العنوان المجتمع الأسري [العدد 1460]
الكاتب حاتم حسن مبروك
تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2001
مشاهدات 72
نشر في العدد 1460
نشر في الصفحة 60
السبت 21-يوليو-2001
أزمة الزواج في السودان
المهر.. «الشيلة» والمسكن أهم الأسباب.. ومنظمة «العفاف الشعبي» تقدم الحل
الخرطوم: حاتم حسن مبروك
في استطلاع حديث لأهم أسباب تأخر من الزواج بين الشباب السوداني تبيّن أن العائق المادي يمثل نسبة 75% من المشكلة، وتأتي في المرتبة الثانية عادات الأُسر في الإصرار على مقدمات الزواج الباهظة والتلهف على الثري، كما يقف اختلاف القبائل عائقًا يحول دون إتمام الزواج أحيانًا، الأمر الذي يدفع الشباب إلى مطالبة المجتمع بمؤسساته وأفراده، والدولة بمواردها وإمكاناتها بالإسهام في تيسير أمر الزواج، كل بما يملك، نشرًا للفضيلة، وقمعًا للرذيلة، وحربًا على الشيطان، مع المسؤولية الفردية للشباب بعدم الإسراف، والتطلع إلى ما عند الآخرين، والقناعة بالقليل، اقتداء وتأسيًا بسُنة خير الأولين والآخرين سيدنا محمد ﷺ.
المجتمع حاورت عددًا من الشباب -من الجنسين- في السودان، إضافة إلى المهتمين وسألتهم: ما العقبات التي تحول دون إتمام الزواج؟ فكانت هذه الحصيلة من الأجوبة التي تجسد الأزمة:
● مروان عبد الوهاب -محاسب- يقول: العادات والتقاليد بخصوص المهر الكبير والشيلة «مقتنيات العروس» من أهم المعوّقات، بجانب أزمة المسكن، ويرى أن الحل يكمن في تبسيط مراسم الزواج، وأن تُشيّد الدولة مساكن أو شققًا للمتزوجين حديثًا.
● عبد العال جمعة -موظف- يرى أن من معوقات الزواج البطالة، وشُح الإمكانات لمواجهة تجهيز «الشيلة»، وتوفير المنزل، والمظاهر في احتفال العرس استجابة لرغبة الفتاة وأهلها.
● هدى حسين -طالبة وموظفة- تؤكد أن الأسباب مادية، بجانب مشكلة السكن، ومطالب الأهل بشأن مراسم العرس «مهر كبير + شيلة العروس» فهي العائق.
● أسعد الخير - رابعة طب أسنان يقول: موضوع الزواج يمثل لي أولوية، ولكن تقف دون ذلك بعض المشكلات: كالدراسة ومتطلباتها، وتبعات الحياة الزوجية، ومسألة السكن، وأخيرًا الفتاة المناسبة التي تتواءم مع هذا الوضع.
●محمود أحمد -طالب طب بجامعة الخرطوم- قال إن الدراسة تحتاج إلى تفرغ، ثم يأتي العائق المادي، وغلاء المهور، وتكاليف الزواج الكثيرة، لذلك أحتاج إلى فترة طويلة بعد التخرج حتى أستطيع الزواج.
● هالة ميرغني -صحفية- تقول: أعتقد أن ضيق ذات اليد هو العامل الوحيد في أزمة الزواج، سواء بالنسبة للرجل أو المرأة، ولذلك تجد المتقدم للزواج «غير جاهز» لدفع المهر وإعاشة المرأة، لأن راتبه صغير، أو أن الفتاة تعول أسرتها وبالتالي فهي «غير فاضية» للزواج حاليًا.
● رفيدة محمد - موظفة تقول: الزواج نصف الدين، ولكن حدث العزوف عنه نتيجة لإرتفاع المهور مثلًا، فالفتاة تطلب الكثير «الغرفة، والشيلة، والشبكة» وهي أشياء لا بد منها، ولكن الضغوط الاقتصادية أدت إلى عزوف عن الزواج.
● مي صلاح -سكرتيرة- تقول: «ارتبط عزوف الشباب عن الزواج بالظروف الاقتصادية، فالشاب دخله محدود فكيف يمكن أن يتكفل بنفقات بيت وأسرة وأولاد من بعد ذلك؟
كما أن الشيلة في حد ذاتها مشكلة، والمحاكاة والتقليد، والطقوس التي تُتّبع كلها أسباب أدت إلى صرف الشباب عن الزواج نهائيًا عدا فئة قليلة منهم وهي التي تتوفر لها الإمكانات، وفئة أخرى لديهما الرضا بما قسمه الله من نصيب».
● أحمد عبد الحميد -موظف- يوضح: سبب تأخري في إتمام الزواج: أولًا الإمكانات المادية، لأن راتب الموظف لا يكفي حاجته الشخصية ناهيك عن زيادة فرد آخر لكي يعوله.. وثانيًا: الالتزامات الأخرى تجاه الأسرة -الكبيرة- فيجب أن تقدم لهم خدمة نظير تربيتهم لك، ووصولك إلى هذه المرحلة!.
الشباب: نتأخر في الزواج نتيجة شُح إمكاناتنا ونُطالب بخفض التكاليف ومساعدة الدولة.
مسؤولية فردية وجماعية:
وبعد استطلاع آراء الشباب من الجنسين، التقينا الشيخ د. جمال الدين تبيدي - داعية وأستاذ جامعي- فقال: نحن والحمد لله مسلمون.. وفي تقديري أن عزوف الشباب عن الزواج من أهم أسبابه عدم القدرة على تحمل مسؤولية الأسرة من السكنى والإنفاق.. وهو المعني بــ «الباءة» في الحديث الشريف، فالشباب يرغبون في الزواج استجابة لنداء الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وهي تجاذب فطري بين الجنسين، إلا أن أكبر العقبات التي تقف أمامهم هي عدم استطاعتهم الباءة، فمن عصمه الله بالورع والتقوى والاستقامة واستعان على ذلك بالصيام وصالح الأعمال نجا، ومن ابتعد عن التقوى والاستقامة وقع في الحرام لا محالة.
ويضيف: الزواج مسؤولية فردية، وعلى مؤسسات المجتمع أن تعمل على حل هذه المشكلة حفاظًا على المجتمع ذاته من السلبيات الأخلاقية التي تنتج من العزوف عن الزواج.
وفي سياق متصل يطرح الشيخ عبد الرحمن إسماعيل -إمام مسجد- رأيه في الموضوع بقوله: في تقديري أن العلة المرتبطة بالشاب المقدم على الزواج هي «الظروف الاقتصادية» والسكن عائق أساسي، وهناك مشكلة لوازم المنزل التي يمكن أن تأتي بمرور الزمن، لكن الأمر الأساسي في الزواج هو حماية الدين والعقيدة، وأن يعف الإنسان نفسه، وباقي مستلزمات السكن تأتي بمرور الزمن.
ويضيف: الدولة لها دور في تسهيل الزواج بتوفير فرص عمل للعاطلين، وبناء مساكن شعبية أو شقق صغيرة للمتقدمين في الزواج مشيرًا إلى أنهم في الحي بصدد إنشاء «منظمة العفاف الشعبية» بغرض مساعدة الأُسر الفقيرة لتوفير الزي الإسلامي للنساء، وإعانة المتقدمين على الزواج.
خلوة الشيخ عبد الرحيم:
من النماذج المشرقة في تيسير الزواج بالسودان أسلوب الشيخ عبد الرحيم البرعي صاحب الخلوة الشهيرة في غرب السودان، وذلك بإقامة الزواج الجماعي منذ الخمسينيات إذ يبدأ بأهل بيته وعشيرته، وقد عقد في هذا العام -في ذكرى مولد المصطفى ﷺ- زواج 6 شباب وشابات من مختلف أنحاء السودان، وقدم لهم الحافز «ماديًا» في احتفال كبير شهده آلاف المواطنين تقدمهم مستشار رئيس الجمهورية لشؤون التأصيل وأحمد علي الإمام الذي قدم تبرع الرئيس السوداني «300 مليون جنيه سوداني» هذا غير تبرعات بعض المحسنين، والمريدين.
فاعليات نسائية إسلامية بالمغرب تطلب إصلاح قانون الأسرة بما يوافق الشريعة
محمد مصدق يوسفي
أكد حزب «العدالة والتنمية» المغربي ذو التوجه الإسلامي أن الاجتهاد المتجدد في إطار الشريعة ومقاصدها هو المدخل الصحيح الحل مشكلة الأسرة والمرأة في المغرب.
واعتبر القطاع النسائي للحزب في مذكرة بعث بها إلى رئيس وأعضاء اللجنة الاستشارية الحكومية الخاصة بإصلاح قانون الأحوال الشخصية في المغرب أن أي «إصلاح لأحوال مجتمعنا المغربي -الذي كان بفضل الله مجتمعًا إسلاميًا وسيظل كذلك- ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار هذه الحقيقة، وأن أي تعديل أو إصلاح لمدونة الأحوال الشخصية يجب أن ينطلق من أحكام الإسلام الخاصة بالأسرة ورؤيته العامة وفلسفته الاجتماعية المتعلقة بها».
وتضمنت المذكرة عرضًا للمشكلات التي تُعاني منها الأسرة المغربية وتصور حزب «العدالة والتنمية» لحلولها، واقتراحاته الخاصة بإصلاح مدونة الأحوال الشخصية.
وقالت المذكرة: إن «التحديات التي تواجه الأسرة المغربية لا تكمن فقط في تلك المظاهر من المعاناة، بل تكمن أيضًا في محاولة فرض مقتضيات بعض المواثيق والاتفاقيات وتوصيات المؤتمرات الدولية، برغم التحفظات التي أبداها المغرب بشأنها باعتباره دولة إسلامية»، ومن ذلك: «اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، وتوصيات مؤتمر بكين للتعارض الواضح بين بعض بنودها وأحكام الشريعة الإسلامية، وتبنيها لمقاربات ومفاهيم فلسفية مثل المقاربة حسب النوع، وهي مقاربة قائمة على نظرة تؤكد المساواة التماثلية بين المرأة والرجل ونتيجتها تحطيم كيان الأسرة.
تحصين الأسرة وتوازن الحقوق:
وفي منهجية مراجعة قانون الأسرة، أشارت المذكرة إلى أن الحزب سبق له أن دعا في برنامجه سنة ١٩٩٧م إلى «تعديل مدونة الأحوال الشخصية في جانب مقتضياتها الاجتهادية بما يكفل تحصين الأسرة وتوازن الحقوق بين الرجل والمرأة، ويحقق مقاصد الشريعة الإسلامية». كما دعا إلى العمل على مراجعة التشريعات الجارية، وإعادة النظر في تنظيم العمل لتمكين المرأة من التوفيق بين واجباتها الأُسرية داخل البيت وعملها خارجه.
وأوضحت المذكرة أن إصلاح أوضاع الأسرة يجب أن يراعي أمورًا عدة منها: «أن يتم في إطار المرجعية العليا للشريعة الإسلامية التي ينبغي أن تكون لها الكلمة العليا عند التعارض بينها وبين المواثيق والاتفاقيات الدولية، وأن يتم على أساس اجتهاد متجدد يأخذ بعين الاعتبار -في آن واحد- أحكام الشريعة الإسلامية، ومقاصدها، ومستجدات الواقع الاجتماعي، فيما سُوغ فيه الاجتهاد، ومن لدن من يمتلكون أهليته وشروطه العلمية»، وأن ينطلق هذا الإصلاح «من مشكلات حقيقية يطرحها الواقع الاجتماعي الموضوعي، لا من مشكلات مفتعلة منشؤها الرغبة في التوافق مع منظومات فكرية وفلسفية غريبة عن مجتمعاتنا، أو الخضوع الأعمى لبعض المواثيق الدولية المخالفة لمرجعيتنا الإسلامية»، وأن يراعي كذلك «التطور الاجتماعي لعموم شرائح المجتمع المغربي»، لأن غياب تلك المراعاة من شأنه تعقيد المشكلات بدل حلها، وإفراز مشكلات جديدة.. مجتمعنا في غنى عنها».
إصلاح عام:
كما دعا القطاع النسائي في حزب «العدالة والتنمية» إلى أن يواكب إصلاح قانون الأسرة «إصلاح عام يشمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والخلقية للمجتمع، فالإصلاحات القانونية وحدها -خاصة في المجال الأسري- لا يمكن أن تُؤتي أُكلها ما لم تُبذل جهود كبيرة في نشر المفاهيم الإسلامية الصحيحة، وتغيير المفاهيم الاجتماعية الخاطئة التي تحكم نظرة الرجال للنساء أو العكس» وألّا يقتصر «الإصلاح القانوني على المدونة وحدها، فكثير من الحيف اللاحق بالمرأة لا يرتبط فقط بالمدونة وإنما له صلة بالتنفيذ وبقوانين أخرى».
ويذكر أن قانون الأسرة المغربي الجديد يتناول عددًا من التعديلات فيما يتعلق بالأحكام الاجتهادية، ومنها المتعلقة بالولاية في الزواج، وتعدد الزوجات، ومسألة الحضانة، والتطليق والخُلع، وتوزيع الثروة التي اشترك الزوجان في اكتسابها، والمحاكم الأسرية، وغيرها من القضايا الأسرية المهمة.
زفاف جماعي في الأردن لعدم المغالاة في المهور:
تستعد جمعية العفاف الخيرية في الأردن «أهلية إسلامية» لإقامة حفل زفاف جماعي ثامن في العشرين من يوليو الجاري، وأعلنت بدء استقبال طلبات الراغبين في المشاركة في الحفل.
وتسعى الجمعية من خلال إقامة حفلات الزفاف الجماعية إلى تيسير سُبل الزواج وتقليل التكاليف، لا سيما بعد أن أثبتت هذه الحفلات أنها وسيلة عملية مقبولة لدى مختلف فئات المجتمع الأردني، إذ لاقت في الأعوام السابقة نجاحًا، وشارك فيها ٣٩٦ زوجًا من العرسان من مختلف المحافظات.
ولا تضع الجمعية أي شرط على المشاركين في الحفلات المفتوحة أمام الجميع، وهي تدعو المؤسسات والأفراد إلى دعم الفكرة وإنجاحها سواء بالمشاركة فيها أو بالدعم المادي والعيني والإعلامي.
وقال الدكتور عبد اللطيف عربيات رئيس الجمعية: إنها تسعى إلى إظهار أهمية الزواج وحكمته من الناحية الاجتماعية، وتريد حفز الناس ودعوتهم إلى تبسيط سُبل الزواج وتيسيرها، وإعطاء مثال حي على التعاون والتكافل الاجتماعي من المنظور الإسلامي.
وأضاف «إننا نسعى لإظهار القدوة الحسنة في القول والعمل، وجعل حفل الزفاف الجماعي خطوة على طريق التغيير الاجتماعي الخاص بمناسبات الزواج المؤدية إلى التواضع والبساطة، والعمل بسياسات الزواج التي دعا إليها الإسلام، وإظهار أن ديمومة الزواج واستمرار بناء الأسرة على أُسس سليمة لا يتأتيان من مظاهر المغالاة والتفاخر في تكاليف الزواج، بل ينبعان من الاعتماد على السلوك السوي والقيم الأصيلة».