; الفيتو الأمريكي لمصلحة إسرائيل دائمًا | مجلة المجتمع

العنوان الفيتو الأمريكي لمصلحة إسرائيل دائمًا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1982

مشاهدات 61

نشر في العدد 558

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 26-يناير-1982

• تحالف يهودي أمريكي:

جاء الفيتو الأمريكي الأخير ضد معاقبة دولة إسرائيل ليكمل الرقم «۲۸»؛ حيث إن الولايات المتحدة الأمريكية اعترضت في مجلس الأمن للمرة الثامنة والعشرين ضد مصالح الشعوب والقضايا الدولية منذ عام «١٩٥٤»/ وقد تفاوتت ردود الفعل على «الفيتو» الأمريكي رقم (۲۸) في العالم، في حين أن الموقف العربي الرسمي ربط بين اليهود والأمريكان من الناحية السياسية والعسكرية على لسان ممثل الجامعة العربية الذي قيم الموقف الأمريكي بالقول: «إن الفيتو الأمريكي يعبر عن التحالف السياسي العسكري الإسرائيلي الأمريكي، وأمام هذ التحالف بين الصهاينة والبيت الأبيض كشف العرب عن رغبتهم للاتجاه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بدلًا من مجلس الأمن، وإذا كنا نعتقد أن مناقشة قضية الجولان في الجمعية العامة لن تنكشف عن خبر مما انكشفت عنه المناقشة في مجلس الأمن، فإننا وبناء على عدم جدوى بحث القضية في أروقة؛ لندعو زعماء الأمة الإسلامية الى اتخاذ موقف موحد من قضاياهم المصيرية، متخذين إلى ذلك جميع الأسباب والوسائل السياسية والاقتصادية والعسكرية، ولا سيما أن هناك إجماعًا عربيًّا في فهم حقيقة الموقف الأمريكي المتحالف مع الدولة اليهودية العدوة .

وهذا يقضي باتخاذ موقف موحد إزاء تصدير النفط لأمريكا ومدها بهذه المادة الحيوية، وهي العدو اللدود. وكذلك اتخاذ خطوات تنفيذية لسحب الأرصدة المستثمرة في أمريكا، إن هذه الأرصدة لا شك دعامة لاقتصاد وصناعة العدو المتواطئ في إجرامه مع العصابة الصهيونية.

• الولايات المتحدة استخدمت «الفيتو» ثمان وعشرين مرة ضد حقوق الأمم في مجلس الأمن.

• الفيتو الأمريكي يعبر عن التحالف السياسي العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

• في الوقت الذي يحرص بعض العرب على صداقة أمريكا شنت المندوبة الأمريكية أعنف هجوم على العرب.

الهجوم على العرب:

معلوم أن الأردن تقدمت إلى مجلس الأمن بمشروع حول موضوع قضية جريمة ضم الحكومة اليهودية للجولان نهائيًّا إليها، وفي وقت كان بعض العرب يعولون على كسب أصوات المؤتمرين في مجلس الأمن مع صمت الولايات المتحدة الأمريكية على الأغلب، إلا أن المفاجأة جاءت من الأمريكان أنفسهم بشكل هجوم أمريكي عنيف؛ صبته مندوبة البيت الأبيض في مجلس الأمن على رؤوس العرب جميعًا عندما وصفت المشروع الأردني في معاقبة إسرائيل بأنه «انحراف وتحريف لأهداف مجلس الأمن» وقالت أيضًا:

«إن مشروع القرار العربي سوف يصبح مصدرًا لتدهور الأوضاع الحالية؛ بل إنه نجح في استفحال المشاكل البالغة الصعوبة في الشرق الأوسط» على حد قولها، وقد رفعت المندوبة الأمريكية لهجة الهجوم عندما قالت:

«إن المشروع قوض دعائم التعاون اللازم لحل مشكلة الشرق الأوسط بإتاحة الفرصة لسيل الشتائم العربية».

كل هذا جرى على سمع المندوبين العرب في الأمم المتحدة – لتكون كلمات المندوبة الأمريكية فاصلًا ذا حدين يعتبر فيهما العقلاء:

الأول: عدم جدوى الاعتماد على الولايات المتحدة في حل المشاكل العربية وعلى الأخص فلسطين والأراضي العربية المحتلة.

الثاني: ضياع الوقت العربي في التقدم بالشكوى إلى هيئة الأمم المتحدة التي يعطل فيها القرار في كل مرة بسبب لم يكن العرب قد حسبوا له الحساب من قبل.

ولذا فإن المتوقع أن تستمر حكومة اليهود في غيها بضم الأراضي العربية إليها مع التوسع كلما سنحت لها الظروف.

تقويم الموقف الأمريكي:

قبل التصويت.. وعندما كان مندوبو مجلس الأمن يناقشون المشروع الأردني في معاقبة إسرائيل دارت وراء كواليس الأمم المتحدة دوامة من الصراع، أحبط بالتالي قيام المشروع الأردني وتحوله إلى قرار، ولا سيما أن الولايات المتحدة وعدت قبل ذلك إسرائيل وعدًا قطعيًّا بإبطال المشروع، وإذا أردنا تقويم الموقف الأمريكي فعلينا أن نلاحظ أن الفيتو الأمريكي بات في كل عدوان جديد تقوم به إسرائيل سلاحًا إسرائيليًّا يجري استخدامه ضد العرب وضد المجتمع الدولي أيضًا.

• فإذا كان من حق مجلس الأمن مراقبة الأمن الدولي والأخطار التي تهدده. فإن استخدام الفيتو الأمريكي قد شل وسيظل يشل أي مسعى يقوم به مجلس الأمن؛ لتشجب العدوان والتصدي للمعتدي، أو حتى فرض العقوبات الاقتصادية عليه.

• وإلى جانب هذا فلقد تكرر استخدام الإدارة الأمريكية لسلاح الفيتو، وفي السنوات الأخيرة على نحو ملحوظ؛ وبخاصة القضايا التي تتحدى فيها إسرائيل الأمة العربية والإسلامية. ونذكر لدى تقويمنا للموقف الأمريكي من بين هذه القضايا والمواقف التي جرى التهديد فيها باستخدام الفيتو الأمريكي في الشهور الماضية قضية إدانة إسرائيل، ومحاولة فرض عقوبات عليها نتيجة عدوانها على المفاعل النووي العراقي في «يونيو» الماضي ۱۹۸۱، وقبل ذلك محاولات إدانة إسرائيل لإقدامها على ضم القدس أو العدوان على جنوب لبنان...

ففي هذه القضايا.. وقضايا كثيرة أخرى.. استخدم الأمريكان الفيتو ضد العرب... بينما الأنظمة العربية ما زالت تعامل الولايات المتحدة معاملة الصديق، بينما هي في حقيقة الموقف عدو لا يقل عداوة عن الصهيونية والشيوعية.

جذور العدوان الأمريكي:

إذا كان استخدام الإدارة الأمريكية سلاح الفيتو ضد العرب باستمرار دليلًا على موقف تحرص واشنطن على اتخاذه دائمًا، فإننا لا بد أن ننظر إلى إسقاط الفيتو لمشروع قرار مجلس الأمن على أنه حلقة جديدة في سلسلة من المواقف البالغة العداء التي دأبت واشنطن على الالتزام بها ضد الحقوق والمصالح العربية، دون أن تخشى المجاهرة بهذا الالتزام.

ولهذه السلسلة جذور في العدوان، فقد بدأت من يوم أن ألقى البيت الأبيض الأمريكي بثقله في كفة تصويت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 29/11/1947 لإصدار قرار تقسيم فلسطين الجائر بأغلبية هزيلة مزيفة، ثم بذلك الاعتراف القريب بقيام الكيان اليهودي بعد أقل من ربع ساعة من صدور ذلك الإعلان في تل أبيب عشية ١٤ مايو سنة ١٩٤٨.

على أننا نقول: إن المطلوب أن يكون استخدام الفيتو الأمريكي في هذه المرحلة تذكيرًا جديدًا للعرب بأن ما تقترفه إسرائيل من عدوان ضد حقوقهم ومصالحهم ووجودهم، لم يعد عدوانًا إسرائيليًّا فقط، وإنما هو عدوان أمريكي أيضًا؛ مادامت واشنطن قد أخذت على عاتقها حماية هذا العدوان من أن يتعرض للإدانة.

ماذا على العرب؟

ونحن أن نصل إلى هذه المحصلة التي يفرزها التحالف الإستراتيجي الأمريكي الإسرائيلي– حتى قبل أن يوضع في صيغته النهائية– فإننا لا نستطيع أن نتجاهل أن أمريكا اختارت الوقوف إلى جانب العدوان الإسرائيلي .... وفضلًا عن ذلك فإنه سيبقى على الأنظمة المسؤولة أن ترد على الموقف الأمريكي ردة فعل موازية ... ردة فعل لا تقل أبدًا عن العدوان الأمريكي نفسه.. ولاسيما أن البيت الأبيض لم يقم بما قام به رغبة منه في استمرار الصداقة مع بعض الأنظمة العربية الموالية له... وبهذا فلا بد من وضع النقاط على الحروف، بحيث يكون الرد العربي من جنس الفعل الأمريكي، فلا يمكن لنا– كأمة إسلامية أن نصادق من يعادينا، ولا يمكن أن نمد يد العون والخير لمن مد يده نحونا بخناجر العدوان والغدر، على أن أي رد عربي لن يكون ذا مفعول إلا إذا أخذت أنظمتنا باعتبارها جملة من النقاط التي نعدد بعضها في الآتي: - 

1 - الابتعاد عن التذلل والتزلف للهيئات الدولية في نيويورك وواشنطن واتخاذ البديل من روح الدين الإسلامي، الذي يوجب على الأمة الرد على المعتدي بما يجتث عدوانه ويمنع من تماديه. 

2 - بناء القوة الذاتية المستقلة عن الولاءات الاستعمارية الخارجية سواء أكانت شرقية أم غربية.

3 - استخدام الطاقات الإسلامية، بدءًا من النفط، وانتهاء بالقوة البشرية، ومرورًا بالمواقع الدولية الإستراتيجية في معالجة قضايا الأمة دون توفير سبب من هذه الأسباب.

4 - خوض معركة الشرف بوحدة كلمة العرب على ما أنزل الله.

5- التلاحم بين الحاكم والمحكوم لأن الشعب هو وقود المعركة، ولن يكون كذلك إلا إذا أعطته الأنظمة حقه وردت إليه كرامته.

هذه أهم النقاط التي نرى أنه يتوجب على الأنظمة المبادرة إليها .... وسواء أكانت القضية هي الجولان، أم سيناء، أم غير ذلك؛ فإن الشكوى المجلس الأمن لن تجدي نفعًا، وأن الاتكال على الدول الكبرى لن ينجي من مهلكة، والنجاة لن تكون إلا بالاعتصام بحبل الله والإعداد الصحيح للدفاع عن النفس، ونصرة الله في أنفسنا، وسلوكنا، ومناهجنا، ودساتيرنا.

وبهذا يجيء نصر الله وتثبت الأقدام، قال تعالى: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: ٧) صدق الله العظيم-

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل