; المجتمع الثقافي (1423) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1423)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-2000

مشاهدات 52

نشر في العدد 1423

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 24-أكتوبر-2000

الكتابة الأدبية للتاريخ الإسلامي بين المخلصين والتغريبيين

الكتابة الأدبية للتاريخ الإسلامي عن طريق رسم صور أعلامه وأحداثه بطريقة أدبية وصياغتها في قالب أدبي وفني جديد هي من الألوان الحديثة التي برزت بقوة في ثلاثينيات القرن المنصرم، ويجمع النقاد والمؤرخون على أن الدكتور محمد حسين هيكل هو أول مَنْ فتح الطريق أمام هذا اللون الجديد عام ١٩٣٢م، بكتابه «حياة محمد» الذي نشره وقدّمه على أنه من تأليف المستشرق «إميل در منجم»، وترجمة وتعليق هيكل.

ثم تبعه طه حسين عام ١٩٣٣م في «على هامش السيرة»، وبعد ذلك في «الفتنة الكبرى»، و «علي وبنوه»، و «الشيخان»، ثم العقاد في العبقريات، وجورجي زيدان في قصصه، ثم كتابات الرافعي، وعبد الحميد المشهدي، والزيات، ثم تبعهم آخرون مثل «معروف الأرناؤوط» في دمشق من خلال كتابه «سید قريش»، والذي أتبعه بعدد آخر من القصص الإسلامية، ويدخل في هذا النطاق، أيضًا «ضحى الإسلام»، لأحمد أمين، و«حاضر العالم الإسلامي» لعجاج نويهض، وكتابات محمد فريد وجدي، و محمد رشيد رضا، عن حياة النبي ﷺ.

وقد كان هؤلاء ما بين مخلصين للتاريخ الإسلامي يعملون على بعثه وتجديده من أجل نهضة الأمة في ظل المشروع الإسلامي أمثال: الرافعي، ورشيد رضا، وفريد وجدي، وتغريبيين رضعوا سموم الاستشراق، وخلعوا رداء النزاهة والحيدة العلمية، وكانوا تلامذة لأعداء الأمة أمثال: طه حسين، وجورجي زيدان، وعلي عبد الرازق.

 والفريق الثالث: اتجهوا إلى هذا اللون الإسلامي في الأدب نتيجة تطور طبيعي في تفكيرهم، أمثال: هيكل والعقاد، فقد حاول هيكل أن يتخذ من ترجمة الأدب الأوروبي وسيلته إلى ثقافة عربية جديدة، فلم يجد السبيل ممهدًا إلى ذلك دون ارتباط حاضر الأمة بماضيها، فأتجه إلى الفرعونية محاولًا أن يربط بينها وبين حاضرنا، فلما لم يجد أن ذلك هو الطريق، أقتنع بأن الطريق هو في بعث تاريخنا العربي الإسلامي، وذلك من خلال تجلية صورة النبي ﷺ وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

وقد شوّه التغريبيون في كتاباتهم الأدبية أحداث التاريخ الإسلامي بصورة ممجوجة من أجل تشويه صورة هؤلاء الأعلام، ومنارات الهدى حتى لا تجد الأجيال لها قدوة تقتدي بها، وقد كان ذلك نتيجة اعتماد هؤلاء التغريبيين على الأساطير وكتابات المستشرقين، وعدم اعتمادهم على مصادر تاريخية موثوقة، ولجوئهم إلى مصادر مقدوح في نزاهة أصحابها، مثل كتاب الأغاني للأصفهاني الذي يعتبر كتاب غناء وموسيقى وشِعِر، وليس كتاب تاريخ، وصاحبه متهم في روايته من وجهة نظر العلماء، كابن الجوزي وابن تيمية، وقد كان متهمًا في دينه لا يصلي ولا يغتسل أبدًا ولا يخلع ثوبًا ارتداء حتى يتمزق من على جسده.

وقد حمل بعض هؤلاء المغرضين على الإسلام حتى نسبوا إلى العرب والمسلمين كل نقيصة، ونسب جورجي زيدان حريق مكتبة الإسكندرية إلى سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- رغم أن الأوروبيين أثبتوا أن الحريق تم قبل الفتح الإسلامي لمصر بقرون عدة.

وقد صوّر «شبلي النعماني» اتجاه «جورجي زیدان» بقوله: «إن الغاية التي توخّاها المؤلف ليست إلا تحقير الأمة العربية وإبداء مساوئها».

أما «طه حسين» في كتابه «على هامش السيرة»، فقد أولى اهتمامه بالأساطير والإسرائيليات التي تحيط بالسيرة، وتوسع فيها، وأعطى نفسه الحرية في التلاعب بها، تلاعب القصاصين ما كان موضع استنكار من الدكتور هيكل وغيره، باعتبار أن السيرة يجب أن تُحرر من الأساطير، وألا تكون عرضة للشكوك.

كما أن كتابه «الشيخان» الذي حاول فيه أن يسرد قصة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- فيه تجنّ سافر على تاريخ الصحابة -رضوان الله عليهم- فهو يصور الصحابة، وقد انقسموا بعد وفاة الرسول ﷺ، ما بين بكريين وعمريين وقرشيين وهاشميين وعلويين، كل يطلب الحكم والخلافة لنفسه، فهم يتناحرون من أجل الحكم.

وقد سار طه حسين على هذا المنوال في بقية كتابه، كما في كتابيه «الفتنة الكبرى»، و«علي وبنوه»، معتمدًا على أرائه المريضة، فهو يقول: وأرى كذا وأظن كذا، ولا يعتمد على رواية مُجرّحة ومعدّلة، والتاريخ كما هو معروف لا تقبل فيه الرواية إلا إذا كانت خاضعة لعلم الجرح والتعديل، كما أنه خالف منهج العلماء في الحديث عن الصحابة، فالصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون هم قدوتنا وأسوتنا، وهم حملة هذا الدين إلينا، وهم خير القرون، وهم عدول بشهادة الله ورسوله، سماهم الله الصادقين، وسماهم المفلحين، يقول الإمام ابن حزم: «جميع صحابة رسول ﷺ الله من أهل الجنة»، ويقول القاضي ابن العربي: «إذا رأيت الرجل ينتقص من صحابة رسول الله ﷺ، فاعلم أنه زنديق».

أما كتابات العقاد عن العبقريات والبطولات الإسلامية، فكانت تحمل المفهوم الغربي، وربما التغريبي عن دراسة الشخصية وتحليلها المستمد من نظرية «فرويد»، والتي ترد كل تصرفات الإنسان إلى شخصيته ودوافعه الخاصة، وقد نسب العقاد هذه البطولات إلى مصادر نفسية لا أثر للإسلام فيها، وهو الذي حوّل مفاهيمهم وغيّر بيئتهم، كما أن عدم تفريقه بين العبقرية الشخصية والنبوة أمر خطير.

وتأتي أيضًا بعض الكتابات الأخرى في هذا المجال مثل كتاب «الشِعر والغناء في مكة والمدينة» للدكتور شوقي ضيف الذي أعتمد فيه على روايات تاريخية غير موثقة، حين أعتمد على الأغاني، كمصدر أساسي، ومنها ذكره أن أحد الصحابة جلس يشرب مع أشعب حتى تنادما، ولا أدري كيف وقع الدكتور شوقي ضيف في هذا المنزلق رغم علمه بالتراث.

ومن تلك الكتابات أيضًا «قصة خديجة بنت خويلد» تأليف: عبد السلام عشري ومحمد عبد الغني حسن، حيث ركّز المؤلفان منذ بداية القصة على خیال جامع يصور فيه حياة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها- في مظهر مفرط في اللهو والمرح والاختلاط، ولم يكن هذا طبع السيدة خديجة -رضي الله عنها- ولم يُعْرَف عنها كمظهر حياة، وإنما مزج الحقائق بالخيال. 

حسين الجرادي

الأسير والدعوة ثبات - وموقف - وكلمة

أن يكون الإنسان أسيرًا أو سجينًا يتحكم الآخرون بحريته وتصرفاته، ويروضونه على ما يريدون، فهذا ما عرف قديمًا وحديثًا، حتى إن عددًا من النظريات طُبقت على بعض الأسرى والمساجين في ظروف معينة جعلت منهم أرقامًا تتحرك بفعل فاعل، وشخوصًا توجه من خارجها، غير أن هذا لا ينطبق على كل أسير وسجين فقد يمتلك الآخرون جسده، ويقيدون حريته، ولكنهم لا يقدرون على امتلاك عقله وفكره، لأنهما خارج نطاق سيطرتهم، بل قد يجد وهو في الأسر مجالًا لنشر دعوته، وبث فكرته!

فهذا يوسف -عليه السلام- قبل أن يفتي الرجلين في رؤياهما، ويؤولها لهما، يبلغ دعوته. ويدعو الآخرين إلى الانعتاق من عبودية غير الله ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ (سورة يوسف: 39 – 40).

وعلى طريق تاريخنا الإسلامي العظيم نلتقي نماذج من هذا القبيل فهدان: «زيد وخبيب» يباعان لقريش ليقتلا برجال قتلوا منها، وفي الأسر يكونان مثلًا هذا فهما لا يأكلان مما لم يذكر اسم الله عليه، ويكتفيان باللبن، ويرى المشركون من خلالهما كرامة الله لأولياته تقول «ماوية» المرأة التي سجن خبيب في بيتها -كما ذكر ابن هشام في السيرة - كان خبيب عندي، في بيتي، فلقد أطلعت عليه يومًا وإن في يده لقطفًا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم في أرض الله عنبًا يؤكل.. وقال لي حين حضره القتل: أبعثي إلى بحديدة أتطهر بها للقتل، قالت: فأعطيت غلامًا من الحي الموسى، فقلت: أدخل بها على هذا الرجل البيت، فوالله ما هو إلا أن ذهب الغلام بها إليه، فقلت: ماذا صنعت! أصاب -والله- الرجل ثأره بقتل هذا الغلام، فيكون رجلًا برجل، وقد قدمت على ما فعلتْ، فلما ناوله الحديدة أخذها من يده، ثم قال: لعمرك ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إليّ.. والمرأة تنظر خائفة، فينظر إليها، ويقول: أتحبين أني أقتله! إن ديني ينهى عن الغيلة «الغدر».

ويقع عبد الله بن حذافة في الأسر، ويروي صاحب سير أعلام النبلاء: أنهم سجنوه، ومنعوا عنه الطعام والشراب، ودفعوا إليه لحم خنزير وخمرًا، فبقي أيامًا لا يطعم ولا يشرب حتى ذوي فقيل للملك! إنه ذوي فقال أخرجوه - فقيل لعبد الله: ما منعك أن تأكل وتشرب، ودينك يبيح لك ذلك في التهلكة؟! فيقول إني لأعلم ذلك، ولكني كرهت أن أشمتكم بالإسلام!! فلم يستطيعوا من خلال حاجاته الإنسانية أن يهزوا قناعاته بفكره والتزامه بدينه.

ويدَّعي الأسود النبوة، ويؤتى بأبي مسلم الخولاني، وتوقد له النار، ويقول له: أتشهد أني سول الله، فيقول: لا أسمع! فيقال له: أتشهد أن محمدًا رسول الله، فيقول: نعم، ويُدفع به إلى النار! ويكرم الله رجلًا من أمة محمد كما أكرم به خليله إبراهيم عليه السلام.

ويقول الشيخ عبد الحميد كشك -يرحمه الله- في إحدى خطبه لما جيء بالأستاذ سيد قطب إلى حبل المشنقة، جيء بأحد الموظفين المعممين ليلقنه الشهادة -في زعمه- فيلتفت إليه السيد قائلًا: تلقنني الشهادة؟ نحن نموت من أجل لا إله إلا الله، وأنتم تأكلون الخبز بها.

وكان من قبل قد طلب إليه أن يكتب كلمة اعتذار يتمكنوا -فيما قالوا- من استصدار عفو عنه، فقال كلمته الخالدة: إن الأصبع الذي يشهد لله بالوحدانية كل يوم خمس مرات ليأبي أن يكتب كلمة يستعطف بها ظالمًا!

يحيي بشير حاج يحيي

واحة الشِعر

عُذْرًا صلاحَ الدِّين

شِعر: محمد إياد العكاري

رفيفُ المجد بالأقصى يلوحُ

                                       وريحُ النّصرِ ترقُبُها السفوحُ

وأطيافٌ من الآمال تبدو 

                                        وأنوارُ المواكب والصّروحُ

ونبضُ كرامة فيها يُنادي 

                                     وصوتُ الحقّ والطفلُ الفصيحُ

فأرضُ القُدس تُثخنها جراحٌ 

                                          وتعلو في مُحيّاها القُرُوحُ

وأقْصانا يُضَمّدُ ساعديْه 

                                        ومن أفعى بها الغدرُ الصّريحُ

وفيها السّمّ تنفثُهُ زُعافًا 

                                          يسيلُ لعابُها ولها فحيحُ 

ومقدسُنا يُجيلُ الطرفَ فينا 

                                      فلا يلقى سوى طفلٍ يلوحُ!

بمقلاع الفداء وقذف راحِ 

                                    يقيم الأرض يُقعدها يصيحُ

يجولُ ويعتلي يعدو ويرمي 

                                     يجدّ ويقتفي، ظلمًا يزيحُ

ففي قسماتِ وجههمُ ضياءٌ 

                                   وفي ومضات أعينهم طُمُوحُ

ومن عَزَمَاتهم حجرٌ يٌدوّي 

                                   ومن رَشقاتهم صخرٌ يَسيحُ

يُنادون النّيام ألا أفيقوا 

                                   وقوموا للمعالي لا تشيحوا

وألقوا كاهلَ الأيّامِ وأمضوا 

                                     وجدّوا في جهادكمُ وسيحوا

فأرضُ الطهر تشكو ما اعتراها! 

                                  ومسرى المصطفى فيه الجروحُ!

وقُبّته تَشَقُقُ من رؤاها

                                    ومنبرهُ يصيحُ ولا فتوحُ!

متى یا قومُ ألقاكم كُمَاة؟

                                فذا صهيونُ والشّعبُ الذّبيحُ!

متى یا قومُ نقتحمُ المعالي؟ 

                                    وفي حطّين أمجادٌ تلوحُ

متى یا قومُ، عقدها بعزمٍ؟ 

                                فصوتُ القدسِ والأقصى بحيحُ!

أقيلوا يا بني قومي وميلوا 

                                  أقيلوا واستجمّوا واستريحوا

وناموا واستفيقوا في منامٍ 

                                  فيكفينا من الحلّ الطّروحُ

ويكفينا من الأعداء وعدّ 

                                 ويكفينا التّفاوضُ والشّروحُ 

ونُلقي خطبة عَصْمَاءَ تَدْوي 

                                  تُبَيّنُ حقّنا وبها الوضُوحُ

ولا داعي لتلكَ ولا لهذي! 

                                  بمجلسِ أمننا تُهدى الفُتُوحُ!

ويعطى كل ذي حق وزلفى 

                                    ويُرضى ذا الضّعيف فلا يَنُوحُ

صلاحَ الدّين عذرًا قد هَجَرنَا 

                                      مبادئَ ديننا وبها الفُتُوحُ

  وأعمانا النّفاقُ ولا حياءٌ

                                     وأعمتنا المباذلُ والُمسُوحُ

فذا في شرقنا أَدْمى وأعْمَى 

                                      وذا في غربِنَا وجهٌ قبيحُ

فعذرًا فالعزائمُ في سُبات 

                                    وحاضرنا به خَدّرٌ صريحُ

وتخديرُ العقول بغير خَمْرٍ 

                                    وتعميةُ الحقائق والجُنوحُ

تركنا ما به سُدْنا وقُدْنا

                                  فعدنا في المحافلِ نستريحُ

فعذرًا يا صلاحَ الدّينِ عُذْرًا

فهذي حالُنا ولمن نبوحُ!؟

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1229

الثلاثاء 24-مارس-1970

أصول الاقتصاد من الكتاب والسنة

نشر في العدد 2112

119

الأحد 01-أكتوبر-2017

مار جرجس.. والإله حورس!

نشر في العدد 61

110

الثلاثاء 25-مايو-1971

لقاءات المجتمع