعيد رأس السنة الميلادية، حيث يرى صاحبي أنه لابد من مجاملة بعض زملائنا وأساتذتنا الذين دعونا إلى ذلك حيث أدرس وإياه في إحدى الجامعات الأمريكية. وقد ذهب هو وبقيت أنا، وحينما حاولت إقناعه ذكر لي أن مثل هذا الحكم لو كان صادرًا من أمثالكم من العلماء وبأدلة شرعية واضحة لاستجاب لذلك، وقد اتفقنا على عرض هذا الموضوع على فضيلتكم كي يأخذ بهذا الحكم إن صدر عنكم ويُطبقه في الأعوام القادمة. فأفتونا مأجورين فيمن كان منا على حق!

صالح العلي العيدي- ولاية كاليفورنيا

الجواب: تهنئة الكفار بعيد الكريسماس أو غيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق، كما نقل ذلك ابن القيم رحمه الله في كتابه «أحكام أهل الذمة» حيث قال: «وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول عيد مبارك عليك» أو «تهنأ بهذا العيد» ونحوه. فهذا- إن سَلِم قائله من الكفر- فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب! بل ذلك أعظم إثمًا عند الله وأشد مَقْتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج المحرم ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه». انتهى كلامه رحمه الله.

وإنما كانت تهنئة الكفار حرامًا وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم لأن فيها إقرارًا لما هم عليه من شعائر الكفر ورضى به لهم، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه، لكن يحرم على المسلم أن يرضى بشعائر الكفر أو يهنئ بها غيره لأن الله تعالى لا يرضى بذلك كما قال تعالى: ﴿إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنكُمْۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَۖ وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ (الزمر: 7).

وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة: 3).

وتهنئتهم بذلك حرام سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا.

وإذا هنأونا بأعيادهم فإننا لا نجيبهم على ذلك لأنها ليست بأعياد لنا، ولأنها أعياد لا يرضاها الله تعالى، لأنها إما مبتدعة في دينهم، وإما مشروعة لكن نُسخت بدين الإسلام الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق وقال فيه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران: 85).

وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام لأن هذا أعظم من تهنئتهم بها لما في ذلك من مشاركتهم فيها، وكذلك يحرم على المسلمين التشبه بالكفار بإقامة الحفلات بهذه المناسبة أو تبادل الهدايا أو توزيع الحلوى أو أطباق الطعام أو تعطيل الأعمال ونحو ذلك. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم».

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم»: مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل، وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء. انتهى كلامه.

ومن فعل شيئًا من ذلك فهو آثم سواء فعله مجاملة أو توددًا أو حياء أو لغير ذلك من الأسباب، لأنه من المداهنة في دين الله ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم.

والله المسؤول أن يعز المسلمين بدينهم ويرزقهم الثبات عليه وينصرهم على أعدائهم إنه قوي عزيز.

غسل الجمعة واجب

السؤال: ما حكم غسل يوم الجمعة؟

الجواب: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» أي بالغ، ويظن البعض أن قوله صلى الله عليه وسلم: «على كل محتلم» أي على المحتلم الذي عليه جنابة من الاحتلام، وهذا ليس بصحيح. فالمحتلم يجب عليه الغسل للاحتلام وليس ليوم الجمعة، أما غير البالغ فلا يجب عليه شيء من العبادات إلا ما يتعلق بالمال، كالزكاة.

العقلانيون ورد النصوص

السؤال: كيف نرد على بدعة من قال: إذا وافق الحديث العقل أخذنا به أما إن لم يوافقه فإنا نرده ونعتبره غير صحيح؟!

سليمان بن أحمد الوطيان- الدمام

الجواب: نرد على أولئك بأن ذلك القياس باطل، حيث إننا لو حكمنا العقل في صحة الحديث- دون النظر إلى شروط المحدثين- لكنا ممن يتبعون أهواءهم، فبأي عقل نزن الأحاديث؟ فقد يراه إنسان يخالف العقل ويراه آخر يوافق العقل، والعقول مختلفة وليست متفقة. والعقل الصحيح السالم من الشبهات والشهوات هو الذي يقبل ما صح عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سواء أدرك الحكمة هو أم لم يدركها.

ليس عليكم حرج إذا فاتتكم صلاة الجماعة وأنتم في الأمر بالمعروف والدعوة إليه

السؤال: نحن يا فضيلة الشيخ عدد من الأفراد تآخينا في سبيل الله وقطعنا على أنفسنا أن نقوم بواجب الدعوة إلى الله وخاصة في صفوف غير المصلين، ونضطر أحيانًا للتأخر عن الصلاة مع الجماعة بسبب انشغالنا بدعوة هؤلاء إليها ومحاولة إقناعهم بالأدلة الشرعية بوجوبها وفضلها...إلخ. فما رأي فضيلتكم؟

الجواب: ليس عليكم حرج إذا بقيتم في توجيه الناس إلى الصلاة ولو تأخرتم عن الصلاة في المساجد، لأن هذا لمصلحة عامة وتوجيه للخير، فإن أدركتم آخر المساجد فصليتم فيه فذاك أفضل، وإلا فأنتم تصلون جماعة.

البكاء من خشية الله حقًا لا يمكن منعه ولو ارتفع

السؤال: ما حكم رفع الصوت بالبكاء في صلاة التراويح وغيرها علمًا أنه قد يسبب تشويشًا للآخرين؟

حسين بن علي القاضي- نجران

الجواب: لا شك أن البكاء من خشية الله عز وجل من صفات أهل الخير والصلاح، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخشع في صلاته ويكون لصدره أزيز كأزيز المِرجل. وقال الله تبارك وتعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ (الإسراء: 109). فالبكاء عند قراءة القرآن، وعند السجود، وعند الدعاء من صفات الصالحين، والإنسان يُحمد عليه. والأصوات التي تُسمع أحيانًا من بعض الناس إذا بكى من خشية الله، لا تبطل صلاة الباكي، لأن هذا أمر لا يمكن للإنسان أن يتحكم فيه، ولا يمكن أن نقول للناس لا تخشعوا في الصلاة ولا تبكوا. بل نقول: إن البكاء الذي يأتي بتأثير القلب مما سَمِع أو مما استحضره ويكون من خشية الله- حقًا- لا يمكن للإنسان أن يتحكم فيه فلا بأس به.

هذا رأي الفقهاء فيمن فاتته بعض صلاة الجنازة

السؤال: ما حكم من فاتته تكبيرة من تكبيرات صلاة الجنازة؟

حسين بن علي القاضي- نجران

الجواب: إذا جاء الإنسان والإمام يصلي على الجنازة بعد أن فاتته تكبيرة أو تكبيرتان فلا أعلم في هذا سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الفقهاء- رحمهم الله- يرون أن الجنازة إذا كانت باقية فعليك قضاء ما فاتك ثم تسلم، وإن رُفِعت الجنازة فأنت بالخيار إما أن تسلم مع الإمام وإما أن تتابع التكبير وتسلم إذا انتهيت من التكبيرات.

الرابط المختصر :