العنوان الفقه والمجتمع (العدد 1049)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1993
مشاهدات 70
نشر في العدد 1049
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 11-مايو-1993
ما حكم الرجوع في
القرض والهبة والوصية؟
السؤال:
شخص أقرض صديقًا له قرضًا إلى أجل معين، ثم احتاج إلى هذا المال قبل حلول الأجل
فهل يجوز له أن يطلب من صديقه أن يسلمه ما أقرضه، علما بأنه ما طلبه إلا لحاجة
ماسة؟ وبالمناسبة حبذا لو أجبتم على الرجوع أيضا في الهبة والوصية والشيء المعار
لأن هذه الأمور تحدث كثيرا؟
الجواب: القرض
من عقود التبرعات مثله مثل الهبة والعارية والوصية، فالأصل أن هذه الأمور من
المعروف الذي رغب فيه الشارع وحبب للناس التعامل فيما بينهم فيه فقال تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (سورة المائدة: ۲) وقال
النبي صلى الله عليه وسلم «من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة
من كرب يوم القيامة» «مسلم «٤/٤٧٠٢» وقال أيضا: «تهادوا تحابوا» الموطأ «۸۰۹\2».
وقد اتفق الفقهاء على
جواز الرجوع في الوصية ما دام الموصي حيًّا وأما العارية والقرض فيجوز عند جمهور
الفقهاء الرجوع فيهما بأن يطلب ما أعاره ويطلب ذات القرض أو بدله بعد أن يقبض
المقترض في الحال عند غير المالكية.
وقال المالكية: إن
العارية والقرض إذا كانا مؤجلين فيلزم إلى أن ينقضي الأجل وإن كانا مطلقين لزم
البقاء فترة ينتفع بمثله فيها، واستندوا في ذلك إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه «ذكر رجلا سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فدفعها إليه إلى أجل
مسمى» «فتح الباري ٢٥٣\5» وقال ابن عمر وعطاء: إذا أجله في القرض جاز.
ونحن نرجح ما
ذهب إليه المالكية في العارية والقرض، ما لم يقبل المقترض الرد برضاء لأن استلام
المقترض والمستعير القرض خاصة والعارية إنما كان لأجل تحقيق مصلحة له أو دفع ضرره
عنه فقد يلتزم بناء على هذا القرض أو العارية التزامات منظور فيها إلى المدة فيصعب
قطعها، وقد يوقع ذلك المقترض في ضرر كبير ينافيه فعل الخير الذي قام به المقرض
فعليه إن لم يترتب عليه ضرر من إرجاع القرض والعارية، أو قدر أن ضرر المقرض
والمعير أكبر فمن حسن الوفاء أن يعيد له القرض أو العارية لكن لا يلزم لما ذكرناه.
وأما بالنسبة للهبة
فيجوز الرجوع فيها قبل القبض عند جمهور الفقهاء فإذا تم القبض فلا رجوع عند
الشافعية والحنابلة، إلا فيما وهب الوالد لولده، وعند الحنفية يجوز الرجوع إن كان
لأجنبي ولا رجوع عند المالكية قبل القبض وبعده في الجملة إلا فيما يهبه الوالد
لولده «تراجع الموسوعة 6\٠١٦٣».
الإقالة- وهي
الرجوع في البيع- جائزة
السؤال:
شخص باع منزله على آخر وتم العقد، ولكن البائع لم يسلم المنزل ويريد أن يرجع في
بيعته لأنه إنما باع على أمل أن يكسب قضيته في عقار متنازع عليه، ولكنه خسر
القضية، وإذا باع هذا البيت فإنه يجلس لا بيت له ولن يجد مثله بقيمته، فيسأل هل
يجوز أن يرجع في بيعته نظرا لظروفه، غير المتوقعة؟
الجواب: نعم يجوز أن
ترجع في بيعك إذا قبل الطرف الآخر وهذا يسمى في الفقه الإسلامي إقالة، والإقالة
جائزة قبل قبض المبيع وإذا تمت الإقالة انفسخ العقد بشرط أن تكون العين المباعة
سليمة وترد بنفس الثمن دون زيادة أو نقص وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في
الإقالة، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«من أقال مسلما أقال الله عثرته».
استعار شخص سيارة
ثم أعارها لآخر فمن الذي يضمن عند وقوع حادث؟
السؤال:
استعار شخص من صديق له سيارته ثم قام بتسليمها إلى شخص آخر فوقع له حادث فمن الذي
يضمن تصليح السيارة؟
الجواب: الأصل أن
المستعير ليس من حقه أن يؤجر السيارة لأنها عارية عنده ففعله مخالف لمقتضى العارية
وفي هذه الحال يضمن المستعير أو المستأجر، وإذا ضمن المستأجر رجع على المستعير،
وهذا عند الحنفية والمالكية فيما لا يمكن إخفاؤه كالعقار، فيد المستعير يد أمان
لا يضمن المستعير إلا إذا تلفت عنده وبسببه فإنه يضمن، وعند الشافعية والحنابلة يد
المستعير يد ضمان فهو يضمن بهلاك المعار ولو كان الهلاك بآفة سماوية أو تلفت بسببه
ولو بلا تقصير منه ولكنهم قالوا: إن تلفت باستعمال مأذون فيه كاللبس والركوب
المعتاد لم يضمن شيئًا لحصول التلف بسبب مأذون فيه.
والذين ذهبوا إلى أن
يد المستعير يد أمان استندوا إلى حديث «ليس على المستعير غير المغل ضمان» «الدارقطني
٣/١٤- ضعيف» ومن ذهب إلى أن يد المستعير يد ضمان استندوا إلى قول النبي صلى الله
عليه وسلم «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» «تحفة الأحوذي: ٤/٢٨٤» وهذا هو الأولى
للحديث ولأن فيه حفظًا لمال المعير ولئلا يجتمع على المعير تعطل مصلحته وقت إعادة
المال وتلف ماله كله أو بعضه.
متى لا تقبل
التوبة؟
السؤال:
سيدة تقول: إن الله يقبل التوبة من عباده، ولكن هل هناك وقت لا تقبل التوبة فيه؟
الجواب: إن الله
تبارك وتعالى يقبل توبة عباده ما داموا أحياء يملكون التصرف ما لم يصل الإنسان إلى
مرحلة الغرغرة، وهي مرحلة الاحتضار، قال تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ
التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ
الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾
(النساء: 18) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم
يغرغر» أخرجه الترمذي وحسنه من حديث عبد الله بن عمر ٥/٧٤ ط الحلبي.
الفرق بين الإيمان
والإسلام
السؤال:
هل هناك فرق بين الإيمان والإسلام لأن الله تعالى يقول: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ
آمَنَّاۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ
الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (الحجرات: 14)
الجواب: نعم هناك فرق
بين الإيمان والإسلام.. فالإسلام هو الخضوع والقبول لما جاء به النبي صلى الله
عليه وسلم أما الإيمان فهو الخضوع مع تصديق القلب والاعتقاد فمن يقول: أنا مسلم
يريد بذلك حقن دمه وإن كان خائفًا أو منافقًا فإنه يظهر قبول الإسلام لدفع مكروه،
فهذا مسلم في الظاهر لكنه غير مؤمن ما دام لم يصدق ويعتقد بقلبه.
فيقال للشخص: مؤمن
مسلم إذا أظهر الخضوع واعتقد بقلبه وآمن إيمانًا صادقًا ويقال له: مسلم إذا أظهر
الخضوع للإسلام وقبوله ما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولم يصدق ذلك
بقلبه، فهذا ليس لنا إلا ظاهره فنحكم بإسلامه. وبعض العلماء لا يرى فرقًا بين
الإيمان والإسلام وبعض العلماء يرى أن الإيمان والإسلام إذا أفرد أحدهما دخل فيه
الآخر ودل بانفراده على ما يدل عليه الآخر بانفراده وإن قرن بينهما تغايرًا.
حكم أجر الخاطبة
السؤال:
امرأة تخطب الفتيات لمن يطلب منها ذلك، وليست ممتهنة لهذا العمل، وهي موثوقة في
عملها ولا تغش ولا تكذب، وبعض الناس إذا تمت الخطبة يعطيها بعض المال دون اشتراط
مسبق منها. فهل هذا المال حلال أم حرام؟
الجواب: عمل المرأة هذا حسن مادامت ناصحة ولها الأجر عند الله في هذا العمل الطيب حيث تكون سببًا في الجمع بين خاطبين ومن ثم زوجين بإذن الله، وما تعطاه من مال حلال لا شيء فيه فهو منحة ممن تمت له الخِطبة سواء أعطيت المال من الخاطب أو أهله أو من الطرف الآخر، ولو اشترطت على عملها مبلغًا محددًا من المال فكذلك المال حلال مادام مقابل عمل تقوم به وجهد، وتأخذ حينئذ ما يتناسب مع ما بذلته من جهد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل