; اللهم إنا قد ذكرنا.. اللهم فاشهد | مجلة المجتمع

العنوان اللهم إنا قد ذكرنا.. اللهم فاشهد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1987

مشاهدات 75

نشر في العدد 802

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 27-يناير-1987

أيها السادة.. يا قادة هذه الأمة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

إننا نخاطبكم اليوم وأنتم في لقاء تاريخي.. في هذا المؤتمر من مؤتمراتكم المتكررة.. نخاطبكم ونحن نعلم- كما تعلمون- أنكم على غير وفاق في كثير من أمركم.. وعلى غير وفاق في كثير من المنهجية والتصور والتوجه.. نخاطبكم ونحن نعلم- كما تعلمون- بأننا على وفاق مع بعضكم في العقيدة والفكر، وفي جوانب غير قليلة من المنهجية والتصور.. وعلى وفاق أيضًا مع بعض آخر في العقيدة، وفي جوانب غير قليلة في الفكر مع خلاف في المنهجية.. ولكننا- بالوقت نفسه- على خلاف تام في الفكر والمنهجية، وفي أصول المنطلق والتوجه مع قلة قليلة من بينكم، ومع هذا- وفي إطار المصلحة العليا لهذه الأمة- فإننا نخاطب الجميع وعلى السواء.. من نختلف معهم، ومن يجمعنا معهم كثير من الوفاق.. لنحمل الجميع ونحمل أنفسنا مسؤولية المرحلة أمام الله- تعالى- ثم أمام الشعوب المسلمة المقهورة والمسحوقة في كثير من بلاد الإسلام.

أيها السادة، يا قومنا:

إننا من موقع الإحساس بالمسؤولية والموضوعية تجاه أمتنا وما تعاني من هموم.. نذكركم ونحملكم ونحمل أنفسنا معكم مسؤولية المواقف الجادة.. والممارسات الجادة تجاه ما يحيق بأمتنا من كيد ومكر على كل مستوى وصعيد.. ومع تأكيدنا على روح الجدية في المسؤولية.. نود أن تعلموا كل العلم بأننا ندرك كل الإدراك لطبيعة المرحلة التي نواجهها.. وندرك كذلك بكثير من الدقة والوعي طبيعة المجتمع الدولي الذي نعايش، بل إن إحاطتنا ليست قليلة بطبيعة الصراعات العالمية، وهي تتسارع على كل ساحة من الساحات الدولية والتي- بشكل أو بآخر- تفرز- بل تفرض- هموم هذه الأمة وما تعانيه من كيد.. وما تواجهه من تمزق.. وما يبطش بها تذبيحًا وتقتيلًا على كل ساحة من ساحات وجودها.

أيها السادة القادة:

إننا مع إدراكنا لكل ما سلف.. ندرك أيضًا- مثلما تدركون- كيف أن التقنية المعاصرة قد ضغطت الزمان والمكان.. فجمعت بذلك أطراف هذا العالم، وتقاربت أبعاده بالشكل الذي أصبح معه وكأن الناس جميعًا يعيشون في حيز واحد، تداخلت معه قضاياهم، وتشابكت مصالحهم.. واختلطت أوراق حساباتهم لدرجة يصعب معها على الإنسان العادي عملية الفرز والتصنيف.. فحصر ذلك، وحصر القرار فيما يراد من بعد.. بأيدي من لديهم القدرة والكفاءة على التعامل بدقة ومهارة مع تسارع الأحداث وتداخلاتها، ومع تسارع مضاعفاتها.. بل جُعِل ذلك بأيدي من لديهم القدرة والمرونة في طرح الاستراتيجيات المرحلية وهم يمارسون فن الموازنات الدولية والمصالح العالمية في إطار ثوابت استراتيجية في كل دائرة من دوائر تداخل المصالح وتقاطع الرغبات.. وبقدر ما نؤهل أنفسنا ونرتقي بأنفسنا- يا سادة- في هذه المهارات.. بقدر ما نستطيع أن نؤدي دورنا في تحقيق ما نريد.. أو في دفع ما يراد بنا من كيد على الأقل.

أيها السادة.. يا قادة الأمة:

إن سنة الله- تعالى- في هذه الأمة.. ووقائع التاريخ تؤكد بأن أمة الإسلام لا تؤتى من خارجها بقدر ما تؤتى من داخلها.. والتاريخ يشهد أيضًا أن البناء المرصوص لهذه الأمة لا يكون ولا يتحقق إلا عندما تلتحم فيها قوة السلطان مع قوة أهل الحل والعقد من فعاليات هذه الأمة، ولا يكون الصف الواحد ولا يتحقق إلا عندما تهدم جدر التوجس والتربص بين الفريقين.. وقد أدرك أعداء الأمة خطورة اللقاء والالتحام بين عوامل قوة هذه الأمة.. فباعدوا بينها بكل وسيلة ومكيدة.. فأقیمت جدر التباغض والتدابر.. وحفرت خنادق التربص والعداوات.. فكان لأعدائنا ما أرادوا.. ووصلت حالنا إلى ما نحن فيه.

أيها السادة.. يا أبناء جلدتنا:

لقد آن لهذه الأمة أن تصحو من كبوتها.. وأن تدرك قضيتها، وأن تلجأ إلى محجة النجاة.. آن لهذه الأمة أن تفر إلى الله، فهو سبحانه هاديها ومنقذها وناصرها ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ (آل عمران:126).

فيا قومنا هيا إلى وعد الله- سبحانه- ومن أصدق من الله وعدًا.. ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور:55).

اللهم إنا قد ذكرنا. اللهم فاشهد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل