; الكويز والتطبيع | مجلة المجتمع

العنوان الكويز والتطبيع

الكاتب د. جمال نصار

تاريخ النشر السبت 25-ديسمبر-2004

مشاهدات 63

نشر في العدد 1632

نشر في الصفحة 36

السبت 25-ديسمبر-2004

لا يغيب عن ذوي العقول ما يحدث في عالمنا العربي والإسلامي من سرعة الهرولة تجاه الكيان الصهيوني، ولم لا، وهذا هو الطريق الطبيعي للوصول إلى رضا النظام الأمريكي الذي يخلصنا مما نحن فيه ؟!!

فالنموذج اللبي، على سبيل المثال، ناضل من أجل كسب رضا الرأي العام الأمريكي، وكذلك رضا الرئيس بوش، قبل أن ينقض عليه كما حدث للنظام العراقي السابق.

وفي هذا السياق قال الزعيم الليبي العقيد «معمر القذافي» حسب ما نشر في صحيفة الحياة اللندنية ١٨/١٢/٢٠٠٤م «تخلي بلاده عن برامج الأسلحة النووية لعب دورًا كبيرًا في حملة الرئاسة الأمريكية وساعد الرئيس جورج بالفوز بولاية ثانية».

كان المطلوب من الأنظمة العربية أن تبادر وتسارع بطلب القرب والود من الرئيس «بوش» قبل أن ينقص عليها.

ولا يغيب عنا أيضًا ما حدث في مصر من سرعة الإفراج عن الجاسوس الصهيوني «عزام عزام، قبل أن يقضي المدة المحددة له» بحجة أنه قضي نصف المدة، وهذا لا يحدث في تهم التجسس بشكل عام، ولكن ربما يحدث في القضايا الأخري لحسن السير والسلوك، وهذا أيضًا لم يحدث مع الشرفاء الذين قضوا أحكامًا عسكرية من الإخوان المسلمين برغم إنصاف القضاء لهم.

ثم يكتمل المسلسل الكبير بتوقيع اتفاقية يوم الثلاثاء الموافق ١٤/١٢/٢٠٠٤م، وقد طرح من قبل في عام ١٩٩٤-١٩٩٦م ولكن بين مصر وأمريكا فقط، وغير أن أمريكا لم تمنح مصر سوى إتفاقية إطار للاستثمار والتجارة والذي عرف وقتئذ اختصارًا بـ«التيفا-Tifa ». 

اتفاقية «الكويز» تتيح لمصر كما ورد في نصها تصدير منتجاتها إلى السوق الأمريكية معفاة من الرسوم الجمركية بشرط أن تكون نسبة 11.7٪ من مكوناتها مصنوعة في «إسرائيل» وهذه النسبة هي المكتوبة علي الورق، لكن الواقع ربما يشهد أكثر من ذلك قد تصل إلى ٦٠٪ حسب قول بعض المنتجين المصريين.

ولا شك أن المستفيد الأول من هذا الاتفاق هو الكيان الصهيوني سياسيًا واقتصاديًا واستراتيجيًا، ويكفي أن هذا الاتفاق يعمل على إحياء التطبيع وتفعيله بعد أن تجمد لمدة ٢٥ عامًا، منذ أن وقعت مصر معاهدة كامب ديفيد عام ١٩٧٩م، وسوف يكون هذا الاتفاق  مقدمة لإلغاء المقاطعة الاقتصادية مع الكيان الصهيوني، ورسالة لدول المنظمة لبدء صفحة جديدة معه من خلال اتباع النهج المصري.

 وحسب قول «إيهود أولمرت» نائب شارون ووزير الصناعة والتجارة الصهيوني بعد توقيع الاتفاق «إن مصر زعيمة العالم العربي وأهم دولة فيه، وعندما توقع اتفاقًا مع "إسرائيل"، فهذا ضوء أخضر للدول العربية الأخرى كي تحذو حذوها».

 وعلى هذا الأساس تكون الاتفاقية بداية حقيقية لدمج الكيان الصهيوني في المنظومة العربية على المسار الاقتصادي بصفة خاصة، والمسارين السياسي والاستراتيجي بوجه عام.

واللافت للنظر أن مصر لم تعط نفس الفرصة والاهتمام إلى الأسواق الأخرى مثل السوق الأوروبية، والكوميسا، والسوق العربية، مما يؤدي إلى زيادة تكريس التبعية والدوران في فلك الإدارة الأمريكية عن طريق الكيان الصهيوني، أخشى أن تكون مصر تسرعت في هذا الاتجاه، وربما تشهد الأيام الحبالي بما يسفر عنه هذا الاتفاق لخدمة الكيان الصهيوني الذي اغتصب أرضنا وأهان شعبنا، وقتل جندنا.

ولله الأمر من قبل ومن بعد.

الرابط المختصر :