; فتاوى ( 1130) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى ( 1130)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1994

مشاهدات 96

نشر في العدد 1130

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 20-ديسمبر-1994

بيع الرخصة، وبيع الاسم التجاري

السؤال: رجل عنده رخصة محل تجاري، ويريد أن يؤجرها لشخص راغب في المحل، فهل يجوز أن يؤجر له الرخصة مقابل مبلغ من المال، وسمعنا أنه يجوز أن يبيع الشخص اسم الشركة التجاري، فما حكم الشرع؟

الجواب: يختلف الاسم التجاري عن الرخصة التجارية أو غير التجارية، فالاسم التجاري يعتبر منفعة كما يعتبر حقًّا، وقد بذل التاجر في سبيل إيجاد الاسم التجاري جهدًا ومالاً ودعاية، واستعان باستشاريين، كل ذلك ليضفي على سلعته سمعة وشهرة، ترسخ مع الأيام وتنشأ بعدها علاقة بينها وبين الجمهور، فمن حقه والحال هذه أن يطلب ثمنًا لهذا الاسم الذي بذل فيه ما بذل.

أما الرخصة التجارية: فهي عبارة عن ورقة أو تصريح رسمي بالإذن بالعمل في أمر أو موضوع خاص، ويستحقها من تتوفر فيه صفات معينة، وقد يتطلب استخراج الرخصة جهدًا محدودًا ماليًّا وبدنيًّا.

وتنشأ أهميتها حين يوقف إعطاء تراخيص لغرض معين، فيعز الطلب على هذا الغرض خصوصًا إذا كان غرضًا تجاريًّا، مما يعطي لهذه الرخصة ميزة وأهمية قد تدر ربحًا لا يدره عمل آخر لرخصة أخرى.

والذي نراه أن الرخصة غير الاسم التجاري من حيث إن الرخصة إذن من السلطة ومنحة لا يقابلها جهد يرفع من قيمتها أو ينميها، فهي حق مقيد لمالكها يزاول بناء عليها غرضًا معينا، لكنها ليست منفعة بذاتها، وينتهي دورها بمجرد تعليقها في محل العمل، بينما الاسم التجاري هو حصيلة جهد مستمر وعمل دؤوب يضفي على هذا الاسم قيمة مادية ملموسة.

وبيع الرخصة والحال هذه هو في الحقيقة بيع أو نقل لإذن السلطة لعمل معين من شخص لآخر من المالك الأول للثاني، ولذلك احتاج إلى موافقة من السلطة، فهي حق مقيد بإذن مانحه وهو السلطة، ولا ينقل للغير إلا بإذن، والموضوع يحتاج إلى فتوى جماعية، فهناك عدة أسئلة تحتاج إلى جواب منها: هل يحق لمن كانت الرخصة باسمه أن يطلب ثمنا فوق ما بذل في سبيل الحصول عليها، باعتبار أن تنازله عز الرخصة للغير يخول هذا الغير بفتح عمل تجاري يدر مالاً وفيراً.

بالنظر إلى نوع هذه الرخصة، وبالنظر لأهمية ما تسمح به هذه الرخصة من عمل.

وما الحكم إذا سمحت السلطة ببيع وتداول الرخص، وتعارف الناس على أخذ مقابل لها بحيث تصبح لها قيمة، في هذه الحال ناتجة من الإذن بالتداول، ومن نوع هذه الرخصة.

وما الحكم في استئجار هذه الرخصة حينئذ؟، هل تعتبر من هم باسمه كفيلا للمستأجر؟، وهل يمكن اعتبارها منفعة؟

الجمع بسبب الثلج والبرد

السؤال: بعض الشباب في بلاد الغرب ذهبوا للدراسة، وفي فصل الشتاء تنزل الثلوج بكثرة، وإذا ذهب موسم الثلوج يكون الجو بارداً مدة أشهر عديدة، فهل يجوز لهم أن يجمعوا بين الصلوات للثلج والبرد الشديد، ولو طالت المدة أشهرًا؟

الجواب: جمهور الفقهاء -عدا الحنفية- جوزوا الجمع؛ بسبب المطر لقول ابن عباس -رضي الله عنهما- صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  بالمدينة الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعا، وله رواية أخرى قال: «جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، وفي رواية من غير خوف ولا سفر» (مسلم ۱/٤٩١).

ولا شك أن الثلج أشد على المصلين من المطر فيقاس عليه بالأولى، ويمكن قياس الثلج بالأولى على الطين والوحل أيضًا، وقد أجاز بعض الفقهاء الجمع لهما، وكذلك البرد الشديد يجوز الجمع بسببه إذا كان البرد مع ريح، فهذا أجوز من البرد وحده، وطول المدة لا يغير من الحكم شيئًا، فما دامت علة الحكم وحكمته موجودة، وهي الثلج أو البرد والمشقة، فرخصة الجمع قائمة، وينبغي أن يؤخذ في هذا الصدد اختلاف البلدان، فما يكون مشقة؛ بسبب البرد قد لا يكون كذلك في بلد آخر لاعتيادهم هذا البرد، فتكون رخصة الجمع لبلد دون آخر.

لكن الفقهاء مختلفون في جواز الجمع لهذه الأسباب بين الظهر والعصر، فيرى المالكية والحنابلة عدم جواز الجمع، ويرى الشافعية بجوازه ودليلهم أقوى للأحاديث الواردة السابقة، ولأن الحكم إنما يدور مع علته، وعلة الجمع الثلج أو البرد أو الريح مع البرد للمشقة، فإذا وجدت كانت رخصة الجمع قائمة.

الجمع بين الصلوات في غير المسجد للمطر

السؤال: اعتاد جماعة في إحدى الإدارات أن يصلوا في إدارتهم جماعة، فصلوا صلاة جمعوا فيها بين الظهر والعصر، وكان المطر نازلا، وبعد الصلاة قال لهم شاب: إن الجمع لا يجوز بين الظهر والعصر، ويجوز بين المغرب والعشاء فقط، وقال أيضًا: إن الجمع لا يقع إلا في المسجد، فهل كلامه صحيح؟ وهل يعيدون صلاتهم؟

الجواب: يجوز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وهذا ما ذهب إليه الشافعية ودليلهم في هذا قوي، وهو أن علة الجمع هو المطر، ولا يختلف ذلك في الليل أو النهار، لكنه في الليل أشد بسبب الظلمة.

وذهب المالكية والحنابلة يكون بين صلاتي المغرب والعشاء فحسب مستدلين بما روى أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: إن من السنة إذا كان يوم مطر أن يجمع بين المغرب والعشاء (البيهقي 3/168، حديث ضعيف موقوف على عبد الله بن عمر رضي الله عنهما).

وأما الجمع في غير المسجد فصحيح سواء أكانوا جماعة أم كان فردًا، وهذا عند الحنابلة؛ لأن الجمع العذر المطر يستوي بالنسبة للصلاة في المسجد وغيره للمشقة، وهذا القول تسنده الأدلة.

أما المالكية فيشترطون الجمع في المسجد، كما اشترطوا وجود المطر نازلا في أول الصلاتين، وعند السلام من الصلاة الأولى، وعند دخول في الصلاة الثانية.

 

الجمع بين المغرب والعشاء للريح والبرد

السؤال: إمام في أحد المساجد جمع بين المغرب والعشاء، ولم يكن هناك مطر، ولكن كانت الريح شديدة والبرد قارص، فحدث خلاف بينه وبين المصلين، فهل عمله هذا صحيح، وهل يجب إعادة الصلاة إذا لم يكن صحيحا؟

الجواب: الجمع صحيح على ما ذهب إليه الحنابلة ودليلهم أقوى من غيرهم، فقد يكون البرد والريح أشد على المصلين من المطر.

وقد روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قوله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليلة المطيرة، أو الليلة الباردة ذات الريح «صلوا في رحالكم» (البخاري 2/113، ومسلم 1/484)، ولم يجوز المالكية والشافعية الجمع للريح أو البرد محتجين بأن ذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم مع وجود الريح والبرد.

والذي يقدر البرد والريح وشدتهما هو الإمام، وله أن يستشير بعض المصلين قبل الصلاة، ويؤخذ بالاعتبار في شدة البرد والريح اختلاف البلدان، فما يكون معتادًا في بلد، قد يكون غير معتاد في بلد آخر، والبلد التي يكون فيها معتادًا قد يشتد، فلا يكون معتادًا، فيصح الجمع، وقد أخذنا بمطلق الجمع في البرد والريح ولو كان معتادًا في بلد، فلربما كان أغلب العام كذلك، فيكون الجمع أغلب العام، فيكاد يكون أصلًا وعزيمة والجمع رخصة.

الجمع بسبب المرض

السؤال: رجل مريض واشتد مرضه بحيث يصعب عليه الوضوء في كل فرض، فهل يجوز له أن يجمع الصلوات الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء؟

الجواب: يجوز للمريض أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وهذا عند المالكية والحنابلة، ودليل الجمع ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم: «أمر سهلة بنت سهيل، وحمنة بنت جحش رضي الله عنهما -وكانتا مستحاضتين- بتأخير الظهر وتعجيل العصر والجمع بينهما بغسل واحد» (أبو داوود 1/207، وأحمد 6/129، والترمذي 1/221).

ويجوز للمريض أن يجمع جمع تقديم أو جمع تأخير أيهما أيسر له على ما ذهب إليه الحنابلة، وقصر المالكية الجواز على جمع التقديم.

 

حكم التأمين بعد الفاتحة في الجماعة

السؤال: ما حكم قولنا: آمين، بعد قراءة الفاتحة، وهل الإمام يقول: آمين أيضًا، وما حكم ترك المصلي لقوله: «آمين»، وهل نقول: آمين بعد دعاء الإمام يوم الجمعة؟

الجواب: التأمين سنة في الصلاة الجهرية والسرية وهو سنة المأموم، وللإمام أيضًا، لكن الحنفية والمالكية يندب عندهم الإسرار بلفظ آمين في الصلاة السرية والجهرية، ودليلهم أن آمين تعتبر دعاء، والدعاء الأفضل فيه الإسرار لقوله تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) (الأعراف: 55 )، ويندب الجهر في الجهرية عند الشافعية والحنابلة، ودليلهم أقوى، ولا تعارض مع الدليل السابق، وهو نص في الموضوع، فقد كان رسول الله له يقول: آمين، ويرفع بها صوته. (تلخيص الحبير 1/236 حديث صحيح).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1682

99

السبت 24-ديسمبر-2005

فتاوى المجتمع: العدد(1682)

نشر في العدد 2068

71

السبت 01-فبراير-2014

قضايا فقهية (العدد 2068)