; المتاجرة بحقوق الإنسان | مجلة المجتمع

العنوان المتاجرة بحقوق الإنسان

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1998

مشاهدات 70

نشر في العدد 1316

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 08-سبتمبر-1998

قبل ثلاثة أسابيع، كتب الأخ الزميل حازم غراب في المجتمع، عن علاقة الإسلاميين بمنظمات حقوق الإنسان، والواقع أن هذا الموضوع، كان مثار نقاشات طويلة، بين الإسلاميين، استهدفت بلورة موقف معين من هذه المنظمات التي تظهر الرحمة، ولكنها تبطن العداء.

والمسلمون المضطهدون بوجه عام، يقعون أسرى موقفين: الأول: أن هذه المنظمات تعد متنفسًا، للتعبير عن الظلم الذي يقع عليهم، وربما المهم -أكثر من الظلم نفسه- عدم إحساس الآخرين بمعاناتهم، وحين تعلن منظمات حقوق الإنسان قلقها بشأنهم، وتعاطفها مع مشكلاتهم، وتدعو أعضاءها لإعلان احتجاجهم على الظلم، فإن هذا الأمر يراه المظلوم جهدًا مشكورًا، وعملًا مقبولًا.

لكن هذا التعاطف، لا ينبغي أن يطغى على ما ينطوي عليه عمل تلك المنظمات من مخالفات صارخة للشرائع، والعقائد، والأخلاق، فهي تعارض تنفيذ أحكام الإعدام على إطلاقها، مهما كانت الجريمة المرتكبة.

وتدافع عن المرتدين عن الإسلام وعن القادحين فيه.

ونعارض -مثلًا- تنفيذ عقوبة الجلد الواردة في الشرع حدًّا لبعض الجرائم.

وتدافع عن أصحاب المعتقدات الفاسدة والمنحرفة، وخصوصًا شهود يهوه «بالمناسبة، عرفنا مؤخرًا أن مايكل جاكسون المطرب الأمريكي الذي فتن شباب العالم ينتمي إلى هذه الطائفة».

وتعارض توقيع أي عقوبة على المنحرفين جنسيًا، بل تسمي في أدبياتها هذا العمل الشائن «علاقة مثلية»، وهي كلمة لا تحمل أي مدلول سلبي، عند قراءتها.

وهي تفعل ذلك كله، تحت اسم حق الإنسان المطلق في الحياة، والاعتقاد، والممارسة الشخصية والاجتماعية، دون أن تعتد بأي شرائع سماوية، أو حتى قوانين أرضية.

هذه المنظمات تقصر دفاعها عن الإنسان في مواجهة سلطات بلده، ولا تتعرض للدفاع عن الإنسانية المعذبة في مجالين مهمين:

الأول: انتهاكات حقوق الشعب، التي تمارسها الدول الكبرى، تجاه الشعوب المستضعفة من سبيل الحروب العسكرية والاقتصادية، وسياسات فرض الحصار، أو استنزاف الثروات، أو فرض التخلف، ومحاربة التنمية، أو منع استقلال الإدارة السياسية، أو تحقيق القدرة الاقتصادية.

والثاني: احتكارات الشركات الكبيرة والعابرة للقارات، والكارتلات الدولية، فهذه تعمل على انتهاك حق الإنسان في الاستمتاع بخيرات الأرض، دون استغلال، أو حقه في العيش بقناعة، دون أن تلهبه سياط «ثورة الرغبات المتصاعدة» في الحصول على كل ما تنتجه الدول المتقدمة، وترغب في تسويقه في البلاد النامية.

إن قصر مجال حقوق الإنسان على نطاق بعينه، وتجاهل ما عداه يثير في النفوس الريبة، وبخاصة إذا جاءت تلك الدعوات من جهات ليست -بطبيعة نشأتها وتكوينها وتمويلها والقائمين عليها- فوق مستوى الشبهات.

الرابط المختصر :