; القدس بين صلاح الدين وصلاح شحادة | مجلة المجتمع

العنوان القدس بين صلاح الدين وصلاح شحادة

الكاتب علاء سعد حسن

تاريخ النشر السبت 10-أغسطس-2002

مشاهدات 74

نشر في العدد 1513

نشر في الصفحة 33

السبت 10-أغسطس-2002

ليست هذه الكلمات المتواضعة تابينًا لصلاح شحادة فنحن نحسبه شهيدًا. والله حسيبه. والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون وليست عزاء لنا نحن إخوانه وأحبابه لفراقه فالأبطال يعيشون في وجدان الناس وضمائرهم ويخلدون في ذاكرة التاريخ سواء رحلوا أم بقوا على قيد الحياة..

وليست هذه الكلمات تخليدًا لذكرى شهيد معين لأن قافلة الشهداء تترى على أرض الإسراء لا يوقفها شيء عن عرس السماء، وعندما يخلد الله تبارك وتعالى الشهداء بآيات من نور تتلى إلى يوم القيامة ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ  فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون﴾(آل عمران:169-170)... تعجز كلماتنا وتتوارى خجلًا عن أن تنطق في حضرة جلال كلام المولى عز وجل ولسنا بحاجة إلى التأكيد على أن شهداء فلسطين جميعًا سواسية، سواء منهم من عرفنا اسمه أو حسبه ونسبه أو من لم نعرف فكفاهم جميعًا معرفة المولى بهم ومباركته لتضحياتهم وما أعده من منزلة لهم.....

ولكننا بهذه الكلمات أردنا أن نذكر بعظمة هذه الأمة المعطاءة التي لن تعقم أن تلد الأبطال بعد الأبطال، فبين صلاح الدين الأيوبي محرر القدس من أيدي الصليبيين وصلاح شحادة الذي وهب روحه ونفسه الأرض الإسراء، يقف المرء متأملًا... ما زالت الأمة فياضة بألف صلاح وصلاح، كلهم فداء لأرض القدس وفلسطين ولكن الذي تغير هو الموقع بينهما، فصلاح شحادة الذي عاش من أجل فلسطين وعمل على تأسيس كتائب عز الدين القسام لتستنزف قوى الصهيونية في حرب طويلة مريرة تتسابق فيها الكتائب من أجل الشهادة ليس لهم سوى مغنم واحد هو الجنة، - وكفى بها مغنمًا - دفع من أجلها روحه وروح زوجته وابنته، وأوقف من نفسه كل شيء عليها منطلقًا. في ذلك من عقيدة التوحيد وتعاليم الإسلام، وصلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس، وأثر عنه قوله: كيف أضحك والقدس أسير؟ عاش مهمومًا بها حتى وفقه الله لتحريرها باسم الله، ولكن الذي تغير هو موقع كل منهما فصلاح الدين كان أملًا للأمة يتحرك من خلال موقع القيادة والمسؤولية، وصلاح شحادة هو وإخوانه ورفاقه أمل الأمة، لكنهم يتحركون من مواقع الجماهير والشعوب، ويعترف الأعداء بدورهم القيادي الرائد الذي تبؤوه، واعتبر صلاح شحاده هدفًا له، لكن قوافل الشهداء لن يوقفها توقف قلب صلاح عن الخفقان لأنها مربوطة بروح الله قبل أن ترتبط بروح عبد من عباده.

 ويمضي صلاح الدين الأيوبي ويمضي صلاح شحادة، وما تفتأ الأمة تلد ألف صلاح وصلاح ويجمدهم الأقصى حتى موعد التحرير المرتقب..

الأمة بين صلاح وصلاح لم تعجز والقدس بين صلاح وصلاح لن تيأس والذين يقودون الأمة من مواقع الجماهير حيث يتقدمون عراة الصدور إلى صفوف المواجهة، لن توقف خطواتهم الاف الغارات الغاشمة.

الرابط المختصر :