; قضايا فقهية (العدد 2068) | مجلة المجتمع

العنوان قضايا فقهية (العدد 2068)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 01-فبراير-2014

مشاهدات 72

نشر في العدد 2068

نشر في الصفحة 62

السبت 01-فبراير-2014

● التساهل في جمع الصلوات بسبب المطر

د. مسعود صبري 

من المشاهد في بعض المجتمعات التساهل في الجمع بين الصلوات بسبب المطر، وأنهم يأخذون الحكم بعمومه دون توافر شروطه ولا الالفتات إلى علة الجمع، وقد نص الفقهاء في قواعدهم : لا يتم الحكم حتى تجتمع الشروط وتنتفي الموان، فما مواطن الخلل واقعيا في الجمع بسبب المطر، وما الحالات التي يجوز الجمع فيها، والحالات التي لا يجوز فيها الجمع ؟ 

يوضح د. حسام الدين عفانة، أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس، أصل المسألة بأنه قد أجاز جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة الجمع بين الصلاتين بسبب المطر على تفصيل عندهم أوضحه بما يلي: 

الجمع بين صلاتي الظهر والعصر بسبب المطر أجازه الشافعية في القول المعتمد عندهم، ومنعه المالكية والحنابلة. 

والجمع بين المغرب والعشاء بسبب المطر أجازه المالكية والشافعية والحنابلة، والأدلة في الجمع بين المغرب والعشاء أقوى منها في الجمع بين الظهر والعصر، ومن المعلوم أن لا جمع عند الحنفية إلا في عرفة ومزدلفة فقط. 

وعلى ذلك، فمن أخذ برأي العلماء القائلين بالجمع بين الصلوات للمطر فلا بد أن يلتزم بما قرره هؤلاء العلماء من سبب لهذا الجمع .. فالشافعية الذين يقولون بالجمع بين الظهر والعصر للمطر، وكذا المغرب والعشاء نصوا على أن سبب الجمع وجود مطر يبل الثياب، ولا يجمع لأجل مطر لا يبل الثياب. (انظر : المجموع (٣٨١/٤). 

والأدلة في الجمع بسبب المطر عديدة  منها : 

 عن نافع أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: «ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول: «ألا صلوا في الرحال، وفي رواية للإمام مسلم: «أو ذات مطر في السفر»، وقال البخاري: «في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر». 

 بل إن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول لمؤذنه في اليوم المطير: «إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله؛ فلا تقل حي على الصلاة، قل : صلوا في بيوتكم، فكأن الناس استنكروا ذلك عليه، فقال: «أتعجبون من ذلك؟ .. قد فعل ذلك من هو خير مني، يعني رسول الله ﷺ. (رواه الشيخان) وقد فسر العلماء أنه يقول ذلك بعد الانتهاء من الأذان ومنهم من رأى جواز قولها بعد الحيعلة. 

وأضحت سنة الجمع بين الصلاتين سنة عمل بها أمراء المسلمين في عصورهم، ولم ينكر عليهم الفقهاء وأئمة الأمة، فقد روى نافع قال: «كان أمراؤنا إذا كانت ليلة مطيرة أبطأوا بالمغرب وعجلوا بالعشاء قبل أن يغيب الشفق، فكان ابن عمر يصلي معهم لا يرى بذلك بأسا». 

وورد عن سعيد بن المسيب رسوله أنه كان يصلي مع الأئمة حين يجمعون بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة. 

وكان الأمير أبان بن عثمان يجمع بين الصلاتين في الليلة المطيرة المغرب والعشاء، فيصليهما معا، وكان عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو سلمة بن عبد الرحمن لا ينكرونه. 

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يصلي مع مروان وكان مروان إذا كانت ليلة مطيرة جمع بين المغرب والعشاء، وكان ابن عمر يصليهما معه. 

واستنبط الفقهاء من ذلك جواز التخلف عن صلاة الجماعة بسبب المطر والبرد الشديد، قال ابن بطال أجمع العلماء أن التخلف عن الجماعة في شدة المطر والظلمة والريح وما أشبه ذلك مباح طرح التثريب لعبد الرحيم العراقي، ج ۳۱۸/۲). 

وقد ورد في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صلى رسول الله ﷺ بالمدينة الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا، وزاد مسلم من غير خوف ولا سفر»، وهذا يعني أنها سنة ورخصة وأن على المسلم أن يفعلها إن شاء؛ لأن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه. 

وقال العلامة الألباني يرحمه الله تعالى عن قول ابن عباس رضي الله عنهما : «في غير خوف ولا مطر .... يشعر أن الجمع في المطر كان معروفا في عهده ، ولو لم يكن كذلك لما كان ثمة فائدة من نفي المطر كسبب مبرر للجمع، فتأمل. 

إن الله تعالى جعل في كل مشقة للناس تيسيراً لهم، حتى يبقى تطبيق شرع الله تعالى يسيرا على الناس، وذلك أن دين الله هو دين الفطرة، ومع كون العبادات حقا لله خالصاً، يجب على الناس القيام بها مهما كلف العبد هذا غير أن الله تعالى يسر على عباده، وهذا التيسير نوع من أنواع الرحمة من الخالق للخلق، فإن كان الله تعالى حث الناس على الذهاب للمسجد والجماعة، يقصدونه في بيته، ويبذلون جهدا في أداء العبادة على وجه مسنون، وهو صلاة الجماعة لأنها ليست فريضة.

فإذا عاق الناس عائق من الأمطار والسيول والبرد والريح، فإن الله تعالى يخفف عن عباده ويرفع عنهم المشقة ويخفف عنهم الابتلاء: فلا يجمع لهم بين عسر ما يقاسونه من المشي في الوحل والطين ومن بلل الثياب، ومن شدة الريح، وبين بذل الجهد في إتيان المسجد والجماعة بل يجعل التيسير مظهرا من مظاهر الشريعة، فيجمعون الصلاتين ولا يخرجون للصلاة الأخرى ويبقون في بيوتهم تفاديا لما قد يصيبهم من ضرر ومشقة، فيرفع الضرر، وتكون المشقة سببا للتيسير. 

ولا يجد الإنسان في نفسه حرجا من أن يجمع الصلاتين، أو يوغر صدره من الرخصة، أو يجد وسوسة من الشيطان فيها، فإن الذي شرع العزائم هو الذي شرع الرخص : فكلاهما من الله، وكلاهما لله، ومع هذا فقد أعطى الله تعالى العباد فسحة في الاختيار، فمن شاء أخذ بالرخصة ومن شاء تركها حسب حاله، لكنه يجب عليه الاعتقاد في الرخصة كما هو الاعتقاد في العزيمة. 

وقال العلامة عبد العزيز بن عبدالله ابن باز يرحمه الله تعالى: «أما الجمع فأمره أوسع فإنه يجوز للمريض ويجوز أيضا للمسلمين في مساجدهم عند وجود المطر، أو الدحض بين المغرب والعشاء، وبين الظهر والعصر، ولا يجوز لهم القصر لأن القصر مختص بالسفر فقط ... 

● التساهل في الجمع 

ولكن العجيب أن كثيرا من الناس ممن يفضل لهم عدم الجمع يجمعون، ومن رخص لهم لا يجمعون، وذلك أن جمع الصلاة في المطر والبرد والريح يشترط فيه أن يكون مطرا شديدا يبلل الثياب بللا واضحا، وليس مجرد رذاذ، وأنه يشق على الناس السير في الشوارع بسبب الطين والوحل وغيرهما . 

وما يترتب عليه من المشقة في السير، واتساخ ثياب الناس، وما قد ينجم عنه من مشاق أخرى وأن تكون الصلاة وقت المطر، فكان التيسير بما ورد في الشرع أولى، وفعل ذلك بعد اتباعا لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم-. 

غير أنه لا يجوز الجمع لأجل رذاذ المطر الخفيف الذي لا يعيق حركة الناس فلا يخرج الناس لأعمالهم ومصالحهم دون مشقة، ثم يترخصون بالجمع بين الصلاتين فالرخصة في الجمع لأجل المشقة، والجمع بين المغرب والعشاء أولى من الجمع بين الظهر والعصر.

قال الشيخ ابن عثيمين: «قوله: المطر يبل الثياب يعني إذا كان هناك مطر يبل الثياب لكثرته وغزارته؛ فإنه يجوز الجمع بين العشائين، فإن كان المطر قليلا لا يبل الثياب فإن الجمع لا يجوز؛ لأن هذا النوع من المطر لا يلحق المكلف فيه مشقة بخلاف الذي يبل الثياب، ولا سيما إذا كان في أيام الشتاء فإنه يلحقه مشقة من جهة البلل ومشقة أخرى من جهة البرد ولا سيما إذا انضم إلى ذلك ريح فإنها تزداد المشقة (الشرح الممتع (٥٥٥/٤). 

وهذا الذي ذهب إليه العلامة الشيخ القرضاوي، حيث قال: من يسر هذا الدين وواقعيته أن شرع الجمع بين الصلاتين في الظهر والعصر، وفي المغرب والعشاء، تقديما وتأخيرا لبعض الأسباب منها السفر، كما ثبت ذلك من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ومنها : الجمع للمطر، ومثله: الوحل، وأشد منه الثلج، وكذلك الريح الشديدة ونحو ذلك من عوارض المناخ والطبيعة، التي يترتب عليها الحرج وشدة المشقة إذا صليت كل صلاة في وقتها . 

وقيد د. سعد بن تركي الخثلان، أحد علماء المملكة، أنه لا يشرع الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء عند نزول المطر إلا عند وجود الحرج، والمشقة بترك الجمع، ولما استسقي النبي -صلى الله عليه وسلم- في خطبة الجمعة مطر الناس أسبوعا كاملا ولم ينقل أنه كان يجمع طيلة أيام الأسبوع ومن علامة وجود المشقة أن يكون لنزول هذا المطر أثر في دنيا الناس فتقل حركة الناس والسيارات في الشوارع مثلا، وتغلق بعض المحلات التجارية بسب المطر ونحو ذلك. ا.هـ. 

●  الخلاصة 

إن أفضل الهدي أن يتقبل الناس رخصة الجمع بين الصلاتين بسبب المطر الشديد والبرد القارس؛ ففي ذلك إحياء لسنة ماتت على ألا 

يتساهلوا فيها، بل يطبقونها بشروطها على أن يكون الجمع في المسجد لا في البيت، وللناس أن تتخلف عن صلاة الجماعة في مثل هذه الأوقات العصيبة، وذلك من هدي الإسلام ويسره على الناس، ليعلم أن دين الله يسير، ولكن أكثر الناس  لا يعلمون !

====================

●  الصلاة قبل إجراء العملية أم بعدها ؟

. سئل سماحة الشيخ ابن باز يرحمه الله تعالى : من المعلوم أن المريض بعد إجراء العملية يبقى مخدرا حتى يفيق، وبعد ذلك يبقى متألما عدة ساعات، فهل يصلي قبل دخول العملية والوقت لم يحن بعد أم يؤخر الصلاة حتى يكون قادرا على أدائها بحضور حسي ولو تأخر ذلك يوماً فأكثر؟ 

- فأجاب الواجب أولا على الطبيب أن ينظر في الأمر، فإذا أمكن أن يتأخر بدء العلاج حتى يدخل الوقت مثل الظهر فيصلي المريض الظهر والعصر جميعا إذا دخل وقت الظهر، وهكذا في الليل يصلي المغرب والعشاء جميعا إذا غابت الشمس قبل بدء العملية... أما إذا كان العلاج ضحى فإن المريض معذور فإذا أفاق قضى ما عليه ولو بعد يوم أو يومين متى أفاق قضى ما عليه والحمد لله، ولا شيء عليه مثل النائم إذا أفاق وانتبه ورجع إليه وعيه صلى الأوقات التي فاتته على الترتيب يرتبها ظهرا ثم عصرا وهكذا حتى يقضي ما عليه، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك ( متفق عليه) ، والإغماء بسبب المرض أو العلاج حكمه حكم النوم إذا لم يطل، فإن طال فوق ثلاثة أيام سقط عنه القضاء، وصار في حكم المعتوه حتى يرجع إليه عقله فيبتدئ فعل الصلاة بعد رجوع عقله إليه لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-  رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفي، ولم يذكر القضاء في حق الصغير والمجنون، وإنما ثبت عنه الأمر بالقضاء في حق النائم والناسي، والله ولي التوفيق.

=================

● كشف القدمين في الصلاة

الإجابة للدكتور عادل المطيرات 

عندما أصلي تنكشف قدمي، فهل ظهور القدم يبطل الصلاة ؟ لأنني أصبحت أشك في صحة الصلاة.  هل ألبس جوربا، أم أطول الفساتين ؟ 

المرأة كلها عورة إلا الوجه والكفين، أما في الصلاة فيجوز للمرأة كشف القدمين، لعدم ورود ما يدل على وجوب عدم كشفها، وقد كانت الصحابيات يصلين فتنكشف أقدامهن.  ولم ينكر عليهن النبي -صلى الله عليه وسلم-  والله أعلم .. 

=================

● السحر حقيقة

الإجابة للدكتور عجيل النشمي 

. هل السحر حقيقة أم هو تلاعب الشياطين؟ وهل السحر يؤثر بنفسه؟ وهل صحيح أن الساحر يستخدم النجوم والكواكب في التأثير على من يسحرهم؟ 

- هل السحر حقيقة أو تخييل؟ قضية خلافية قديمة، وأهل السنة - وهم جمهور الفقهاء والمفسرين والمحدثين - قالوا : إن السحر حقيقة، وله تأثير وذهب قلة من الفقهاء منهم أبو بكر الرازي من الحنفية، وابن حزم الظاهري، والمعتزلة، إلى أنه لا حقيقة للسحر ولا تأثير له، والصواب أن السحر له حقيقة، وأدلة ذلك كثيرة 

أولاً : قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى ملك سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السَّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَان مِنْ أَحَد حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هم بضارين به مَنْ أَحَد إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُهُمْ ولا يَنفَعُهُمْ ﴾ (البقرة : ١٠٢)، فالآية صريحة في أن السحر يؤثر فيفرق به بين المرء وزوجه. 

ثانياً: قوله تعالى: ﴿وَمن شَرَ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾  (الفلق: 4)، والاستعاذة منهن دليل على أن لفعل الساحرات أثرا ثالثاً: ثبت وقوع السحر، وقد سحر النبي ﷺ، سحره لبيد بن أعصم اليهودي، حتى ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وهو لا يفعله، وقد شفاه الله منه. 

فالسحر له حقيقة مؤثرة ولهذا قال ابن قدامه الحنبلي: وللسحر حقيقة، فمنه ما يقتل، ومنه ما يمرض، ومنه ما يأخذ الرجل عن زوجته، وما يبغض أحدهما إلى الآخر، أو يحبب بين اثنين، وهذا قول الشافعي». 

وتأثير الساحر قد يكون بفعله هو بما يصدر عنه من أقوال وأفعال، أو قد يكون تأثيره بالاستعانة بالكواكب والنجوم، ويستخدم حينئذ كتابة الطلاسم غير المفهومة، والحقيقة أنه لا صلة بالكواكب والنجوم في التأثير، وإنما هو استعانة بالجن والشياطين وهذا أكثر ما يستخدمه السحرة في هذا العصر فيوقع الساحر في حس واعتقاد المسحور أنه يعلم الغيب، ويخبره بما لا يعرفه إلا المسحور، وذلك كله بنقل الجن عن أحوال هذا الإنسان للساحر .. 

==============

● حكم الخلع

الإجابة للشيخ عبد الله بن بيه 

طلقها زوجها من أسابيع قليلة ثم ردها وترغب في طلب الخلع، وقال لها: «لن أقع في نفس الأخطاء وهي عدم الإنفاق، وعدم دفع الإيجار؛ لأنها هي التي كانت تدفع كل شيء .. 

ولا تريد أن تواصل العيش معه، وتريد أن تعرف هل من حقه ألا يعطيها الخلع ؟ 

- إن الزوج عليه أن ينفق على زوجته، وإذا طلبت الخلع بعد أن أنفق عليها فإن للزوج أن يقبل أو لا يقبل هذا مذهب جمهور العلماء، وهو أن الزوج ليس ملزماً بقبول طلب المرأة للخلع، لكنه يستحب له أن يقبل إذا طلبت منه ذلك، وألا يمسكها وهي كارهة، ثم إذا أصرت على طلب الخلع فعلى القاضي أن يتدخل للنظر في المتسبب في الشقاق الزوج أم الزوجة، وأن يبعث حكمين للنظر في شأنهما، يقول الله سبحانه تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مَنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ﴾ ( النساء : ٣٥). 

فمسألة الحكمين مسألة مهمة في الشريعة فإذا ظهر أن الضرر ناشئ من قبل الزوج أوقعا الطلاق، وإذا ظهر أنه ناشئ من قبل الزوجة طلبا منها أن تلتزم بآداب الزوجية، فإذا لم يقع بينها صلح فإن القاضي يطلب من الزوج أن يقبل خلعها . 

فمذهب جماهير العلماء أن قبول الخلع ليس واجبا على الزوج، وأن حديث ثابت بن قيس حينما أمره النبي ﷺ بطلاق زوجته التي طلبت الخلع وقال: «أتردين عليه حديقته ؟، فقالت: نعم، فأمره أن يفارقها، صحيح البخاري: ٥٢٧٣)، إنما ذلك على سبيل الندب والاستحباب، وليس على سبيل  الوجوب .. 

================

الحلف بالطلاق ليس شركاً

الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز 

. يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : من حلف بغير الله فقد أشرك .. وقد علمنا منكم أن الحلف بالطلاق ليس شركا، فكيف ذلك؟ 

يفتى بأنه يمين لأنه في حكم اليمين  لأن مقصوده الحث، والمنع، والتصديق فهو في حكمها من جهة المعنى الذي تترتب عليه الكفارة، وليس في المعنى من جهة تحريم الحلف بغير الله لأنه ما حلف بغير الله إنما علق تعليقا قال: على الطلاق لأفعلن كذا، بخلاف الحلف بغير الله كالحلف بالأصنام، هذا حلف باطل ولا يترتب عليه كفارة يمين، أما التعليق فهو في حكم اليمين من جهة الكفارة وليس في حكمها من جهة التحريم .. 

● أخذ المرأة من مال زوجها  دون إذنه 

. زوجي لا يعطيني مصروفا لا أنا ولا أبنائي، ونحن نأخذ من عنده أحيانا  بدون علمه، فهل علي ذنب؟ 

- الواجب على الأب أن ينفق على أولاده إذا كانوا فقراء، وليس عندهم قدرة، فإذا لم ينفق الزوج، فالزوجة تنفق على أولادها  من مال الأب ولو من غير علمه، قالت هند بنت عتبة يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، هل علي من جناح إذا أخذت من ماله بغير علمه؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : لا حرج خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بني. 

فإذا كان الأب بخيلاً، فإن الزوجة تأخذ من ماله بغير علمه ما يكفيها ويكفي أولادها أما الابن الذي عنده قوة وقدرة على العمل أو عنده مال يكفيه، فإنه ينفق على نفسه من ماله، وليس على أبيه شيء. 

أما إذا كان فقيرا ليس عنده أسباب فالواجب على أبيه أن ينفق عليه، وعلى أمه أن تنفق من مال أبيه إذا كان شحيحا، ولو  من غير علمه 

● إزالة «المناكير» للوضوء 

. إذا أرادت المرأة الوضوء أو الغسل فهل تزيل المناكير من أصابعها ؟ 

- الطلاء الذي تضعه النساء على أظفارهن المسمى «المناكير»، فإنه يجب إزالة ما على الأظفار منه وقت الوضوء والغسل الواجب إذا كان له جرم يمنع وصول الماء إلى البشرة .. 

=====================

● من أعلام الفقهاء.. الإمام الشافعي

هو محمد بن إدريس، ولد بمدينة غزة بفلسطين سنة ١٥٠ هـ، عادت به أمه بعد سنتين إلى مكة، حفظ القرآن في سن السابعة وحفظ موطأ مالك في سن العشرين، فقد كان شديد الذكاء شديد الحفظ حتى إنه كان يضع يده على الصفحة المقابلة للتي يحفظها لئلا يختلطا حيث إنه كان يحفظ من أول نظرة للصفحة.. وقد اختلط الشافعي بقبائل هذيل الذين كانوا من أفصح العرب فاستفاد منهم وحفظ أشعارهم. 

وقد تلقى الشافعي فقه الإمام مالك ثم رحل إلى العراق سنة ١٨٤ هـ، واطلع على ما عند علماء العراق وأفادهم بما عليه علماء الحجاز وعرف محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة وتلقى منه فقه أبي حنيفة، ثم رحل الشافعي بعدها إلى مصر والتقى بعلمائها وأعطاهم وأخذ منهم ثم عاد مرة أخرى إلى بغداد سنة ١٩٥هـ واستمر بالعراق لمدة سنتين عاد بعدها إلى الحجاز بعد أن ألف كتابه الحجة. ثم رحل إلى مصر سنة ۱۹۹هـ، وبعد أن خالط المصريين وعرف ما عندهم أعاد النظر في مذهبه القديم المدون بكتابه الحجة، وجاء منه ببعض المسائل في مذهبه الجديد في كتاب  الأم.. 

 وفقه الشافعي وسط بين أهل الحديث وأهل الرأي، وقد رتب الشافعي أصول مذهبه كالآتي: كتاب الله أولا، والسنة ثانيا، ثم الإجماع، والقياس والعرف، والاستصحاب. 

ويعد الشافعي أول من ألف في علم أصول الفقه، ويتضح ذلك في كتابه المسمى الرسالة.. 

واستمر الشافعي في مصر حتى توفي  يرحمه الله تعالى عام ٢٠٤هـ.

====================

● حول أشراط الساعة

الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق 

ذكر في صحيح مسلم أن عمار بن ياسر تقتله الفئة الباغية، وذكر زوال ملك كسرى وقيصر، فهل تحقق هذه الأخبار من أشراط الساعة؟ 

- أقام الله تبارك وتعالى علامات على قرب يوم القيامة، والساعة منذ أن خلق الله الخلق وقتها معلوم، قال جل وعلا : ﴿هو الذي خَلَقَكُم من طين ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ ﴾ (الأنعام: 2)؛ أي أجل لكل نفس، وأجل مسمى لنهاية كل الأنفس وهو يوم القيامة، لكن قال عنده، لأنه لم يطلع عليه أحد من خلقه، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا أحد، لا يعلمها إلا الله سبحانه: ﴿يَسْأَلُونَك عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لا تأتيكم إلا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِى عَنْهَا قُلْ إنما عِلْمُهَا عِندَ اللهِ وَلَكِنْ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187) ﴾ (الأعراف: 187)، فالساعة تقوم والناس في أعمالهم كما هم، بالرغم من أنها ستغير الكون كله كما يقول الله تبارك وتعالى: ﴿فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة (13) وحملت الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكْنَا دَكَةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وانشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (15)﴾ (الحاقة: 13-15)، ويقول : ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنفَطَرَتْ وَإِذَا الكواكب انثَرَتْ وَإِذَا الْبَحَارُ فَجَرَتْ ﴾ (الانفطار: 1-3)، فالنجوم تتناثر وينفرط عقدها المنظم، والبحار تتفجر بعضها على البعض، ثم تشتعل نارا . 

فعلم قيام الساعة على الحقيقة لا يعلمه إلا الله، ولكن الله جعل لها علامات صغرى وعلامات كبرى آخرها خروج الشمس من  مغربها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2047

78

السبت 06-أبريل-2013

فتاوى المجتمع (العدد 2047)

نشر في العدد 1682

100

السبت 24-ديسمبر-2005

فتاوى المجتمع: العدد(1682)

نشر في العدد 1130

97

الثلاثاء 20-ديسمبر-1994

فتاوى ( 1130)