; الماسونية في الساحة العربية | مجلة المجتمع

العنوان الماسونية في الساحة العربية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مارس-1986

مشاهدات 66

نشر في العدد 760

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 25-مارس-1986

يوم أن كانت المنطقة العربية خاضعة للنفوذين البريطاني والفرنسي كان للنشاط الماسوني في المنطقة مجال السبق والصدارة.. ربما لأن منشأ هذه المنظمة كان في بريطانيا ثم فرنسا.. وربما لأن الاستعمار القديم في حاجة إلى مؤسسات ذات نشاط اجتماعي تصنع للأنظمة التي أوجدتها طبقات الوجهاء والأعيان.. وربما لأن النفوذين الأمريكي والروسي لم يدخلا المنطقة بعد..

وفي تلك الفترة استطاعت الماسونية أن تقتحم كثيرًا من البيوتات الشريفة وأن ترفع كثيرًا من البيوتات مهملة الذكر.. واستطاعت أن تؤدي دورًا ناجحًا في تكريس «النظرية الإنسانية» وإحلال العلمانية محل الإسلام حتى أصبح التباهي بالإلحاد أمرًا غير مستنكر.. ولقد شارك المنتمون إليها في عملية التغيير الشاملة الذي تعرضت له المجتمعات الإسلامية في كثير من الأنظمة والمفاهيم.. ابتداء من النظام التربوي ومرورًا بالنظام الاقتصادي وانتهاء بالنظام الإعلامي..

  • ولقد واجهت الماسونية في المنطقة العربية مجموعة عقبات أهمها: الفتوى التي أصدرتها المؤسسات الإسلامية بتحريم الانتماء إلى الماسونية واعتبار الانتماء إليها موالاة لليهود وإسرائيل ومناصرته على المسلمين.. كما اصطدمت بسوء سمعتها التي دفعت كل الدول العربية إلى تجريم من ينتمي إليها ومنع محافلها من ممارسة الأنشطة في البلاد العربية وذلك بعد عام 1964.
  • ولقد شهدت الأنشطة الماسونية ركودًا بين منتصف الستينيات حتى منتصف السبعينيات، وإذا كانت الماسونية قد اشتهرت بسرية قياداتها العلوية وباطنية أهدافها وأغراضها فإن مرحلة الستينيات فرضت عليها السرية في أنشطتها المعتادة.. فأخذت تعمل كمنظمة تحت الأرض تنتقي من تراه مناسبًا لها وتشتري من يبيع نفسه ودينه.. وصارت تستخدم واجهات مختلفة لنشاطاتها كأندية الروتاري والليونز وغيرها.. ولما افتضح أمر هذه الأندية وانكشف ارتباطها بأهداف الماسونية طبقت كثير من الدول قرار الحظر على تلك الأندية.. فلجأت الماسونية إلى تجميع أفرادها تحت أندية ذات مسميات فكرية أو رياضية أو تربوية.. كيف لا وأفرادها ينتشرون في مواقع صناعة القرار..

وفي الآونة الأخيرة.. استجد أمران.. الأول هو الصحوة الإسلامية التي صارت تهدد الفكر العلماني ونظرياته وتواجه مجهود خمسين سنة بذلت لإبعاد الإسلام عن المسلمين.. والثاني هو بداية عصر تطبيع العلاقات مع اليهود انطلاقًا من معاهدة «كمب ديفيد» التي وقعها الماسوني المصري أنور السادات والتي كانت في حاجة لمزيد من الفكر العلماني ومزيد من البعد عن الإسلام.

وكان لهذين الأمرين حجم كبير في عودة النشاط الماسوني بشكل مكثف في المنطقة العربية.. فنشطت الماسونية مع كثير من الأجهزة- التي كان يتكئ عليها الاستعمار القديم- لمعاونة الاستعمار الحديث.. وأصبح الاستعمار الحديث في حاجة إلى كل جهد وطاقة من أجل الحفاظ على المكاسب العلمانية ومواجهة الصحوة الإسلامية.. وإلى كل نشاط من شأنه يدفع عملية التطبيع إلى الأمام.

  • لقد شهدت المنطقة العربية في الآونة الأخيرة افتتاح أندية متعددة للروتاري والليونز في مصر والأردن وبعض دول الخليج والمغرب العربي.. ودخلت سوق النخاسة لشراء ما يناسبها من المعروضات.. أي شراء الشخصيات والأنفس.. وكانت معظم هذه الصفقات تتم بعد مرور الفرد بمجموعة اختبارات تكشف استعداداته للفساد والانحلال.. وتنتهي بعرض الأهداف المزورة للماسونية والتي تعكس طابعًا إنسانيًا في مضامينها.. وتعرض ثمن الانتماء للماسونية وهو الثراء والوجاهة والارتقاء إلى طبقة الأعيان أو المناصب الرسمية.. مقابل أن يتعهد الماسوني بالإخلاص لكل ماسوني آخر وإن كان شامير أو بيريز أو ريغان أو حتى إبليس!! ولقد وجدت الماسونية بعضًا من المتطلعين للوجاهة والثراء في المنطقة ومن الذين جعلوا أنفسهم عبيدًا للماسونية.. وحرصت الماسونية بكل ثقلها أن تفي بوعودها للمنتمين الجدد حتى تصبح كلمتها مقدسة..
  • وفي الآونة الأخيرة.. وبعد لقاءات متعددة للماسونيين في المنطقة، قرروا التركيز على الآتي:

1- محاربة الإسلاميين وعدم إتاحة الفرص لهم للتأثير على الرأي العام وذلك تحت دعوى محاربة التطرف الديني.

2- العمل على نشر الانحلال ومظاهر التغريب في المجتمعات الإسلامية.

3- السيطرة على المؤسسات الفكرية والثقافية والتربوية والأكاديمية.

ولقد كشفت كثير من الأحداث والقرارات التي برزت في المنطقة العربية نشاط الماسونية في تلك الاتجاهات..

  • وأخيرًا.. لسنا من الذين يبالغون في قدرة هذه المنظمة.. ولكننا لسنا من الأطراف التي تقلل من خطورتها.. والماسونية اليوم تمارس نشاطًا عدائيًا موجهًا بالدرجة الأولى ضد الإسلام، ولذلك فإننا نناشد كافة المسلمين الذين لديهم أية معلومة أو أية معرفة بأنشطتهم أن يفضحوهم.. ونناشد من خدع بهم وانضوى معهم للتبرؤ منهم قبل فوات الأوان.. وندعو كافة القوى الشعبية لإعلان الحرب على المنظمة وعلى كل من ينتمي إليها.. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ (الحج: 38).
الرابط المختصر :