; الفيتو الجائر درع أمريكي لحماية إسرائيل | مجلة المجتمع

العنوان الفيتو الجائر درع أمريكي لحماية إسرائيل

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1998

مشاهدات 61

نشر في العدد 1309

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 21-يوليو-1998

جاء الموقف الأمريكي الأخير في مجلس الأمن من قضية القدس، ليضيف دليلًا جديدًا على الانحياز الأمريكي للعدو الصهيوني في سياساته العدوانية على الأراضي الفلسطينية، كما جاء ليقدم دليلًا جديدًا على سقوط المصداقية الأمريكية؛ فقد أحبطت الإدارة الأمريكية طوال الأيام الماضية محاولات ممثلي الدول العربية في الأمم المتحدة استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي، يدين التوسعات الصهيونية في القدس على حساب الأراضي العربية المحتلة، ويطالبها بوقف هذه التعديات، وهددت واشنطن باستخدام «الفيتو» اللعين ضد أي قرار يصدر بهذا الخصوص، ولم تفلح المفاوضات العربية الأمريكية إلا في استصدار بيان هزيل وغير ملزم من رئاسة مجلس الأمن، يصف فيه الإجراءات الصهيونية في القدس بأنه تطور خطير ومضر!

وهذا الموقف الأمريكي المنحاز بالكامل للصهاينة ليس جديدًا على السياسة الأمريكية، وإنما فقط يسجل ضمن سلسلة المواقف المنحازة التي لم تكف عن اتخاذها منذ احتلال فلسطين، فبلا حياء أو مراعاة لمشاعر الشعوب أو حفاظ على المصداقية، استخدمت الإدارة الأمريكية «الفيتو» ضد مئات القرارات التي أزمع مجلس الأمن الدولي على اتخاذها لإدانة جرائم وحشية، أو سياسات إجرامية اقترفها الصهاينة في فلسطين، وكان من أبرزها ذلك القرار الذي كاد أن يصدر من مجلس الأمن في شهر مارس من العام الماضي، ليدين قيام إسرائيل ببناء مستوطنات جديدة في جبل أبو غنيم في القدس، لكن الفيتو الأمريكي أبطله، وكذلك مشروع القرار الذي طرح أمام الأمم المتحدة في شهر أبريل من عام ١٩٩٦م لإدانة العدوان الصهيوني الوحشي على «قانا» اللبنانية، إلا أن المندوب صوت ضده بلا حياء أو خجل من عشرات الأطفال والنساء الذين حولتهم الآلة العسكرية الصهيونية إلى أشلاء في واحدة من أبشع المجازر التي ارتكبتها إسرائيل ضد المدنيين العزل.

وعندما أعلن بطرس غالي الأمين العام للأمم المتحدة في ذلك الوقت عن إعداد تقرير عن المجزرة، حاولت واشنطن أن تمنع نشره على الرأي العام العالمي حفاظًا منها على مشاعر الصهاينة، ومنعًا لصبغهم رسميًّا بالإجرام من قبل المنظمة الدولية، لكن بطرس غالي قام بنشر تقريره، فما كان من الإدارة الأمريكية إلا أن نقمت عليه، وشئت عليه حملة أفقدته موقعه في الأمم المتحدة، ولم تشفع له مواقفه السابقة والموالية للإدارة الأمريكية.

وإذا كانت واشنطن تقف بالمرصاد هكذا لإحباط أي قرار يدين الهمجية الصهيونية؛ فإن ما تمكنت المنظمة الدولية من إصداره من قرارات، كان لأمريكا منه موقف آخر، وهو السعي بكل السبل لشل فاعليتها، والإبقاء عليها حبرًا على ورق، فقرار تقسیم فلسطين الظالم الصادر عن الأمم المتحدة عام ١٩٤٧م، تحت رقم ١٨١، لم يطبق منه إلا الشق الخاص بإقامة دولة صهيونية، أما الشق الخاص بإقامة دولة عربية فقد ذهب إلى طي النسيان.

 كما أن القرار ٢٤٢ الصادر عام ١٩٦٧م، والذي نص على انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، ذهب أدراج الرياح، والقرار ٤٤٥ الصادر عام ۱۹۷۸م والقاضي بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ظل حبرًا على ورق، ولم ينفذ منه حرف واحد، وعندما قدم كورت فالدهايم سكرتير عام الأمم المتحدة في ذلك الوقت تقارير تتهم إسرائيل بوضع العراقيل أمام تنفيذ القرار، انطلقت عليه حملة تشهير من الولايات المتحدة تصفه بأنه أكثر أمناء الأمم المتحدة عداء لإسرائيل، وتم اتهامه بالنازية، وارتكاب جرائم خلال مشاركته في الحرب العالمية الثانية، ولم تكتف الإدارة الأمريكية بذلك، بل اتخذت قرارًا بمنعه من دخول أراضيها حتى تثبت براءته من تلك الاتهامات، وهكذا تسير السياسة الأمريكية مع قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشأن إسرائيل.

وإن كان هذا التأييد الأمريكي المتواصل للعدوان الصهيوني على الحقوق الوطنية، ومبادئ الحق والعدل، يهز القيم هزًا عنيفًا، ويفتح الطريق على مصراعيه أمام عالم تحكمه فوضى القوة، إلا أنه يؤكد على مدى هيمنة الصهيونية العالمية واليهود على مواقع اتخاذ القرارات المهمة في البيت الأبيض والكونجرس ووزارات السيادة، وهو ما يجعل الموقف الأمريكي العام أداة طيعة لخدمة المصالح الصهيونية، وإشباع غرائزها الوحشية.

 وإذا كان هذا هو حال السياسة الأمريكية حيال قضايانا، وإذا كانت البقية الباقية مما يسمى بمسيرة السلام قد ثبت كذبها على أيدي نتنياهو، فماذا نحن فاعلون؟؟

إن إسرائيل بدأت الاستعداد الجدي للحرب القادمة بالغواصات النووية والقنابل الذكية لإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وإلى مياه الخليج، ولم يعد الحديث عن السلام، والجلوس إلى موائد المفاوضات، والتردد على المنظمات الدولية، إلا كسبًا للوقت من قبل إسرائيل ومن وراءها، حتى اللحظة المناسبة لتنفيذ ما تبقى من مخططاتها الشريرة، فهل يظل اللاهثون وراء سراب السلام على حالهم أم ينتبه الجميع، ويعيدون تدارس الأمر لحشد طاقات الأمة العربية والإسلامية وجمع كلمتها، وتوحيد صفها للوقوف أمام الصلف الصهيوني الشرير واستخلاص القدس وكل فلسطين؟

 إن ذلك يقتضي مبادرة الحكومات العربية والإسلامية بتصحيح مسارها، برجعة صادقة إلى الله، والاستفادة من طاقات رجالها، وتدريب الشباب على أحدث أنواع الأسلحة، وبناء الجيوش، وتأمين الأسلحة المتطورة من أي مصدر، سرًا وعلانية، وتربية الأجيال والشباب تربية إسلامية حقة، تذكي في نفوسهم حب التضحية والفداء والاستشهاد، فإما حياة في عزة، وإما موتة في سبيل الله ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾  (محمد: 7).

الرابط المختصر :