العنوان المبادرة السعودية حول العراق
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 06-نوفمبر-2010
مشاهدات 59
نشر في العدد 1926
نشر في الصفحة 4
السبت 06-نوفمبر-2010
﴿قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي
يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ
رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا (17)
۞قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَآئِلِينَ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ
هَلُمَّ إِلَيۡنَاۖ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾
(سورة الأحزاب: 17 – 18)
المبادرة السعودية التي
أطلقها خادم الحرمين الشريفين مؤخراً لحل الأزمة العراقية حركت الجمود الذي أصاب
الحياة السياسية هناك، والذي كان سببا حتى الآن في الفشل الذريع في تشكيل حكومة
عراقية وطنية جديدة.
وفي الوقت الذي قوبلت فيه هذه
المبادرة بالدعم والتأييد من الدول العربية والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر
الإسلامي والقائمة العراقية، إلا أنها قوبلت برفض القوى الشيعية والكردية الرئيسة،
حيث رفضها التحالف الوطني (شيعة)، والتحالف الكردستاني ( حزبا البرزاني
والطالباني)، ويتعلل الرافضون للمبادرة بأنها جاءت متأخرة، وأنهم يفضلون الاستمرار
في العمل على تفعيل مبادرة مسعود البرزاني، باعتبار أنهم وصلوا إلى «مراحل متقدمة»
بشأنها، وبخاصة بعد توصل التحالفين إلى إتفاق على ترشيح «المالكي» لرئاسة الوزراء،
و«الطالباني»، لرئاسة الجمهورية.
ولا شك أن تلك حجج واهية،
خاصة أن المبادرة السعودية لم تغفل مبادرة البرزاني. ويكشف ذلك الرفض للمبادرة
السعودية إلى أي مدى بلغت الطائفية مبلغها بهذه الأطراف الرافضة، خاصة أنها قبلت
في السابق بمبادرات إيرانية في مواقف أخرى، مما يؤكد أن الأحزاب الطائفية مصرة على
جمود الموقف وإفراغ العملية السياسية من محتواها، وإبقاء الأوضاع رهينة القوى
الطائفية التي لا ترضى بديلا عن السيطرة على مقاليد الحكم، وتهميش الطرف السني الأصيل في البلاد.
ومن هنا، فإن الجامعة العربية
ومنظمة المؤتمر الإسلامي والدول العربية الرئيسة مطالبون بالاستمرار في دعم
المبادرة السعودية، والحرص على الإلقاء بالثقل العربي - سياسيًا - المساعدة ودعم
ذلك القطر العربي الشقيق مع أهمية الاتصال والتفاهم مع الأطراف الإقليمية الفاعلة
في المنطقة خاصة إيران التي لا يخفى دورها في العراق، وتركيا التي تعد لاعبًا رئيسًا
في المنطقة، ونأمل أن تتحول المبادرة العربية السعودية إلى مبادرة إسلامية شاملة،
تتوحد فيها كل الجهود العربية والإسلامية لإنهاء حالة الجمود الذي أصاب الحياة
السياسية في العراق، والقضاء على التوتر الذي يسيطر على مجمل الحياة هناك، وقطع
الطريق على محاولات تكريس الطائفية والحزبية التي تمثل وقوداً لحرب أهلية شاملة لا
قدر الله.
لقد عانى العراق كثيرًا منذ احتلاله
قبل سبع سنوات، وتحولت الحياة في هذا البلد المنكوب إلى جحيم يتلظى الشعب بناره
بفعل الدمار والقتل والتخريب الذي يمارسه الاحتلال وتمارسه فرق الموت الطائفية،
ووقع في أتون التمزق الاجتماعي بعد أن باتت الطائفية مهيمنة على شتى مظاهر
الحياة.. السياسة والتعليم، والاقتصاد والحياة الاجتماعية بصفة عامة وبات الطرف السني
واقعًا تحت مقصلة الاضطهاد والإنتقاص من حقوقه ومازالت الفوضى تسيطر على مجريات
الأمور، ومازال نوري المالكي وجماعاته الطائفية متشبثين بالسيطرة على حكم البلاد،
وها هم يسدون الباب أمام أي جهد عربي لتحقيق المصالحة وإنهاء حالة الجمود التي
أصابت البلاد غير مقدرين أنهم بذلك يضعون البلاد على فوهة بركان لن يضر العراق
وحده، وإنما سيضر المنطقة كلها.
ومن هنا، فإننا نكرر التشديد
على أهمية قيام دول الجوار العربي والإسلامي بدورها المطلوب لبلورة موقف واحد يدعم
المبادرة السعودية، ويضع العراق على طريق الحل المتكامل لأزمته المزمنة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل