العنوان الكشف الذي قدمته اليقظة الإسلامية
الكاتب الأستاذ أنور الجندي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-نوفمبر-1983
مشاهدات 70
نشر في العدد 643
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 01-نوفمبر-1983
منبر المجتمع
حققت حركة اليقظة الإسلامية خلال العقود الأخيرة انتاجًا وافرًا حين كشفت عن أمور كثيرة:
أولًا: كشفت عن كنوز الإسلام «في الفقه والعلم والعلوم الاجتماعية التي اقتبسها الغرب و بنى عليها نهضته، وأنكر ذلك الفضل حتى كشفته الأيام حدثًا بعد حدث وهو نتاج وافر، فالإسلام هو الذي بنى المنهج العلمي التجريبي، وهو الذي أنشأ منهج المعرفة ذي الجناحين، وهو الذي قدم عشرات النظريات في الاجتماع والأخلاق والسياسية والدين والاقتصاد مما هو مذخور في تراث الإسلام، هذا العطاء الذي أفاضه الإسلام على العلوم والفكر والحضارة خلال ألف سنة، في مواجهة تحديات الغرب الذي أنكر في إصرار وعناد وتعصب عطاء الإسلام ثم عاد في العقود الأخيرة يعترف.
ثانيًا: كشفت عن فساد مطروحات ونظريات الغرب وأيدلوجياته من الفكر البشري الذي قدمته عقول ونفوس مليئة بالشهوات والمطامع والاستعلاء باللون والجنس على أمم العالم بدعوى حضارة الرجل الأبيض.
كما كشف الإسلام ثمن المحاذير التي أوقعها الاندفاع وراء الشهوات والأهواء في الغرب، حين فصل بين الدين والسياسة، وبين الدين والأخلاق، وبين الدنيا والآخرة من تلك السموم والاضطرابات والأزمات والتمزقات في الأسرة والمجتمع الغربي اليوم بانتشار أمراض الزهري والسيلان والجنون والانتحار.
ثالثًا: ما كشفه أناس من علماء الغرب، ومن علماء اللاهوت أنفسهم عن فساد الكتب القديمة واضطرابها وتناقضها وتعارض ما فيها وما يقرره العلم الحديث، مما يؤكد أنها ليست من عند الله تبارك وتعالى، وإنما هي من أهواء الرهبان والأحبار، بينما لا يجد الباحث في العالم الغربي على أعلى مستوى في القرآن ومعطياته عن الحياة والحياة الأخرى وعن الكواكب والفلك والأرض أية ثغرة يمكن أن ينفذ منها ما يشتبه بأنه من الفكر البشري.
رابعًا: زيف وفساد المناهج الغربية الوافدة تحت اسم المنهج العلمي والمنهج الفلسفي ومذاهب الرأسمالية والليبرالية، ومذاهب الاشتراكية والماركسية ومذاهب الفرويدية والدارونية ومذاهب البرجماتية ونظرية ديوي ونظرية لاوجست كونت ومذهب التطور المطلق ونظرية النسبية والتفسير المادي للتاريخ، كما تبين فساد منهج المعتزلة والمنطق الأرسطي والمنهج الفلسفي الصوفي، وانكشف فساد كتابات ابن سينا والحلاج وأبو نواس ورسائل إخوان الصفا وابن عربي، كما تكشف فساد دعوات البهائية، والقاديانية والماسونية والروتاري.
ويكشف فساد الفكر الباطني والوثني والإباحي المستمد من الفلسفات اليونانية والفكر المجوسي والهندي، وعلت الصيحة بالتحرر من سارتر وفرويد وماركس
خامسًا: ما كشفته حركة اليقظة من مؤامرات على الإسلام عن طريق التعريب والغزو الثقافي والقومية، وما جرى من مؤامرات لضرب الإسلام من الداخل وإثارة الشبهات حول الإسلام كدين عبادي لاهوتي، وإثارة الشبهات حول مفهوم الجهاد. وما كشف عن فساد نظریات دارون وماركس ومعاداتها للمفاهيم الإسلامية.
ماذا تكشف كتابات الذين دخلوا في الإسلام
ونحن إذا طالعنا ما كتب أولئك الأبرار الذين انكشفت عنهم الحجب، وعرفوا حقيقة الإسلام بالمقارنة بأديانهم وحضارتهم، نجد كيف برزت مجموعة من الحقائق كانت خافية على المسلمين في المشرق أهمها:
عظمة الشريعة الإسلامية
أولًا: إشادة هؤلاء المنصفين- سواء من أسلم منهم أو لم يسلم- بعظمة الشريعة الإسلامية وروعتها وسعتها، في نفس الوقت الذي يتحدث فيه المتغربون في قلب العالم الإسلامي عن أن المسلمين لم يكن لهم فكر سياسي خاص بهم، أو أن شريعتهم هي شريعة صحراوية، أو أنها مرحلية فاتها الزمن، هذا فضلًا عما قررته المؤتمرات المتتالية وعلى رأسها أساطير علماء القانون، وما كشفت عنه الأبحاث من أن نظرية حرمة المساكن التي تحدث عنها الفرنسيون كانت نتاجًا إسلاميًا تراثيًا، أو أن نظرية التعسف في استعمال الحقوق التي عرفتها القوانين الحديثة قد أخذت من الإمام الشاطبي، وقد كان العلماء الألمان يتيهون عجبًا في أفكار نظرية الاعتساف والتشريع لها في القانون ۱۷۸۷ حتى جاء الدكتور فتحي إليهم وكشف في أطروحته عن المصادر الإسلامية لهذه النظرية.
تحريف الكتب القديمة
ثانيًا: الإشارة إلى أن الكتب القديمة حرفت وصحفت وزيد منها ونقص منها، وهو ما كشفته أبحاث علماء اللاهوت في العقود الماضية من هذا القرن مصداقًا لما جاء في القرآن الكريم في إشارته الكريمة إلى الصحف التي أخفيت ﴿جْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ (الأنعام: ۹۱) -على النحو الذي أفاض فيه الدكتور موريس بوكاري
البساطة في الإسلام
ثالثًا: تكشف كتابات الذين دخلوا في الإسلام من كبار المثقفين الغربيين أمثال لورد هولي، دكتور خالد شلدريك، إتيان ديته، ليو بولد قابس أشياء جديدة:
هذه البساطة في الإسلام، وتلك الفطرة الطبيعية الصادقة التي تدفع إلى الخير وتنهى عن المنكر، هذا التوافق النفسي والتلاؤم الروحي، والبعد عن التعقيد، منظر المسلمين في الصلاة، وتكبيراتهم بصوتٍ عالٍ، يأخذ القلوب و يهز النفوس، هذا النظام في الصلاة الإنسان غير مجبر على أن يرفض الدنيا وليس ثمة حاجة إلى تقشف يفتح به الإنسان بابًا سريًا إلى التطهر الروحي، الجمع بين الروحي والمادي، القدرة على بلوغ الكمال الفردي في الحياة تغيير إماتة الشهوات الجسدية، لا قهر للنفس، بل هناك مجال واسع في الحياة الشخصية والاجتماعية، كما تستطيع العواطف والميول أن تجد سبيلها إلى التطور الإيجابي. الاختبار في الإسلام الذي يقوم على أساس أن الأصل في طبيعة الإنسان هو الخير، على خلاف ما تقول بعض الأديان من أن الإنسان خلق خاطئًا، أو دنسًا، يرى الإسلام بقرآنه الإنسان خلق طاهرًا وخلق تامًا، الإسلام الذي لم يقف يومًا سدًا في وجه التقدم والعلم، التوفيق بين الناحية الخلقية والناحية المادية من الناحية الإنسانية، رسالة لا تجعل احتكار الدنيا شرطًا للنجاة في الآخرة، ليس هناك مجال للخيرة، إذا قبلنا التعاليم كما بسطها القرآن الكريم فيجب أن تقبلها تامة وإلا خسرت قيمتها. دين العقل البعيد عن الهوى أنه يشمل الحياة بأسرها، ويهتم اهتمامًا واحدًا بالدنيا والآخرة. وبالنفس، والجسد وبالفرد والمجتمع.
فضل حضارة الإسلام على العالم
رابعًا: الاعتراف بفضل حضارة الإسلام على العالم، وهذا دور شهد به «درابر» وجوستاف لوبون وسارتون وفصلته الدكتورة «سجريد هونكة»:
العرب وليس اليونان هم أساتذة أوروبا في النهضة العلمية الرياضية، فأوروبا عرفت تراث العالم القديم عن طريق العرب فقط، فالعرب بأعوادهم وآلاتهم وحسابهم وجبرهم ونظرياتهم حول المثلثات الكروية وعلوم البصريات وغيرها، نهضوا بأوروبا ودفعوها إلى الحركة العلمية دفعًا، ومن ثم استقلت واكتشفت واخترعت وتسلمت زمام العلوم الطبيعية، إن العرب هم مخترعو العلوم التطبيقية والوسائل التجريبية بكل ما تدل عليه هذه العبارة، وهم المخترعون الحقيقيون للأبحاث التجريبية، وقد سبق العرب الأوروبيين بهذا الرأي ثمانية قرون قبل روجر بيكون وليونارد دافنشي، ولن يتطرق إلى الجغرافيا والرحلات ومن المعمار وفن بناء البروج الحربية والموسيقى، وليس صحيحًا أن العرب كانوا وسطاء ومحافظين وناقلين، ولم يكن لديهم إلا القليل من المقدرة، هذا الغرب امتص عصارة ما انتجوه طيلة قرون طويلة توهجت فيها علومهم ومعرفتهم، وبلغوا من الحضارة الرفيعة ما أنكره الغرب عليهم ونسبها إلى أهله قال بروفسور باركون: «إنه لولا مؤلفات المسلمين لما عرف العالم الغربي اليوم شيئًا، ولتأخر بعثه مئات الأعوام على الأقل» بل إنه كان لا يزال يسبح في الظلمات حتى الآن. والإسلام وحده هو الذي أعطى العرب والشعوب الأخرى التي دخلت الإسلام هذه الطفرة القوية وهذه الثقة وهذا التفجر العقلي الجبار، وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إخراج المسلمين والإسلام من الحدود الجغرافية الشعبية الضيقة إلى الكون، فالعلم عبادة وجميع المعارف مصدرها الله وإليه تعود: إذن هو الإسلام وحينما حاول شارلمان وهو في سن متقدمة تعلم الهجاء وحتى هذه التوطئة أعيته، وبعده بعدة قرون كان المستشرقون الأوربيون يتحاملون على التهرب من تعلم القراءة والكتابة: هذا الفن العسير. لقد كان دافع هؤلاء العرب هو الإسلام في البداية فقد حضصهم على العلم، ومراعاة الأديان الأخرى حتى أنه ليقال إن الإسلام هو الذي أنقذ الكنيسة من الضياع.
ولولا الإسلام ما جاءت الحملات الصليبية ولا احتك الصليبيون بالعرب والمسلمين ولما أخذوا عنهم كل ما أخذوه ابتداء من العلوم إلى الفنون إلى السلع التي لم تكن معروفة في الغرب.
إن هذه الطفرة العلمية الجبارة التي ينهض بها أبناء الصحراء من العدم إلى أعجب النهضات العلمية الحقيقية في تاريخ العقل البشري. فسيادة أبناء الصحراء التي فرضوها على الشعوب ذات الصفات القديمة وحيدة في نوعها، وإن الإنسان ليقف حائرًا أمام هذه المعجزة العقلية الجبارة: المعجزة العربية ونقول، بل المعجزة الإسلامية.
هامش:
(۱) قال إحصاء المعهد الديمغرافي الفرنسي سنة ١٩٧٥م: سيواجه العالم الإسلامي ما بين ۱۹۸۰ م- ۲۰۱۰ تزايدًا ديمغرافيًا كثيرًا، ففي الشعوب ذات الأغلبية المسلمة سيزداد عددها بنسبة ٥٠٪، ومن الناحية النسبية سيزداد نسبة المسلمين بالنسبة لسكان العالم ٢٥٪ سنة ١٩٨٠ و٣٥ في المائة سنة ۲۰۱۰. وقد عمل الغرب على نشر تحديد النسل في البلاد الإسلامية، ولكن هذه الدعوة فشلت هذا بالإضافة إلى اعتناق الكثيرين الإسلام، ففي السنغال مثلًا يتحول ١٠٪ من المسيحيين إلى الإسلام كل عام وقد رصد الغرب ألوف الملايين من الدولارات من قبل مؤسسات وكنائس ليحد من النسل في العالم الإسلامي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل