العنوان الفقه والمجتمع (عدد 1032)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1993
مشاهدات 68
نشر في العدد 1032
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 05-يناير-1993
الفتاوى والأحكام الشرعية المتنوعة
I. إخراج الصدقة عن الغير (حكم إهداء الثواب للأموات)
السؤال: امرأة تريد أن تخرج صدقة
عبارة عن مبلغ من الدنانير، وتنوي ثوابها إلى أبيها، فهل يصح ذلك؟، وهل يحصل له
هذا الثواب؟
الجواب:
نعم
هذا الفعل الحسن جائز، ويصل ثوابه بتقدير الله إلى والدكِ.
فقد اتفق رأي الحنفية والحنابلة في أن ثواب العبادة يصل إلى الميت
سواء أكان صلاة أم صومًا أم حجًا أم قراءة وذكرًا أم صدقة أو غير ذلك، وحجتهم في
هذا قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (محمد: 19)، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ
جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا
الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ (الحشر: 10)، وروي أن النبي -صلى الله
عليه وسلم- ضحى بكبشين أملحين أحدهما عنه والآخر عن أمته، وروي عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لعمرو بن العاص لما سأله عن
أبيه: «لو كان مسلمًا فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه بلغه ذلك» أخرجه
أبو داود 3/ 301، وقالوا: إن معنى قوله تعالى: ﴿وَأَنْ
لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (النجم: 39)، معناه لا يجب للإنسان
إلا ما سعى.
وعند المالكية يجوز فيما عدا الصلاة والصيام، وعند الشافعية فيما عدا
الصلاة، وفي الصيام وقراءة القرآن خلاف. «الموسوعة الفقهية» (15/ 57).
ومن هذا يتبين أن ثواب الصدقة يصل إلى والدكِ عند جمهور الفقهاء،
فقومي بهذا العمل الطيب، فهذا بعض حق والدكِ عليكِ أن تحسني إليه حيًا وميتًا.
أحكام المهور (أعظم النساء بركة
أيسرهن مؤنة)
السؤال: شخص تزوج على نصف دينار
دفعها مهرًا، وهو ميسور الحال، وكذلك الزوجة وأهلها، ويسأل عن صحة عقد الزواج
بمقدار هذا المهر، وإذا لم يكن جائزًا، فماذا عليه أن يفعل علمًا بأن عقد الزواج
قد تم وحدث الدخول.
الجواب:
اختلف
الفقهاء في الحد الأدنى للمهر، فبعضهم لم يحدده وبعضهم حدده بعشرة دراهم كالحنفية،
أو ربع دينار كالمالكية، والعقد صحيح على كل حال، فيجب المهر إذا كان مسمى بالعقد
بالقدر الذي سمي واتفق عليه، وإن لم يكن قد ذكر في عقد الزواج، فيقدر حينئذ مهرها
بمهر أمثالها.
وقد أجمع الفقهاء أن أكثر المهر لا حد له أخذًا من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ
وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (النساء: 20).
وقد كره الفقهاء المغالاة في المهور لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة» «المستدرك 2/ 178».
صوت المرأة.. هل هو عورة؟
السؤال: هل صحيح أن صوت المرأة
عورة، ولا يجوز الاستماع إليه؟
الجواب:
صوت
المرأة ليس عورة في حد ذاته، ولا نعرف أحدًا قال بهذا، وقد كان النبي -صلى الله
عليه وسلم- يستمع إلى النساء وهن يحادثنه أو يسألنه في أمور دينهن ودنياهن، وكذلك
كان الصحابة -رضوان الله عليهم- يحادثون النساء، بل كانوا يأخذون العلم والحديث عن
زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- وخاصة أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- لكن
المحذور الذي لا ينبغي أن تتصنعه المرأة ولا يجوز لمن يؤثر فيه صوتها إذا كان
منعمًا أو لينًا أو مكسرًا، فعدم جوازه لا لذاته بل لاتخاذه سبيلًا إلى الفتنة،
وكم من هذا القبيل أوقع رجالًا في حبائل النساء، والله المستعان.
حكمة قضاء المرأة للصوم دون الصلاة
السؤال: لماذا يتحتم على المرأة
قضاء أيام الصيام، التي تفوتها في رمضان، ولا يتحتم ذلك بالنسبة لتأدية الصلاة:
فما الحكمة من ذلك؟
الجواب:
الأصل
أن المسلمة والمسلم يلتزم بأداء العبادة سواء ظهرت الحكمة أم لم تظهر، وبالنسبة
لسؤال الأخت فإن الحكمة الظاهرة من هذا هو التخفيف على المرأة، وهذا فضل من الشارع
الحكيم، فالصلاة تتكرر في اليوم 5 مرات، ولو طلب من المرأة قضاء كل ما فاتها من
صلوات؛ لشق ذلك عليها، ولكن الصوم إذا فاتها فإنها أيام معدودة يمكنها أن تقضيها
في أي يوم من أيام السنة وهذا لا مشقة فيه.
حكم الزهد غير المرغوب فيه (ترك
التزين)
السؤال: ما حكم الشخص الذي يسَّر
عليه الله وعنده مال كثير، ولكنه لا يرغب في اللباس الأنيق، ويقول: إن هذا من
الدين، علمًا بأن هذا الشخص كان قبل ذلك غير متدين، وكان يلبس أفخر الثياب، فهل
هذا الفعل من الدين؟
الجواب:
رغَّب
الإسلام في التزين المباح في المظهر الحسن المقبول، وخاصة في المناسبات كالجمع
والأعياد والأفراح، وهذا من المندوب والمستحسن؛ لأن الله تعالى يحب أن يرى نعمته
على عباده، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
فَحَدِّثْ﴾ (الضحى: 11).
ولذلك قرر الفقهاء أن من ترك التزين وإظهار نعمة الله، وهو قادر على
ذلك، فإنه مجانب للسنة، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يلبس أحسن الثياب
ويرجل شعره ويدهن ويتطيب.
وقد شدد القرآن الكريم في هذا الأمر خاصة إذا كان الترك فيه معنى
التحريم للطيبات والزينة المشروعة، قال تعالى: ﴿قُلْ
مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ
الرِّزْقِ﴾ (الأعراف: 32).
الشك في الوضوء (قبل وأثناء
الصلاة)
السؤال: ما حكم الشك في الوضوء قبل
الدخول في الصلاة، وهل يتغير الحكم إذا كان الشك بعد الدخول في الصلاة؟
الجواب: يقول المالكية:
بأن الوضوء ينتقض بالشك في الحدث قبل الدخول في الصلاة، وعلى ذلك لا يجوز الدخول
في الصلاة إلا بعد الوضوء.
أما الشك بعد الدخول في الصلاة لا يقطع صلاته إلا إذا تيقن أنه محدث،
وبعد الصلاة إذا تيقن أنه كان طاهرًا فلا يعيد الصلاة وصلاته صحيحة، لكن إن استمر
الشك أو تيقن أنه لم يكن متوضأ، فيجب عليه أن يعيد الوضوء والصلاة، وذلك مرجعه إلى
حديث عبد الله بن زيد بن عاصم قال: «شكى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- الرجل
يخيل إليه أنه يجد الشيء -أي في الحدث- في الصلاة، قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا
أو يجد ريحًا». أخرجه البخاري 4/ 49 ومسلم 2/ 175.
حكم الانتفاع من آلات اللهو
الموروثة
السؤال: شخص ورث آلات لهو ولها
قيمة عالية، فهل يحق له أن يبيعها ويستفيد من ثمنها أو يتصدق به؟
الجواب:
ذهب
جمهور الفقهاء إلى تحريم بيع آلات اللهو المحرمة منها، وأما المباحة فلا شيء في
بيعها، والآلات المحرمة هي المعازف من مثل المزمار والطنبور والناي والعود -عند
البعض- والرباب والصنج، وأما المباحة فمثل الطبل وغيره.
والسبب في عدم جواز بيع آلات اللهو هو اشتراط الفقهاء في المبيع أن
يكون مما ينتفع به انتفاعًا شرعيًا، وآلات اللهو إنما يقصد بها المعصية، أو هي
معدة لذلك، فلا تعتبر حينئذ أموالًا محترمة، فلا قيمة لها كالخمر.
وذهب بعض الفقهاء إلى إباحة المعازف إذا لم يصاحبها محرم، وحينئذ يجوز
عندهم بيعها، وعند أبي حنيفة يجوز بيعها لاعتبار مكسرها ما لا يمكن أن ينتفع به
بعد كسره.
ورأي الجمهور هو الراجح لقوة أدلتهم، وبناء على مذهب الجمهور لا ضمان
على من أتلف آلات اللهو، وعلى هذا نقول لهذا السائل ينبغي أن تحجم عن بيعها إن
كانت من صنف الآلات المحرمة، ولكن يجوز لك أن تبيع مخلفاتها إذا كسرت بحيث يستفاد
منها بعد البيع في غرض غير إعادتها لما كانت عليه.
الحكم بدخول أحد الجنة أو النار
السؤال: هل يجوز أن أقول: إن
فلانًا يدخل الجنة، وإن فلانًا يدخله الله النار، وذلك بناء على ما أعلمه من
أحوالهما.
الجواب:
لا
يجوز أن تقول عن أحد معين من المسلمين أنه من أهل الجنة أو أنه من أهل النار، لكن
يمكن أن نقول: إن الله يدخل أهل الكبائر النار من يشاء الله منهم ثم يخرجه منها
بعفوه وبشفاعة الشافعين، فالشخص المعين لا يجوز أن يقال له ذلك، لكن يقال: نرجو أن
يكون فلانٌ من المحسنين، ونخشى أن يكون
فلانٌ من المسيئين، ويستثنى من ذلك من شهد له النبي صلى الله عليه
وسلم بالجنة كالعشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم وغيرهم ممن بشرهم النبي صلى
الله عليه وسلم بالجنة، وكذلك من أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أهل النار،
كإخباره عن بعض من غل من الغنائم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل