; الأسرة- العدد 441 | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة- العدد 441

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أبريل-1979

مشاهدات 75

نشر في العدد 441

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 17-أبريل-1979

  • الكلمة تحكمني.. أم أحكمها؟

الثرثرة هي من عادات النساء، ومثلهن بعض الرجال، وتوصف المرأة بالكمال إذا كانت كثيرة الصمت.. والإسلام لا يكمم الأفواه وإنما يطلب انتقاء العبارة واختيار الكلمة الطيبة العفة لا النابية والنافعة ولا الضارة ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ (النساء: 114).

فالمؤمنة تحاسب نفسها على الكلمة التي تخرج من فمها قبل أن تلفظها، وشعارها «الكلمة تحكمني إن خرجت من لساني، وأحكمها قبل أن تخرج».

يقول تعالى ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق: 18) ولنذكر دائمًا حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».

ولقد صور القرآن الكلمة الطيبة بأنها كالشجرة النابتة التي يجنى ثمارها كل حين وفي كل مكان، أليست الحكمة تخرج من فم الحكيم فتتلقفها الجماهير جيلًا بعد جيل ويبقى أجرها لصاحبها الذي نطق بها، هذا الامتداد للمثوبة مع امتداد العلم النافع والكلمة الطيبة، هو ما تعنيه الآية الكريمة: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (إبراهيم: 24-25).

أما الكلمة الخبيثة فقد حدثنا القرآن عنها بأنها غثاء رديء لا ثبات له ولا قدرة على الاستمرار؛ فالمذهب الخبيث والدعوات الباطلة، كما صور القرآن ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ (إبراهيم: 26).

ويقول عليه السلام: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء».

... هذا هو الإسلام الذي سد باب الشقاق في الأسرة والمجتمع، وهل تناحر الناس إلا من كلمات خبيثة كذب، نفاق، رياء، غيبة، نميمة، شتائم، سخرية.

«أم عبد الرحمن»

 

  • سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في معاشرة نسائه

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المثل الكامل والأسوة الحسنة للرجال في حسن معاشرة أزواجه بالمعروف، والقسمة بينهن بالعدل في كل من المبيت والنفقة واللطف والتكريم.. وفي احتمال غضبهن وغيرتهن وتنازعهن بالأناءة والرفق والموعظة الحسنة، وكان يزورهن كلهن صباحًا للوعظ والتعليم ومساء للمعاملة والمؤانسة وكان يجتمعن معه في بيت كل منهن، وكان يخدم في بيته ويقضي حوائجه بيده.

قالت عائشة رضي الله عنها: ما ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده امرأة له ولا خادمًا قط، وسئلت: ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصنع في أهله؟ قالت: كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة، ومن وصفها للرسول صلى الله عليه وسلم قالت: 

كان ألين الناس وأكرم الناس وكان رجلًا من رجالكم إلا أنه كان بسامًا.

وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد السفر ضرب القرعة بينهن إذ لا يمكن السفر بهن كلهن، ولما مرض مرضه الأخير شق عليه أن ينتقل بين بيوتهن كل يوم كما كان يفعل في جالسة صحته فكان يسأل «أين أنا غدًا، أين أنا غدًا؟» يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه كلهن أن يكون حيث شاء ببيت عائشة وفيه توفي. ولما كبرت سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة تبغي رضاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنها، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنّت وفرقت (أي خافت) أن يفارقها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يا رسول الله يومي لعائشة، فقبل رسول الله ذلك منها.

وقد كان لعائشة بنت الصديق رضي الله عنها من قلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما لم يكن لأحد من نسائه بعد خديجة «رضي الله عنها»، وفي الصحيحين عنها قالت: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إني لأعلم إذا كنت راضية عني وإذا كنت عليَّ غضبى» فقلت: من أين تعرف ذلك؟ قال: «أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم»، قلت: أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك.

فهو لم يكن يفضلها على أقلهن مزايا في الخلق والخلق والذكاء والنسب بشيء من النفقة أو المبيت أو حسن العشرة؛ ولذلك كان يقول عليه الصلاة والسلام في قسمه بينهن بالعدل: «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك».

وما ابتلي الرجال بشيء أبعث على الجور والمحاباة كفتنة حب النساء، فإن الرجل الضعيف الدين والإرادة ليظلم أولاده ونفسه مرضاة لمن يحبها ولو أحببته فكيف لا يظلم ضرتها؟

أم عبد الله

 

  • تابع مسؤولية التربية الجسمية:

لكل من الزنى واللواط عقوبات مقدرة في الشرع كما يلي:

1- عقوبة الزنى: 

للزنى عقوبتان في الشرع:

أ- عقوبة الجلد مع التغريب.

ب- عقوبة الرجم.

أما عقوبة الجلد مع التغريب فتكون للزاني غير المحصن سواء كان رجلًا أو امرأة وبجلد مائة جلدة، قال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النور: 2).

أما عقوبة الرجم فتكون للزاني المحصن لقوله صلى الله عليه وسلم فيما روى (البخاري ومسلم): «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني (أي المتزوج)، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة». وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة: «أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمر برجم ماعز بن مالك والمرأة الغامدية لاعترافهما أمام رسول الله بالزنى وكانا محصنين متزوجين».

2- عقوبة اللواط:

أجمع العلماء على أن اللواط زنى ولكن اختلفوا نسبيًّا في تحديد العقوبة ولكن توجد نصوص تدل على قتل الفاعل والمفعول به، كما ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء والمجتهدين:

- روى (الترمذي وأبو داود وابن ماجة): أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم أهل لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به».

- وروى (البيهقي وغيره) عن مفضل بن فضالة عن ابن جريج عن عكرمة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «اقتلوا الفاعل والمفعول به والذي يأتي البهيمة».

أما علاج هذه الظاهرة فهو نفس العلاج الذي سبق ذكره في استئصال العادة السرية لتشابه الحالتين.

وأهم علاج نستفيد منه هو أنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فإن صلح لأمتنا في الماضي رسالة الإسلام نظامًا وتشريعًا، فلا يصلح لها اليوم إلا ما صلح بالأمس فعندئذ تعود لأمتنا عزتها وقوتها وتعود كما كانت خير أمة، ورضي الله عن عمر بن الخطاب القائل «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله».

... وتلكم هي أهم الوسائل التي وضعها الإسلام في تربية الولد الجسمية وهي وسائل إيجابية، وأسباب وقائية لو أخذ بها المربون لرأينا أبناء هذا الجيل يتمتعون بنعمة القوة والصحة والأمن والاستقرار، ولاستطاع هذا الجيل أن ينقل الأمم من ظلمات الإلحاد والانحلال والجاهلية إلى نور الإيمان ومكارم الأخلاق وهداية الإسلام وما ذلك على الله بعزيز.

«أم مالك»

 

  • زيادة عُمْر المؤمن خير

دعوت يومًا فقلت: اللهم بلغني آمالي من العلم والعمل وأطل عمري لأبلغ ما أحب من ذلك، فعارضني وسواس من إبليس، فقال: ثم ماذا؟ أليس الموت؟ فما الذي ينفع طول الحياة؟ فقلت له: يا أبله، لو فهمت ما تحت سؤالي علمت أنه ليس بعبث أليس في كل يوم يزيد علمي ومعرفتي فتكثر ثمار غرسي يوم حصادي؟ أفيسرني أنني مت منذ عشرين سنة؟ لا والله؛ لأني ما كنت أعرف الله تعالى معرفتي به اليوم وكل ذلك ثمرة الحياة التي فيها اجتنيت أدلة الوحدانية، واطلعت على علوم زاد بها قدري ثم زاد غرسي لآخرتي، وقويت تجاربي في إنقاذ الضالين من المتعلمين، وقد قال الله تعالى لسيد المرسلين: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (طه: 114)، وفي (صحيح مسلم) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا».

وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله عز وجل الإنابة»، فيا ليتني قدرت على عمر نوح، فإن العلم كثير، وكلما حصل منه حاصل رفع ونفع.

«أم معاذ»

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 34

105

الثلاثاء 03-نوفمبر-1970

يوميات المجتمع (34)

نشر في العدد 1412

76

الثلاثاء 08-أغسطس-2000

بين الكلمات.. واللكمات