; القرار الكويتي ومأزق الإنتاج في الأوبك | مجلة المجتمع

العنوان القرار الكويتي ومأزق الإنتاج في الأوبك

الكاتب محمد امين العباس

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1989

مشاهدات 58

نشر في العدد 921

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 20-يونيو-1989

الشيخ علي الخليفة: الإنتاج الكويتي قرار مسؤول

رضوان لقمان: تضمين القرار الكويتي في بيان المؤتمر.

منظمة الأوبيك قدرها الاتفاق.

الكويت بذلت تضحيات كبيرة للحفاظ على استقرار سوق النفط وتحقيق أسعار أفضل.

ولهذا فلا بد أن تأخذ وضعها المتقدم في استعادة حصتها الإنتاجية.

زيادة سقف الإنتاج أثار غضب كثير من الدول الأعضاء 

حينما رأت أن الزيادة لا تشبع تطلعاتها في الإنتاج.

اختتم المؤتمر الوزاري لدول منظمة الأقطار المصدرة للنفط المعروفة بـ «الأوبك» أعماله في فيينا ليلة الخميس الثامن من يونيو الجاري. بعد

مداولات استغرقت أربعة أيام بلياليها، توصل فيها المؤتمرون إلى الاتفاق حول عدة بنود كان أميزها المحافظة على سعر الأساس الرسمي الحالي وقدره ١٨ دولار للبرميل الواحد، بالإضافة إلى تحديد سقف الإنتاج به ١٩،٥ مليون برميل يوميًا بدلًا عن السقف السابق البالغ ١٨،٥ مليون برميل يوميًا.

كما جرى الاتفاق على اقتسام الزيادة في مستوى الإنتاج بحسب النسبة المئوية لكل دولة، وكانت هناك ٤ دول قد أبدت تحفظًا على نظام توزيع

حصص الإنتاج الحالي، وطالبت برفع سقف حصتها الإنتاجية بما يتلاءم وأوضاعها النفطية والمالية وفي ذات الوقت أبدى وزير النقط الكويتي الشيخ علي الخليفة العذبي رفضه لإلزام بلاده بالإنتاج في إطار حصتها المقررة حاليًا وطالب بإعادة النظر في رفع الحصة الإنتاجية وفقًا للمعايير المتبعة في نظام المنظمة ونوه بأن الكويت بذلت في السابق تجاوبًا كبيرًا وضحت بالكثير من أجل استقرار السوق النفطية في الوقت الذي كانت فيه تجاوبات الآخرين لا ترقى لمستوى المعايير للحصص الإنتاجية ومع ذلك تمتعت تلك الدول باستعادة أنصبتها في الإنتاج بينما ما زالت المنظمة تطلب من الكويت أن تواصل التضحية. هذا وبالرغم من التجاوب الكبير الذي حظي به الطلب الكويتي إلا أن المنظمة رفضت الموافقة على زيادة حصتها الإنتاجية، وصدر البيان الصحفي مشيرًا إلى حصة الكويت بإنها ١،٠٩٣ مليون برميل يوميًا وبذلك امتنع الشيخ علي من التوقيع عليها وأعلن أن الحصة الإنتاجية للكويت ستكون ١،٣٥٠ مليون برميل يوميًا حتى اجتماع لجنة مراقبة الأسعار في سبتمبر المقبل في باريس أي بزيادة ٢٥٧ ألف برميل يوميًا وهو رقم أقل من «الحصة التاريخية» التي كانت تنتجها الكويت.

عدالة المطلب:

عدة أسباب استدعت الكويت لأن تتخذ موقفًا متحفظًا من نظام توزيع حصص الإنتاج الحالي، فمن حيث المبدأ فإن نظام توزيع الحصص يقوم على إيجاد الحلول الوسيطة ويعتمد معايير غير منضبطة لتحديد نصيب كل دولة. وقد أعلن الشيخ علي الخليفة ضرورة اعتماد أسلوب علمي ومنطقي لتحديد مستوى العرض والطلب والإنتاج حتى تتجنب المنظمة أساليب الغش من قبل أعضائها وعدم الالتزام بالحصة الإنتاجية المقررة

لكل دولة

الجدير بالملاحظة أن معيار توزيع الحصص يتم طبقًا للطاقة الإنتاجية ومقدار الاحتياطي النفطي وحجم الدخل القومي الإجمالي بالإضافة إلى تعداد السكان، وتأسيسًا على تلك المعايير فإن المطلب الكويتي يتسم بالموضوعية ويتسق تمامًا مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الكويت. فقد أكد الشيخ علي الخليفة بأن الكويت في حاجة لزيادة دخلها وأن العجز الذي تشهده الميزانية يستدعي استخدام طاقات الكويت ومواردها الاقتصادية.

وطبقًا لما أعلن وزير النفط الشيخ علي الخليفة فإن المطالبة بزيادة الحصة الإنتاجية يرتكز على الآتي:

١-أن إنتاج المصافي في داخل الكويت يتطلب يوميًا ٧٥٠ ألف برميل وهو استثمار –المصافي– كلف الدولة عدة بلايين من الدولارات بالإضافة إلى ٢٠٠ ألف برميل يوميًا لاستيعاب المصافي الخارجية كما أن حصة الكويت من المنطقة المحايدة تبلغ ٢٠٠ ألف برميل يوميًا وهناك زبائن وشركاء لهم علاقات نفطية وعقود تجارية كعلاقة مستمرة منذ أكثر من ٢٠ عامًا يتطلب مبدأ الحفاظ على العلاقة معهم تخصيص ما بين ۲۰۰ – ۳۰۰ ألف برميل يوميًا وهو ما يبرر أن تكون الحصة الإنتاجية للكويت كحد أقل ١،٣٥٠ مليون برميل يوميًا.

٢-إن قدرة الطاقة الإنتاجية للكويت حاليًا ما بین ٢،٥ – ٣ مليون برميل يوميًا ومع ذلك فإن الإنتاج وفقًا للحصة المقررة حاليًا أقل من النصف إن لم تكن أقل من الثلث. في الوقت الذي تقوم فيه المؤسسات النفطية بتنفيذ برنامج شامل لتطوير قطاع النفط في الكويت.

٣-إن الكويت ساهمت في إيجاد أجواء إيجابية طيلة السنوات الماضية –الثمانينات– وإنها قدمت تضحيات كبيرة من أجل استقرار الأسواق النفطية واستعادة الأوبك لمكانتها الاقتصادية في عالم النفط وهو ما يقتضي عدم الإصرار على الكويت في أن تظل في موضع التضحية دومًا لا سيما وأن المؤشرات الأساسية تبرهن على ازدياد الطلب العالمي على نفط الأوبك.

ويذكر هنا أن كل من الجابون والأكوادور ودولة الإمارات العربية المتحدة قد طلبت زيادة حصتها الإنتاجية وأثبت ذلك في محاضر الاجتماعات غير أن المطلب الكويتي جاء مسببًا وأصر الشيخ علي الخليفة العذبي على إدراجه في نص البيان الختامي للمؤتمر وبذلك نال الصفة القانونية.  

وحتى لا يتحول توقيع الكويت على بيان المؤتمر إلى توقيع خال من الالتزام.

خوف الانهيار

آثار القرار الكويتي الذي أعلن عنه الشيخ علي الخليفة العذبي ضجة إعلامية واسعة في الغرب كما اتخذته بعض الدوائر سلمًا لبث روح الفرقة في الأوساط الاقتصادية المتصلة بالأسواق النفطية وبدأت الصحافة الغربية ووكالات الأنباء تنفث سمومها وكشفت عن أحقادها على منظمة الأوبك. فمثلًا جاء تقويم «نيويورك تايمز» هكذا أن الاجتماع الذي سادته المشاحنات واستغرق ستة أيام انتهى في فوضى يوم 7 يونيو بعد أن رفضت الكويت أن تتقيد بقرار المنظمة» وقد سلكت نهجها «وول ستريت» وقد صاحب نهاية المؤتمر انخفاض نسبي في أسعار النفط في الأسواق الفورية وعزت بعض الدوائر الغربية إلى أن الانخفاض جاء نتيجة لقرار الكويت مما استدعى الشيخ على الخليفة أن يلقي مزيدًا من الضوء على القرار الكويتي وأشار إلى أن الكويت سوف تظل تنتج النفط في صورة مسؤولة ولن يغيب عن بالها أبدًا المحافظة على مستوى الأسعار الحالي وبذلك انقشعت الغيوم حول القرار الذي حاولت أن تخلق منه الدوائر الإعلامية منطلقًا لإثارة الحفائظ بين دول الأوبك من جانب ولإيجاد بلبلة داخل الأسواق النفطية غير أن غرضها لم يجد الوقت الكافي لكي يصل إلى أهدافه، وهنا لا بد من التنويه إلى أن كثيرًا من دول منظمة الأقطار المصدرة للنفط لا تلتزم بالقدر المنصوص عليه في حصتها الإنتاجية وإن المصدر الفعلي من النفط يصل إلى أكثر من ٢٠ مليون برميل يوميًا أي بزيادة ١٥ مليون برميل يوميًا عن السقف الأعلى للإنتاج وهو ما يتطلب أن يعاد التعهد بين الأعضاء على أساس الالتزام الفعلي بمقدار الحصة الإنتاجية المقررة، ويعد هذا الباب أساس الخطر في تدهور أسعار النفط وعليه فإن القرار الكويتي جاء بعد أن أخذ في الاعتبار كل تلك المؤشرات وإذا ما التزم الأعضاء بحصصهم المقررة فإن الطلب على نفط الأوبك سيبقى أكبر من المعروض طالما المعروض لا يتجاوز ۲۰ مليون برميل يوميًا – هذا وفي حالة أن الكويت رفعت إنتاجها إلى ١،٣٥٠ مليون برميل يوميًا فإن جملة الإنتاج تبقى في حدود ١٩،٧٥٠ مليون برميل يوميًا – وبجانب تلك الاعتبارات فإن القرار الكويتي يراهن على استقرار الأسعار وفقًا للاستقراء العام كما ربط مدته التنفيذية باجتماع ٢٣ سبتمبر المقبل في باريس وفي حالة حدوث أي انخفاض في الأسعار فإن لجنة الخبراء لها مطلق التصرف بتحديد مقدار الحصص وبذلك فإن القرار الكويتي لم يعتمد على مجرد الرغبة الذاتية في تحقيق المكاسب الفردية وإنما استشعر المصلحة العامة لدول الأوبك.

 

الرابط المختصر :