; المجتمع الأسري (العدد 1309) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (العدد 1309)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1998

مشاهدات 75

نشر في العدد 1309

نشر في الصفحة 61

الثلاثاء 21-يوليو-1998

الظاهرة تزداد انتشارًا وقبولًا

عرس جماعي في نابلس بحضور ٣٠ ألف مدعو

تواصلت ظاهرة العرس الجماعي التي تم تنظيمها من قبل في كل من السودان، والأردن، وقد شهدت مدينة نابلس الفلسطينية واحدة من هذه الأعراس الناجحة يوم العاشر من يوليو الجاري، نظمته جمعية العفاف الإسلامية، لخمسة وثلاثين زوجًا، وقد حضر هذا الحفل حوالي ثلاثين ألف مدعو، امتلأ بهم ملعب المدينة، حيث أقيم الاحتفال، وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية التي بثت النبأ أن هذا العرس هو الثاني من نوعه بعد حفل مماثل أقيم العام الماضي.

وقد انطلقت زفة العرس بعد صلاة المغرب من مسجد السلام في المدينة، ودخل موكب العرسان باحة الملعب وسط قرع الطبول، وتصفيق المدعوين المدوي، وامتطى العريس الأول جملًا، وتلاه عشرة عرسان على الجياد، في حين تم حمل باقي العرسان على الأكتاف، وهم يرفعون الرايات الخضراء والمصاحف، ويطلقون التهليلات والتكبيرات، واعتلى العرسان بعدها المنصة التي وضع في خلفيتها لوحة كبيرة تضمنت أسماءهم فقط دون أسماء عروساتهم، وإلى جانبها لوحة رسمت باليد تتضمن خارطة فلسطين وقبة المسجد الأقصى في القدس، وجلست آلاف النسوة اللواتي شاركن في الحقل وبينهن «العروسات» في مدرجات منفصلة، وتم في بداية الحفل التعريف بالعرسان الذين كان بينهم خريجو معاهد وجامعات، وميكانيكيون، وخياطون، وسائقون، وفنيو مختبرات، وينحدرون من مدينة نابلس والمخيمات والقرى التي تحيط بها، وتراوحت أعمارهم بين ١٩ و٣٤ عامًا.

 وقدمت فرقة إسلامية فقرات تضمنت أناشيد ومدائح للنبي، وتبيانًا لفوائد الزواج على الطريقة الإسلامية.

والقى الشيخ حامد البيتاوي- رئيس الجمعية المنظمة للحفل- كلمة قال فيها: «إن هذه الأعراس تهدف إلى تخفيف العبء المالي عن العرسان في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، وكذلك من أجل تجنيب الأعراس المنكرات، والمعاصي، والاختلاط، والتبرج، والرقص الهابط، وشرب الخمر.

 ودعا البيتاوي الأزواج إلى اتقاء الله في زوجاتهم، واعتبر تيسير عمران والد أحد العرسان أن هذه الأعراس تشكل خطوة جديدة في بناء اجتماعي متين، من خلال تكريس التكافل الإسلامي في الزواج، داعيًا الأسر إلى تيسير سبل الزواج، وعدم المغالاة في المهور، وجعل الأخلاق الحميدة للعريس المقياس الأساسي.

 ودعا العريس وائل حشاش «۳۰» عامًا كافة الرجال لعقد قرانهم بهذه الطريقة نظرًا لما يعانيه المجتمع من آفات وقيم غربية وافدة.

المهر الحقيقي:

قرأت قصة زواج عبد الله بن أبي وداعة من بنت سعيد بن المسيب، وكيف أبى سعيد أن يزوجها لابن أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك، وزوجها لهذا الفقير عبد الله بن أبي وداعة بمهر لا يتعدى ثلاثة دراهم، وعجبت من هذا النضوج الفكري والفهم الحقيقي للدنيا، أب يرفض الشاب الذي يتمناه كل أب لابنته، ويزوجها للفقير! ولم لا؟ فالأب هو العالم التقي الورع سعيد بن المسيب، صاحب الكلمات الرائعة عن حقيقة المهر إذ يقول: «فمهرها الصحيح ليس هذا الذي تأخذه قبل أن تحمل إلى داره، ولكنه الذي تجده منه بعد أن تحمل إلى داره، مهرها معاملتها، تأخذ منه يومًا بيوم، فلا تزال بذلك عروسًا على نفس رجلها ما دامت في معاشرته»، ثم يذكر قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ (الأعراف: 189) ، فهي زوجة حين تجده هو لا حين تجد ماله، وهي زوجة حين تتممه لا حين تنقصه، وحين تلائمه لا حين تختلف عليه.

انظروا إلى هذه الكلمات الرائعة والمعاني الطيبة، والله إنها بحق لمودة ورحمة وأنس للأرواح والضمائر.

فهذا الدين العظيم يدعو إلى مجتمع متماسك، تربطه الألفة والمحبة، يدعو لأن يكون الأب أبًا في عطفه، والأم أمًا في محبتها، والابن ابنًا في بره، والزوجة زوجة في وفائها.

 فنحن نريد أن نسمو بأرواحنا، نريد أن ننفك مما علق بنا، ومما تحقق فينا، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «يأتي على الناس زمان يكون هلاك الرجل على يد زوجته وأبويه وولده، يعيرونه بالفقر، ويكلفونه ما لا يطيق، فيدخل المداخل التي يذهب فيها دينه فيهلك»، وروي أيضًا: «إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير».

نعيمة سليمان- مصر

و٤٠ عروسًا في حفل الزواج الجماعي الرابع بالأردن

عمان- المجتمع: في خطوة هي الرابعة من نوعها في الأردن، تنظم جمعية العفاف في الأردن عرسًا جماعيًا هو الأكبر خلال الأيام القادمة، يشارك فيه نحو أربعين عروسًا، وقد اعتبر القائمون على الفكرة هذا العدد كبيرًا ومبشرًا في ضوء تجربة الأعوام السابقة، وتوقعوا أن تلاقي فكرة الأعراس الجماعية- التي تهدف إلى تقليل نفقات الزواج، وبالتالي التشجيع على الزواج- نجاحًا متزايدًا في الأعوام المقبلة.

مهارات النجاح

أثر القرآن على القلب

البعض منا أحيانًا يفتح القرآن ويقرأ، ويصلي جماعة ويستمع، ولكن المقروء أو المسموع لا يصل إلى القلب، والسبب أن الواحد منا يفكر في أشياء أخرى بعيدة، فهو جسديًا في المسجد خلف الإمام، وقلبيًّا في الأسواق والمختبرات والمعاملات، لذلك لا يجد الإنسان منا أي أثر للقرآن على نفسه، يقول تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (ق: 37)، أي سمعه وشعوره حاضر، مع قراءة أو تلاوة القرآن يتفكر في كل آية، ويتأمل كل كلمة، فإذا مر بآية عذاب تعوذ بالله منها، وإذا مر بآية خير وجنان طلبها وسأل الله النعيم، وهكذا كان السلف الصالح- رضي الله عنهم- وفي مقدمة هؤلاء سيد البشر أجمعين محمد- صلى الله عليه وسلم- فعن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ عليَّ، فقلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: إني أحب أن أسمعه عليَّ من غيري، قال: فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ (النساء:41) قال: حسبك، فالتفت فإذا عيناه تذرفان».

وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس- رضي الله عنهما - قال: «لما أنزل الله-عز وجل- على نبيه- صلى الله عليه وسلم- هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (التحريم:6)، تلاها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذات يوم على أصحابه، فخر فتًى مغشيًا عليه، فوضع النبي- صلى الله عليه وسلم- على فؤاده، فإذا هو يتحرك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا فتى، قل لا إله إلا الله، فقالها، فبشره بالجنة، فقال أصحابه: يا رسول الله، أمن بيننا؟ فقال: أو ما سمعتم قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ َعِيدِ﴾ (إبراهيم:14).

د. نجيب عبد الله الرفاعي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل