العنوان فتاوى (1123)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-نوفمبر-1994
مشاهدات 56
نشر في العدد 1123
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 01-نوفمبر-1994
التوكيل بالعمرة للقادر
السؤال: هل يجوز للرجل أن يوكل غيره بالعمرة عنه وهو قادر على أدائها؟
الجواب: يجوز للرجل- وإن كان قادرًا على أداء العمرة بنفسه أن يوكل غيره ليعتمر عنه، لأن العمرة عبادة بدنية مالية كالحج والحج تجوز فيه النيابة عنه وينبغي أن يطلب القيام بأداء العمرة ممن سيعتمر عنه، وإذا اعتمر شخص من آخر ينبغي أن يعلمه ويستأذنه وهذا عند الحنفية والحنابلة، وتجوز العمرة عن الحي والميت، لكن الشافعية لا يجيزون العمرة عن الغير إلا إذا كان ميتًا أو كان عاجزًا عن أدائها وتكون العمرة حينئذ واجبة على ورثته لأن العمرة عندهم واجبة، وعند الحنابلة فرض في العمر مرة واحدة، وهي عند الحنفية والمالكية سنة مؤكدة في العمر مرة واحدة، والاستنابة عند المالكية مكروهة.
أجر قيام الليل
السؤال: امرأة تصلي ركعتين قبل صلاة الفجر ثم تصلي الشفع والوتر، فهل يحسب لها أجر قيام الليل وهل تعتبر الركعتان قيام الليل؟
الجواب: الركعتان تعتبران قيام ليل وهي أقل عدد ركعات قيام الليل، ولها أجر ما قامته من الليل وأكثر ركعات قيام الليل ثماني ركعات وفي قول إحدى عشرة ركعة، وفي قول ثلاث عشرة ركعة، وكانت صلاة النبي له من الليل ثلاث عشرة أو إحدى عشرة ركعة، فروى ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة» (مسلم/٥٣١) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة» "البخاري /۳۳/۳"
المسح على الجبيرة في الوضوء
السؤال: رجل مصاب بجرح في رأسه فربط له الطبيب رباطًا؛ فهل يجوز له أن يمسح عليه عند الوضوء؟
الجواب: مادام الرباط بسبب وهو الجرح فيجوز المسح باتفاق الفقهاء، بل يجوز عند بعض الفقهاء المسح على العمامة ولو لم يكن عسر في نزعها ويمسح معها جزءًا من الجبهة، وقال بهذا الشافعية والحنابلة ولم يشترط الحنابلة مسح جزء من الجبهة، ومستندهم حديث المغيرة بن شعبة «أن النبي الله توضأ فمسح بناصيته على العمامة» "مسلم ۲۳۱/۱" "البخاري ۳۰۸/۱" وفي لفظ «توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين»
الدعوة لمجالس الذكر والطعام
السؤال: شاب من طلبة العلم يدعو بعض الشباب إلى بيته يقرأ لهم بعض آيات القرآن الكريم ويفسرها ويصلي بهم ركعات في الليل، ويقدم هذا الشاب عشاء بعد الانتهاء من دروسه وصلاته وأحيانًا أثناء ذلك، فما حكم الشرع في هذا العمل؟ وهل يجوز الذهاب إليه إذا دعانا؟، فهل يعتبر هذا من بدع الصوفية؟
الجواب: نجيب بما أجاب به الإمام أبو إسحاق إبراهيم ابن موسى بن محمد الشاطبي مميت البدعة ومحيي! السنة يقول- رحمه الله: من دعا قومًا إلى منزله لتعلم آية أو سورة من كتاب الله، أو سنة من سنن رسول الله ﷺ، أو مذاكرة في علم أو في نعم الله، أو مؤانسة في شعر فيه حكمة ليس فيه غناء مكروه ولا صحبة شطح ولا رقص ولا صياح، وغير ذلك من المنكرات، ثم ألقى إليهم شيئًا من الطعام على غير وجه التكلف والمباهاة، ولم يقصد بذلك بدعة، ولا امتيازًا لفرقة تخرج بأفعالها وأقوالها عن السنة فلا شك في استحسان ذلك لأنه داخل في حكم المأدبة المقصود بها حسن العشرة بين الجيران والإخوان والتودد بين الأصحاب، وهي في حكم الاستحباب فإن كان فيها تذاكر في علم أو نحوه، فهي من باب التعاون على الخير.
ومثاله ما يحكي عن محمد بن حنيف، قال: دخلت يومًا على القاضي علي بن أحمد، فقال لي: يا أبا عبد الله قلت: لبيك أيها القاضي، قال: هاهنا أحكي لكم حكاية تحتاج أن تكتبها بماء الذهب، فقلت: أيها القاضي أما الذهب فلا أجده، ولكني أكتبها بالحبر الجيد، فقال: بلغني أنه قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أن الحارث المحاسبي يتكلم في علوم الصوفية ويحتج عليه بالآي، فقال أحمد: أحب أن أسمع كلامه من حيث لا يعلم، فقال أنا أجمعك معه– فاتخذ دعوة ودعا الحارث وأصحابه ودعا أحمد، فجلس بحيث يرى الحارث، فحضرت الصلاة، فتقدم وصلى بهم المغرب وأحضر الطعام فجعل يأكل ويتحدث معهم، فقال أحمد: هذا من السنة.
فلما فرغوا من الطعام وغسلوا أيديهم جلس الحارث وجلس أصحابه فقال: من أراد منكم أن يسأل شيئًا فليسأل، فسئل عن الإخلاص، وعن الرياء، ومسائل كثيرة، فاستشهد بالآي والحديث، وأحمد يسمع لا ينكر شيئًا من ذلك فلما هدى من الليل أمر الحارث قارئًا يقرأ شيئًا من القرآن على الحدو فقراً، فبكى بعضهم وانتحب آخرون، ثم سكت القارئ فدعا الحارث بدعوات خفاف ثم قام إلى الصلاة، فلما أصبحوا قال أحمد: قد كان بلغني أن ها هنا مجالس للذكر يجتمعون عليها، فإن كان هذا من تلك المجالس فلا أنكر منها شيئًا.
ففي هذه الحكاية أن أحوال الصوفية توزن بميزان الشرع وأن مجالس الذكر ليست ما زعم هؤلاء، بل ما تقدم لنا ذكره وأما ما سوى ذلك مما اعتادوه فهو مما ينكر.
والحارث المحاسبي من كبار الصوفية المقتدى بهم. فما تسأل عنه هو من مجالس الذكر التي تغشاها الرحمة والملائكة، التي عناها النبي صلى الله عليه وسلم بـقوله «ولا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده وينبغي أن يقيد استحسان هذه المجالس بما قيده به بعض العلماء وهو ألا تتخذ هذه المجالس عادة وألا يتقيد الحضور بحرفيتها، وعلى ألا يتضمن المجلس أية بدعة كالتغني بالأذكار والتمايل وما أشبه ذلك مما لا سند له من كتاب أو سنة.
وينبغي التنبيه هنا إلى أن الدعوة للاجتماع لايجوز تخصيصها لصلاة نافلة– غير التراويح في رمضان– لأن التداعي لعبادة بهذا الوصف لم تكن من فعل السلف الصالح لكن إن كانت الدعوة لمجلس علم من دروس ومذاكرة وذكر ثم صلى من شاء من الحضور فرادى أو صلوا بصلاة أحدهم فلا بأس لأن التداعي حينئذٍ ليس لخصوص الصلاة.
بيع العينة
السؤال: ما حكم الشرع في عملية بيع تتم كالتالي: مكتب بيع وتأجير سيارات، طلب من الراغب في بيع سيارته أن يقدم سيارته ويتم تحديد قيمة البيع التي يوافق عليها صاحب السيارة ثم يدفع صاحب المكتب قيمتها نقدًا وتظل السيارة عند مالكها ثم يبيع ويسدد بالأقساط نقدًا بالإضافة إلى عمولة مقدارها مائتا دینار؟
الجواب: هذا البيع من البيوع المنهي عنها وهو بيع العينة وصورة بيع العينة أن يبيع سلعة بثمن إلى أجل معلوم ثم يشتريها نقدًا بثمن أقل من ثمن البيع المؤجل فيدفع المشتري الثمن النقدي المتفق عليه، والفرق بين الثمنين، وهذا الفرق من الربا أخذه البائع.
فشراء السيارة من صاحب المكتب ودخولها في ملكه بثمن نقد هذا شراء أول لا شيء فيه، لكن لما اشترط أن يشتريها البائع بثمن مؤجل وعمولة ومقصودها زيادة على الثمن النقدي فهذا من بيع العينة وهو محرم.
ودليل حرمة هذا البيع ما روي عن شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته العالية قالت: «دخلت أنا وأم ولد زيد ابن أرقم على عائشة رضي الله عنها، فقالت أم ولد زيد بن أرقم: إني بعت غلامًا من زيد بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريته منه بستمائة درهم نقدًا فقالت لها: بئس ما اشتريت ويئس ما شريت أبلغي زيدًا: أن جهاده مع رسول اللهﷺ بطل– إلا أن يتوب وعائشة رضي الله عنها لا تقول ذلك إلا عن توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم وبيع العينة محرم عند الحنفية والمالكية والحنابلة واستدلوا على الحرمة بالخبر السابق وغيره، وبأن هذا البيع من السلف الذي جر نفعًا، وهو ذريعة إلى الربا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل