; استشارات أسرية (1648) | مجلة المجتمع

العنوان استشارات أسرية (1648)

الكاتب محمد رشيد العويد

تاريخ النشر السبت 23-أبريل-2005

مشاهدات 57

نشر في العدد 1648

نشر في الصفحة 59

السبت 23-أبريل-2005

يريد أن يطلقني.. وأريد أن أبقى زوجة له

أنا الزوجة الأولى لزوجي، عشت معه خمسًا وعشرين سنة، فيها الحلو والمر والراحة والتعب، والسعادة والتعاسة، مثل كثير من الأزواج والزوجات.

ما يحزنني أن زوجي يريد تطليقي بعد هذه العِشرة الطويلة بيننا، ولم تنفع محاولاتي في صرفه عن هذه النية، وأنا وعدته بألا أضايقه في شيء، وأن أدفع ما يثور في نفسي من غيرة تجاه زوجته الثانية، ولكن هذا كله لم يصرفه عن تهديدي بالطلاق.

زوجي الآن هاجِر لي لا يأتي إليّ منذ أكثر من شهرين، وكلما حاولت الاتصال به أنهى المكالمة بقوله: ستصلك ورقة طلاقك.

تعبت ولم يبق من الحياة أكثر مما مضى، وأريد أن أبقى على ذمة زوجي، فماذا أفعل؟ وبم تنصحني؟

  أم أحمد

الــــــــرد

 جميل حرصك على أن تبعدي الطلاق عن حياتك الزوجية، وكان على زوجك أن يستجيب لطلبك بإبقائك زوجة له ما دمت لا تعترضين على زواجه الثاني ولا تنغصين عليه عيشه، لكني كنت أحب لو أسمع من زوجك تبريره حتى أعرف الأسباب التي تجعله يصر على تطليقك رغم ما تبدينه له من استعداد لموافقته وعدم مخالفته.

 لهذا أنصحك بأن تطلبي من أحد أقاربك- والأفضل من أهلك- أن يلتقي زوجك ويحاوره في تبريراته التي يبديها، ويبيّن له أن إبقاءك على ذمته من حُسن الوفاء، ويحاول- بلطف ومودة- إقناعه بصرف نية الطلاق عن نفسه.

وجرّبي أن تكتبي إليه رسالة تشرحين له فيها ما أبديتِه من رغبة في طي صفحة الماضي، وفتح صفحة جديدة، وأنك لن تفعلي ما يزعجه ويضايقه وذكريه بالأيام الجميلة والسنوات الطويلة التي عشتماها معًا، وبيني له أن تطليقك يؤذي أولادكما الذين لا يحبون أن تكون أمهم مطلقة.

ولا بد من أن أوجه إلى زوجك كلمة أقول له فيها: إن من حِكَم تعدد الزوجات أنه يتيح للزوج الاحتفاظ بزوجته، وإبقاءها على ذمته، إذا أراد الزواج من امرأة أخرى، فلماذا لا تبقي زوجتك ما دامت حريصة عليك هذا الحرص كله؟

خمس وعشرون سنة مدة ليست قصيرة، فلا تمحها من حياتك بورقة الطلاق، وإني لأرجو أن يكون الطلاق الذي تتوعد به زوجتك ليس إلا تهديدًا لا تنوي إيقاعه.

إن زوجتك تريد أن تحس بالأمن، وهذا الأمن لا يتحقق لها، وأنت تتوعدها بالطلاق، وكذلك هي ستفتقد قدرًا كبيرًا من هذا الأمن، إذا أنت طلقتها فعلًا، فأرجو أن تطمئنها بأنك قررت إبقاءها زوجة لك، ولا شك في أنك ستجد منها كل شكر وامتنان.

ولعلك ضقت بشدة غيرة زوجتك، وتعبت من كثرة تسخطها وتذمرها، فتريد بتطليقها أن ترتاح من هذا، لكن تعلقها بك، وحرصها على بقائها في ذمتك يغفر لها هذا، ويطمئنك إلى أنها ستكون لك كما تريد.

ويحسن أن تقدر لزوجتك الأولى ما ثار في نفسها من غيرة طبيعية يمكن أن تثور داخل كل زوجة يتزوج عليها زوجها.. فلتحلم عليها ولتعذرها كلما هاجت فيها هذه الغيرة من جديد.

وأعود إليك أختي الفاضلة لأوصيك بالدعاء إلى الله تعالى أن يخفف من هذه الغيرة الشديدة التي تهيج داخلك، وأن ينزل عليك السكينة والسلام، كلما ثارت فيك مشاعر الغيرة. وفقك الله وزوجك ليكون كل منكما سكنًا للآخر.

الرابط المختصر :