; اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل.. مقاصد الأسرة | مجلة المجتمع

العنوان اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل.. مقاصد الأسرة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-يوليو-2010

مشاهدات 45

نشر في العدد 1910

نشر في الصفحة 56

السبت 10-يوليو-2010

الزواج الشرعي يصون العفاف ويحفظ الأعراض ويسد ذرائع الفساد الجنسي بالقضاء على فوضى الإباحية والانحلال

● فطر الله الرغبة الجنسية في الأبدان لكونها الوسيلة الطبيعية للإنجاب المشروع.. وليست غاية في ذاتها

●  لا يجوز تنظيم النسل إلا بموافقة الزوجين.. لأنهما أصحاب الشأن ويرجع إليهما تقدير الضرورة أو المصلحة

●  من مسوغات تنظيم النسل: الخشية على صحة الأم من الحمل أو الوضع بواسطة طبيب ثقة

بعد هيمنة الغرب على المؤسسات الدولية، وتصاعد موجات التغريب ، واجتياح العولمة للخصوصيات الثقافية لشعوب العالم خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، شرع الغرب في اقتحام حرمات الأسرة المسلمة، وانتهاك منظومة قيمها التي حددها الإسلام، وصاغتها المرجعية الإسلامية.. وبدأ الغزو الفكري الغربي في صياغة منظومة قيمه في مواثيق ومعاهدات أخذ في عولمتها تحت ستار الأمم المتحدة. والمنظمات التابعة لها من خلال مؤتمرات السكان. الدولية سعيا لإحلالها محل منظومة القيم الإسلامية ولاسيما في ميدان الأسرة... الأمر الذي فرض على المؤسسات الإسلامية صياغة بديل في هذا المجال، وقد تحقق هذا في ميثاق الأسرة - في الإسلام.

أراد الشارع عدة مقاصد من تكوين الأسرة، منها: حفظ النسل الجنس البشري ، وتحقيق السكن والمودة والرحمة، وحفظ النسب والإحصان، وحفظ التدين في الأسرة.. ويتضمن هذا الجزء مواد الميثاق التي تتناول هذه المقاصد وهي خمس مواد.

. مادة (١٦)

●  حفظ النسل (الجنس البشري )

المقصد الأول للأسرة في الشريعة الإسلامية هو حفظ النسل أو الجنس البشري تعميراً للأرض، وتواصلاً للأجيال، وقد فطر الله الرغبة الجنسية في الأبدان لكونها الوسيلة الطبيعية للإنجاب المشروع، وليست غاية في ذاتها ... وتحقيقاً لهذا المقصد قصر الإسلام الزواج المشروع على ما يكون بين ذكر وأنثى، وحَرَّمَ كل صور اللقاء خارج الزواج المشروع، كما حرم العلاقات الشاذة التي لا تؤدي إلى الإنجاب، ولم يجز تنظيم النسل إلا بموافقة الزوجين. تبين هذه المادة المقصد الأول للأسرة في الشريعة الإسلامية وهو حفظ النسل أو الجنس البشري، تعميراً للأرض وتواصلاً للأجيال.

قال الله جل شأنه: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا  (هود : ٦١)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ  إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ  (الحجرات).

وقال الرسول صلي الله عليه وسلم  : تَزَوَّجُوا الودود الولود، فإني مكاثر بكُمْ يَوْمِ الْقِيَامَة ( حديث صحيح رواه ابن حبان)، وقد ورد في عدة روايات بصيغ مختلفة. ولأجل هذا المقصد فقد فطر الله الرغبة الجنسية في الأبدان لكونها الوسيلة الطبيعية للإنجاب المشروع، وليست غاية في ذاتها . وتحقيقاً لهذا المقصد قصر الإسلام الزواج المشروع على ما يكون بين ذكر وأنثى وحَرَّم كل صور اللقاء خارج الزواج المشروع كما حَرَّمَ العلاقات الشاذة التي لا تؤدي إلى الإنجاب، وقد سبق توضيح هذه القضية في المادة (۸) و (۱۰) و (۱۱).

وقد تناولت المادة بالبيان الحكم الشرعي المسألة تنظيم النسل: فلم يجز الشرع تنظيم النسل إلا بموافقة الزوجين؛ لأنهما أصحاب الشأن ويرجع إليهما تقدير الضرورة أو المصلحة من وراء تنظيم النسل، فلا يجوز

إجبارهما عليه خلافا لأوامر الشرع.

ويراعى أن تنظيم النسل هنا محمول على معنى أن يجعل بين كل طفل وآخر مدة من الزمن يتمكن فيها الطفل من استيفاء حقه في الرضاع والرعاية، والرضاع حولان کاملان لمن أراد أن يتم الرضاعة، كما قال تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ (لقمان : ١٤)، فهذا جائز.. أما التنظيم بمعنى منع الإنجاب كلية فغير جائز شرعا لتعارضه مع مقاصد الشرع، ولكن يجب أن يبقى هذا التنظيم مسألة تخضع لظروف الأسرة يتفق عليها الزوجان فيما بينهما، ولا ينبغي أن يكون ذلك فلسفة عامة للدول تحمل عليها الناس جميعاً، وأولى من تركيز الجهود على تحديد النسل أن تبذل جهود عملية منظمة للاستخدام الأمثل للطاقات البشرية المعطلة عندنا، التي تستهلك ولا تنتج، وتستورد ولا تنشئ، وتأخذ ولا تعطي. ومن مسوغات تنظيم النسل في إطار الزوجين الخشية على حياة الأم أو صحتها

من الحمل أو الوضع، إذا عرف بتجربة أو إخبار طبيب ثقة، قال الله تعالى: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ  (البقرة : ١٩٥)، وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا  (النساء).

ومنها : غلبة الظن، لأسباب جدية وقائمة بوقوع حرج دنيوي قد يفضي به إلى حرج في دينه، فيقبل الحرام ويرتكب المحظور من أجل أطفاله، قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (البقرة : ١٨٥)، وقال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ  (المائدة : ٦).

ومن ذلك أيضاً: الخشية على الرضيع من حمل جديد، بناء على رأي طبيب مسلم متخصص، قال صلي الله عليه وسلم  : لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ سرا فَإِنَّ الْغَيْلَ (۱) يُدْرِكَ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فرسه ( حديث صحيح، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه واللفظ لأبي داود) . ولكنه عليه الصلاة والسلام لم يؤكد النهي إلى درجة التحريم فقال  صلي الله عليه وسلم  : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْ الغيلة حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أولادهم (حديث صحيح، رواه مالك وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه)، وكأنه عليه الصلاة والسلام رأى أن هذه الحالات الفردية لا تضر الأمة في مجموعها بدليل أنها لم تضر فارس والروم وهما أقوى دول الأرض حينذاك.

. مادة (۱۷)

● تحقيق السكن والمودة والرحمة

حتى لا تنحصر العلاقة بين الزوجين في صورة جسدية بحتة، فقد نبهت الشريعة أن من مقاصد هذه العلاقة أن يسكن كل من الزوجين إلى الآخر، وأن تتحقق بينهما المودة والرحمة.. وبذلك تؤمن الشريعة لكل أفراد الأسرة حياة اجتماعية هانئة وسعيدة قوامها المودة والحب والتراحم والتعاون في السراء والضراء، وتحقق الاستقرار والسكن النفسي والثقة المتبادلة.. وشَرَعَتْ لتحقيق هذا المقصد أحكاماً وآداباً للمعاشرة بالمعروف بين الزوجين، وغير ذلك من الأحكام التي تُوَفِّر الجو العائلي المملوء دفئاً وحناناً،

ومشاعر راقية. تتناول هذه المادة المقصد الثاني من مقاصد الأسرة وهو تحقيق السكن والمودة والرحمة، وذلك حتى لا تنحصر العلاقة بين الزوجين في صورة جسدية بحتة. قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف

(النساء :۱۹)، والمعروف هنا : ما يقره العرف السليم، ويعتاده أهل الاعتدال والاستقامة من الناس، وقال تعالى : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىنِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ  (البقرة : ۱۸۷)، والتعبير عن هذه العلاقة باللباس لما توحي به الكلمة من الزينة والستر واللصوق والدفء، وقال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ (آل عمران : ١٩٥)، ومعنى: ﴿بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ أن المرأة من الرجل والرجل من المرأة فلا خصومة ولا تناقض بل تكامل وتناسق وتعاون. وسيأتي المزيد من البيان والتفصيل المعاني المودة والرحمة في المواد : (٦٢) و (٦٣) ) و (٦٤) و (٦٩) و (٧٣) و (٧٦

● . مادة (۱۸)

● حفظ النسب

انتساب الإنسان إلى أصله الشرعي ونقاء الأنساب وصيانتها من الاختلاط مقصد للشريعة مستقل عن مقصد حفظ النسل.. ولأجل تحقيق هذا المقصد حرم الإسلام الزنى والتَّبَني، وشُرعَتْ الأحكام الخاصة بالعدة، وعدم كتم ما في الأرحام وإثبات النسب وجحده، وغير ذلك من الأحكام.

انتساب الإنسان إلى أصله الشرعي ونقاء الأنساب وصيانتها من الاختلاط هو المقصد الثالث من مقاصد الأسرة، وهو مقصد للشريعة مستقل عن مقصد حفظ النسل، وإذا كان الزواج الشرعي هو السبيل الوحيد لإيجاد النسل، فإن الولد (۲) الذي خلقه الله من ماء الزوجين ينسب إليهما ؛ لأنه بهذا النسب يظفر برعايتهما وتربيتهما على وجه مقبول مناسب لكرامة الإنسان.. ونسب الولد عن طريق الزواج لوالديه يكون وفق قواعد وضوابط معينة يثبت بها هذا النسب وبالتالي تترتب عليه الأحكام الشرعية. والغالب في استعمال النسب أن ينسب الإنسان إلى أبيه؛ وإذا انقطع النسب عن أبيه

- كما في اللعان والزنى مثلا - فإن نسب الولد يكون للأم فقط فقال صلي الله عليه وسلم   : الْوَلَدُ للفراش وللعاهر الحجر (۳) (حديث صحيح رواه أحمد ومالك في موطئه والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي).

فالعاهر - أي الزاني - عليه الحد ولا يلحق به الولد والولد يلحق بالمرأة إذا أنت به من الزنى ولا يلحق بالرجل، ويرث أمه وترثه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام الحق الولد بالمرأة في اللعان ونفاه عن الرجل... فَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ رَجُلًا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِن التَّلاعُنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه صلي الله عليه وسلم ِ : قَدَّ قضي فيك وفي امْرَأَتِكَ، قَالَ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا شَاهِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم فَفَارَقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بين المتلاعنين، وَكَانَتْ حاملا فأنكر حملها ، وَكَانَ ابْنَهَا يُدْعَى إِلَيْهَا. ثُمَّ جَرَتْ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثُهَا وَتَرِكَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا (حديث صحيح، رواه البخاري ومسلم وأبو داود. ﴾ ولهذا المقصد أبطل الله تعالى نظام التبني وأمرنا بإرجاع نسب الأولاد بالتبني إلى أنسابهم الحقيقية .. قال الله جل شأنه: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ  وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ  ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ  فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (الأحزاب).

وقال صلي الله عليه وسلم  : مَن ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ فَالْجَنَّةَ عَلَيْهِ حَرَام ( حديث صحيح، رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والدارمي)، وفي رواية:أَيُّمَا رَجُلِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ وَالدَيْهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ الَّذِينَ أَعْتَقُوهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ إِلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ (٤) وَلَا عدل (٥) ( (حديث صحيح، رواه أحمد والترمذي والدارمي، واللفظ لأحمد والدارمي). ولأجل حفظ النسب، حرم الإسلام أيضا لزني، وشرعت الأحكام الخاصة بالعدة، وعدم كتم ما في الأرحام، وإثبات النسب وجحده، وهي أحكام لها تفصيلها في مظانها من المراجع الفقهية.

● مادة (۱۹)

الإحصان

● يوفر الزواج الشرعي صون العفاف ويحقق الإحصان، ويحفظ الأعراض، ويسد ذرائع الفساد الجنسي بالقضاء على فوضى الإباحية والانحلال.

تبين هذه المادة المقصد الرابع من مقاصد الأسرة فقد اختص الإسلام بمراعاته للفطرة البشرية وقبوله بواقعها ومحاولة تهذيبها والارتقاء بها لا كبتها وقمعها . قال الله جل شأنه: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ  ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) ﴾ (آل عمران)، فهي شهوات مستحبة مستلذة، لكنها يجب أن توضع في مكانها لا تتعداه، ولا تطغى على ما هو أكرم في الحياة وأعلى بعد أخذ الضروري من تلك الشهوات في غير استغراق ولا إغراق. كما حث الرسول صلي الله عليه وسلم  أمته على وضع الأمور في نصابها في صون العفاف والإحصان وحفظ الأعراض، وسد ذرائع الفساد الجنسي بالقضاء على فوضى الإباحية والانحلال، فقال : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ: فَإِنَّهُ أَغَضُ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْج (حديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه)  وعن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم فَقَالَ: - يَعْنِي النَّبِيُّ صلي الله عليه وسلم  يَأْمُرُنَا بالصَّلاة والصَّدَقَة وَالْعَفَافِ والصلة ( حديث صحيح رواه أحمد والبخاري ومسلم).

●  مادة (٢٠)

● حفظ التدين في الأسرة

الأسرة هي محضن الأفراد، لا برعاية أجسادهم فقط، بل الأهم هو غرس القيم الدينية والخلقية في نفوسهم.. وتبدأ مسؤولية الأسرة في هذا المجال قبل تكوين الجنين بحسن اختيار كل من الزوجين للآخر، وأولوية المعيار الديني والخلقي في هذا الاختيار، وتستمر هذه المسؤولية بتعليم العقيدة والعبادة والأخلاق الأفراد الأسرة وتدريبهم على ممارستها، ومتابعة ذلك حتى بلوغ الأطفال رشدهم واستقلالهم بالمسؤولية الدينية والقانونية عن تصرفاتهم... تتحدث هذه المادة عن المقصد الخامس من مقاصد الأسرة ودورها في التربية وغرس القيم الدينية والخلقية في نفوس الأفراد، فهي تعد المحضن الأول والرئيس تجاه هذه الأمور، وسيأتي بيان هذا الأمر في المواد : (۳۲) و (٦٦) و (٧٥) .. كما سيأتي تفصيل مطول لها عند الحديث عن حقوق

وواجبات الطفل في الإسلام..

الهوامش

(1) الفيل: أن يجامع الرجل زوجته وهي مرضع.

(۲) يُقصد بالولد هنا الذكر والأنثى. (۳) ومعناه أن الولد لصاحب الفراش وصاحب الفراش هو الزوج والفراش كناية عن الزوجة لأن التلاقي بين الزوجين يكون في الفراش عادة، وشرعا بموجب عقد النكاح... فيكون معنى الحديث: أن ما تحمله الزوجة حال قيام النكاح الصحيح ينسب إلى زوجها باعتباره ولده منها .

(٤) الصرف الفريضة أو النافلة، وقيل: التوبة.

(٥) العدل: التوبة أو الفدية.

 

الرابط المختصر :