العنوان الفقه والمجتمع (1070)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أكتوبر-1993
مشاهدات 67
نشر في العدد 1070
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 12-أكتوبر-1993
حكم نشر الإشاعات
السؤال:
يكثر في ظروف الحرب والاضطرابات أن ينتشر بين الناس ما نسميه بالإشاعات، وقد يساهم
كثير من الناس في هذه الإشاعات.. فما حكم من يساهم في نشر الإشاعات وهو يعلم أنها
إشاعات، وأن لها أضرار كبيرة على نفسية الناس؟
الجواب: لا شك أن
الإشاعة سلاح له خطورته خاصة أثناء الأزمات كالحرب، أو الاضطرابات السياسية، أو
الاجتماعية، أو غيرها، لأن الناس وخاصة العوام يتلقون كل ما يسمعون ضارًا أو غير
ضار، سواء كان الخبر معقولاً أو غير معقول فالنفوس تكون مهيئة لتصديق أي خبر.
والنصوص الشرعية تشير
إلى أن الإشاعة إن كانت كذبًا وكانت تتعلق بالأعراض فهي جريمة في هذا الحال؛ لأنها
تعتبر قذفًا يستحق قائلها حد القذف وهو ثمانون جلدة، ويعد هذا الشخص من الفاسقين
الذين ينبغي تطهير المجتمع منهم، وفي هذا ورد قوله تعالى عن المنافقين الذين يقذفون
المؤمنات الطاهرات: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي
الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النور: 19).
وقد بين النبي صلى
الله عليه وسلم خطورة تصديق الإشاعة وبيّن أنه من علامات آخر الزمان: «يجلس الشيخ
بين الجماعة فيتكلم بالكلمة فيتحدثون بها ويقولون لا ندري من قالها» (رواه مسلم).
وقد تكون الإشاعة
كذبًا لا يتعلق بالأعراض، ولكنه يساعد على إثارة القلاقل واضطراب أحوال الناس، فإن
كان الناقل يعلم كذب هذا الخبر فنقله حينئذ حرام لا يجوز لما يترتب عليه من ضرر،
وإن لم يعلم كذب الخبر فيكره النقل لاحتمال عدم صدق الناقل لما في النقل من آثار سيئة
على الناس.
وإن من الأخبار ما
يكون صحيحًا وليس من الحكمة إشاعته في ظروف الاضطرابات والخوف والفوضى؛ لأنه يفت
من عضد الناس ويدخل اليأس في نفوسهم، وعلى كل حال فالإشاعة سلاح العدو فإذا استمع
له الناس وأشاعوه بينهم فقد نجح العدو في غزو نفوسهم وهزيمتها من الداخل.
ولا شك أن الإعلام
اليوم هو أخطر سلاح للإشاعة، والذين عاشوا أيام الاحتلال سواء في الداخل أو الخارج
أحسوا بلا شك بخطورة الإعلام.
ونذكر أيام الاحتلال
أن الإشاعات بلغت حدًّا من الكذب والافتراء ما لا يمكن أن تقبله العقول السليمة
وقد يضحك الشخص على نفسه بعد الاحتلال كيف سمح بذلك.
حكم الحلف على
السلعة صدقًا أو كذبًا
السؤال:
ما حكم الشرع فيما تعود عليه بعض التجار من كثرة الحلف بالله ليؤكدوا صدقهم
للمشتري؟ وهل اليمين الكاذب لترويج سلعة يعتبر تحايلًا ضمن الغش التجاري؟
الجواب: إذا كان
الحلف لتأكيد صدقه بجودة ما يبيع، فإن ذلك جائز، ولكن ألا يتخذه عادة ولا يُكثر
منه؛ لأنه قد يقع في كذب، وإن كان إنما يحلف لترويج سلعة وهي على غير حقيقة وصفة
ما يذكر فإن ذلك يعتبر كذبًا وزورًا وهو من الكبائر ويلزمه التوبة والكفارة.
صلاة النافلة
أثناء إقامة الفريضة
السؤال:
كثيرًا ما يدخل المصلي المسجد وحينما يبدأ بصلاه ركعتين تحية المسجد تقام الصلاة،
فهل المشروع هو إتمام صلاة الركعتين أم قطع الصلاة مباشرة والدخول مع الجماعة في
صلاة الفرض؟
الجواب: هذا مما
يقتضي التنبيه عليه؛ فإن كثيرًا من المصلين يقطعون النافلة بمجرد إقامة الصلاة،
فالفقهاء -الحنفية والمالكية والشافعية، والحنابلة في رواية- متفقون على إتمام
صلاة النافلة وعدم قطعها، لكنهم يختلفون ويتفاوتون في القيود التي يوردونها تبعا
لحاله المصلي.
فالحنفية
يوجبون إتمام النافلة، لأن الشروع في النافلة يجعلها واجبة، والمالكية يقولون:
يقطع وجوبًا إذا خشي فوات ركعة، والشافعية والحنابلة قالوا: لا يقطع النافلة إلا
إذا خشي فوات الجماعة.
فإذا خشي فوات
الجماعة قطع النافلة ندبًا عند الشافعية في غير يوم الجمعة ووجوبًا في الجمعة،
وعند الحنابلة روايتان أحدهما يُتم النافلة والثانية يقطعها، الأولى إن لم يخف
فوات الجماعة أن يصلي النافلة ويخففها فإنه يجمع بين أداء النافلة وإدراك صلاة
الجماعة وخوف عدم إدراك الجماعة مستبعد، لأن صلاة الفريضة أطول من صلاة النافلة،
ولو نوى النافلة أربع ركعات فله أن يجعلها ركعتين ضعيفتين ويسلم ليدرك صلاة
الجماعة.
حكم صلاة الجنازة
في المسجد
السؤال:
هل الأفضل الصلاة على الجنازة في المسجد أم في ساحات المقبرة؟
الجواب: ذهب الحنفية
والمالكية إلى كراهة الصلاة على الجنازة في المسجد، وذهب الشافعية إلى أنها مندوبة
في المسجد إذا أمن تلوث المسجد، وأباح الحنابلة الصلاة على الجنازة في المسجد إذا
أمن تلوثه أيضًا.
والراجح ما ذهب
إليه الشافعية بتأييده بفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد «صلى النبي صلى الله
عليه وسلم فيه على سهل وسهيل ابني بيضاء» (مسلم٢/٦٦٩).
وتجوز صلاة الجنازة
أيضًا في المقبرة فقد ثبت من حديث أبو هريرة في امرأة «أن النبي صلى الله عليه
وسلم صلى عليها وهي في قبرها» (فتح الباري ٣/٥٠٤- ومسلم ٢/٥٦٩). وهذا هو الراجح
وهو قول الحنفية ورواية عن أحمد.
وذهب بعض الصحابة
وبعض الفقهاء إلى كراهة الصلاة في المقبرة، وروي ذلك عن علي وعبدالله بن عمر وابن
عباس وغيرهم رضي الله عنهم وبه قال الشافعي واستندوا إلى قول النبي -صلى الله عليه
وسلم- «الأرض كلها مسجد الا المقبرة والحمام» (أخرجه أحمد ٣/٩٦ والترمذي ٢/١٣١
وصححه أحمد شاكر).
حكم السجن المؤبد
السؤال:
هل يجوز أن يحبس من ارتكب جريمة ما سجنًا مؤبدًا، وهل الإسلام يحكم بذلك؟ وما
الجرائم التي يمكن أن يحكم فيها بالسجن المؤبد؟
الجواب: يجوز أن يحكم
بالمؤبد على من ارتكب جريمة شنيعة ليست من الجرائم المنصوص على عقوبتها بحد معين،
والسجن حينئذ عقوبة تعزيرية، وقد ثبت أن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- حبس ضابئ بن
الحارث حتى مات في سجنه، وأن عليًّا -رضي الله عنه- قضى بحبس رجل حتى الموت لمسكه
رجلًا ليقتله آخر، ونص كثير من الفقهاء على حكم الحبس مدى الحياة على مثل من عمِل
عمَل قوم لوط، ومزيف النقود، والداعي إلى البدعة المضللة، ومن تكررت جرائمه، ومدمن
الخمر.
تحديد الربح
السؤال:
هل للتاجر أن يحدد لنفسه ما يشاء من الربح؟
الجواب: يجوز للتاجر
أن يحدد لنفسه ربحًا يقبله المشتري على أن يكون ربحًا معتادًا غير فاحش فحشًا
يستغربه العارفون بأسعار السلع.
فلا يجوز أن يرفع
السعر استغلالًا لشخص بذاته لأنه غير عارف بالأسعار أو غريب عن البلدة.