العنوان سياحة القلب المؤمن- القرآن الكريم وفضائله، وآداب تلاوته وتفسيره..
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1978
مشاهدات 72
نشر في العدد 394
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 11-أبريل-1978
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد الذي أرسله رحمة للعالمين؛ وبعد:
فإن القرآن الكريم خير كتاب أنزل على أشرف رسول، إلى خير أمة أخرجت للناس بأفضل الشرائع وأسمحها وأسماها وأكملها.. أنزل القرآن لكي يقرأه المسلم ويتدبره ويتفكر في معانيه وأوامره ونواهيه ثم يعمل به، فيكون حجة له عند ربه وشفيعًا له يوم القيامة.
وقد تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل به أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة؛ قال تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ (طه: 123).
من فضائل القرآن
ومن فضائل القرآن.. أنه يشفع يوم القيامة لمن قرأه وعمل به في الدنيا؛ قال صلى الله عليه وسلم: «اقرءوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه» (رواه مسلم)، وقال عليه الصلاة والسلام: «يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما» (رواه مسلم)، وقال صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (رواه البخاري)، وقال: «يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب، حله -يعني قارئه العامل به- فيلبس تاج الكرامة ثم يقول: يا رب، زده، فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب، ارض عنه، فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ وارق، فيزداد بكل آية حسنة» (رواه الترمذي).
وقال عليه الصلاة والسلام: «من قرأ القرآن فاستظهره -أي حفظه عن ظهر قلبه- فأحل حلاله وحرم حرامه؛ أدخله الله به الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت له النار» (أخرجه الترمذي)، وقال صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها» (رواه الترمذي).
فضل استماع القرآن
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الأعراف: 204) أمر الله بالاستماع والإنصات لتلاوة القرآن، ووعد على ذلك الرحمة. وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من استمع إلى آية من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة، ومن تلاها كانت له نورًا يوم القيامة» (رواه أحمد).
- الآباء المتوجون: عن سهل بن معاذ الجهني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ القرآن وعمل به ألبس والده تاجًا يوم القيامة ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا، فما ظنكم بالذي عمل به؟» (أخرجه أبو داود).
فضل الاجتماع في المساجد لقراءة القرآن ومدارسته
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم، إلا نزلت عليهم المسكنة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده» (رواه مسلم).
وهذه الأمور الأربعة تعتبر جوائز ثمينة لمن عمل ذلك.
من آداب قارئ القرآن
لتلاوة القرآن آداب ينبغي مراعاتها والعمل بها لتكون القراءة مقبولة ومثابًا عليها، فمنها:
1- أن يخلص لله في قراءته؛ بأن يقصد بها رضى الله وثوابه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة: 5).
2- أن لا يمس المصحف إلا وهو طاهر من الحدث الأكبر والأصغر: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (الواقعة: 79).
3- أن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
4- أن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا بدأ من أول السورة.
5- أن يرتل القرآن فيقرأه على تؤدة وتمهل؛ لأن المقصود بالقراءة التدبر، ولا يحصل مع السرعة، قال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا﴾ (المزمل: 4).
6- أن يسأل الله عند آية الرحمة، ويتعوذ عند آية العذاب، ويسبح عند آية التسبيح، ويسجد إذا مر بسجدة.
7- أن يلازم الخشوع عند تلاوته.
8- يفضل أن يقرأه على قواعد التجويد.
9- عدم التعليق على القراءة بعبارات من عنده كقول بعضهم: الله.. الله! وكل ما يطلب من مستمع القرآن هو التدبر والإنصات والخشوع، وامتثال أوامر القرآن، والانتهاء عن نواهيه.
10- عدم قطع القراءة بكلام لا فائدة فيه.
11- أن يتعاهد القرآن بالمواظبة على قراءته وعدم تعريضه للنسيان، وينبغي أن لا يمضي عليه يوم إلا ويقرأ فيه شيئًا من القرآن حتى لا ينساه ولا يهجر المصحف، ويحسن أن لا ينقص عن قراءة جزء من القرآن في كل يوم، وأن يختمه في كل شهر على الأقل.
12- أن يحسن صوته بالقرآن ما استطاع؛ فإن القراءة الحسنة بالصوت الحسن تزيد القراءة حسنًا، وفي الحديث: «زينوا القرآن بأصواتكم».
13- يجب الاستماع والإنصات لقراءة القرآن لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الأعراف: 204).
14- أن يحترم المصحف؛ فلا يضعه على الأرض، ولا يضع فوقه شيئًا، ولا يرمي به لصاحبه إذا أراد أن يناوله إياه، ولا يمسه إلا وهو طاهر؛ قال تعالى: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ (عبس: 13، 14).
تفسير القرآن وشرفه، وأقرب التفاسير وأصحها
التفسير: كشف معاني القرآن وبيان المراد منه، وهو أجل العلوم الشرعية؛ لأن موضوعه كلام الله الذي هو ينبوع كل حكمة ومعدن كل فضيلة.. والنبي صلى الله عليه وسلم بين للأمة معاني القرآن، كما بين لهم ألفاظه، وكان الصحابة رضي الله عنه إذا تعلموا عشر آيات من النبي صلى الله عليه وسلم لم يتجاوزوها حتى يتعلموا معانيها ويعملوا بها. وأقرب التفاسير تناولًا تفسير الجلالين، ومن أراد التوسع والتحقيق فعليه بتفسير الإمام ابن كثير فإنه تفسير ممتاز، ثم تفسير الطبري والقرطبي؛ فإنهما من أمهات التفاسير الصحيحة المعتبرة، ومن التفاسير الحديثة الجيدة في ظلال القرآن لسيد قطب عليه رحمة الله.
كما تجدر الإشارة بنا إلى أنه يحرم التفسير بالرأي، والله الموفق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل