العنوان القانون لا يعاقب الزناة!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1971
مشاهدات 101
نشر في العدد 49
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 02-مارس-1971
· تنص المادة ١٩٤ من قانون الجزاء الكويتي الوضعي على أن «كل من واقع امرأة بلغت الثامنة عشرة برضاها، ولم تكن ذات رحم محرم منه، وضبط متلبسًا بالجريمة يعاقَب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة، وبغرامة ألف روبية، أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويحكم بالعقوبة نفسها على المرأة التي رضيت بهذا الفعل».
· ويقول شراح هذا القانون: الأصل أن مواقعة الأنثى برضاها لا جريمة فيه! وأن هذا التصرف من جانبها وممن يواقعها ينبغي ألا يمس شعور الجماعة التي تتأذى من هذا الفعل!
· وأكثر قوانين البلاد العربية الإسلامية ينحو هذا المنحى!
أما الشريعة الإسلامية فتعتبر الزنا جريمة ومن الكبائر فتنص الآية رقم «2» من سورة النور على العقوبة لهما: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(سورة النور:2)، وتنص الآية «3»: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (سورة النور: 3)، وينص حدیث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الذي رواه مسلم عن عبادة بن الصامت: «والبكر جلده مائة وتغريب عام».
· ويقول شراح القانون الإسلامي: إن الزانيين إذا كانا غير محصنين فعقوبتهما: «جلد مائة ونفي عام من محل الجريمة ومكانها»؛ دفعًا للألسن أن تشيع الفاحشة على لسانها كلما رأوا الجناة أمامهم، وحفظًا لكرامة الجانيين وقد تابا.
· أما الزناة المحصنون أي المتزوجون فالقانون الإسلامي ينص على رجمهما حتى الموت.
«الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة»، وعلى هذا جرى التطبيق.
· وتقضي نصوص الشريعة الإسلامية برفض «الغرامة» في هذه الجرائم، في الصحيحين «أن رجلين اختصما إلى النبي- صلى الله عليه وسلم-، فقال أحدهما: يا رسول الله اقضِ بيننا بكتاب الله وأذن لي «أي استمع لي» فقال: قل فقال: إن ابني كان عسيفًا «أي أجيرًا»، في أهل هذا، فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم! وأن رجالًا من أهل العلم أخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال: والذي نفسي بیده، لأقضين بينكما بكتاب الله: المائة والخادم رد عليك «أي مرفوضة»، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغْدُ يا أنيس «أحد الصحابة» على امرأة هذا فاسألها، فإن اعترفت فارجمها، فسألها فاعترفت! فرجمها».
· والمال المأخوذ كغرامة في هذه الجـرائم سحت، والشفاعة فيها معصية وإثم، والنص النبوي يقول: «إن من حالت شفاعته دون حد من حدود الله، فقد ضاد الله في أمره».
· وسميت هذه العقوبات حدود الله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ (سورة البقرة: 229)، ولا يحل تعطيلها، والنص النبوي «فما بلغني من حد فقد وجب».
يقول الإمام ابن تيمية: وولي الأمر إذا ترك إنكار المنكرات وإقامة الحدود عليها بمال يأخذه، كان بمنزلة مقدم الحرامية الذي يقاسم المحاربين على الأخيذة، وبمنزلة القواد الذي يأخذ ما يأخذه؛ ليجمع بين اثنين على فاحشة؛ لأن هذا جميعه أخذ مال للإعانة على الإثم والعدوان، وولي الأمر إنما نصب ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وهذا هو مقصود الولاية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل