; القرآن دستورنا والجهاد سبيلنا | مجلة المجتمع

العنوان القرآن دستورنا والجهاد سبيلنا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-مارس-1981

مشاهدات 53

نشر في العدد 519

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 10-مارس-1981

هذا هو الشعار الذي قامت على أساسه خير أمة أخرجت للناس. بل هذا هو الأساس الذي صنع من القبائل العربية المتشرذمة في جزيرة العرب الأمة الوسط التي ملكت جميع عناصر الأمة، وهو نفسه الأساس الذي أزاح بادئ ذي بدء جميع الشعارات التي كانت سائدة قبل دعوة محمد -عليه السلام، وحطم كل الأسس التي صنعت من الأمة الواحدة شيعًا متفرقة، وطوائف متعددة وقبائل يقتل بعضها بعضًا، حتى صار القتل غاية بنفسه، بحيث إذا لم يجد العربي حينذاك من يقاتله ويخاصمه وجه منازع الشر القبلية تلك صوب أخيه وخدينه، ولعلنا نرى مصداق ذلك فيما قاله شاعر تلك البيئة الآسنة:

وأحيانًا على بكر أخينا *** إذا ما لم نجد إلا أخانا. 

هذه صورة المجتمع العربي وسياسته إبان نزول دستور السماء، ولهذه الصورة منعكس عقدي مشوه في عقلية العربي حينذاك. وهو تصور لا يمكن أن يقوم على أساسه مجتمع فاضل مستقر بحال من الأحوال، وكيف يمكن للعربي الذي ذهب للطواف والزلفى عند صنمه فشاهد ثعلبًا يبول على رأسه.. كيف يمكن لهذا العربي أن يوجد المجتمع المثالي الفاضل وليس لديه من القصائد سوى الحجارة وبول الثعالب.. هكذا وجد الاضطراب النفسي في ذلك المجتمع الذي بحث عن إلهه فما وجده.. وهذا ما قاله ذلك العربي في حيرته تلك: 

أرب يبول الثعلبان برأسه؟ *** ألا ذل من بالت عليه الثعالب. 

وجاء نور الإسلام منقذًا وهاديًا. ونزل دستور السماء لينقل العرب. ومن ثم البشرية، إلى نعيم مقيم، ثم قامت حكومة الإسلام في المدينة المنورة زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم. فكان دستور تلك الحكومة هو القرآن، وكان الجهاد وسيلة الحكومة الإسلامية الأولى في حماية نفسها وأبنائها ... 

  • دستور قرآني متكامل يشمل تشريعات الحياة كلها.. وجهاد في سبيل الله أوله الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 

  • دستور قرآني متكامل بني مجتمع الأمة المسلمة الوسط وفق نموذج إنساني فذ لم تعرفه البشرية من قبل ومن بعد.. وجهاد في سبيل الله علم العرب كيف يقولون: 

«المنية ولا الدنية».

  • دستور قرآني حدد واجبات جميع فئات المجتمع.. الحاكم والمحكوم.. الصغير والكبير.. الغني والفقير.. ووضع كذلك واجبات هؤلاء بشكل لم تعرفه تقنينات الدساتير الوضعية طيلة التاريخ.. وجهاده هو السبيل لتحطيم العائق التي تقف في وجه الدعوة إلى الله.. قتال في سبيله وإعداد من أجل كلمته وتحقيق خلافة الإنسان الشرعية في الأرض.

وهكذا كنا خير أمة.. وهكذا تحددت مهمتنا في هذه الحياة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. إلى أن سقطت الخلافة الإسلامية بكيد المعتدين وتهاون الفساق وخيانة المنافقين من رجال النفوذ.. ودخل المستعمر الأمصار الإسلامية لتحطيم الأمة الوسط، ولم يكن له ما أراد إلا بخطوتين حققهما مستعينًا بالمنافقين من عملائه وأذنابه:

الأولى: النسخ الدستوري للتشريع الإسلامي الذي صنع من العرب المتشرذمين أفضل أمة، ووضع التشريعات الدستورية البشرية التي تتراوح بين الكفر بقدرة الله على التشريع وفساد التقنين المطابق لحاجة الأمة.

الثانية: تمييع مفهوم الجهاد الإسلامي لإبطال مفعوله والعمل به. وهكذا تحقق للمستعمر ما أراد.

والآن.. ماذا بعد؟

وماذا عن موقف أعداء الدين وعملائهم من الحركة الإسلامية التي تعمل للعودة إلى المجتمع الإسلامي الفاضل؟ إن هؤلاء جميعًا يعرفون أن الخطر على مصالحهم ومناصبهم ونفوذهم لن يكون إلا بعودة الدستور القرآني للحكم، ومن أجل هذه المعرفة فإنهم يكيدون كيدًا.. ولكن الله يكيد لهم أيضًا. وليس لهم إلا الجحيم إن شاء الله، وقد اتخذ كيد أعداء الحركة الإسلامية المعاصرة أشكالًا كثيرة في حرب الدعوة، هدفها جميعًا اجتثاث البراعم الإسلامية من كل أرض خصبة، ومن ثم زرع بذور الفساد والإفساد في خصوبة هذه الأرض، لكي لا تنبت إلا بالشر. 

هذا هو منهج أعداء الله الذي سار عليه أذناب المستعمر.. وهو نفسه المنهج الذي لم تتورع الحكومات المسماة «بالوطنية» التي خلقت المستعمر بكافة أشكالها واتجاهاتها في حكم المسلمين عن استخدامه.

  • فلقد استمرت تلك الحكومات في عصر الاستقلال في حكم الناس بمناهج المستعمرين نفسها. دستورًا وسياسة وفسادًا.

  • وظلت تلك الحكومات أيضًا تمارس حالة من النقمة على مفاهيم الإسلام وقضية الدعوة إلى الله التي هي مهمة مجتمعنا الأولى في هذه الحياة، ولم تتورع هذه الأشكال الحاكمة باسم الوطنية عن التنكيل بعباد الله والداعين إليه والتشويش على دعوتهم ومفاهيمهم وأصالتهم.. كما لم تتورع في كثير من بلدان العالم الإسلامي عن زج الآلاف الذين يقولون ربنا الله في غيابات السجون. وبهذا أعلنت تلك الأنظمة الحاكمة عداءها للمنهج الرباني وللدستور القرآني.. ولم يبق لها إلا حكم الطاغوت.. فإما القرآن.. وإما الطاغوت لا غير!!.

وماذا بعد؟؟ هل استكان الإسلاميون؟ وهل خبت جذوة الإسلام في عروقهم؟ معاذ الله!!!. فرجال الحركة الإسلامية يعيشون دائمًا دعوتهم.. وروحهم فيها، ودماؤهم وأموالهم فداؤها، وكلهم جنود لها، أما هدفهم فهو إعلاء كلمة الله وتحكيم شرعه. وهذا لن يكون إلا بضمان حرية الدعوة إلى الله، بحيث تظل جميع القنوات مفتوحة لها، ميسرة أمامها. والإسلاميون أنى كانوا وحيثما وجدوا مصممون على متابعة خط الدعوة. فالمنية خير من الدنية، والجهاد في سبيل الله هو الطريق لتذليل كل العقبات التي تحاول خنق الدعوة أو التشويش عليها، وقد حمل رجال الحركة الإسلامية السلاح في البلدان الإسلامية التي ابتليت بمن حارب الدعوة، ونحن نسمع كل يوم عما يفعل هؤلاء الأفذاذ في سورية وأفغانستان من أجل الدعوة، ومن أجل تحطيم العوائق التي تقف في وجه الدعاة إلى الله.. الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.. أولئك الذين لا يغريهم متاع من الدنيا أبدًا، فهم جنود الرحمن، وهدفهم تطبيق شريعة الرحمن. وإحقاق الحق، وإبطال الباطل، وإيجاد أمة الخير.. أمة الوسط التي وصفها رب العزة بقوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: 110) صدق الله العظيم.

الرابط المختصر :