العنوان الفقه والمجتمع- العدد 1141
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1995
مشاهدات 74
نشر في العدد 1141
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 14-مارس-1995
إغاثة المضطرين أفضل من حجة النافلة
السؤال: رجل عنده مبلغ من المال ادخره للحج، وهو عازم على الحج، وهو حج النافلة لأنه حج قبل ذلك، والسؤال: هل يذهب بهذا المال للحج، أم يدفعه لبعض أهله أو جيرانه ممن هم في حاجة شديدة لهذا المال للإنفاق على أولادهم، أو سد ديونهم، فأيهما أفضل: الذهاب للحج أم الإنفاق؟
الجواب: ما دام الحاج يريد حجة النافلة، فالأفضل أن ينظر في أولويات الحاجات والضروريات، فإن كان قادرًا على الحج والإنفاق فالجمع بين الأمرين هو الأفضل، وإن لم يكن إلا فعل أحدهما، فالإنفاق أولى إذا كان فيه قضاء دين مضطر حل دينه، أو فقير يسد رمقه، ويوسع على عياله، وما إلى ذلك، وله في ذلك الأجر العظيم عند الله تعالى، وهو حسب نيته، وإنما «الأعمال بالنيات».
ويروى في ذلك ما قاله أبو النصر التمار: أن رجلًا جاء يودع بشر ابن الحارث، وقال: قد عزمت على الحج فتأمرني بشيء؟ فقال له: كم أعددت للنفقة؟ فقال: ألفي درهم، قال بشر: فأي شيء تبتغي بحجك تزهدًا أو اشتياقًا إلى البيت أو ابتغاء مرضاة الله تعالى؟ قال: ابتغاء مرضاة الله، قال: فإن أصبت مرضاة الله تعالى وأنت في منزلك وتنفق ألفي درهم، وتكون على يقين من مرضاة الله تعالى، اتفعل ذلك؟ قال: نعم، قال: اذهب فأعطها عشرة أنفس: مديون يقضي دينه، وفقير يرم شعثه، ومعيل يغني عياله، ومربي يتيم يفرحه، وإن قوي قلبك تعطيها واحدًا فافعل، فإن إدخال السرور على قلب المسلم، وإغاثة اللهفان، وكشف الضر، وإعانة الضعيف أفضل من مائة حجة بعد حجة الإسلام، قم فأخرجها كما أمرناك. (إحياء علوم الدين للإمام الغزالي ٣/ ٣٩٧).
الأعمى والشيخ الفاني لا يجب عليهما الحج
السؤال: رجل كبير السن وهو أعمى، فهل يلزمه الحج؟ وإذا لم يلزمه الحج، هل يجب عليه أن يوكل أحدًا يحج عنه؟ وهل يلزم هؤلاء أن يوصوا عند الموت؟ وإذا أوصى أحدهم هل يجب الوفاء على الورثة؟
الجواب: صحة البدن من شروط وجوب الحج، فالرجل المريض مرضًا مزمنًا، والكبير، والأعمى وإن لم يكن كبيرًا، ومن في حكمهم لا يجب عليهم الحج، ولا يلزمهم إنابة غيرهم ليحجوا عنهم، وإن كان بقدرتهم واستطاعتهم إنابة من يحج عنهم.
وهذا كله إذا كان من ذكر استمر عجزه، ولم يسبق أن كان صحيحًا قادرًا على الحج ولم يحج، لكن لو كان أحدهم صحيحًا ووجب عليه الحج بأن توافرت شروطه ولم يحج فإنه يلزمه بعد العجز، وهذا باتفاق الفقهاء. ومستند ما ذكرناه حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «نعم»، وذلك في حجة الوداع. (تحفة الأحوذي ۲/ ۱۱۳).
وأما الوصية فإنها لا تلزم هؤلاء، لكن إذا أوصى فإنه ينبغي أن يحج عنه أخذًا بمذهب الإمام مالك، إذا توافرت شروط الحج لمن سينوب عنه.
الحج عن المتوفى
السؤال: رجل كبير توفيت زوجته فطلب من أبنائه أن يحج عنها أحدهم، لكن أولاده تعذروا بأنهم مشغولون، فقال له صاحب الحملة: ادفع ۱۲۰۰ دينار وأنا أجد لك من يحج عن زوجتك أم الأولاد، فما حكم ذلك؟
الجواب: أما من حيث النيابة في الحج فهي جائزة، والأولى أن يقوم الأولاد بالحج عن أمهم فهم أقرب الناس إليها، وهذا من حسن الوفاء، وينبغي أن يتفرغ أحدهم ويتخفف من أعماله ويحج عن أمه، ويشترط في هذه الحال أن يكون قد حج الفريضة من قبل. فإذا لم يمكن أن يحج أحد الأولاد عن أمه فعلى الأب أن يستأجر من يحج عنها، وقد أجاز الفقهاء أخذ الأجرة في النيابة عن الحج، فلا بأس حينئذ بالنسبة لحال السائل أن يدفع ما طلبه صاحب الحملة ليدفع المبلغ إلى من يقوم بالحج عن الزوجة المتوفاة بشرط أن يكون قد سبق له الحج عن نفسه، واختيار صاحب الدين أولى وأفضل.
المعتدة من وفاة زوجها لا يجوز لها الحج
السؤال: امرأة ما تزال في عدة وفاة زوجها، وإن موسم الحج سيأتي وهي في العدة، وترغب أن تحج حجة الفرض ومعها محرم، فهل يجوز لها ذلك؟
الجواب: إن جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة يقولون: إنها لا تخرج إلى الحج ما دامت في عدة الوفاة، وقد روى سعيد بن المسيب قال: «توفي أزواج نساء هن حاجات أو معتمرات، فردهن عمر رضي الله عنه من ذي الحليفة حتى يعتددن في بيوتهن».
وهذا الحكم حتى لو خرجت المرأة إلى الحج ثم توفي زوجها وهي قريبة لم تتجاوز مسافة قصر الصلاة، فإنه يلزمها أن ترجع لتقضي العدة في بيت زوجها، أما إذا تجاوزت مسافة قصر الصلاة فلا ترجع لأن في ذلك مشقة.
المريض المزمن هل يجب عليه الحج؟
السؤال: ما حكم الرجل الذي أصيب بمرض أقعده عن المشي ولكنه يمكنه أن يحج ولكن بصعوبة ومشقة، وعنده من المال خير كثير، هل يجب عليه أن يحج؟
الجواب: مثل هذا الرجل المريض مرضًا مزمنًا لا يجب عليه الحج، وإنما يجب عليه أن ينيب من يحج عنه؛ لأنه مستطيع بغيره فيجب عليه ذلك، هذا عند الحنفية والحنابلة. وذهب المالكية وأبو حنيفة إلى أن المريض مرضًا مزمنًا لا يجب عليه الحج، ولا الإنابة، وإن كان يملك المال ووجد من يحج عنه؛ لأن الحج لم يجب عليه، فلا يجب عليه البدل وهو الإنابة.
الأجرة على الحج
السؤال: سيدة طلبت من رجل أن يحج عنها وأعطته أجرة له مع تكاليف الحج، فهل يجوز أن يحج ويأخذ أجرة على هذه الحجة؟ وهل لهذا الرجل أجر على عمله، وهل يلزم أن يذكر اسم الموكل عند الإحرام؟
الجواب: نعم.. يجوز لهذا الرجل أن يحج إذا كان قد حج عن نفسه وله أن يأخذ أجرة على عمله؛ لأنه يجوز عند كثير من الفقهاء أخذ الأجرة على الطاعة كتعليم القرآن والأذان والحج مثله.
وأما الأجر الأخروي فله إن شاء الله أجر حج النفل.
وأما ذكر اسم من أنابه للحج عنه، فهذا مندوب وهو الأفضل، فيذكر اسمه فيقول: لبيك عن فلان «ويذكر الاسم».
الإنابة في حج التطوع
السؤال: امرأة حجت فرضها، ولكنها تريد أن تنيب رجلًا يحج عنها حجة تطوع، فهل يجوز ذلك؟ وهل يحصل لها الأجر من هذه الحجة؟
الجواب: الحج تصح النيابة فيه تطوعًا، فيجوز لهذه المرأة أن تنيب عنها من يحج ولها الأجر والثواب إن شاء الله، لكن النيابة في تطوع الصلاة والصوم ففيه خلاف، فيجوز عند الحنفية والحنابلة، ولا يجوز عند المالكية والشافعية.
الإنابة في حجة الفريضة مع الصحة والقدرة
السؤال: هل يجوز للرجل الصحيح الجسم القادر على الحج أن ينيب من يحج عنه بسبب انشغالاته العائلية أو التجارية؟
الجواب: لا يجوز للصحيح المسلم القادر على الحج أن ينيب غيره في الحج الواجب وهو حجة الفريضة، أما حجة غير الفريضة فإنه يجوز أن يوكل أو ينيب من يحج عنه تطوعًا، وإذا كان قد سبق أن حج الفريضة، وكان في ذات الوقت عاجزًا عن الحج بنفسه.
أما إذا أراد أن ينيب في حجة النافلة بعد أن أدى حجة الفريضة، وهو صحيح قادر على الحج فبعض الفقهاء وهم الحنفية يجوزون ذلك، والشافعية لا يجوزونه، ومالك كره ذلك.
قطع الظفر المنكسر أثناء الحج
السؤال: شخص حج العام الماضي، وتعثر في صخرة فانكسر ظفره ثم قام بقطع هذا الظفر، فهل يلزمه شيء؟
الجواب: قطع ما احتاج إلى قطعه من الظفر بسبب انكساره لا شيء فيه؛ لأنه فعله لعذر، لو تركه دون قطع يؤذيه، ولا يلزمه فدية في هذه الحال، لكن عليه ألا يقطع أكثر مما دعت الحاجة إلى قطعه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل