; المجتمع الأسري..عدد 1277 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري..عدد 1277

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-نوفمبر-1997

مشاهدات 73

نشر في العدد 1277

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 25-نوفمبر-1997

الكمبيوتر .. في قفص الاتهام

بقلم: نهاد الكيلاني

أكدت دراسة علمية أجريت بمركز تطوير التعليم بجامعة عين شمس في مصر أن الكمبيوتر أصبح له وجود في الأسرة بدرجة كبيرة تصل إلى 71,8% وأن الأولاد أكثر استخدامًا له من البنات وأطفال مدارس اللغات أكثر استخدامًا له من أطفال المدارس الحكومية كما يزيد استخدامهم له بعد سن التاسعة.

وأثبت البحث أن أهم أسباب امتلاك الكمبيوتر في المنزل هو التسلية والترفيه، إذ تصل نسبة الذين يمتلكون الكمبيوتر للترفيه والتسلية 56,5% والذين يمتلكونه للتعليم فقط 14,8% والذين يمتلكونه للترفيه والتعليم معًا 28,7%.

ويدل ذلك على أن الآباء يحرصون على اقتنائه في المنزل لتوفير التسلية والترفيه والآباء والأمهات الحاصلون على مؤهلات عليا جامعية أكثر حرصًا على توفيره للأبناء، كما أن الكبار من آباء وأمهات لا يشاركون الصغار في استخدام الكمبيوتر المنزلي.

وإذا عممنا هذا الوضع على الدول العربية مثلًا سنكتشف أن الكمبيوتر – كوسيلة تعليمية وترفيهية - قد غزا البيت العربي بشكل واضح وصار الأطفال يدمنونه، فهل لهذا الغزو من مخاطر صحية ونفسية وكيف يمكن أن يكون الكمبيوتر أداة تقدم ذهني بلا مخاطر أو آثار جانبية؟

الإجابة عن لسان المختصين في هذا التحقيق:

شل التفكير الرياضي:

يؤكد الدكتور حسن شحاتة - مدير مركز تطوير التعليم بجامعة عين شمس - أن الكمبيوتر اكتسب أهمية خاصة في المرحلة الحضارية الحالية، مما أوجد نوعًا من الاندفاع ناحيته - عملًا ودراسة - إلى درجة الإدمان والانقطاع له ساعات طويلة، وخاصة من الأطفال الذين يقبلون عليه بشغف وسعادة، ويكتسبون من خلاله الخبرة التعليمية واستثمار الوقت من خلال تكنولوجيا التخزين والتشغيل والاستدعاء وغيرها.

ولا يستطيع أحد أن ينكر الإيجابيات العديدة لاستخدام الأطفال للكمبيوتر، والتي من أهمها السرعة الكبيرة في إجراء العمليات الحسابية المعقدة، تخزين المعلومات واسترجاعها في الوقت المناسب. زيادة وتطوير القدرات الذهنية للإنسان تحسين التوعية والكفاءة في الأعمال التنظيمية والإدارية وغيرها، ولكن كل هذا لا . يعني أنه ليس للكمبيوتر آثار سلبية على الأطفال مثل سرقة الوقت من الأطفال بألعابه البارعة

وللكمبيوتر تأثير على عقلية الأطفال، فهو يشل القدرة على التفكير الرياضي والمنطقي عند الأطفال بسبب اعتمادهم الكامل على العمليات الحسابية التي يجريها الكمبيوتر، ولذلك بدأ الحديث عن الخوف من القضاء على الإبداع البشري، بسبب الاعتماد الكامل على الكمبيوتر في معظم التطبيقات الحياتية.

يؤثر على الأسرة:

وهناك من يرى أن الكمبيوتر ذو أثر اجتماعي سيئ فهو يؤثر على العلاقات الأسرية، ويفصل الفرد عن أسرته لانشغاله بالكتابة عليه أو العمل به أو لعب الأتاري لساعات طويلة، وكذلك تسبب الجلسة الطويلة على الجهاز السمنة التي تؤثر على الصحة، ويصرف عن ممارسة الرياضة الجماعية كما أن الكمبيوتر باعتبار أنه يوفر ويسهل الحصول على المعلومات - فإنه يقتل جزءًا من الإبداع وموهبة الحفظ والتذكر ولاحظ المهتمون أن كثيرًا من الأسرة تُدخل الكمبيوتر إلى منازلها على سبيل التباهي غير المفيد، أو لإشغال الأطفال في لعب الأتاري، وكلاهما غرضان غير مفيدين ويضيعان الوقت.

أما الدكتور حاتم البلك - عميد كلية الهندسة جامعة حلوان وأستاذ الكمبيوتر - فيقول: أثبتت العديد من الدراسات أن الإسراف في استخدام الكمبيوتر والجلوس أمام شاشاته لمدة طويلة يوميًا يكون له تأثير بيولوجي ضار ينتج عن التعرض المباشر للإشعاع منخفض التردد.

ويضيف الدكتور محمود علام – أستاذ الأمراض العصبية بطب القاهرة - أن أشعة

الكمبيوتر لا تزال قيد البحث من ناحية آثارها السلبية على جسم الإنسان بصفة عامة، ولكن مما ثبت بالفعل أثر الكمبيوتر الضار على العين فإن وميض الشاشة يتسبب في إجهاد العصب البصري والشبكية، وأيضًا التهاب القرنية والغشاء الأبيض لجسم العين.

يضعف الأعصاب:

 وهناك مشكلة أكبر تتعلق بما يصيب الفرد نتيجة انحناء الظهر والرقبة أمام الجهاز، مما يؤثر على العضلات والمفاصل التي تأخذ أوضاعًا غير طبيعية، وتصاب بالتهابات وخشونة في العمود الفقري وضعف في عضلات الظهر وتمتد الآلام إلى الكتف واليد والأصابع فيما يسمى بمشاكل الجهاز الحركي والعضلات والمفاصل، وهذا ينسحب أيضًا على ألعاب الفيديو، ثم إن هذه المشكلة تزيد حالات الصرع بين من لديهم استعداد للإصابة بالتشنج ومتاعب المخ، حيث يفترض أن يتراوح الجلوس أمام الجهاز ما بین ۲ و ۳ ساعات على الأكثر، وهذا يؤكد ضرورة التركيز على الألعاب الرياضية، خاصة للأطفال والشباب وهم في حالة النمو والتكوين وينصح الدكتور حاتم البلك المقتنين لأجهزة الكمبيوتر بأن يتأكد أن الشاشات المستخدمة معه قليلة الإشعاع منخفضة التردد مع الحرص على ألا تزيد عدد ساعات الجلوس أمام الشاشة على ۲۰ ساعة أسبوعيًا.

وتؤكد الدكتورة ليلى زهران - أستاذ التربية الرياضية بجامعة حلوان - ضرورة أن يقوم

مستخدم الكمبيوتر بأداء بعض التمرينات لمدة ربع ساعة قبل العمل مباشرة بهدف تقوية عضلات البطن والظهر والأطراف، كما يستوجب ذلك أداء تمرينات لمدة ٥- ٧ دقائق بعد كل ساعتين من العمل وتشمل الوقوف والثني وإتاحة المرونة العامة

للمفاصل والجذع، مع التركيز على الثني والفرد ثم عمل تمرينات استرخاء.

تعقيم المعاقات في أوروبا وإسقاط كلمتي «أب» و «أم» هكذا تتهاوى الحقوق الأبدية للإنسان

بقلم: محمد سالم

يومًا بعد يوم تبدي لنا الحضارة الغربية المهيمنة بعدًا جديدًا يهز كيان البشرية سواء في خلقه أو خُلُقه، أو علاقاته الأسرية، كأن توضع بويضة مخصبة لابنة في رحم أمها، وما المضي في تطوير الهندسة الوراثية وسبل الاستنساخ إلا وجهًا من أوجه التدمير المرتقب، والغريب أن بعض الجهات الكنسية دخلت الحلبة لضرب الثوابت البشرية في صميمها، حيث حضت الكنيسة الكاثوليكية في أيرلندا المدرسين على إسقاط كلمتي «أب وأم» من حديث الصف اعترافًا بالعدد المتزايد للعائلات المتألفة من أحد الأبوين فقط بحسب صحيفة «الإندبندنت». وأضافت الصحيفة أنه بدل ذلك يجب أن يستخدم المدرسون كلمات مثل «الراشدون الذين يعيشون في منزلكم»، أو «الناس الذين يعتنون بك» وهذه اللغة جزء من المصطلحات الجديدة التي تستخدمها الكنيسة في أحدث برامجها التربوية للأطفال بعمر خمس سنوات وأطلقت هذه البرامج في بلفاست شمال أيرلندا.

ونقلت الصحيفة عن أحد منظمي الحملة قوله:

في الماضي كان هناك أب وأم لكل عائلة، أما اليوم فلم نعد نقول هذا النوع من الأشياء. ولعل من أغرب ما يندرج في هذا المضمار أيضًا ما أبرزته الصحافة السويدية مؤخرًا من أنه تم في السويد تعقيم ٦٢ ألف امرأة كن يعانين من الإعاقة الجسدية والعقلية، وذلك بموجب قانون تعقيم النساء الذي ظل مطبقًا على النساء المعاقات في السويد ويرجع تاريخه إلى عام ١٩٢٢م وظل موجودًا في السجلات السويدية حتى عام ١٩٧٦م.

وقد دفعت تحقيقات الصحافة السويدية الحكومات الأوروبية إلى الغوص في بعض الممارسات التي تحدث في البلدان الأوروبية، وقد اعترفت السلطات في كل من الدانمارك والنرويج، والنمسا وسويسرا، وبلجيكا بممارسة سياسة التعقيم بحق نساء اعتبرن غير لائقات للإنجاب.

أما آخر دولة متورطة بممارسة التعقيم فهي فرنسا، وقد ذكرت «شاري - هيبدو» الأسبوعية الساخرة الصادرة في فرنسا مؤخرًا أنه تم في فرنسا تعقيم ١٥ ألف امرأة داخل مؤسسات العلاج النفسية بدءا من الخمسينيات إلى عهدنا هذا، وذلك بدون موافقة الضحايا، كما اعترفت الجمعية الطبية الفرنسية بأنه قد تم فعلًا ارتكاب عمليات التعقيم هذه في فرنسا لكنها شككت في صحة العدد المعلن للحالات، وأكد محامو ضحايا التعقيم بأنه تم فعلًا ممارسة التعقيم بحق موكلاتهم، واضطرت السلطات الفرنسية إلى الأمر بإجراء تحقيق في هذه القضية.

وهكذا يتأكد بهذه الشهادات المثيرة أن البشرية في ظل الحضارة الغربية المادية تعيش على فوهة بركان، بل هي في قلب البركان. 

لمسات في التربية من جدي الشيخ علي الطنطاوي ( ٢٥ ) التربية على بر الوالدين

بقلم: عابدة فضيل العظم

ما رأيت والدًا يحب بناته حب جدي لبناته، أو يرعاهن كما رعاهن وما قابلت عاطفة أبوية كتلك التي يكنها لهن كان يستيقظ في الليالي الباردة ليتفقدهن فينزل من غرفته التي تقع في الطابق الثالث إلى غرفة بناته في الطابق الأول مارًا بمساحات مكشوفة - وهكذا كانت البيوت قديمًا في دمشق - فيناله البرد ويبلله المطر ريثما يصل إليهن فيغطيهن جيدًا واحدة واحدة، فإذا صادف إحداهن مستيقظة تعاني من الزكام أو مصابة بنوبة من السعال أخذها إلى غرفة الجلوس فأوقد لها المدفأة ثم صنع لها كوبًا من الزهورات، ويعطيها بعض الأدوية ولا يدعها حتى يطمئن عليها وتهدا آلامها، ثم يعود بها إلى سريرها ويرجع إلى نومه.

والحقيقة أن جدي بالغ في حرصه ومحبته فكان يمنع الواحدة من بناته من الذهاب إلى المدرسة إن حدث وتأخرت في النوم حتى لا يصيبها الإرهاق أو المرض من قلة النوم سلوك غريب لم تقابل مثله مديرة مدرسة البنات التي نفد صبرها يومًا فأمسكت بيد والدتي وقادتها إلى ساحة المدرسة الممتلئة بالطالبات ثم قالت لها : انظري كم عدد البنات الموجودات في هذه المدرسة؟ فهل أنت الوحيدة -دون أولئك- التي يحبها ويخاف عليها والدها؟ وهذا - فعلا - من غرائب جدي التي تميز بها عن الناس فكان حريصًا دائمًا على راحة بناته مشغولًا بهن يفكر فيهن الليالي الطوال، يؤنب من يسيء إليهن، ويغضب ممن يتطاول عليهن.

يقولون: رب ضارة نافعة، وهذا ما كان، فإن حرص جدي على بناته وحبه الشديد لهن جعله ينتبه لقضية البر والطاعة وعدم عقوق الأمهات، فكان يحرص على إدخال هذه المفاهيم والقناعات إلى رؤوسنا كلما وجد فرصة مناسبة، وكثيرًا ما تأتي هذه الفرصة، لأن تنبيهات أمهاتنا الكثيرة والملاحظات المستمرة كانت تشعرنا بالاضطهاد والظلم، وتخيل إلينا أننا لا نعني شيئًا لأهلنا فرغباتنا غير مهمة وطلباتنا غير مجابة وآلامنا وآمالنا، مهملة، شأننا شأن كل طفل رفض طلبه وكبتت رغبته، كان جدي يتعاطف بشدة معنا فيسمعنا ويجتهد في فهمنا، ثم يؤكد أنه لو كان مكاننا لشعر الشعور ولعانى الألم نفسه لأنه لا يرى إلا رغباته ولا يشعر إلا بآلامه، فماذا لو نظرنا للقضية كما تراها أمهاتنا؟ إذن لتغير الأمر وماذا لو علمنا عظم حق أمهاتنا علينا؟ وكان لا يمل هذا الكلام ولا يسأم من إعادته على مسامعنا وتذكيرنا به في كل حين وبكل أسلوب، فتارة يروي لنا الأحاديث الشريفة، وأخرى يقص علينا بأسلوبه الشائق بعض قصص الصحابة مع أمهاتهم، ويحذرنا غضب الله - إن عصينا - في الدنيا قبل الآخرة، ويرغبنا بثواب الله - إن أطعنا.

والأجر في الدنيا قبل الآخرة، فالبر يوفق الإنسان في كل عمل يقوم به ويجعل دعاءه مستجابًا وولده من بعد بارًا .. حتى إنه - لما كتب لي في مفكرتي كلمات قليلة للذكرى - أوصاني في آخرها أن أكون بارة بوالدتي مطيعة لها معترفة بحقها.

وكان يؤنب بشدة الحفيد الذي يجلس مسترخيًا وأمه تعمل (أي عمل) دون أن يعرض

مساعدته، ويغضب من الحفيد الذي يختار لنفسه مجلسًا أفضل من الذي اتخذته أمه إلا أن يدعوها إليه، وكان يأمرنا بإكرام أمهاتنا بعد الغداء فنعد لهن القهوة والشاي يشربنها بحضرة جدي ونتولى نحن ترتيب المطبخ ثم نلتحق بالمجلس، وكان يحب أن يعتمد كل منا على نفسه فلا يكلف أمه أي عمل يستطيع هو القيام به فكان يستعجل تعلمنا لكل المهارات اللازمة والأعمال التي لا غنى عنها حتى نكف بأسنا عن أمهاتنا، فكنا نعتمد على الساعة لإيقاظنا ونعد شطائرنا ونكوي ملابس المدرسة بأنفسنا ونرتق الثوب ونلمع الحذاء.

وكانت لنا أسوة في جدي الذي ما ذكر أمه مرة إلا فاضت عيناه، حتى بعد مرور خمسين سنة على وفاتها، فكنت أخشى أن أفقد أمي كما فقدها هو فأقضي عمري متحسرة نادمة على إغضابها، وذلك حملني على أن أسعى لأكون بارة بها البر الذي يرضيها عني ويرضي عني الله.

أيها السادة، لقد كثرت هذه الأيام الشكوى من عقوق وتمرد الأبناء، وفشلت الأمهات في علاج الداء والحصول على الدواء الناجع، لأن من شب على شيء شاب عليه، فإن لم يربَّ الطفل منذ أول يوم على البر والطاعة فلن ينفع معه بعدها أي أسلوب وهذه والله - من أهم القضايا فالعقوق من الكبائر التي قرنها الله بالشرك وبالغ في التحذير منها من أجل ذلك اهتم جدي بهذا الأمر منذ كنا صغارًا ودأب على تذكيرنا به دائمًا وفي كل مناسبة حتى كبرنا وبر أمهاتنا وآباءنا من أعظم الأولويات في سلّم اهتماماتنا ومقاصدنا …

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 22

119

الثلاثاء 11-أغسطس-1970

الصورة العربية عند الغرب

نشر في العدد 31

125

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

المساواة المطلقة مفهوم خاطئ

نشر في العدد 31

123

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

حضارة أم جاهلية؟