العنوان الماسونية منبع الحركات الهدامة
الكاتب انور الجندى
تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1988
مشاهدات 55
نشر في العدد 896
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 20-ديسمبر-1988
كانت رسالة الماسونية الأساسية هي القضاء على الأديان وعلى الإيمان بالله الواحد وبالنبوة والغيب والمنهج الرباني في بناء المجتمعات والحضارات وذلك ببث روح التحلل والإلحاد والإباحة والفساد وخلق قيادات في مختلف الأمم تستهزيء برسالة السماء وتسخر من كل القيم والحدود والضوابط التي جاءت الأديان بإقرارها لتنظيم المجتمعات. ومن هنا كانت تعمل على احتضان كل دعوة تحمل طابع العلم وتوجهها نحو وجهة إفساد فطرة الإنسان وتحطيم روحه الإنسانية وخلق روح مادية وإعلاء شأن الحيوانية والغرائز فيه وكان أول ما توصلت إلى التعلق به نظرية دارون التي ترمي إلى تصور أن الإنسان من فصيلة القرد، للتدليل على أنه حيوان وأنه خاضع لغريزتي الطعام والجنس على النحو الذي خططت له من بعد النظريتان الماركسية
والفرو يدية وقد كشفت الماسونية عن وجهها الصريح من خلال كتابات أول فوج من خريجي مدارس الإرساليات في بيروت الدين انساحوا في قلب البلاد العربية وحملوا لواء الصحافة والفكر والكتابة وأصدروا الأهرام والمقتطف والمقطم والهلال و ترجموا روايات الدعارة الفرنسية حتى قيل أن المارونيين ترجموا أكثر من ٦٠ ألف قصة وقد حملت هذه الصحافة بذور الماسونية في صورة «حرية الفكر» والدعوة إلى التكشف والإباحية وتشجيع أندية العراة، وإلى خلق روح عدم الخجل من ذِكر الأعضاء الجنسية وتعريتها على النحو الذي أشاعته الماسونية في الغرب و حطمت به روح الخلق والبكارة والحياء.
وكان هدف ذلك في المدى البعيد التحرر من مفاهيم الأخلاق والضمير، وفصل الدين عن الدولة والدعوة إلى إهمال الغيرة على الأهل والوطن والعرض، وتقبل مفهوم البشرية المستهينة بالأمة وحماية الزمار. وهدف ذلك إزالة روح التميز الخاصة بالأمة الإسلامية فيقبل المسلمون كل العناصر ولا يبالون أن يكونوا خاضعين لأي دين أو لأي طاغية يسيطر على بلادهم، وكان الهدف من وراء ذلك القبول بعنصر غريب يكون رأس جسر في بلادهم، ومن ثم يكون القضاء على روح المقاومة والجهاد ودفع العدو وحماية الثغور والرباط فيها والاستسلام أمام القوى الغازية ولذلك كان الخط الذي ساد دعوتي القاديانية والبهائية هو «إلغاء الجهاد» وتأويل مفهومه بأنه جهاد القلب واللسان اعتمادًا على حديث لم يصح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد حاول القادياني تطبيق ذلك في بلاد الهند الإسلامية بالدعوة إلى قبول النفوذ البريطاني والاستسلام له وتمجيد القوة الاستعمارية ومدحها وهو نفس الأسلوب الذي جرى علله الصحفيون المارون في مصر وخاصة في جريدة المقطم من تحسين وجود بريطانيا والادعاء بأنها مونت المصريين.
وعندما نطالع وجهة الماسونية نجدها ترمي إلى:
- إسقاط الجامعة التي تربط المسلمين والتميز الذي يتميز به الإسلام بالدعوة إلى دين عالمي - تمثل من بعد في البهائية يضم كل الأديان ويحصل من ظهورها نسخ كل الأديان «اليهودية والنصرانية والإسلام» وإنهم جميعًا سواء في المذهب البهائي.
2- مساواة الرجل والأنثى في الميراث ومساواة شهادة المرأة بشهادة الرجل.
3- الدعوة إلى اللغة التوراتية بهدف تدمير عالمية اللغة العربية وقطع الصلة بين المسلمين وبين القرآن من ناحية والتراث العلمي الزاخر من ناحية أخرى.
4- إیجاد تصور مادي لذات الله تعالى على نحو التجسيم الذي جاء الإسلام للقضاء عليه ورفع البشرية عن مرتبته التي كانت في عهد الطفولة البشرية وإنكار معجزات القرآن الكريم والنبي -صلى الله عليه وسلم-.
5- الدعوة إلى التأويل وصرف الألفاظ عن ظواهرها إلى مجال فسيح للظنون والأوهام.
6- إنكار مفاهيم العرض والغيرة والحصانة والحدود والضوابط والدعوة إلى إسقاط التكليف ورفع الكلفة بين الناس في مجال اللذات والشهوات.
7- الدعوة إلى السلام الخادع بقبول الأوضاع التي فرضتها القوى الاستعمارية وإلغاء مفهوم الجهاد في سبيل استرداد الحقوق والأرض المسلوبة.
وقد انكشفت علاقة البهائية بالصهيونية بالمؤتمر العالمي البهائي الذي عقد في إسرائيل عام ١٩٦٨ بعد وفاة البهاء بخمسين عامًا وتكشفت تلك العلاقة عندما دعت البهائية إلى العمل على إزالة جميع الأديان اليهودية والمسيحية والإسلام «وهي في الحقيقة لم تكن تهدف إلا إلى القضاء على الإسلام وحده» وقد تكشفت حقيقة البهائية نتيجة التحقيقات التي دلت على أن المنتسبين إليها يعتنقون أفكارًا مناهضة للشرائع السماوية وبليلة أفكار المواطنين من خلال الطعن في الأديان السماوية وتمييع ولائهم للوطن وربطهم بالصهيونية العالمية من خلال مركزهم الرئيسي في حيفا بفلسطين المُحتلة.
ومن يراجع أفكار وأهداف القاديانية المتخفية بعد ذلك في الأحمدية تجدها أنها هي الأخرى إحدى ثمار الماسونية.
ويقدم اليوم هذه الأفكار عن طريق كتاب تغريبيون في مقدمتهم حسين أحمد أمين على أنها أفكار عصرية وخاصة دعوته إلى إنشاء برلمان إسلامي مؤلف من مختلف الأديان والمذاهب وتحمل لواء الدعوة إلى مساواة الأنثى بالذكر في الميراث وطرح الحجاب الإسلامي.
وقد انطلقت الماسونية لتكون الجذر الأول لكل الدعوات الهدامة ساعية لهدم الأديان ومحو الحدود القومية بين البشر وتطويع المعتقدات للسيطرة اليهودية وقد تحقق ذلك في الغرب إلى حد كبير فقد استطاع اليهود في خلال السنوات المائة الأخيرة من السيطرة على العقلية الدينية المسيحية وسيطرت الماسونية على الماركسية والمسيحية والفكر الغربي «العلمانية» والتفسير المادي للتاريخ وما يسمى بالعلوم الإنسانية «الأخلاق والاجتماع والأخلاق» فضلًا عن التربية والتعليم والتاريخ واستطاعت ان تقدم فكرًا سياسيًا في مجال السياسة والاقتصاد والحضارة يتمثل في مفاهيم التلمود أساسًا واحتوت أخيرًا الفكر المسيحي الكنسي وتمكنت من الحصول على قرارات خطيرة في هذا المجال منها رفع الاتهام بمحاولة قتل المسيح وقبول الماسون في حظيرة الكنيسة، وقد تبين مدى الرابطة العميقة بين خطط الماسونية وأهدافها وبين بروتوكولات صهيون.
وقد احتضنت الماسونية دعوات الإلحاد والإباحية والتكشف وقصص الجنس وإنكار الأديان والوحي والجزاء واليوم الآخر.
وكان لها دورها في إسقاط السلطان عبد الحميد على إثر موقفه المشرِف في معارضة أهداف الصهيونية في الإقامة في فلسطين ومن بين تلك الدعوات مذهب الروحية الحديثة.
ولقد كانت حركة اليقظة الإسلامية قادرة على الكشف عن هذه المخططات ودمغها بالخطأ والكشف عن معارضيها للتميز الإسلامي والمزاج الذي شكّله القرآن وتضادها مع دعوة الإسلام إلى التوحيد والعدل والإخاء البشري.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل