العنوان القائد الجديد الحاج مراد يميل لاستئناف محادثات السلام مع مانيلا
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 16-أغسطس-2003
مشاهدات 50
نشر في العدد 1564
نشر في الصفحة 28
السبت 16-أغسطس-2003
مورو الإسلامية فقدت قائدها ومؤسسها سلامات هاشم
رحم الله الشيخ سلامات هاشم.. قائد جبهة تحرير مورو الإسلامية التي تجاهد منذ أوائل السبعينيات من القرن الماضي ضد قوات الحكومة الصليبية الفلبينية لحماية مسلمي مورو البالغ عددهم أكثر من ١٢ مليون نسمة في الجنوب والشمال، والذي قضى نحبه على فراش المرض يوم 13 يوليو الماضي بعدما ظل أكثر من ٣٠ سنة يحمل سلاحه في يد والقرآن في اليد الأخرى. رحم الله الشيخ الذي مات ولَما يرى بعد ثمرات انتصار قواته في أرض المعركة، أو نتائج مفاوضات السلام التي أبرم هو اتفاقًا بشأنها مع الحكومة الفلبينية عام ٢٠٠١، وكان يستعد لإدارة إحدى جولاتها في 4 أغسطس الجاري، ولكنها تأجلت بعد وفاته، ليترك الحركة – في وقت حرج تعاني فيه من اشتداد الحملة الصليبية الحكومية على قواته في الجنوب إلى درجة حشد 70% من قوة الجيش الفلبيني في أقاليم مينداناو لمقاتلة قوات الجبهة، وحشد أمريكا قواتها وعتادها المساندة هذه الحملة!
التئام الحركة سريعًا والتفافها «حول الحاج مراد» نائب سلامات هاشم، و انتخاب مراد زعيمًا جديدًا كان دليلًا على قوة الحركة وتماسكها، كما أن اختيار الحاج مراد – وهو الذي كان يدير ملف المفاوضات السلمية مع الحكومة الفلبينية ووقع معها اتفاقاً في مارس ۲۰۰۱ – دليل آخر على نزوع الحركة نحو الحل السلمي إذا وجد، إلا أن اختفاء زعيم بحجم هاشم في ضوء التحديات الحالية يطرح تساؤلات حول مدى صمود الحركة أمام التحديات لحماية حقوق مسلمي جنوب الفلبين.
وكانت الحملة العسكرية الفلبينية قد ازدادت شراسة عقب تفجيرات ١١ سبتمبر في أمريكا، مع تصاعد العداء الغربي والصليبي عموماً ضد الأقليات المسلمة في العديد من الدول ومنها الفلبين، واستمرار تمركز ٧٠% من الجيش الفلبيني في مدن الجنوب المسلمة.
كما أن إعلان جبهة مورو الإسلامية – فور اختيار زعيمها الجديد – موافقتها على استئناف مفاوضات السلام في ماليزيا والتزامها بالمضي قدمًا في المحادثات بالرغم من وفاة سلامات، يعد موقفًا إيجابيًا، إلا أن الموقف الحكومي الفلبيني الرسمي المدعوم أمريكيًا يميل إلى التضليل والتشكيك بموقف مورو ويعتبر قبولها السلام مناورة لتخفيف ضغط الحملة العسكرية الفلبينية عليها، مما يعني أن أجواء المفاوضات ليست إيجابية.
والمعروف أن الشيخ هاشم كان يقف بالمرصاد لأي تنازلات للحكومة الفلبينية فيما يتعلق بمسألة إقامة دولة مستقلة أو حكم ذاتي لمسلمي الفلبين، وكان يوصف بالتشدد على عکس نائبه ورئيس الحركة الجديد «الحاج مراد» – وهو مهندس مدني في منتصف الخمسينيات من العمر وغالبًا ما يرتدي الزي العسكري – الذي يصفه عيد كابالو المتحدث باسم جبهة مورو بإنه «ذلك النوع من الرجال »الذي يوازن بين المتشددين والمعتدلين.. وأنه يتسم بالمرونة».
فالشيخ الراحل كان يؤكد أن اتفاق الهدنة الذي وقعته الجبهة مع حكومة مانيلا الشهر الماضي في ماليزيا لا يعني أن مسلمي الفلبين تخلوا عن مطالبهم بالاستقلال الكامل، غير أنه قال: «إننا قد نقبل إجراءً يؤدي إلى الاستقلال الكامل، بشرط ألا يمس هذا الإجراء شيئًا من تنظيمنا الإداري والعسكري والشعبي».
كما أنكر سلامات في حديث سابق لشبكة «إسلام أون لاين. نت » وجود تفكير لدى المسلمين بقبول الحكم الذاتي أو الفيدرالية، وقال بوضوح: «إنه لو حدث هذا» فسيوقع حركته فيما وقع فيه «نور ميسواري» رئيس جبهة مورو الوطنية بعد فشل صيغة الحكم الذاتي – التي قبل بها ميسواري – في الوصول إلى طموحات وأمال شعب مورو المسلم.
الظروف الحالية أكثر تعقيدًا وأكثر رفضًا لفكرة الاستقلال لمسلمي الفلبين، ويخشى أن يؤدي زيادة الضغوط إلي قبول الزعامة الجديدة للحركة ب«إجراء» – على غرار خطة الطريق الفلسطينية – مما قد يؤدي لخلافات داخلية تضر الحركة وتضعها على المحك كما حدث لجبهة مورو الوطنية.
كان سلامات هاشم يقول إنه «إذا رفضت الرئيسة الفلبينية «جلوريا» التفاوض خارج إطار وحدة الفلبين ودستورها فلن نتفاوض مع حكومتها، وإذا رفضت الاستقلال الكامل فسنستمر في جهادنا .. وأن استمرار الحرب لمئات السنين أمر معروف عندنا، فقد حارب أجدادنا الاستعمار الأجنبي لفترة تزيد على أربعمائة سنة، وإذا كان أجدادنا قد استطاعوا أن يخوضوا أطول حرب في القرون السابقة، فالأجيال المسلمة التي خلفتهم تستطيع أيضًا أن تخوض أطول حرب في القرون المتأخرة إن شاء الله إذا دعتالحاجة»..
الواقع الإسلامي.. أرقام وحقائق :
على الرغم من انتشار الإسلام في الفلبين شمالًا وجنوبًا إلا أن مناطق محددة بعينها شهدت وجودًا خاصًا بهم تمركز جله في منطقة «مورو»، في الجنوب ومساحة تقدر بـ 110 آلاف كم، والتي تشمل جزر «مينداناو وباسيلان وصولو وطاوي وطالي»، وقد استطاع الاستعمار الغربي التغلب على الوجود الإسلامي في الشمال بخلاف الجنوب خصوصًا عقب الاحتلال الأمريكي للفلبين. وقد أكد هاشم قبل وفاته أن عدد المسلمين في الجنوب يتزايد أكثر من تنامي السكان النصارى في الجزر الشمالية، بالرغم من تكثيف الحكومة الفلبينية لمشاريع تحديد النسل بين المسلمين بشكل خاص، وأشار إلى أن عدد المسلمين في الجنوب يبلغ ١٠ ملايين نسمة، بالإضافة إلى مليونين في الجزر الشمالية على أقل تقدير.
وعن خطة توطين النصارى في مناطق المسلمين أشار إلى أن الخطة تعطلت في الأشهر السابقة بسبب الحرب، لكنها لم تلغ من استراتيجيات الحكومة لإحداث تغيير في التركيبة الديموجرافية لمناطق المسلمين، للتأثير على القرار السياسي الشعبي لو جاء دوره ليقرر مصير الأقاليم المسلمة قائلًا: « لو تم الاستفتاء فالجبهة الإسلامية تُصر على أن يشمل الاستفتاء السكان الأصليين فقط ولا شأن للمستوطنين فيه، ولن تعترف بنتيجة استفتاء يشمل المستوطنين، فإننا نعتبرهم أجانب»
وهناك مليون لاجئ مشرد من ست محافظات مسلمة من جزيرة مينداناو الرئيسة. وتعتبر جبهة تحرير مورو الإسلامية كبرى التنظيمات العاملة في مورو وتسيطر الجبهة مع بعض التنظيمات الأخرى على ما مساحته ٩٠٪ من أراضي جزيرة مينداناو والباقي يسيطر عليه الجيش الفلبيني.
وتشرف جبهة مورو الإسلامية على عدد كبير من المعسكرات (٤٦ قاعدة) يتدرب فيها بحسب مصادر الجبهة ١٢٠ ألف مجاهد معظمهم مسلحون بأسلحة خفيفة، في حين خصصت الحكومة الفلبينية ٢٠٠ ألف جندي مسلح بشكل كامل إلى جانب ٢٠ ألفًا من قوات منظمة «بيجي لانتي»، وهي مليشيات شعبية نصرانية حاقدة يتركز نشاطها في هدم البيوت والمنازل وقتل المدنيين وحرق المساجد، وغالباً ما تستخدم هذه المليشيا السيوف والخناجر لقتل المدنيين المسلمين.
وقد حاولت الحكومة الفلبينية في الآونة الأخيرة الربط بين حركة مورو وجماعة أبوسياف التي تخطف السياح الأجانب وتقايضهم بأموال ولا تعبر عن مسلمي الفلبين، بهدف تشوية صورة الجبهة أمام العالم وزيادة الضغوط للقضاء عليها، حتى إنها أصدرت أوامر باعتقال قادتها ثم تراجعت عنها عقب توقيع اتفاق السلام الأخير.
ويبقى السؤال هل تصمد الحركة أمام التحديات الداخلية والدولية والعسكرية التي تواجهها؟ وهل تستمر على موقفها فيما يتعلق برفض أي حل سوى الاستقلال لدولة لمسلمي الفلبين في الجنوب، وهم ليسوا بأقل شأنًا من تيمور الشرقية التي فصلها الغرب عن إندونيسيا، أم تتراجع وتقبل بحكم ذاتي كما قبلت حركة مورو الوطنية لتضع نهايتها بنفسها ؟
الاتفاق بين حركة مورو وحكومة الفلبين ( مارس ٢٠٠١)
الإطار العام لاستئناف المفاوضات بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية «جتما»:
يتفق طرفا الحوار وهما جبهة تحرير مورو الإسلامية والحكومة الفلبينية على:
-أهمية استئناف المفاوضات من أجل إنهاء المواجهات العسكرية بين الجانبين؛ لتحقيق حل سياسي تفاوضي للصراع في ميندانا و ولمشكلة شعب مورو، بهدف تعزيز السلام والاستقرار في هذا الجزء من العالم.
-والوعي بالحاجة إلى توفير بيئة مناسبةلاستئناف المفاوضات من خلال إعادة واقع الأطراف والمجتمعات المتأثرة بالصراع في مينداناو إلى وضعه الطبيعي.
- والإشارة إلى الاتفاقية العامة لوقف المواجهات التي وقعت من قبل الطرفين في ۱۹۹۷/۷/۱۸، واتفاقية الإطار العام الموقعة في ١٩٩٨/٨/٢٧.
- والتعهد بإيجاد حل لمشكلة شعب مورو بكل حرية وعدالة وكرامة في كل القضايا ذات الشأن.
- والإقرار بأولوية التنمية الروحية والأخلاقية كأساس رئيس للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لكل شعب مينداناو. واعتقاد الجانبين أن استئناف مفاوضات السلام يجب أن يكون جنبًا إلى جنب مع جهود الإغاثة والتأهيل والتنمية في المناطق المتأثرة بالصراع العسكري.
والاتفاق على الآتي:
المادة الأولى: يتفق الطرفان على العودة إلى المفاوضات المتوقفة، وذلك بعد توقيع هذا الاتفاق مباشرة، والاستمرار من حيث توقفت في ٢٠٠٠/٤/٢٧، حتى يصلا إلى تسوية سياسية تفاوضية لمشكلة شعب مورو.
المادة الثانية: وتشكل جبهة تحرير مورو والحكومة الفلبينية لجنتي المفاوضات الرسمية الممثلة لكل منهما، ويعلن عنهما في أقرب وقت ممكن.
المادة الثالثة: وفي الوقت نفسه، على الجبهة الإسلامية أن تقابل إعلان وقف العمليات العسكرية من جانب الحكومة بإعلان وقف للعمليات من جانبها .
المادة الرابعة: ويتعهد الجانبان بأن يحترما وينفذا كل الاتفاقيات السابقة والاتفاقيات المكملة الموقعة من قبلهم، وستناقش تفاصيل التنفيذ من قبل لجان الطرفين.
المادة الخامسة: ويتفق الطرفان على عقد أول اجتماع رسمي للجنتيهما في مكان يتفق عليه من قبلهما خلال 3 أشهر من تاريخ توقيع هذا الاتفاق
المادة السادسة: ولتسهيل عودة الأوضاع إلى مجاريها الطبيعية في مينداناو يتفق الجانبان على القيام بجهود إغاثة وتأهيل للاجئين ومشاريع تنموية مشتركة في المناطق المتأثرة بالصراع.
المادة السابعة: ويتعهد الجانبان على التفاوض بإخلاص وثقة متبادلة وبعدالة وحرية، مع الاحترام لهوية وثقافة وطموحات شعب مينداناو.
المادة الثامنة: ويعبر الجانبان عن جميل امتنانهما للحكومة الماليزية لكرم ضيافتها وتسهيل الحوار بينهما الذي خرج بهذا البلاغ الرسمي. وقع في كوالالمبور في الرابع والعشرين من مارس عام ٢٠٠١.
عن جبهة تحرير مورو الإسلامية.
الحاج مراد بن إبراهيم
نائب رئيس الجبهة الإسلامية للشؤون العسكرية عن الحكومة الفلبينية.
إدواردو آر أميرتا
مستشار الرئيسة لعملية السلام رئيس وفد الحكومة.
الأزهري سلامات هاشم !
ولد «سلامات هاشم»، لأب يعمل بالفلاحة في إقليم كوتاباتو الذي يُسَمَّى اليوم باسم إقليم ماجندانا و جنوب الفلبين، وقد درس في الأزهر في مصر حيث حصل على الثانوية الأزهرية ثم كلية أصول الدين.
نال هاشم درجة الماجستير في الفلسفة من جامعة الأزهر، وأعد رسالة دكتوراه عن انتشار الإسلام في جنوب شرق آسيا، لكنه فقد الرسالة عندما احترق بيته في باجاروان بعد الرسالة هجوم للجيش أواخر عام ١٩٧٣م. وقد قضى هاشم ۲۱ عامًا خارج بلاده، معظمها في مصر، كما زار ليبيا وباكستان والسعودية، وفي هذه الأخيرة درس عند بعض مشايخ الحرم الشريف، وكان ناشطا في أوساط الطلبة الأسيويين والفلبينيين أثناء دراسته.
بدأ التحرك مع نور ميسواري لتأسيس جبهة مورو للتحرير الوطني في أواخر الستينيات لمواجهة الحملة آنداك ضد المسلمين في الفلبين، إلى أن وُقعَت اتفاقية طرابلس بين ميسواري والحكومة في ديسمبر ١٩٧٦م.
وقد اعتبر هاشم ومعه قادة ميدانيون الاتفاقية «خدعة وخيانة».. ودعا القادة الميدانيون ميسواري إلى التنازل له «هاشم»، عن قيادة الحركة.
وإثر ذلك انفصلت جبهة تحرير مورو الإسلامية في عام ۱۹۷۸م بقيادة سلامات هاشم عن جبهة ميسواري، وأعلنت أن هدفها الاستقلال بجنوب الفلبين، فيما كانت جبهة ميسواري تطالب بالحكم الذاتي.
وبينما وقع ميسواري اتفاق سلام مع الحكومة الفلبينية في ١٩٩٦م، واصل هاشم وجبهته قتال الحكومة، واحتل مناطق واسعة في وسط مينداناو، لكن هاشم ساعد في بداية العام الجاري ٢٠٠٣م في الدفع باتجاه إجراء محادثات سلام مع الحكومة الفلبينية ووافق على المشاركة شخصيا فيها قبل أن يتوفى.
وقد توفي هاشم (٦١عامًا) في ١٣ يوليو الماضي، لكن وفاته التي نجمت عن أزمة قلبية . حسبما ذكرت منظمته لم تُعلَن قبل يوم أغسطس الجاري من أجل ضمان عملية انتقالية هادئة للمسؤولية.
ولم يكن هاشم في بداية حياته ناشطًا في مجموعات إسلامية مسلحة قاتلت المسيحيين في الجنوب بل كان يعمل في مكتبة في بلدته باغالونغان ثم تحول للعمل مع المجموعات التي كانت معارضة حينذاك للرئيس فرديناند ماركوس الذي أدت سياسة أجهزته الأمنية إلى تصاعد المقاومة الإسلامية والدعوة لاستقلال المسلمين في الجنوب .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل