; الكونجرس الأمريكي أسير اللوبي الصهيوني | مجلة المجتمع

العنوان الكونجرس الأمريكي أسير اللوبي الصهيوني

الكاتب محمد صلاح

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1988

مشاهدات 60

نشر في العدد 851

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 12-يناير-1988

قبضة اللوبي اليهودي على الكونغرس الأمريكي

إن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «AIPAC»، أو ما يعرف باللوبي اليهودي في واشنطن، تحكم قبضتها على الكونغرس الأمريكي بصورة تفوق أية مجموعة ضاغطة أخرى في واشنطن.

 

هذه الحقيقة الهامة والصارخة قد تخفى على كثير من شعوبنا العربية والمسلمة، وقد يظنها بعض المثقفين منهم مجرد مبالغة وافتراء من المتحاملين على أمريكا.

 

ولتوضيح هذه الحقيقة نسوق مقتطفات مما نشرته مجلة «النيوزويك» الأمريكية الصادرة في 19/ 10/ 1987، وليقرأ الذين يتعشمون من الولايات المتحدة حلولًا لقضايانا، بينما اللوبي الصهيوني يتحكم في أعلى سلطة تشريعية فيها.

 

في عام 1980، تولى «توماس داين» إدارة اللوبي الصهيوني، فازداد عدد أعضاء ما يسمى لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «AIPAC» من 8,000 إلى أكثر من 55,000 عضو، وارتفعت ميزانية هذه اللجنة -اللوبي- من 1.4 مليون إلى 6 ملايين دولار.

 

لمسة ناعمة

وخلال فترة إدارة «داين» غيَّر اللوبي من أسلوبه العنيف الذي كان قد أكسبه سمعة سيئة، إلى لمسة ناعمة لدرجة أن أعضاء الكونغرس لا يكادون يشعرون أن اللوبي يتلاعب بهم. فقد حاول اللوبي أن ينسحب أكثر فأكثر خلف المشاهد، ويتحكم في النواب بتعقل وحذر تام، بعد أن كانت أساليبه الفظة سابقًا تؤدي إلى ردات فعل عكسية ضد «إسرائيل» أحيانًا.

 

مع أن اللوبي ممنوع قانونًا من التبرع ماليًا لأعضاء الكونغرس أو ترشيحهم، لكنه يستطيع أن يلعب دورًا غير مباشر في الانتخابات من خلال أعضائه الذين يعملون أيضًا كمديرين للجان مناصرة القرارات السياسية لصالح الكيان الصهيوني.

 

وحتى النواب الذين لا يؤيدون إسرائيل، يفضلون ألا يتحدوا اللوبي اليهودي في القضايا التي لا تهمهم كثيرًا. يقول أحد أعضاء الكونغرس، وهو «دان روستنكاوسكي» من شيكاغو، عن أحد القرارات التي صوت فيها:

«كان التصويت الصحيح هو «نعم»، ولكني لم أرد أن أؤلب اللوبي اليهودي عليّ، لذلك صوتُّ بـ «لا»!».

 

رحلات إلى الكيان الإسرائيلي

يتخذ اللوبي الآن أسلوبًا جديدًا في الاستحواذ على أعضاء الكونغرس الجدد، حيث يدعوهم خلال دورتهم الأولى في الكونغرس إلى رحلات ينظمها إلى إسرائيل، حيث يلتقون مع رئيس الوزراء وباقي كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية. وتقوم بتمويل هذه الرحلات مجموعات يهودية أخرى في أمريكا، ويحضرها باقي أعضاء اللوبي.

 

ومثل الكثير من الأعضاء الجدد الذين دُعوا إلى آخر رحلة خلال شهر أغسطس الماضي، غادر النائب «جيمس هانس» لويزيانا إلى الكيان اليهودي وقد صُدم -على حد تعبيره- بالحقائق الجغرافية لمخاطر الأمن الإسرائيلي. يقول النائب: «لا أظن أني سأنسى أثر أربعين عامًا من الحرب على تلك الدولة». ويضيف: «بمجرد أن ترى مرتفعات الجولان، ستفكر أكثر قبل أي تصويت تدلي به في الكونغرس».

 

ويصف أحد أعضاء اللوبي اليهودي هذه الزيارات بأنها: «أداة محكمة وممارسة أساسية في اللعبة».

 

لا حاجة للوبي

لقد أقنع اللوبي الكونغرس لدرجة أن اللوبي لا يحتاج لممارسة ضغوطه في بعض الأحيان! وكما يقول أحد النواب وهو «روبرت توريسلي»: «إن الدافع لدعم إسرائيل قد انتقل من اللوبي إلى الكونغرس ذاته!».

 

إن الجرس الذي يقرعه اللوبي في الكونغرس أشبه بخشخشة النقود: أعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ الأمريكي الذين يندفعون أفواجًا ليحتشدوا على الجانب الإسرائيلي لا يفعلون ذلك -في الغالب- خوفًا من العقوبة، بل طمعًا في المكافأة، حصة من الملايين العديدة التي تُمرر إلى المرشحين، مصدرها 70 لجنة مناصرة للقرارات السياسية لصالح الكيان الإسرائيلي. يقول أحد النواب: «الذين يديرون اللوبي قريبون منا، ونحن نخبرهم بمن ساعد في هذه المعركة التصويتية أو تلك، وبمن لم يساعد».

 

والنتيجة: كونغرس مهتم أكثر بما يريده الناخبون اليهود!

 

أبعد كل هذا الوضوح لدور اليهود في التحكم بالسياسة الأمريكية من خلال أكبر لجنة تشريعية فيها «الكونغرس»، وبعد أن غدا هذا الأمر واقعًا بينًا لا ينكره قريب ولا بعيد، أبعد كل هذا يوجد بيننا من يطلب من أمريكا المساهمة والمساعدة في حل قضيتنا مع اليهود؟ إن هذا أشبه بمن يطلب الري من النار، أو الدفء من الثلج، بل يكون أشبه بمن يطلب العون من الكيان الإسرائيلي ضد الكيان الإسرائيلي.

الرابط المختصر :