; المجتمع الأسري- العدد (1313) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري- العدد (1313)

الكاتب خالد شمت

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1998

مشاهدات 108

نشر في العدد 1313

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 18-أغسطس-1998

بعد منع معلمة مسلمة من التدريس في ألمانيا:

جدل حاد حول الحجاب.. ويهود ونصارى يؤيدون حق المسلمة في ارتدائه:

في تظاهرة سلمية احتشد أكثر من 100 امرأة مسلمة أمام برلمان ولاية بادن فورتمبرج الألمانية، وسلموا المسؤولين في البرلمان رسائل احتجاجية على موافقة البرلمان على قرار وزيرة الثقافة في الولاية بمنع مدرسة ألمانية مسلمة من التدريس لتمسكها بالحجاب. 

وكانت أنيته شافان -وزيرة الثقافة في ولاية بادن فورتمبرج- قد أصدرت قرارًا في منتصف يوليو الماضي بمنع المدرسة المسلمة فيريشتا لودين -وهي من أصل أفغاني- من التدريس في مظاهرة تأييد المدرسة العليا بمدينة شتوتجارت عاصمة الولاية لارتدائها الحجاب وقالت الوزيرة في تبريرها لقرارها إنها لا تعتبر الحجاب من الأساسيات الإسلامية وتراه موقفًا سياسيًا يدعو للانعزال الثقافي وأضافت الوزيرة: إن إصرار المدرسة على الحجاب إشارة للتعصب ويجب عزلها حتى لا تؤثر على التلميذات الألمانيات، وإذا أرادت السيدة لودين العودة لعملها بالتدريس فعليها خلع الحجاب.

وعند عرض القرار الذي اتخذته الوزيرة بسرعة قياسية للتصويت أمام برلمان الولاية وافق عليه الحزب الديمقراطي المسيحي، الذي تنتمي إليه الوزيرة، وحزب الخضر، والحزب الجمهوري ذو النزعة اليمينية المتطرفة، والذي يدعو في برنامجه الانتخابي إلى منع الحجاب من جميع المدارس الألمانية للمدرسات والتلميذات على السواء، وكانت المفاجأة.. موافقة معظم نواب الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض، والذي يعد أكثر الأحزاب الألمانية اقترابًا من الأجانب وتعاطفًا مع الأقليات الدينية، وكان الحزب الوحيد الذي اعترض على قرار الوزيرة هو حزب الأحرار.

ردات الفعل:

وعقب جلسة البرلمان المحلي هنا أرفين تويفل -رئيس وزراء ولاية بادن فورتمبرج- الوزيرة على قرارها ووصفه بالإجراء الطبيعي مع مدرسة لها أفكار متشددة يمكن أن تؤثر بها على تلميذاتها، كما هللت مجلة «أيما» الإباحية لقرار الوزيرة ورحبت به.

وفي الاتجاه المعاكس أصدر المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا بيانًا، عبر فيه عن صدمته لقرار الوزيرة، ورأى فيه حالة للتمييز العنصري والديني ضد من يحاولون ممارسة قناعاتهم الدينية، واعتبر المجلس أن قرار الوزيرة ضيع فرصة لإحياء التسامح على المستوى الرسمي، وفوت على الدولة الألمانية إظهار حيادها والبرهنة عليه على أرض الواقع، وتخوف المجلس لامتداد تأثيرات القرار لأماكن العمل الأخرى مما سيترتب عليه عواقب وخيمة.

وفي الندوة التي أقامتها بلدية شتوتجارت قال الدكتور نديم إلياس -رئيس المجلس-: إن المسلمين في ألمانيا جرحوا من جراء هذا التمييز ويتألمون عندما يجدون أنفسهم غير قادرين على أخذ حقوقهم إلا عن طريق القضاء وبينما التزمت الكنيسة الكاثوليكية التي تنتمي إليها الوزيرة الصمت أعلن الأسقف أولريش فيشر -رئيس الكنيسة البروتستانتية- رفضه لقرار الوزيرة معتبرًا أن الذين يبررون هذا القرار يخدمون في النهاية القوى التي تريد إزاحة العنصر الديني من المدارس نهائيًا، لكن أقوى رد على الوزيرة جاء من ميشائيل فريدمان -عضو المجلس اليهودي المركزي الألماني- الذي هاجم بشدة في مقابلة مع قناة A.R.D التليفزيونية حكومة ولاية بادن فورتمبرج لتأييدها للوزيرة التي أضفى على قرارها على التمييز والتحيز صفة رسمية، وأضاف فريدمان أنه وكما لا يحق منع يهودي في ألمانيا من وضع قلنسوة على رأسه، فيجب كذلك ألا تمنع مدرسة مسلمة تمتثل لتعاليم دينها من العمل بالحجاب، وردًا على ادعاء الوزيرة بأن الحجاب ليس ضرورة إسلامية، قال د. ميشا برومليك -أستاذ التربية والعضو البارز في الجالية اليهودية بفرانكفورت- إنه يستغرب أن تحدد امرأة كاثوليكية -تشغل منصبًا رسميًا- ما هو الإسلام الصحيح، ورأى أن قرار الوزيرة هو آخر معركة للمسيحية المحتضرة في ألمانيا!.

ورد د. بیتر هاينة -أستاذ العلوم الإسلامية في جامعة برلين- على الوزيرة معتبرًا كلامها عن منزلة الحجاب في الإسلام مجرد حجج واهية ورأى د. هاينة أن الحجاب هو رمز للشخصية الدينية للمرأة المسلمة، وليس فيه ما يجرح مشاعر الآخرين. 

وفي مقال له بصحيفة «بيلد» واسعة الانتشار سخر السياسي البافاري البارز د. بيتر جوفيلار من اتفاق الأحزاب التي أيدت قرار الوزيرة لأول مرة في الرأي مع الحزب الجمهوري المتطرف لا من أجل مكافحة تفشي السموم البيضاء، ولا من مقاومة التعدي الجنسي على الأطفال والقصر الذي يتزايد بإطراد، لكن اتفاق هذه الأحزاب كان ضد امرأة مسلمة لم يتحملوا أدائها لعملها على الرغم من أنها كانت طالبة في المدرسة والجامعة بالحجاب نفسه، وأضاف جوفيلار: إنهم كانوا سيرحبون بها وربما منحوها جائزة المدرسة المثالية لو كانت طلت شعرها بالأزرق والأخضر، ووضعت مجموعة من الحلقات في أنفها وأذنها، وأكد دجوفيلار أن الوزيرة ضخمت الموضوع واعتبرته تطرفًا، بينما الأمر لا يتعدى أكثر من التزام مدرسة مسلمة بأوامر دينها، مثلما تفعل الألمانيات المسنات في الريف بوضع غطاء على الرأس يرونه نوعًا من الأخلاق في مواجهة الانحطاط والانحلال الأخلاقي.

ورأت بربارا جون -مسؤولة الأجانب والأقليات الدينية في برلين- أن قرار الوزيرة جاء متحيزًا ضد الإسلام، واعتبرت أن يوم التصويت عليه في البرلمان المحلي يوم أسود، ونصحت المسلمات الملتزمات أن يتحملن الصعاب والمشاق لتأكيد هويتهن الإسلامية، وقال تلاميذ المدرسة التي تعمل بها المدرسة المسلمة لودين: إنهم اعتادوا على الحجاب الذي لا يمثل لهم شيئًا مخيفًا.

أما سكوبوفسكي -مدير المدرسة وهو كاثوليكي محافظ- يعلق في مكتبه صليبًا كبيرًا- فقال: إنه لم ير من المدرسة لودين إلا النشاط والتعاون والتفوق المهني المتميز، مما جعلها قدوة ومثالًا للمدرسة المثالية، وأضاف أن السيرة الذاتية لها لا تشير لأي تطرف في السلوك. 

وكانت وسائل الإعلام الألمانية قد سلطت أضواءها على ما خلفه قرار الوزيرة من ردات فعل فوصفت جريدة شتوتجارتر تسايتونج، الوزيرة التي تشغل في الوقت نفسه منصب نائب رئيس الهيئة الكاثوليكية الألمانية، تسامحها بأنه ذو وجهين، أما مجلة «فوكوس» واسعة الانتشار فذكرت أن من بين ٤٤٠٠ تصارعوا للفوز بالتدريس في المدارس العليا بولاية بادن فورتمبرج فاز منهم ٨٧٥، وتصدرتهم جميعًا بدرجات مرتفعة المدرسة المسلمة لودين، ونقلت «فوكوس» عن الخبير القانوني بودو بيروث أن القانون الألماني الذي يساوي بين الرموز الإسلامية والنصرانية واليهودية يوجب السماح للمدرسة المسلمة بالعودة لعملها بالحجاب.

وعلى صفحات جريدة كولنر شتاتس انتسايجر، كتبت المستشرقة الألمانية المرموقة دان ماري شيمل دراسة وافية حول الحجاب ومشروعيته من القرآن والسنة، استهلتها بتأييدها الحق المسلمة في العمل بالحجاب، لأن التسامح يعني قبول الآخرين، وعدم منعهم حقوقهم الأساسية، وأبدت د. شيمل استغرابها من عدم تقبل الحجاب حتى الآن في ألمانيا على الرغم من أن الأصل عند المجتمع الألماني هو تقبل عادات الآخرين وشعائرهم.

أما مجلة «دير شبيجل» أشهر المجلات الألمانية فقد وصفت الوزيرة بالازدواجية، لأنها كانت متحيزة في السابق لوجود الصليب في فصول الدراسة واختلف الأمر مع الحجاب، وقالت المجلة: إن قرار الوزيرة أعاد طرح التساؤل حول علاقة الدولة الألمانية العلمانية بالدين، وأنه أنشأ ما يشبه الصراع الأيديولوجي بين التجمعات المختلفة في ألمانيا، وفي مقابلة مع دير شبيجل قالت المدرسة المسلمة صاحبة القضية: إن الوزيرة لا تملك دليلًا واحدًا على ما قالته، فالحجاب هو جزء من الزي الإسلامي للمرأة المسلمة، وأنا أرتديه وفقًا لقناعاتي ولا ألزم به الآخرين، وخلعي للحجاب كأني أتعرى وأخدش كرامتي، ولهذا فلن يهدأ لي بال حتى أنال حقي عن طريق القضاء بواسطة التقاضي أمام المحكمة الدستورية العليا.

وكانت الحملة على الحجاب قد تزايدت مؤخرًا في ألمانيا، وفي العام الماضي تدخل الرئيس الألماني هيرتزوج بنفسه لإعادة المدرسة أمينة بورجر إلى عملها بعد أن تم منعها بسبب الحجاب، ويتخوف الكثير أن يكون قرار الوزيرة تمهيدًا لسن قوانين جديدة ضد مظاهر إسلامية مثل منع التلميذات المسلمات في المدارس الألمانية من ارتداء الحجاب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

472

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الأسرة - العدد 6

نشر في العدد 8

501

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال