العنوان تسعى لتنظيم مؤتمر موسع للإصلاح مطلع العام القادم.. القوى السياسية المصرية تقود حملة للدعوة للإصلاح السياسي والدستوري
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1999
مشاهدات 59
نشر في العدد 1367
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 14-سبتمبر-1999
- نداء الإصلاح والتغيير يدعو لجمهورية برلمانية والرئيس المصري يتجاوب معه
- توقيعات من آلاف المصريين على وثيقة الإصلاح لتقديمها لمبارك قبل يومين من الاستفتاء على تجديد رئاسته لفترة رابعة
مع اقتراب موعد الاستفتاء على فترة الرئاسة الرابعة للرئيس المصري حسني مبارك والتي ستمتد من أكتوبر 1999م حتى أكتوبر 2005م، ليصبح الرئيس مبارك بذلك أكثر الحكام المصريين استمرارًا في الحكم «24 عامًا»، بدأت القوى الـسـيـاسـيـة المصرية المختلفة، وعلى رأسها الأحزاب السياسية الأربعة الكبرى «الوفد - العمل – الناصري - التجمع» إضافة إلى الإخوان المسلمين والشيوعيين، في الدعوة لإصلاح سياسي ودستوري جذري في البلاد، يتغير بموجبه نظام الحكم من جمهوري يتولى فيه الرئيس سلطة إصدار أي قرار، كما يتولى تعيين رئيس الوزراء والحكومة، إلى نظام برلماني يتيح تداول السلطة بين القوى والأحزاب السياسية المختلفة احتكامًا لصناديق الانتخابات.
وقد نشطت هذه القوى في الأسابيع القليلة الماضية، فأعدت نداء أوليًا وجهه رؤساء الأحزاب الكبرى إلى الرئيس مبارك متضمنًا خمسة مطالب أساسية للإصلاح مع دخول الألفية الثالثة وتولي الرئيس مبارك فترة رئاسته الرابعة تتضمن المطالبة بإلغاء حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1981م، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وتوفير الضمانات لانتخابات نزيهة حرة مع إطلاق حرية تشكيل الأحزاب السياسية وحرية إصدار الصحف وكفالة استقلال النقابات المهنية والعمالية، واعتبر النداء - الذي سلمه رؤساء الأحزاب الرئاسة الجمهورية في 31 أغسطس الماضي - هذه الخطوات بمثابة مقدمات ضرورية لتهيئة المناخ لانتقال سلمي للسلطة في مصر بما ينعكس على تحقيق الاستقرار وتحويل مصر إلى جمهورية برلمانية يكون الشعب فيها هو مصدر السلطات، وتقوم على تعددية حزبية حقيقية.
أيضًا سعت هذه القوى السياسية لتشكيل لجنة تحضيرية تسعى لجمع توقيعات آلاف المصريين على وثيقة الإصلاح السياسي والدستوري بعد جمع توقيعات قرابة 200 من كبار السياسيين والمثقفين والمهنيين والفنانين المصريين، بحيث يتم تقديم هذه العريضة الموقعة من الجماهير إلى الرئيس مبارك قبيل يومين من تاريخ الاستفتاء على تولي الرئيس مبارك فترة رئاسة رابعة في 26 سبتمبر الجاري، كما سعت للإعداد لمؤتمر موسع عن الإصلاح السياسي والدستوري في مصر حدد له مطلع العام القادم 2000م، بحيث يأتي مواكبًا لحقبة زمنية جديدة، حيث يشرف على هذه اللجنة 17 عضوًا من ممثلي الأحزاب والمستقلين والإخوان وأساتذة الجامعات وجمعيات حقوق الإنسان.
الإصلاح يواكب التغيير
وترجع أهمية هذه الدعوة للإصلاح السياسي والدستوري في مصر، والتي بدأ التحرك الفعلي للإعداد لها في مايو الماضي، إلى أن دعوة الإصلاح التي طرحتها القوى السياسية المختلفة لتكون عنوان المرحلة الرابعة من حكم الرئيس مبارك، جاءت مواكبة تمامًا لتأكيد القيادة السياسية المصرية في شخص الرئيس مبارك أن هناك تغييرًا قادمًا بالفعل وإصلاحًا، بل إن بعض أعضاء اللجنة التحضيرية لمؤتمر الإصلاح أبدى تفاؤلًا بتأكيد مبارك أمام طلبة الجامعات المصرية يوم 25 أغسطس الماضي أن التغييرات السياسية محل تفكير، مشيرًا إلى أن نص حديث الرئيس جمع بين كلمة التغيير والإصلاح في إشارة واضحة إلى هدف التغيير، وكان الرئيس مبارك قال للطلبة ردًا على دعاوى التغيير المثارة في الأوساط الصحفية والثقافية المصرية مع توليه فترة رئاسة رابعة: «إن التغيير والإصلاح محل تفكير ودراسة لأنه سنة الحياة، ولن نتردد في الفترة القادمة في إحداث هذا التغيير».
بل إن دعاة الإصلاح أبدوا تفاؤلًا من اشتراك كبار كتاب ورؤساء بعض الصحف الرسمية المصرية في الترويج بدورهم للتغيير الأمر الذي يبشر - كما قال بعضهم - بعدم اقتصار التغيير على إحلال بعض وزراء محل آخرين، فقد كتب سمير رجب رئيس تحرير جريدة الجمهورية الرسمية والقريب من الرئيس مبارك، يؤكد أن التغيير القادم «بعد الاستفتاء» سيطول 80% من المسؤولين الحاليين، فيما كتب محمد عبد المنعم رئيس تحرير روز اليوسف والمستشار الصحفي السابق للرئيس مبارك، يشير لقرب تعيين نائب لرئيس الجمهورية بعدما ظل هذا المنصب شاغرًا لمدة 18 عامًا، وهو تغيير أصبح ملحًا بدوره.
وقد أكد مسؤولون في الأحزاب السياسية المصرية الكبرى لـ«المجتمع» أنهم يتوقعون لقاءً موسعًا يعقده الرئيس مبارك قبل أو بعد تولي فترة رئاسته الرابعة مع زعماء وأعضاء المكاتب السياسية للأحزاب المصرية البالغ عددها 14 حزبًا تسعة منها صغيرة وليس لها وجود حقيقي يذكر، فضلًا عن تنازع مسؤولي ثلاثة منها على الأقل على زعامة الحزب، وكشف مصدر بحزب معارض كبير عن أن ديوان رئاسة الجمهورية أجرى اتصالات مع بعض الأحزاب للاستفسار عن الأسماء الكاملة لأعضاء مكاتبها السياسية، الأمر الذي يعني أن هناك لقاءً قريبًا يجرى الإعداد له بين الرئيس وهذه الأحزاب وأنه لن يكون لقاء محدودًا مع رؤساء هذه الأحزاب كما جرى عليه العرف في السابق، وإنما لقاء موسع، وهو تغيير مهم في أسلوب تعامل الرئيس مبارك مع الأحزاب السياسية ويؤشر بالفعل لبوادر تغيير حقيقي في كيفية تعاطي السلطة في مصر مع القوى السياسية المعارضة بما يتناسب مع مطالب التغيير والإصلاح التي يتفق على ضرورتها الطرفان «الحكومة والمعارضة».
وكان ممثلو الأحزاب والقوى السياسية والأهلية ومنظمات حقوق الإنسان المختلفة قد عقدوا مؤتمرًا صحفيًا موسعًا ظهر يوم 6 سبتمبر الجاري بمقر المنظمة المصرية لحقوق الإنسان لإعلان نص الوثيقة السياسية، أكدوا فيه ضرورة الإصلاح السياسي والدستوري كمدخل لإصلاح الاقتصاد بشكل حقيقي وليس العكس، كما يدعو أنصار الحزب الوطني الحاكم، وأعلنوا أن هناك خطة لجمع توقيعات أكبر عدد من الجماهير والنخب المصرية تأييدًا لمطالب الإصلاح الخمسة السابق ذكرها تمهيدًا لعرضها على رئاسة الجمهورية المصرية، وأكدوا أنه سيتم عقد مؤتمر جماهيري موسع يوم 22 سبتمبر الجاري لإعلان هذه المطالب الجماهيرية، على أن يعقبه في بداية العام المقبل مؤتمر للإصلاح الدستوري هدفه مناقشة مواد الدستور الحالي وطرح البدائل للمواد المراد تعديلها فيه، وشدد ممثلو الأحزاب والقوى السياسية على ضرورة تغيير النظام الرئاسي الحالي الذي يجمع فيه رئيس الجمهورية بين سلطة السيادة وسلطة الحكم، كما أنه غير مسؤول أمام البرلمان، وعددوا «31» مادة في الدستور تعطي للرئيس سلطات، في حين توجد مادة واحدة في الدستور تجيز مساءلة الرئيس، ولكنها معطلة ولا علاقة لها بالمسؤولية عن ممارسة السلطة، وخلصوا إلى أن هذه السلطات الواسعة للرئيس في النظام الرئاسي المصري تجعل أمل تداول السلطة في مصر غير وارد.
وقد شدد أعضاء لجنة نداء الإصلاح على أنه لا توجد علاقة مباشرة بين مطالبهم وبين الاستفتاء على رئاسة الرئيس مبارك بمعنى أنه ليس هناك ربط بين الاثنين بشكل مطلق، فعلى حين قد يؤيد البعض أو يعارض الاستفتاء على رئاسة الرئيس مبارك لفترة رئاسة رابعة، حسب انتمائه الحزبي، إلا أن الجميع يرون أنه لا خلاف على مطالب الإصلاح بينهم، ويرون أهمية تحقيقها.
وكانت فكرة المطالبة بالإصلاح السياسي والدستوري قد بدأت في أعقاب البيان الصادر عن عدد من منظمات حقوق الإنسان يوم 14 مايو الماضي 1999م تحت عنوان «مصر تتطلع إلى إصلاح ديمقراطي جذري»، إذ دعا هذا البيان إلى إجراء المشاورات الضرورية من أجل صياغة برنامج متكامل للإصلاح الديمقراطي وحقوق الإنسان، وقد لبى هذه الدعوة عدد من الفاعليات السياسية المصرية متنوعة الاتجاهات وتم تشكيل لجنة من كافة اتجاهات المجتمع السياسي والمدني المصري ضمت 17 عضوًا أنجزوا في النهاية «مشروع نداء من أجل الإصلاح السياسي والدستوري»، كما بدأوا لإعداد المؤتمر خاص حول ذلك، وقد وقع على النداء بالفعل رؤساء أحزاب العمل والوفد والناصري والتجمع وأرسلوه لرئيس الجمهورية يوم 31 أغسطس الماضي، وقد اعتمدت اللجنة على أربع وثائق لإنجاز هذا النداء:
1 - البرنامج الديمقراطي للإصلاح السياسي والدستوري، الصادر عن لجنة التنسيق بين الأحزاب في ديسمبر 1997م.
2- بيان «تطور الأوضاع الديمقراطية في مصر» الصادر عن نفس اللجنة في ديسمبر1998م.
3- مشروع «ميثاق الوفاق الوطني بين الأحزاب والقوى السياسية والشعبية»
4- إعلان الدار البيضاء الصادر عن المؤتمر الدولي الأول للحركات العربية لحقوق الإنسان الصادر في أبريل 1999م.