العنوان الفنانة المحجبة «هدى سلطان»: الفطرة النقية تقف حائلًا دون الحرام
الكاتب د. محمود خليل
تاريخ النشر السبت 15-أكتوبر-2005
مشاهدات 59
نشر في العدد 1673
نشر في الصفحة 58
السبت 15-أكتوبر-2005
كانت تسمى «سلطانة الطرب»... وقدمت خلال رحلتها الفنية (۷۰) فيلمًا، وأكثر من مائة وعشرين أغنية إلى جانب عشرات المسرحيات والمسلسلات.. وأخيرًا.. أظلها نور الطاعة، فارتدت الحجاب الشرعي، فثار العلمانيون واللا دينيون.. محذرين الفنانة المحجبة هدى سلطان من هذا التورط!! والانزواء... وكان لنا معها هذا الحوار:
اسمي بهيجة عبد السلام عبد العال الحو الشهيرة بهدى سلطان، وأنا من مواليد طنطا عام ١٩٢٥م.
طوال عمري وأنا أصلي أنا وشقيقي - يرحمه الله - الفنان محمد فوزي الذي يعتبر أول من غنى للحب في الله... حين قال في أغنيته الشهيرة «بلدي أحببتك يا بلدي»:
بلدي أحببتك يا بلدي *** حبًا في الله وللأبد
فثراك الحر تراب أبي *** وسماك يزف صبا ولدي
قدمت حوالي ۷۰ فيلمًا سينمائيًّا، وأكثر من مائة وعشرين أغنية، وعشرات المسلسلات وبعض المسرحيات، ولكن صدقني، الفضيلة عندما تسكن في قلب إنسان تراه هو أول المنتقدين لنفسه في أي عمل غير جيد، وما دامت جذور أي شجرة قوية وحية وجيدة الامتصاص لكل عناصر التغذية، فالفروع لا بد أن تنبت وتورق وتقوى مهما تساقطت أوراقها أو أضيرت بعض أغصانها.
والحمد لله.. جذور الإسلام في مصر بخير، وفي أعماق الناس بخير
إن تدبر الحياة بحلوها ومرها، لا يعني إلغاءها، وشطبها من دفتر الأيام، وإزالتها من تاريخ الوجود.. فما تم في الحياة.. تم.. وانتهى... العبرة أن نقول لأنفسنا.. هذا صواب فالحمد لله عليه، وهذا خطأ فاستغفر الله منه.. وعسى أن يتقبل الله توبة صادقة من عبده، فيكون من الفائزين، ورحمة الله تعالى لا يتعاظمها ذنب أبدًا.
أنا لا أعرف شيوعيين ولا علمانيين.. ولا غيرهم.. من يريد أن يكتب فليكتب.. ولكن لا يصنع من نفسه بطلًا على حسابي...
بعض هؤلاء أطلقوا علي سيلًا من الأوصاف.. وكأنني أريد أن أقف ضد التيار لأكون شمشون الجبار، فأسموني الواثقة وجامعة الفنون والمواهب والكفاءات.... (رغم أنها لم تكمل تعليمها)، والسلطانة، كل ذلك لأنني غنيت أغنية إنسانية بسيطة وأنا محجبة!!
لا يجرؤ أحد على فعل الحرام مطلقًا، إلا «مغيب العقل» أو «مجرم» الاجتراء على حدود الله.. ليس في مقدور أي مسلم عاقل.
أنا أرى أن الفطرة النقية وحدها تقف حائلًا دون الحرام، طالما لم يلوثها صاحبها.. وأرى أن الإيمان سلوك وممارسة قبل أن يكون علمًا وفلسفة.. فالإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل فقد نشأت نشأة دينية منذ الصغر. وذهبت إلى الكتاب في طنطا وحفظت الكثير من القرآن الكريم.. ولكن يجب أن يكون المسلم واقعيًّا مع نفسه، فلا يتنكر لأخطائه فيكذب على نفسه وعلى الله.. ولا يتجمل أكثر من اللازم... وفي الوقت نفسه لا ييأس من رحمة الله.. فنحن بشر أولًا وأخيرًا.
هؤلاء الذين يقولون: إن الحجاب قد انتشر في المنطقة العربية جميعًا، وخاصة مصر، بسبب هجرة العمالة المصرية لدول الخليج.. وتأثر الناس بالثقافة الخليجية تجاه المرأة... نقول لهم: فماذا تقولون في المحجبات الأوروبيات.. هل ذهبن أو ذهبت أسرهن للعمل في الخليج؟
وماذا تقولون في المحجبات في أمريكا وروسيا وأستراليا؟ وهل آيات الحجاب قد نزلت على أهل الخليج فقط، ولم تنزل على بقية المسلمين في العالم؟ وماذا تقولون في المحجبات في أرقى الأسر، وأرقى الطبقات؟ هل ذهب هؤلاء أيضًا للعمل في الخليج؟
هذا كلام غير صحيح بالمرة.. فهو خطأ علميًّا... وخطأ واقعيًّا، وخطأ شرعيًّا..
وأيضًا هؤلاء الذين يقولون: إن انتشار الحجاب والاحتشام سببه الأمية الثقافية والدينية.. نقول لهم: لماذا لا يكون العكس هو الصحيح.. فانتشار الوعي الديني والثقافة الإسلامية، والحرب على الإسلام في كل مكان... قد أيقظت الحس الديني لدى كثير من الناس فعادوا إلى إسلامهم من جديد.
الفن رسالة والإسلام يقدس العواطف الصادقة، ويحبب في الجمال، ولكن بمعناه الرفيع الذي يدور في دائرة الأخلاق الحسنة ويحث على مكارم الأخلاق...
أتمنى أن يُقدِّم الوسط الفني الإسلامي ألبومات غنائية كاملة للأم والأب والأرحام، والقيم الأخلاقية، والسلوكيات المفقودة في المجتمع ... وأن تقدم للأطفال أجمل وأرق وأحلى الأغاني والأناشيد، وأن نتغنى بآمال وآلام المسلمين في العالم في فلسطين والشيشان وأفغانستان... وأن نعايش العامل والفلاح والطالب والمدرس.. كل هذه معانٍ جميلة وتُقدِم فنًّا جميلًا ومطلوبًا.
نسأل الله أن يبصرنا بعيوبنا، وأن ننظر في مرآة أنفسنا أولًا، والحمد لله الذي خلق فسوى والذي قدَّر فهدى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل