; فتاوى (910) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى (910)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1989

مشاهدات 64

نشر في العدد 910

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 28-مارس-1989

  • الدكتور: عيسى زكي يجيب على أسئلة هذا العدد:
  • يجوز استعمال الصابون المصنوع من شحم الخنزير، ولكن الأولى بالمسلم أن يبتعد إن كان له سعة في ذلك. 
  • الرقص الذي يشترك فيه الرجل والمرأة محرم شرعًا. معلومة حرمته من الدين بالضرورة والبداهة. 

إخوة من عدة دول يسألون عن حكم الصابون المصنوع من شحم الخنزير.

اختلف العلماء في النجاسة المستحيلة- أي المنقلبة من حالة إلى حالة أخرى، أي التي يصير فيها تغيرات كيميائية- كالكلب الذي يقع في ملاحة فيتحول إلى ملح، والرأي الأقوى والله أعلم أن النجاسة في هذه الحالة تطهر، قياسًا على الخمر التي تنقلب إلى خل، فإن الفقهاء قد اتفقوا على إباحة هذا الحل، وكالجلالة التي تأكل النجاسة، فجمهور العلماء على أن لحمها ليس بنجس، وكالمزروعات التي تسقى بالنجاسة، فلا خلاف في حل أكلها.

والمادة التي يحصل فيها تغيرات كيميائية تتحول إلى مادة جديدة تختلف في خصائصها عن المادة الأم، ولا يمكن إرجاعها إلى المادة الأولى إلا بعمليات معقدة، وقد لا ترجع في الغالب إلى حالتها الأولى.

وعلى هذا يجوز استعمال الصابون المصنوع من شحم الخنزير، ولكن الأولى بالمسلم أن يبتعد عن مثل هذا الشيء، إن كان له سعة في ذلك لأن أقل أمره أن يدخل في الشبهات. 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا إن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله محارمه.. الحديث. وحتى لا نشجع أعداءنا على التجرؤ على صناعة مثل هذه الأشياء، أو على استعمال الخنزير في مصنوعاتهم المصدرة إلينا.

ويجب على التاجر المسلم أن يحرص على دينه قبل حرصه على ربحه، فإن الربح من الحلال أبقى وأعظم بركة أما الحرام فإن الله يمحقه.

قال الشاعر:

جمع الحرام على الحلال ليكثره 

         دخل الحرام على الحلال فبعثره 

نسأل الله أن يرزقنا وإخواننا التقوى وحسن العمل، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

  • هل الرقص الإفرنجي الذي يشترك فيه الرجل والمرأة يخالف الدين الإسلامي؟ وما حكم الشرع الشريف في المرأة التي ترقص مع أجنبي عنها، وفي الرجل الذي يرقص مع أجنبية عنه، وما حكم الدين الإسلامي في الرجل الذي يرقص مع امرأته على مرأى من الناس؟

اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد أنه لا يشتبه مسلم في دار الإسلام في أن الرقص الإفرنجي المعروف الذي يشترك فيه الرجل والمرأة محرم شرعًا، معلومة حرمته من الدين بالضرورة والبداهة، وأن كلا من المرأة التي ترقص مع أجنبي عنها والرجل الذي يرقص مع أجنبية عنه آثم بارتكابه لهذا الفعل، ومستحق لما أعده الله للفاسقين الظالمين لأنفسهم المجترئين على ربهم من العقوبة في الدنيا والآخرة. كما أن الرجل الذي يرقص مع امرأته على مرأى من الناس مرتكب لهذا الإثم ولهذه المعصية وفاسق بذلك ظالم لنفسه مجترئ على ربه مستحق للعقوبة المذكورة.. وهذه قضايا معلومة بداهة من الدين لا تحتاج إلى إقامة برهان عليها ومن يرضى بها سواء أكان حاضرًا وقت ارتكابها أم لم يكن حاضرا آثم كذلك. لأن الرضا بالمعصية معصية كما أن الرضا بالكفر كفر. ومن قدر على تغيير هذا المنكر وإزالته ولم يغيره فهو آثم.. وقد حرم الله سبحانه وتعالى ما هو أقل من ذلك فسادًا وأقل منه فحشًا وقبحًا فكيف لا يحرم هذه المنكرات ولا ينهى عنها؟

والعقل الراجح والفطرة السليمة التي لم تفسد بالشهوات ولا باتباع الهوى يستقبحان هذا الفعل الشنيع وينفران منه ومن مرتكبه سواء أكان ذلك مع أجنبية أم مع غير أجنبية. وقد جاء في السنة أن المرأة إذا خرجت من بيتها متعطرة فهي زانية.. فكيف بامرأة تخرج متعطرة متجملة متبرجة تختلط بأجنبي عنها هذا الاختلاط أو تعمل هذا مع زوجها على مرأى من الناس ويرضى لها زوجها أن يروها وهي تتحرك معه هذه الحركات المثيرة لقوى الشر في النفوس. لا شك أن هذا من الدياثة التي لا يدخل صاحبها الجنة وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله سبحانه لما خلق الجنة قال وعزتي وجلالي لا يدخلك بخيل ولا كذاب ولا ديوث.. وقد فسر الديوث بأنه من لا غيرة له.. هذا وقد ذكر العلامة ابن القيم في كتابه «الطرق الحكمية في السياسة الشرعية» فصلًا بين فيه أنه يجب على ولي الأمر أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق ومجامع الرجال.. وذكر فيه أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر.. ومن أعظم أسباب نزول العقوبة العامة. كما أنه من أسباب فساد الأمور العامة والخاصة، وسبب لكثرة الفواحش والزنى. انتهى. 

هذا وقد ذكرنا ما يكفي في هذا الموضوع والمقام لا يتسع لأكثر من ذلك. والله أسأل أن يوفقنا وسائر المسلمين المؤمنين إلى ما يحبه ويرضاه وإلى الاعتصام بحبله إنه سميع مجيب.

هل من حق الزوجة أو وكيلها في عقد الزواج أن تشترط لنفسها إتمام الدراسة الجامعية والعمل بعد التخرج؟

إن الزواج متى تم بإيجاب وقبول منجزًا مستوفيًا باقي شروطه الشرعية كان عقدًا صحيحًا مستتبعًا آثاره من حقوق وواجبات لكل واحد من الزوجين. 

والعقد المنجز هو الذي لم يضف إلى المستقبل، ولم يعلق على شرط، لكنه قد يقترن بالشرط الذي لا يخرجه عن أنه حاصل في الحال بمجرد توافر أركانه وشروطه الموضوعية.

والشرط المقترن بعقد الزواج لتحقيق مصلحة لأحد الزوجين ثلاثة أقسام:

أحدها: الشرط الذي ينافي مقتضى العقد شرعًا کاشتراط أحد الزوجين تأقيت الزواج، أي تحديده بمدة، أو أن يطلقها في وقت محدد، فمثل هذا الشرط باطل ويبطل به العقد باتفاق الفقهاء. 

الثاني: الشرط الفاسد في ذاته، مثل أن يتزوجها على ألا مهر لها أو ألا ينفق عليها أو أن ترد إليه الصداق، أو أن تنفق عليه من مالها، فهذا وأمثاله من الشروط الباطلة في نفسها، لأنها تتضمن إسقاط أو التزام حقوق تجب بعد تمام العقد لا قبل انعقاده فصح العقد وبطل الشرط في قول جميع الفقهاء.

الثالث: الشرط الصحيح عند أكثر الفقهاء وهو ما كان يقتضيه العقد، كاشتراطه أن ينفق عليها أو أن يحسن عشرتها، أو كان مؤكدًا لآثار العقد ومقتضاه كاشتراط كفيل في نفقتها وصداقها، أو ورد به الشرع كاشتراط الزوج أن يطلقها في أي وقت شاء أو اشتراطها لنفسها أن تطلق نفسها متى شاءت أو جری به عرف کأن تشترط الزوجة قبض صداقها جميعه أو نصفه أو يشترط هو تأخير جزء منه لأجل معين حسب العرف المتبع في البلد الذي جرى فيه العقد. وقد يكون الشرط غير مناف لعقد الزواج، كما لا يقتضيه العقد.

وإنما يكون بأمر خارج عن معنى العقد كالشروط التي يعود نفعها إلى الزوجة مثل أن تشترط ألا يخرجها من دارها أو بلدها أو ألا يسافر بها أو لا يتزوج عليها، فهذا أيضًا من باب الشروط الصحيحة.. لكن الفقهاء اختلفوا في وجوب الوفاء بها على طائفتين. 

إحداها: إن هذه الشروط وأمثالها وإن كانت صحيحة في ذاتها لكن لا يجب الوفاء بها، وهو قول الأئمة أبي حنيفة وأصحابه ومالك، والشافعي، والليث والثوري.

الطائفة الأخرى: إن الشرط الصحيح الذي فيه نفع وفائدة للزوجة يجب الوفاء به، فإذا لم يف به الزوج، كان للزوجة طلب الطلاق قضاء روي هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وسعد بن أبي وقاص، وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي وأحمد بن حنبل.. وأدلة كل من الطائفتين على ما قالا مبسوطة في محلها من كتب الفقه. 

لما كان ذلك، وكانت الزوجة في العقد المسؤول عنه قد اشترطت لنفسها «إتمام دراستها الجامعية والعمل بعد التخرج وأداء الخدمة العامة» وكان هذا الشرط داخلًا في نطاق القسم الثالث للشروط، بمعنى أنه من الشروط الصحيحة ذات النفع والفائدة للزوجة كان جائزا، لكن لا يجب الوفاء به في قول جمهور الفقهاء، ويلزم الوفاء به في قول الإمام أحمد بن حنبل ومن وافقه.

  • ما حكم إيداع المال في شهادات استثمار كالتي تصدرها البنوك؟ وما حكم الزكاة فيها؟ هل تجب على رأس المال المودع أم على العائد؟

- الاستثمار بإيداع الأموال في البنوك بفائدة محددة مقدما أو بشراء شهادات الاستثمار ذات الفائدة المحددة مقدما قرض بفائدة، وبهذا الوصف تكون الفائدة من ربا الزيادة المحرم شرعًا، أما الاستثمار دون تحديد فائدة مقدمًا، بل يبقى خاضعًا لواقع الربح والخسارة كل عام فهو جائز شرعًا، لأنه يدخل في نطاق عقد المضاربة الشرعية، والربح والاستثمار بهذا الطريق حلال. ومن هذا يتضح أن العائد من الاستثمار بالطريق الأول حرام، باعتبار أن فائدة الشهادات محددة مقدما فهي من ربا الزيادة، وبالطريق الآخر حلال، باعتبار أن الربح غير محدد، بل يتبع الواقع من ربح وخسارة.. ويتعين على المسلم أن يتخلص من الفائدة المحرمة بالتصدق بها ولا تجب عليها زكاة.

هذا والزكاة تجب في رأس المال والربح الحلال إذا بلغ المجموع قيمة النصاب الشرعي وهو ما يقابل قيمة ٨٥ غرامًا من الذهب عيار ٢١ وذلك بواقع ربع العشر أي ٢,٥% مع توافر باقي شروط وجوب الزكاة في المال، وتصرف الزكاة على بعض الأصناف الثمانية المبينة في آية «إنما الصدقات» الواردة في سورة التوبة والله سبحانه وتعالى أعلم.

الرابط المختصر :