; الفهم القرآني فريضة قرآنية وضرورة حياتية | مجلة المجتمع

العنوان الفهم القرآني فريضة قرآنية وضرورة حياتية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-أبريل-2010

مشاهدات 61

نشر في العدد 1897

نشر في الصفحة 58

السبت 10-أبريل-2010

المجتمع التربوي

الإنسان هو محور الحياة وقلب ميزانها وصلاحه يتحقق بصلاح فهمه للقرآن

قضية فهم القرآن، ووقوف الإنسان على توجيهاته وإرشاداته، وعبره وقضاياه في الحياة، ليست أمراً فرعيا يحصله من يشاء، ويهمله من أراد ، وليست قضية ثانوية على هامش الحياة، تحصل في أي وقت أو لا تحصل ؛ إنما هي بحق فريضة قرآنية، وضرورة حياتية؛ فهي فريضة قرآنية لهذه الآيات التي تعددت، وألحت في التأكيد على أهمية فهم القرآن ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24]، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ [الفرقان: 73]، وغير ذلك من الآيات الكريمة، التي تحتاج إلى دراسة مفردة..

الفهم القرآني

فريضة قرآنية وضرورة حياتية

بقلم: أ. د. رمضان خميس(*)

وهي ضرورة حياتية؛ لأن صلاح الإنسان في معاشه ومعاده رهن بفهمه لهذا الدستور الخالد، والمنهاج القويم؛ ذلك أن الله- تعالى خلق الإنسان، ووضع له نظاما يضمر له العزّ في الدنيا، والسعادة في الآخرة، هذ النظام هو القرآن الكريم، بأوامره ونواهيه وإرشاداته، وتوجيهاته، فإن استطاع الإنسان أن يفهم القرآن الفهم الصحيح عزّ في الدنيا وأعمرها، وارتفق خيرها، وبنى حضارتها وصار- بحق- خليفة الله في أرضه، وأهلا لهذا التكليف ومحلا لهذا التشريف الذي فضله الله - تعالى- به على سائر الخلق.

دياجير الجهل

وإن أخفق في تفهم هذا النظام الذي هو موضوع لصلاحه وإصلاحه، كان كمن انطفأ النور أمام ناظريه، فأصبح في دياجير الجهل، وإن كان ذا بصر حديد، أو رأي رشيد، أو عقل سديد، فلن يصل إلى مبتغاه، ولن يهتدي لهداه، وكان كمن قال: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء، فنودي : لا عاصم اليوم من أمر الله، وأصبح في عداد المغرقين؛ لأن الضوء الكاشف خلاه، والهادي البصير ودعه وقلاه، وصار مثله ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) ﴾ [البقرة: 17 - 21]؛ لذلك دلهم الله على منهاج الخلاص في الآية التالية بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21]، ولعلك تلمح معي التعبير القرآني واستخدامه لفظ الربوبية، بما تحمله هذه الكلمة من رعاية وعناية، وحياطة، وأمان.

روح القرآن

لا ينكر أحد أن محور الحياة وقلب ميزانها هو الإنسان، الذي خلق الله- تعالى- من أجله كل شيء، سخر له ما في السماوات وما في الأرض، وسخر له الأنهار بما فيها، وخلق له الحياة وما عليها ؛ كي يكون - بحق- خليفته في أرضه، يقيم عليها شرعه، وينشئ فيها حضارة باسم ربه فإذا صلح الإنسان صلح معه كل شيء في الحياة، ولا يصلح الإنسان هكذا ضربة لازب، أو خبط عشواء، وإنما يصلح بصلاح فهمه للقرآن الكريم، هذا الفهم الذي يختصر على الإنسان الأزمان، ويطوي له المسافات، ويوفر عليه الأيام والأوقات، ولنا في العرب قبل الإسلام وبعده عبرة، فلا يخفى ما كانوا عليه قبلا وما صاروا إليه بعدا حين دبت فيهم روح القرآن، لقد "صلحت أنفس العرب بالقرآن إذ كانوا يتلونه حق تلاوته، في صلواتهم المفروضة، وفي تهجدهم، وسائر أوقاتهم، فرفع أنفسهم، وطهرها من خرافات الوثنية المذلة للنفوس المستعبدة لها، وهذب أخلاقها، وأعلى هممها وأرشدها إلى تسخير هذا الكون كله لها، فطلبت ذلك، فأرشدها طلبه إلى العلم بسننه- تعالى- فيه من أسباب القوة والضعف، والغنى والفقر والعز والذل، فهداها ذلك إلى العلوم والفنون، والصناعات، فأحيت مواتها، وأبدعت فيها ما لم يسبقها إليه غيرها، حتى قال صاحب كتاب تطور الأمم من حكماء الغرب: "إن الفنون لا تستحكم في أمة من الأمم إلا في ثلاثة أجيال جيل التقليد، وجيل الخضرمة، وجيل الاستقلال، وشذ العرب وحدهم فاستحكمت فيهم ملكة الفنون في جيل واحد"(۱). 

إن ذلك وإن كان مخالفا لما عهده الناس من تطور وتدرج، إلا أنه ماض على النمط الطبيعي الذي يلتقي فيه الوحي الذي هو من روح الله تعالى، مع الإنسان الذي هو من نفخته: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53)﴾، [الشورى: 52-53] وكذلك ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر: 29] فإذا التقت النفختان حدثت المعجزات.. لقد أخرج القرآن العرب - عندما فهموه من طور البداوة الموغلة، إلى نسمات الحضارة الباهرة فأصبحوا – وهم بالأمس رعاة إبل وغنم – قادة الدنيا ورواد الأمم، ليس ذلك لخصائص في أنفسهم فحسب؛ إنما أيضا لهذه الروح التي سكبت في أنفسهم أثر امتزاجها بالقرآن، كان المسلم العربي يتولى حكم بلد أو ولاية، وهو لا علم له بشيء من فنون الدولة، ولا من قوانين الحكومة، ولم يمارس من أساليب السياسة، ولا طرق الإدارة، وإنما كل ما عنده من العلم بعض سور من القرآن فيصلح من تلك الولاية فسادها، ويحفظ أنفسها، وأموالها وأعراضها ولا يستأثر بشيء من حقوقها، هذا وهو في حال حرب وسياسة وفتح مضطر لمراعاة تأمين المواصلات مع جيوش أمته وحكومتها ، وسد الذرائع لانتقاض أهلها، وإذا صلحت النفس البشرية أصلحت كل شيء تأخذ به، وتتولى أمره، فالإنسان سيد هذه الأرض، وصلاحها وفسادها منوط بصلاحه وفساده، وليست الثروة ووسائلها من صناعة وزراعة وتجارة هي المعيار لصلاح البشر، ولا الملك ووسائله من القوة والسياسة؛ فإن البشر قد أوجدوا كل وسائل الملك والحضارة، من علوم وفنون وأعمال، بعد أن لم تكن؛ فهي إذا نابعة من معين الاستعداد الإنساني، تابعة له دون عكس، ودليل ذلك في العكس كدليله في الطرد ؛ فإنا نحن المسلمين وكثيرا من الشعوب التي ورثت الملك والحضارة عن سلف أوجدهما من العدم ممن أضاعوهما بعد وجودهما بفساد أنفسهم(۲).

الهامش

(1، 2) المنار، 1/7 .

حوار في مجلس الدعوة

د. علي العمري (*)

Ali@4shbab.net

اللقاءات الدعوية

"ما التقى مؤمنان إلا أفاد أحدهما الآخر خيراً"، هكذا يقول الصالحون من سلف الأمة، ويؤكد هذا الحال كل من بعدهم.

"اللقاءات الدعوية" التي يتذاكر فيها الإخوة في الله دروس الإيمان والتفسير، والسيرة والتاريخ، والفقه، والدعوة والأخلاق، لساعة أو ساعتين في الأسبوع، هي دأب الصالحين من لدن عصر الصحابة الذين رفعوا شعار "هيا بنا نؤمن ساعة".

ولا يمكن لمجلس من المجالس تحفه الرحمة، وتغشاه السكينة، وتحضره الملائكة، ويذكره الله في الملأ عنده، أن يكون وضيعا، أو لا أثر له ولا روح؟!

ولذا ثبت في ترجمة الإمام أحمد وهو من هو في علمه وصلاحه - يرحمه الله - دوامه على مجلس بشر بن الحافي وتعرضه لنفحات الله ورحمته!

إن "اللقاءات الدعوية هي تجمع أنفاس الصالحين، وتراكم خبرات العاملين وتذكير بهدي ودأب الصالحين. 

وفوق هذا وذاك هي قربى لأولي البصائر، وذكرى لأولي الألباب.

ولو لم يكن من هذا وذاك إلا أن يقال عنهم: "هم القوم لا يشقى بهم جليسهم"، لكفى!

"اللقاءات الدعوية" هي محطات وقود يحتاجها الجميع للسير في ركاب الحياة.

"اللقاءات الدعوية" هي مغذِّيات للقلوب، واستنارة للعقول وتجديد للقيم، وتذكير بالعهد مع الله والميثاق الرباني لنصرة دين الله.

"اللقاءات الدعوية" بسمات أخوية ولمسات إنسانية، وخلجات وجدانية، ومساندات نفسية.

"اللقاءات الدعوية" إزاحة للهموم الآنية والشوائب الذاتية والتحرشات الشيطانية.

"اللقاءات الدعوية" كلمة ترقق القلب ودمعة تغفر الذنب، وقصة تجدد العهد، ولطيفة تبهج النفس، وبشرى تفتح الأمل، وحكمة تسدد العقل ومسألة تؤصل الفهم، ومثل ينفع في الطريق، ودعوة تصلح العمل، ولقمة تجمع الشمل!

"اللقاءات الدعوية" تحتاج إلى نية خالصة ومودة حانية، ومدارسة نافعة، وأوقات محترمة، ونفوس مهيئة لعطاء الله ورحمته. 

يقول الأستاذ سيد قطب- يرحمه الله: "وذكر الله كثيراً: حلقة الاتصال بين نشاط الإنسان كله وعقيدته في الله واستشعار القلب لله في كل لحظة فلا ينفصل بخاطر ولا حركة عن العروة الوثقى، وإشراق القلب ببشاشة الذكر الذي يسكب فيه الحياة والنور". 

ويقول العلماء في شرح الحديث القدسي المتفق عليه: «وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه»: "وثمرة ذكر الله لهم فيمن عنده من ملائكة كرام ذوي مكانة علية أمران:

الأول : تكريمهم وتمجيدهم.

الثاني: إطلاق ألسنتهم بالثناء عليهم والدعاء لهم بالرحمة والغفران".

 فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر، وهب لنا من واسع فضلك ما تغنينا به عمن سواك.

(*) أستاذ التفسير- جامعة الأزهر وجامعة حائل- السعودية

(*) رئيس جامعة مكة المكرمة المفتوحة

الرابط المختصر :