العنوان المجتمع الأسري (1161)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1995
مشاهدات 63
نشر في العدد 1161
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 08-أغسطس-1995
المساواة أم التكامل بين المرأة والرجل؟
بقلم: عابدة العظم
المساواة بين الرجل والمرأة موضوع يتكرر كثيرًا على صفحات الجرائد في المجلات في الكتب في وسائل الإعلام في المجتمعات المختلفة مساواة مساواة مساواة.
ولكم وددت أن أعرف ماذا يراد بتلك المساواة؟ فالمساواة التامة لا يمكن الوصول إليها بحال، إذ كيف يمكن أن نجعل الرجل يحمل عامًا والانثي تحمل عامًا؟ إذن ما المراد بالمساواة؟ ومن أول من أطلق هذه الكلمة، وما المعنى الذي يقصد من ورائها؟ أهو ما وصلنا إليه الآن؟ أهذه هي المساواة؟ أن تترك المرأة مسئولياتها وعالمها، وتخرج لتصارع الرجل على عالمه، وتنازعه في مملكته لتأخذ مكانه في العمل، فيجلس عاطلًا؟ أهذا ما تريده المرأة؟
إذا كان هذا ما تريده فإنه الظلم بعينه؟ لأن المرأة لن تستطيع أبدًا أن تتخلى عن وظيفتها كأنثى -ولو استعانت بالخادمات والمربيات والطباخات- فلابد لها أن تحمل، وأن تلد، وأن تدرس أولادها، وأن تشرف على شئون البيت، بعد أن تعود منهكة من عملها، فتعاني في البيت، وتعاني في العمل، بينما يعود الرجل إلى بيته ليتمدد ويستريح، ويمارس هواياته في أوقات الفراغ.
إن الثمن الذي دفعته المرأة غاليًا جدًا، فالثمن صحتها وشبابها وأطفالها، فهل حصلت المرأة على المساواة بعدما تكبدته في العناء؟ وهل حققت ذاتها كما كانت ترجو؟ الذي حدث: أنها تركت وظيفتها الأولى كزوجة ومربية، ومع ذلك لم تحصل على التقدير الذي تريده كمنتجة وعاملة: وما زالت كما أسمع تعطى راتبًا أقل من راتب الرجل، ومازالت بعض المجتمعات تعاملها معاملة دون، وبذلك لم تحصل على عنب الشام، ولا بلح اليمن.
ثلاجة الطعام مهمة جدًا في المنزل، والمكيف مهم جدًا -لمن يعيش مثلنا في بلاد حارة- ولا يمكن الاستغناء عن أحدهما بحال من الأحوال، ولكن ومع ذلك لا يمكن استعمال البراد لتكييف الغرفة، ولا يمكن استعمال المكيف لتبريد الماء، فلكل وظيفته المحددة، وعليه القيام بها، ولا يمكن أن يقوم بغيرها، ولو أمكنه فهذا ليس هو الأسلوب الصحيح: مزاحمة الرجل على منصبه، ففي المكان متسع، والأماكن كثيرة، وتحقيق الذات يتم بطرق عديدة، ولا يجدي إلا إذا وضع في موضعه، وهذا ليس طعنًا بالمرأة، فأنا من أشد المتحمسات لقضية المرأة -خاصة أنني أنثى- وأود أن تكون المرأة شيئًا رائعًا فعالًا، ولكني أكره لها الظلم والغفلة، والذي أراه أن نساء كثيرات قضين عمرهن، ثم نحبهن، في الدعوة إلى المساواة، ثم لم يحصلن شيئًا، لأنهن اخترن الطريق الخطأ: فالطريق يبدأ من البيت ومشوار المائة خطوة يبدأ بخطوة -كما يقولون- والمثابرة والصبر توصلان للهدف المنشود.
فيا نساء العالم المؤمنات هل تعلمن أن رجال المستقبل ما زالوا أطفالًا بين أيدينا «اللواتي تطالبين ب «حقوق المرأة» في الإسلام»، وأن بإمكاننا أن نربيهم على القناعات التي نريدها؟ لقد شهد لنا بذلك سيدنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- حين قال: «فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»، كما توصل علماء النفس إلى أن تشكيل الإنسان يبدأ منذ ولادته، وأن المبادئ والقناعات يزرعها الأبوان -وخاصة الأم- في السنوات الأولى من عمر الطفل.
إن مسؤوليتنا الأولى «كمربيات للجيل المسلم» التي زهدنا بها، واعتبرناها سخيفة ومضيعة للوقت، وخرجنا نبحث عن بديل لها، يكرس لها المبشرون وقتهم وجهدهم ومالهم، فيعقدون المؤتمرات، ويبنون الجامعات، ويؤلفون الكتب، ويقدمون الخدمات المجانية المختلفة، مقابل أن تتنصر الشعوب الإسلامية، وتتخلى عن دينها .
لذلك أنصح النساء بدل الخروج لنصر قضية المرأة في الخارج فإن نصرها بالداخل بين أيدينا، والذي أراه أن المرأة تشكو ظلم الرجل، وهضمه لحقوقها، وتسلقه عليها وعدم تفهمه، ثم تقوم هي نفسها بإعداد ولدها على نفس الطريقة، التسلط و..، فإنه ذكر ويحق له كل شيء، بينما تربي ابنتها على الخضوع والاستكانة و.....، بالإضافة لخدمة كل أفراد المنزل، ثم تشكو المرأة عدم الإنصاف وتطالب بالمساواة.
كل أم عندها وسطيًا خمسة أطفال، فلو أن كل امرأة تركت خلفها كل ما يقال، وجلست لهؤلاء الأطفال، فأرضعتهم المبادئ والأفكار الإسلامية، وزرعت فيهم التقوى وخوف الله، وعلمتهم كيف كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يعامل النساء، وكيف أوصى بهن الرجال، وكيف كرمهن وأعطاهن حقوقهن، لنشأ بعد عشر سنين وبالكثير عشرين سنة «وهذا لا شيء في عمر الزمان» جيل جديد يحترم المرأة، ويعطيها حقوقها كما أمر الإسلام تمامًا، ولعاشت النساء في راحة بسبب بر أولادهن وتكريمهم لهن.
وهذا ما تفتقده المرأة الغربية وتبحث عنه، فلا تراه إلا في حياة المرأة المسلمة.
النمو الانفعالي عند الطفل
بقلم: د. ليلى عبد الرشيد عطار «*»
لقد اهتم المنهج التربوي الإسلامي بالنمو الانفعالي والنفسي للطفل في هذه المرحلة، وذلك عن طريق ضبط الانفعالات وتعديلها في مختلف المواقف الحياتية وتحريره من العقد والأزمات النفسية، وهذه تعقد في المقام الأول على تربية الطفل في بيته ثم في الروضة.
ويتميز النمو الانفعالي في هذه المرحلة بالتنوع والشدة والمبالغة فيه، فمن غضب شديد، إلى حب شديد، ومن بكاء إلى ضحك إلى غير ذلك، لذلك ينبغي على الوالدين أن يكونا قدوة منضبطة في انفعالاتها أمام الطفل لأنه يكتسب الانفعال وطريقته منهما، ثم تعويده على ضبط انفعاله والسيطرة عليها، وعدم التمادي فيها واستغلالها في تلبية طلباته.
كذلك تتركز انفعالات الطفل حول ذاته، فينتابه الخجل والإحساس بالذنب وتذبذب مشاعر الثقة بالنفس والشعور بالنقص ولوم الذات، ويزداد خوفه ويقل نتيجة الشعور بعدم الأمن والقدرة على التحكم في البيئة المحيطة، لذلك ينبغي على الأبوين التشجيع المستمر للطفل، وغرس الثقة بالنفس فيه، وتعويده التعبير عن ذاته وانفعالاته، لأن كبت الانفعال يهدد الصحة النفسية للطفل، ويؤدي به إلى الانطواء والعزلة مع أهمية توفير الشعور بالأمن النفسي والمعنوي له، مع مساعدته على التكيف مع بيئته المحيطة به بكل الطرق والأساليب المحببة إلى نفسه مع توجيهه التوجيه المناسب للانفعال، كذلك يلاحظ أن غضب الطفل قد يصاحبه الاحتجاج اللفظي أو الأخذ بالثأر، أو العناد، أو العدوان نتيجة حرمانه من تلبية طلباته، أو إشباع حاجاته الأساسية، أو القسوة والتناقض عند عقابه، لذلك ينبغي إشباع حاجات الطفل، وعدم تكليفه ما لا يطيق، ولا يتناسب مع قدرته الجسمية والعقلية والإدراكية، حتى لا نضطره للغضب أو العناد فيتعوده ويكون صفة لازمة فيه، كما ينبغي تلبية طلباته في حدود المعقول دون إفراط أو تفريط مع إفهامه لماذا رفض له أو أستجيب له.
مع مراعاة عدم الإكثار على الطفل بالأوامر والنواهي في غلظة وإصرار، وفي كل وقت، وبمناسبة ودون مناسبة حتى لا نضطره للعناد والعصيان، كما ينبغي استخدام أسلوب الثواب والعقاب حسب المنهج التربوي الإسلامي، حتى نضمن استقرار الطفل واتزانه، مع الثبات وعدم التناقض في معاملة الطفل في جميع المواقف والظروف والأحوال حتى لا تهتز القيم والأخلاقيات عند الطفل، فيطبقها حسب المصلحة أو الموقف الذي هو فيه.
كذلك من الأمور التي تؤدي إلى الاستقرار الانفعالي والنفسي لدى الطفل هو العدل في توزيع الحب والعطف والرعاية والاهتمام بين الأطفال، لقول الرسول -صلي الله عليه وسلم-: «سووا بين أولادكم حتى في القُبل»، وروي عن أنس -رضي الله عنه- أن رجلًا كان عند النبي -صلي الله عليه وسلم- وأجلسه على فخذه، وجاءت بنت له فأجلسها بين يديه، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: «ألا سويت بينهما».
كذلك من الانفعالات التي تظهر على الطفل في هذه المرحلة انفعال الغيرة بصورة عامة، وتزيد حدتها عند ولادة طفل جديد، فيختلف الأطفال في التعبير عن هذا الانفعال، فمنهم من يظهر المحبة للقادم الجديد ويبطن العداوة، ومنهم من يظهر العداوة مباشرة، ومنهم من يعود إلى السلوك الطفلي «النكوص» مثل مص الإبهام، أو الكلام الطفلي، أو التبول أو التبرز إلى غير ذلك من التصرفات التي يقوم بها المولود، فيفعلها الطفل ليسترعي انتباه والديه ويستعيد بعض ما فقد من الاهتمام والحب والرعاية من وجهة نظره، لذلك ينبغي على الوالدين امتصاص مشاعر الغيرة منه بزيادة الاهتمام به، وتجنيبه أية إثارة لغيرته عن طريق العدل في توزيع الحب والرعاية والعطف بين الأطفال جميعهم.
إذا جنبنا الطفل ما سبق فإن ذلك يؤدي إلى الاستقرار والثبات الانفعالي والنفسي عند الطفل، وإذا لم نتجنب ذلك فإننا سنعرض الطفل للكثير من المشكلات الانفعالية والسلوكية التي تهدد الصحة النفسية للطفل، لذلك ينبغي معرفة ذلك ثم معاملة الطفل بناء على ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«*» أستاذ مساعد التربية الإسلامية بكلية التربية للبنات بجدة.
كيف يواجه تليفزيون الخليج مشكلات أطفال ما قبل المدرسة؟
د. محمد معوض
من خلال رصد ومتابعة ما تقدمه قنوات التليفزيون الخليجي ووصفه وتفسيره، أجرى الدكتور محمد معوض -رئيس قسم الإعلام بكلية الآداب بجامعة الكويت- دراسة حول مضمون الرسالة الإعلامية التي تقدمها هذه القنوات لطفل ما قبل المدرسة من سن 3 إلى 6 سنوات، وهي أهم فترات
التكوين في حياة الأطفال.
أثبتت الدراسة أن ٧٣,٥% من مضمون برامج الأطفال بتليفزيون الكويت ٧٤,٧% من مضمون برامج الأطفال بتليفزيون دبي يعتمد على البرامج المستوردة، والتي تشكل تهديدًا خطيرًا لشخصية الطفل الخليجي، كما أنها تتضمن سلبيات كثيرة منها الزج بطفل الخليج في متناقضات لا علاقة لها بواقعه أو ثقافته، هذا بالإضافة إلى العنف بكافة أشكاله وصوره.
كما توصلت الدراسة إلى عدم وجود تقويم حقيقي لمضامين برامج الأطفال في عدد من دول الخليج، وافتقادها إلى التخطيط التربوي السليم، واحتوائها على قدر من القيم غير المرغوب فيها، وافتقادها إلى المضامين الدينية أو المضامين المتصلة بالهوية.
وطالبت الدراسة بشدة المراقبة والتدقيق الشديد في اختيار المواد المستوردة الخاصة بالأطفال، ودعم الإنتاج المشترك وتنويع الإنتاج القائم على الأسس والتربوية.
وأكد الدكتور محمد معوض على أن أهم أسس نجاح برامج الأطفال يرجع إلى ارتباطها ببيئة الطفل ودينه، واحتوائها على التشويق والإثارة والتوازن بين القيم المعرفية والمهارية والوجدانية، وذلك لأن ما يقدمه التليفزيون للطفل يحدد شخصيته بكل معارفها وقيمها وسلوكياتها في المستقبل.
صحة الأسرة
وقفة طبية
الإبرة النخاعية
هلع يصيب أفراد الأسرة جميعًا، ويجتمعون حول رأي واحد وهو الإجابة بالرفض على طلب الطبيب المعالج، والذي يطلب موافقة الأقارب على أخذ عينة من السائل النخاعي عن طريق إبرة في الظهر.
في حقيقة الأمر لم يكن يستدعي كل هذا الهلع، ولم يحتاج الأمر الرفض لهذا الطلب من الطبيب، فإهمال تشخيص أمراض الجهاز العصبي قد تكون ألف مرة أخطر من الإبرة النخاعية المتهمة بأنها قد تؤدي إلى الشلل أو العجز الجنسي.
فإذا كان يمكن أن يكون للإبرة النخاعية أعراض جانبية، فليس منها قطعًا الإصابة بالشلل أو العجز الجنسي، فالحبل الشوكي والذي يخشى أهل المريض إصابته أو تلفه أثناء أخذ العينة من السائل النخاعي ينتهي بين الفقرة القطنية الأولى والفقرة القطنية الثانية، في حين أن الإبرة تدخل إلى الغشاء الحاوي للحبل الشوكي والسائل الشوكي بين الفقرتين القطنيتين الثانية والثالثة، أي أن الإبرة تدخل على بعد مسافة كافية من الحبل الشوكي، وبالتالي فإنه من غير المحتمل -بإذن الله- أن يصاب الحبل الشوكي بأية أضرار أثناء أخذ عينة من السائل الشوكي.
ولك أن تتخيل الأضرار الناجمة عن منع الطبيب من أخذ هذه العينة إذا ما قدر الله أن يكون المريض مصاب بمرض التهاب السحايا، ولم يعط المضاد الحيوي المناسب، لأن الجرثومة لم تستزرع لاكتشاف نوعها، والمضاد الحيوي المناسب، نتيجة رفض الأهل لأخذ عينة من السائل الشوكي، فماذا ممكن أن يكون الندم الذي سيصيب الأسرة على مدى أعوام وأعوام نتيجة هذا الرفض.
فلنتوكل على الله أولًا وأخيرًا، ثم نضع ثقتنا -بعد الله- في الطبيب المعالج الذي لا شك أنه يبذل قصارى جهده للوصول إلى التشخيص الصحيح، والعلاج السليم مع حرصه الدائم على صحة المريض وسلامته.
د. عادل الزايد
سلة الأخبار
رماد الفحم
لا شك أن للشواء رواده المحبين، ولا شك أيضًا أن رحلات الصيف البحرية تدفع الملايين إلى هذه الوسيلة المحببة لطهي الطعام، وهنا لابد أن نقول: إنه من الضروري الانتباه إلى أهمية حماية جهازنا التنفسي من ضرر الدمار المتطاير، وذلك إما باستخدام أنواع الفحم المصنعة من مواد خاصة لا تخلف رمادًا متطايرًا، أو بوضع كمام أثناء الشواء.
النعناع
النعناع الذي عرفه الصينيون منذ آلاف السنين، واستخدموه في علاج أمراض المعدة والتهابات الجهاز الهضمي والصداع، قد ثبت علميًا أن هذه النبتة ذات الرائحة الزكية، والذي يدخل في عشرات من المشروبات والأطباق الشرقية ثبت أنه دواء فعال، وله الفوائد التالية:
-تنشيط عمل حويصلة المرارة والكبد.
-منع تفاعلات التفسح غير المستحبة في المعدة.
-تخفيف شدة الحساسية للغشاء المعدي المخاطي.
-رفع تشنجات وتوليد الغازات المعوية.
خاص بالشباب
من الهوايات المحببة عند كثير من الشباب هي ممارسة رياضة كمال الأجسام، وفي سبيل ذلك يلجأ الكثير من الشباب إلى تناول عقاقير أو أخذ إبر تحتوي على هرمونات تساعد على تعجيل نمو العضلات، وهم في غمرة سعادتهم بنمو عضلاتهم لا يعلمون أنهم يدفعون ثمنًا غاليًا، نتيجة استخدام هذه العقاقير التي قد تكلفهم حياتهم وصحتهم بعد فترة زمنية قصيرة منذ استخدام هذه العقاقير فالحذار الحذار، والصبر القليل مع الجدية في التمارين خير من أي دواء.
مرض يجل الحذر منه
الالتهاب السحائي «الحمى الشوكية»
بقلم: د. زياد التميمي «*»
السحايا هي الأغشية التي تغلف الدماغ والأعصاب داخل الجمجمة، فتحفظها ككنز ثمين معززة مكرمة تؤدي عملها بكل أمان، وهناك شبكة واسعة من الأوعية الدموية تغذي الدماغ جيئة وذهابًا تمر عبر السحايا الدماغية التي تتمتع هي أيضًا بتروية نشطة، كما يمر منها مجموعة الأعصاب الخارجة من الدماغ إلى الجسم على شكل «كابلات ضخمة».
لذا فإن أية مؤثرات خارجية لها فعل على الأغشية السحائية، قد يؤدي لمضاعفات قوية للأوعية الدموية أو الأعصاب في المنطقة المصابة، وأكثر وأقوى هذه المؤثرات هي الجراثيم والفيروسات.
أسباب المرض وطرق العدوى
الجراثيم والفيروسات هي السبب الرئيسي للمرض، وهناك مجموعة كثيرة من هذه الكائنات لها القدرة على الفتك بالسحايا والدماغ، وبالتالي عمل المضاعفات الخطرة.
وأخطر الجراثيم هو المعروف باسم «المكورات السحائية» وجراثيم أخرى مثل الهيموفيلوس الأنفلونزي والمكورات السبحية الرئوية، ومن الأنواع سالبة تفاعل جرام مثل ركلبسيللا وبروتيوس وإشريكيا كولاي.
وأما الفيروسات فمنها: الفيروسات المعوية، والإيكو، والكوكساكي، حيث تؤدي لإصابات متفاوتة الخطورة والنتائج.
وأما عن طريق العدوى فإن الفيروسات والجراثيم تصل للأغشية عن طريق الدم بعد أن تكون قد غزت عضوًا معلنيًا «مثل الحنجرة أو اللوزتين» واستطاعت اختراق حواجز الدماغ واصلة بذلك للدورة الدموية، حيث تنزرع على السحايا وتعيش عليها مسببة المرض.
وقد تصل الجراثيم بطرق أخرى مثل الانتشار المباشر، كما في حالة التهاب الأذن الوسطى، وذلك لقربها من قاع الجمجمة، وبالتالي الدماغ، وربما وصلت بطريق آخر مثل انكشاف السحايا للجراثيم في حالة حوادث السيارات.
أكثر الناس عرضة للإصابة بالمرض هم الأطفال، وذلك لكثرة الالتهابات الأولية التي تصيبهم ثم تتضاعف بالسحايا.
ولكن المواليد وخاصة الخداج «ناقصي الوزن» ثم الأطفال دون السنتين من العمر هم أكثر الفئات تعرضًا.
ويعتبر الاكتظاظ والزحام في أماكن قليلة التهوية أو أماكن تكاثر الناس مع عدم احترام قوانين النظافة بؤر عدوى قوية لهذا المرض.
وتعتبر الفصول الانتقالية التي يعتدل فيها الجو مرتعًا خصبًا لجراثيم التهاب السحايا وغيره.
وفي فصل الصيف يغلب الإصابة بالجراثيم، وفي الشتاء تغلب الإصابة بالفيروسات.
ومناسبات تجمع الناس لفترات طويلة مثل مخيمات اللاجئين، وغيرها تعد فرصًا قوية للأمراض الفتاكة مثل التهاب السحايا، وعندها قد يشيع المرض بطريقة وبائية، «أي يصاب عدد كثير في وقت ومكان محدودين».
الأعراض
تختلف الأعراض حسب العمر، ففي الأطفال دون السنتين تظهر حرارة عالية مع تدني مستوى النشاط وقلة الرضاعة أو توقفها، وقي قوي، وربما هيجان وعصبية، وصياح بدون توقف، وكذلك انتفاخ اليافوخ «وهو الفتحة في الجهة الأمامية من أعلى الجمجمة»، ثم تتردى حالة الطفل فيصاب بفقدان وعي وربما غيبوبة وتشنجات.
وأما الطفل الأكبر فتصيبه حرارة عالية، ويصبح عصبيًا سهل الاستثارة مع إيثار الخلود إلى النوم، وقد يصاب بتشنجات وفقدان وعي وغيبوبة.
وعند فحص المريض يلاحظ الطبيب سهولة استثارة أعصاب المريض عند تحريك رأسه وأطرافه فيتألم لهذه الحركة، ولابد من سحب عينة من نزل النخاع الشوكي لتحليلها وزراعتها لمعرفة الجراثيم المسببة ومكافحتها كما يجب.
المضاعفات
هذا المرض من الأمراض المعوية الخطرة، ونسبة الوفاة في الإصابات به لا تزال عالية، خاصة إذا برأ العلاج متأخرًا.
وهو بلا شك مرض مخيف للمريض والطبيب على حد سواء خشية انتقاله كوباء، وخوفًا من مضاعفاته، ومن الدلائل القوية على مهارة الطبيب اكتشافه هذا المرض في أول مراحله عندما تكون الأعراض قليلة جدًا، والعلاج سهل، والمضاعفات غيرواردة.
ومن أهم المضاعفات الإصابة بالتخلف العقلي «شلل الدماغ» والشلل النصفي أو الجزئي مع فقد بعض الحواس «مثل السمع» والإصابة بالتشنجات الصرعية الدائمة.
العلاج
تعالج الحالات الجرثومية بالمضادات الحيوية الخاصة، بكل حالة بعد عمل المزرعة والتحاليل، وأما الفيروسات فتعالج الأعراض فقط، وحسب حالة المريض.
وسبل الوقاية مختلفة ومنها:
۱ - مكافحة الالتهابات بطريقة جيدة.
2- المحافظة على النظافة الشخصية ونظافة البيت والبيئة في جميع الأحوال.
3- تفادي المكوث في الأماكن المزدحمة لفترة طويلة.
4- إبعاد الأطفال، خاصة المواليد عن أماكن تجمع الناس.
5- تطعيم الأطفال بالطعومات المخصصة للحمى الشوكية حسب القوانين السارية في المكان.
6- مراجعة الطبيب المختص عند حصول أعراض غريبة على الطفل مثل حرارة شديدة وانتفاخ اليافوخ، وقيء شديد، وعدم اللجوء لاستعمال أدوية سابقة للطفل أو لغيره، وقد يسمح باستعمال علاجات الحرارة على شرط بقاء الطفل تحت الملاحظة، وطلب الاستشارة من المختصين في وقت لاحق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«*» رئيس قسم الأطفال بمستشفى الرس- السعودية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل