عندما يتحدث الناس حول الأمور الطبية فإنهم غالبًا ما يتحدثون حول الطبيب والخدمات الطبية المقدمة، ويقصرون الحديث على هذين الجانبين فقط، ولكن الخدمة الطبية في حقيقة الأمر غير مقتصرة على ذلك، وإنما الخدمة الطبية يقوم بها مجموعة كبيرة من الأطراف، ومن هؤلاء بل ومن أهم هؤلاء جميعًا هم الممرضون.
والممرضون والممرضات تكاد تكون حقوقهم في عالمنا العربي مهضومة بالكامل، فعلى الرغم من الضغط العملي الكبير الذي يتعرضون له أثناء عملهم، فهم يجب أن يقدموا الخدمة الطبية والفندقية للمريض بجانب ضرورة انتباههم الدائم لأي طارئ قد يحدث لأي مريض في الجناح، هذا عدا أنهم نقطة الوصل بين الطبيب والمريض، وبالعكس أيضًا إلا أن ذلك غير مقدر في أوضاعهم المادية وليس الجانب العملي هو الذي يمثل ضغطًا على هؤلاء بل الجانب الاجتماعي أيضًا يمثل هاجسًا كبيرًا عندهم، فالممرض يعمل أسبوعًا كاملًا في خفارات ليلية ثم أسبوعًا كاملًا خفارات مسائية وأسبوعًا في ا الصبا ح مما يجعل اتصاله بعائلته في غالب الأحيان مشوشًا، بل إنه يكون ذا أثر أكثر وضوحًا عند الممرضات منه عند الممرضين مما حدا بكثير من الممرضات أن يتركن أعمالهن على الرغم من الحاجة الماسة لهن لتغطية جانب مهم وهو تمريض المريضات مما دفع كثير من الدول العربية والخليجية خاصة إلى الاعتماد على ممرضات أجنبيات قد لا يحملن عادات وتقاليد المجتمع الذي يعملن فيه.
فالممرضون يعانون الكثير، وهم حقًّا يستحقون منا الكثير، ولكن هم لا يريدون كل هذا الكثير، هم يريدون أقل القليل، يودون أن يشعروا بتقدير أدائهم وعملهم ولو بنظرة احترام من قِبَل المجتمع.
إليكم هذه القصة التي سمعتها من أحد الممرضين يعمل في مستشفى الطب النفسي، يقول: في أثناء خفارة ليلية تعرض لي مريض نفسي بالسكين خلال وجود أهله الذين رفضوا أن يتدخلوا مما اضطرني أن أتعامل معه ومع الموقف العصيب بنفسي، ولطف الله بي بعد أن أمسكت المريض، وأخذت منه السكين، ولكن بت ليلتي أخشى أن يشتكيني أهل المريض على إمساكي بمريضهم بهذا العنف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل