العنوان المجتمع الأسري (عدد 1103)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يونيو-1994
مشاهدات 66
نشر في العدد 1103
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 14-يونيو-1994
للداعيات فقط: متى نرتاح؟
تعالي معي عزيزتي نتلُ قوله -تعالى: ﴿قُلْ
إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ
وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا
وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ
فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا
يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (التوبة: 24).
أود من خلال حديثي اليوم أن أناقش قضية الفتور
التي تعاني منها بعض الداعيات، ففئة منهن ما إن تمر عليها بضع سنوات في عملها
الدعوي حتى تسأم من مهامها الدعوية، وتركن إلى بيتها ملقية العبء على غيرها.
لا شك أن طعم الراحة لذيذ عزيزتي، ومن منا التي
لا تريد أن ترتاح؟ من التي تحب الخروج تاركة بيتها وأطفالها؟
لا شك أن أسعد لحظات الأم هي تلك التي تقضيها
بين أطفالها، وتفقد أمور بيتها، ولكن تعالي نتأمل الحال لو قبعت كل منا في بيتها،
وتخففت من أعبائها الدعوية، كيف يكون حال دعوتنا؟ وكيف تغدو فريضة الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر في مجتمعنا؟
كم اللحظات التي يأتي فيها الشيطان لإحدانا
هامسًا لها: كفاك ما قدمت وآن لك أن ترتاحي، دعي غيرك يكمل الطريق.
أحلام كثيرة تراودنا وآمال كبيرة نتطلع إليها،
ولكن من وضع نصب عينيه مرضاة الله -تعالى- والفوز بجناته سوف يتغلب -بإذن الله-
على تلك الهواجس، ويجاهد ذلك الكسل.
وبعد -عزيزتي: ألا تخرج غيرك لوظيفتها كل صباح
غير عابئة بالتعب والمشاق التي تلقاها، كل ذلك لأجل كسب دنيوي؟ فأنت أولى بهذه
الهمة ما دام خروجك هو لله ولكسب مرضاته، وحتى إذا ما تخففت الداعية من مهامها
الدعوية، هل تتمكن من التخفف من أعبائها الدنيوية الأخرى؟ بالطبع لا، فاستعيذي إذن
عزيزتي من وساوس الشيطان الرجيم، ولا تبخلي على الله بساعات تقضينها لأجل دعوته،
وتكون في ميزان حسناتك يوم الحساب بإذن الله، وأود أن أذكرك بالجواب الذي قدمه
الإمام ابن حنبل حين سأله أحدهم: متى يرتاح المؤمن؟ فقال: عند أول قدم يضعها في
الجنة.
سعاد
الولايتي
اعترافات زوجة: أبنائي ذكور
حدثتني زوجة فقالت: عندما تزوجت، كنت فتاة
جميلة صغيرة السن، وقد أنعم الله عليّ بإنجاب عدد من الذكور، وكنت كلما رزقت بصبي
تمتلئ نفسي زهوًا وغرورًا، كأنني أتيت بما لم يأتِ به الأوائل.
كان إنجاب الذكور يهبني قوة وثقة، ويزرع في
نفسي حب التسلط والسيطرة، فقد كان معظم من حولي ينجبن الإناث في الغالب، وأول شخص
اكتوى بنار جبروتي وغروري هو زوجي المسكين، فقد رحت أستغل صلاحه وصبره وطيبته
وهدوء طبعه معتمدة على أمرين: جمالي، ورصيدي العالي من الذكور، راحت سياط غروري
وجهلي تلهب ظهر كل من حولي، لا أميز بين ذي رحم أو قريب أو صديق أو جار، فعاداني
الجميع، وتحاشوني اتقاء شري.
أخذ الأبناء يكبرون، وكنت لا أفتأ أردد على
أسماعهم قصة الزوج الفقير الظالم، والدهم الذي أذاقني الأمرين في مقتبل حياتي
لأحتويهم وأستميلهم إليّ، فلا ينظرون إلا بعيني، ولا يسمعون إلا بأذني، ولا يضربون
إلا بيدي، والحقيقة ما كان يحصل بيني وبين زوجي هو من باب الخلافات البسيطة التي
تحصل في كل البيوت، لكن حنقي من فقره ورضاه بالقليل، وغيظي من صبره وصلاحه -إلى
جانب قلة إيماني وخيالي المريض- كل هذا جعلني أشعر دائمًا أنني مظلومة، وأن مثلي
تستحق أن تعيش في كنف رجل غني حياته رفاهية وترف، فخرج من تحت يدي شباب جبارون
ظالمون فاشلون في حياتهم الدراسية، كارهون للناس، حاقدون على والدهم، حتى وصل
الأمر بهم إلى تهديده إن تسبب بإغضابي.
ومرت الأيام، وقضت مشيئة الله -تعالى- أن
ابتليت بمرض عضال احتجت فيه للمساعدة الخاصة في كل شؤوني حتى الخاص منها، وهنا لم
أجد أمامي سوى زوجي الطيب، نعم الطيب، الذي لم يقصر في خدمتي ومساعدتي، وإن كان
يساعد مساعدة المكره المضطر؛ بسبب ما ذاق مني على مر الأيام، ولكن طيبته لم تمنعه
من أداء واجبه نحوي، أما أبنائي الذكور الذين كنت أعتمد عليهم فقد خذلوني وتركوني
في أحلك الظروف؛ بحجة أنهم مشغولون بعائلاتهم وشؤونهم الخاصة، ولم ينفعني منهم
أحد.
منذ مدة أنبأتني إحدى صديقاتي أن زوجي حاول
خطبة شابة قاربت الثلاثين، ولكنه لم يفلح في ذلك، ولما سأله والد الفتاة عن سبب
رغبته في الزواج من امرأة ثانية، أجاب بأن زوجته قد استغنت عنه بأبنائها منذ فترة
طويلة، وهو يفكر بالزواج منذ فترة طويلة، غير أن ظروفه المادية لم تكن تسمح له
بذلك.
ها هو زوجي الآن يبحث عن امرأة تشاركه ما تبقى
من أيام حياته، تكون له سكنًا وعونًا ورحمة، وهذا من حقه.
الحق أقول إنني نادمة أشد الندم على ما فات،
وأقر بأنني كنت مخطئة إلى حد بعيد في تصرفاتي ومعاملتي لزوجي وأبنائي، ولكنني من
ناحية ثانية أحمل زوجي قدرًا كبيرًا من المسؤولية، فقد كان حريًا به أن يوقفني عند
حدي، ويستخدم صلاحياته كزوج له شخصيته وموقفه وحقوقه، فيأخذ حقوقه، ويعطيني حقوقي
دون أن يطغى أحدنا على الآخر، فقد كان عليه ألا يتركني أتمادى في غيي وغروري، وفعل
ما يحلو لي دون اعتبار لأحد، ولو أوقفني عن حماقاتي وطيشي في الوقت المناسب لما
صارت الأمور إلى ما صارت إليه.
بتُّ أؤمن إيمانًا قاطعًا، أن المرأة المدللة
تفسد أكثر مما تصلح، وتضر أكثر مما تفيد، بل في أكثر الأحيان لا يأتي منها سوى
الفساد والشر.
أم
صهيب
وقفات مع معلمة: آداب المعلمة مع
نفسها
إن من أعظم نعم الله على عبده المسلم أن يوفقه
للقيام بمهمة التعليم والتدريس، وخاصة فيما يتعلق ببيان تعاليم الدين والدعوة
الإسلامية، وهذه مهمة أفضل الخلق من الرسل والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام.
وإنني أيتها الأخت الفاضلة، يا من تعملين في
مجال التعليم في أية مرحلة من مراحله، ممن خصك الله بهذه النعمة وهذا الشرف، أقف
معك ثلاث وقفات: وقفة تخصك، وثانية تخص طالباتك، والأخرى تخص مهنتك، وهذه هي
الوقفة الأولى:
آداب المعلمة مع نفسها:
1- دوام مراقبة الله في السر والعلن، فأنت مسؤولة
أمام الله عن عملك والتفريط فيه خيانة لله والرسول، والله يحذر فيقول: ﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا
أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (سورة الأنفال: 27).
2- أن تكوني ذات دين وخلق، فأنت قدوة
للطالبات، ومنك يتعلمن الأدب والأخلاق.
3- التواضع والحذر من الكبر والخيلاء، فقد عرف
عن الصالحين من السلف قولهم: «حق العالم أن يتواضع لله في سره وعلانيته» ومن تواضع
لله رفعه.
4- ألا تجعلي من علمك غاية للوصول إلى غرض من
أغراض الدنيا وأن تتقي الله فيه.
5- أداء الواجبات الشرعية والمحافظة عليها
خاصة في وجود الطالبات.
6- أن تلتزمي باللباس الشرعي الكامل، وهو ما
يستر جميع البدن، ويعرف عنك ذلك.
7- أن تعملي بما تعلمين، فإن من عمل بما علم
ورثه الله علم ما لم يعلم.
8- التعامل بمكارم الأخلاق من: طلاقة الوجه،
وإلقاء السلام، وكظم الغيظ، وكف الأذى، والإحسان، والسعي إلى قضاء الحاجات.
9- أن تقبلي الحق أيًّا كان قائله، فالحق أحق
أن يتبع.
10- الاستفادة مما لا تعلمينه حتى ولو كان ممن
هو دونك علمًا أو منصبًا، فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها.
11- زيادة الحرص على العلم والازدياد منه،
والاهتمام بكتاب الله خاصة.
12- تجنب مواضع التهم والشبهات، ومن اتقى
الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه.
13- معرفة وإدراك طبيعة الحياة التي يعيشها
المجتمع، ومعرفة ما يدور في الواقع من أحداث حتى تكوني على بينة وبصيرة فيما تقومين
به من توجيه وإرشاد للطالبات.
14- معرفة أوضاع المرأة المسلمة في العالم
الإسلامي، وإدراك ما يحاك لها من مؤامرات.
15- معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بالنساء
من: اختلاط، وحجاب، وطهارة، وزواج، وحقوق الزوج، والأولاد، وغيرها من الأحكام.
هالة
حمدي السعيد
كيوم ولدته أمه
عاد الكثير من الحجاج إلى ديارهم بعد أداء
فريضة الحج، منهم من عاد بنفسية جديدة، وروحانية عالية، ومنهم من عاد كما ذهب.
عاد البعض منهم تائبًا مستغفرًا عازمًا على
الإنابة، ومنهم كذلك من عاد وبنيته أن يعود إلى ممارساته السابقة لا يغير منها
شيئًا.
لو تأملنا في حديث المصطفى -صلى الله عليه
وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»، أقول لو تأملنا في هذا الحديث
الشريف لأدركنا عظم النعمة الجليلة التي ينعم بها الخالق -عز وجل- على حجاج بيته
الحرام، يؤدي الحاج فريضة الحج التي لا تتطلب منه سوى أيام معدودة، وجهد قليل، ثم
يرجع بعدها وقد ولد من جديد.
أي منحة عظيمة وأي نعمة؟ لكن البعض مع الأسف
الشديد لا يقدر عظم هذه النعمة، لذا نراه يظلم نفسه حين يعقد النية للحج، وقد عقد
العزم على أن يعود إلى نفس المعاصي السابقة التي كان يرتكبها قبل أدائه للفريضة،
يحج ويتعب ثم يتبدد كل ذلك التعب والنصب حال العودة إلى الديار وبدون نية خالصة
للتوبة والإنابة.
ألا كم يظلم الإنسان نفسه؟ كم يرديها مهاوي
الردى وهو باعتقاده أنه يسليها ويرفه عنها؟
لو كان الحج مجرد نفقة وسفر وبذل بعض الجهد
والعناء لما استحق المرء أن يولد من جديد بعده، لكنّ للحج أهدافًا أسمى من ذلك
بكثير، ومن أهدافه أن نزكي أنفسنا، ونغسلها مما علق بها من أدران، ونعود إلى
خالقنا مستغفرين تائبين.
أم
المثنى
من آداب الفتاة مع المدرس
على الفتاة المسلمة الالتزام بآداب الإسلام في
تعاملها مع مدرسها، ومن هذه الآداب:
1- أن تتأدب الفتاة عنده بآداب المرأة مع كل
أجنبي من حيث الجدية في طريقة الكلام وعدم ترقيق الصوت، وعليها أن توضح كلامها حتى
لا يضطر للاقتراب منها ليسمعها.
2- أن تتعامل الفتاة مع مدرسها باحترام
وتقدير، وتحسن الإنصات لما يقول، وتتجنب الحركة الكثيرة، والهمس، والضحك.
3- أن تحرص على أداء واجباتها كاملة، ولا تكثر
السؤال إلا عند الضرورة.
4- أن تتجنب الحديث معه في الأماكن العامة
والطرقات ولتتظاهر بعدم رؤيته؛ لأن الناس لا يعرفون أن من تتكلم معه هو معلمها،
ولتحرص على أن تكون علاقتها معه في حدود المدرسة والدراسة.
5- ألا تذهب إلى حجرة مكتبه وحيدة، ولتصحب
معها بعض زميلاتها، ولتكن زيارتها له لأمر ضروري وجاد.
أم
صهيب جعابو
من أوراق اختصاصية اجتماعية
بقلم: نادية البراك
ذكرت في مرة سابقة كيف أنني استطعت كسب ثقة
العديد من الطالبات، وبالتالي قيام صداقة متينة الأركان بيننا حتى صارت تلك
الطالبات يطلعنني على الكثير من الأسرار في حياتهن والتجارب اللاتي مررن بها،
ويقولون إن المرء لا يبوح بسره إلا لمن يحبه أو يثق به، فالحمد لله رب العالمين
على ما أنعم وتفضل، فأنا عن طريق تلك الصداقات استطعت إصلاح العديد من السلبيات في
أخلاق الطالبات وتوجيههن الوجهة السليمة، غير أن التجربة التي سأتحدث عنها اليوم
لم تكن من هذا النوع، فهي تجربة ذاتية حدثت لإحدى طالباتي، أو على الأدق صديقاتها،
وقد سردتها علي بنفسها.
تقول م. ك الطالبة في الفصل الرابع الثانوي:
عرفت بين صاحباتي بشخصيتي القوية وثقتي العالية بنفسي، لدرجة أنني ما كنت أتصور
أنني في يوم من الأيام قد أحتاج لمساعدة أي أحد، فقد كانت ثقتي بنفسي وقدراتي فوق
كل التصورات.
لم أكن أغش بالامتحانات مثل باقي الطالبات، لا
لعلمي بمضار ذلك وأثره علي، بل لأنني كنت من الطالبات المجتهدات، ثم بسبب الذي
ذكرته في بداية حديثي وهو الاعتزاز بالنفس الشديد، فقد كنت آنف من طلب المساعدة من
أي كان، وهذه خصلة عرفت سلبيتها فيما بعد، والحمد لله أنني تخلصت منها في مرحلة
مبكرة، كيف؟
في يوم من أيام امتحانات الثانوية العامة،
وقبل الدخول لقاعة الامتحان التفت الطالبات حولي يطلبن شرحًا لأحد المواضيع، أو
استفسارًا حول نقطة ما، وأنا أقف في وسطهن أجيب على استفساراتهن بكل ثقة واعتزاز،
وراحت الكثيرات منهن يطلبن مني مساعدتهن في قاعة الامتحان، ورغم أنني كنت أمقت
الغش وأنفر منه، إلا أنني بدافع من غروري عزمت على ذلك.
وزعت أوراق الامتحان وأنا هادئة مطمئنة، ثم
رحت أقرأ الأسئلة باستكبار، ولكن لست أدري ما الذي حدث لي وقتها، رحت أقرأ السؤال
تلو السؤال دون أن أفقه شيئًا، لقد تبخرت جميع المعلومات من رأسي، ما عدت أتذكر
شيئًا مما درسته، شعرت بأن دماغي قد غدا خاليًا من أية معلومات، يا إلهي ما الذي
حدث لي؟ أنا الطالبة المجتهدة التي كان أي امتحان لا يأخذ أكثر من ربع ساعة من
وقتي، ما الذي حدث؟
رحت أعاود النظر في ورقة الامتحان، وأقرأ
الأسئلة من جديد، لكن دون فائدة، كأني ما قرأت ولا وعيت شيئًا.
راح العرق يتصبب مني، وانتابني ارتباك شديد،
فلأول مرة أشعر بالجزع، ماذا حدث لي؟ أين اعتزازي وثقتي بنفسي؟
حاولت أن أتمالك نفسي، وأن استعيد هدوئي فقلبت
ورقة الامتحان، ورحت أتأمل السماء من خلال زجاج النافذة، وأنا أوحي لنفسي أن ما
حدث عارض طارئ، وأنني بلا شك سأسترجع كل ما درسته بعد قليل.
مضت عشرون دقيقة من وقت الامتحان، ونظرت إلى
الورقة من جديد، قرأت الأسئلة واحدًا واحدًا أيضًا دون فائدة، توترت بشدة وازداد
جزعي، هل سينتهي وقت الامتحان وأنا على هذه الحال؟ نظرت في ساعة معصمي مضت نصف
ساعة وعقلي في حال شلل مؤقت، كلما عصرت ذهني وحاولت أن أتذكر شعرت بذهني فارغًا،
خاليًا من كل شيء، ليس هناك ما أذكره على الإطلاق، انتهى الوقت وسلمت ورقة
الامتحان بيضاء كما استلمتها.
خرجت من قاعة الامتحان ذاهلة حزينة أفكر فيما
حدث وأنا غير مصدقة، كأنني في حلم، أجل، أيعقل أن أسلم الورقة خالية بيضاء؟ أيعقل
أنني كنت آخر من خرج من القاعة وأنا التي ما كان أي امتحان يأخذ أكثر من ربع ساعة
من وقتي؟ ما الذي حدث لي؟ أهو عقاب لي من الله عز وجل؟
لا شك أنه كذلك، لم أجد للأمر تفسيرًا آخر، هذه
هي نهاية الغرور والكبر، كنت آنف من طلب المساعدة من أحد، ونسيت أن العبد يظل
بحاجة للعون من الله دومًا، بيّت النية على مساعدة الطالبات بالغش فكان هذا جزائي،
استغفرت الله العظيم، تبت لك يا رب، وأدركت خطئي.
صحوت من أفكاري تلك على صوت صديقتي تنبهني أن
الفترة الثانية للامتحان قد بدأت، فدخلت من جديد، دخلت بشخصية أخرى غير التي دخلت
بها الجزء الأول للامتحان، دخلت وأنا أشعر نفسي ضعيفة وبحاجة لعون ربي ورحمته،
دخلت وأنا أستغفر الله -تعالى- وأطلب عفوه.
في الجزء الثاني للامتحان عاد عقلي صافيًا كما
كان، ورحت أجيب على الأسئلة بهمة وحماس حتى انتهيت منها، وكانت النتيجة أنني نجحت
في مجموع الجزءين بدرجات النجاح، وذلك لما حدث لي في الجزء الأول من الامتحان.
لقد نجحت ولله الحمد، ولكنني تعلمت درسًا لن
أنساه ما حييت، أدركت أن الغرور صفة سيئة، وأن التواضع لا يدركه إلا من تحلى
بالإيمان والاستعانة بالله ومعرفة قدر نفسه، تلك كانت تجربتي التي تعلمت منها
الكثير.
اتحاد النساء المحلي في مدنية
بيهاتش البوسنية: الحرية والتحرير سيكونان ثمرة نضالنا وكفاحنا
مع استمرار أعمال العنف والتدمير والتقتيل
والتشريد أصدر اتحاد نساء البوسنة في مدينة بيهاتش (RUZ) نداء إلى العالم، أكد صمود أبناء البوسنة والهرسك، ودعا إلى رفع
الحظر عن سكان هذا البلد حتى تتاح لهم إمكانية الدفاع عن أنفسهم ومواجهة أعدائهم،
وجاء في النداء:
البوسنة لا تستسلم، لم تقتل بعد ولم تفقد
عزتها، يقولون إن البوسنة غير موجودة، وهي تعيش من ألف عام، يطالبون بتقسيمها
وتقطيع أوصالها، ولكنها دائمًا تقوم وترفع رأسها عاليًا من جديد.
يا لها من مهزلة، وأية مهزلة، أن يسموا مدينة
بيهاتش منطقة محمية، ولكن ليعلم الجميع أننا لسنا تحت الحماية؛ لأن العالم أراد
ذلك، بل لأن أولادنا وأزواجنا، وآباءنا وإخواننا وقفوا على أبواب مدينتهم ليمنعوا
بأجسادهم الوحش الصربي من دخول المدينة، ويعلم العالم جيدًا -ودون أدنى شك- أن
مصير المدينة بعد احتلالها سيكون الإبادة والتطهير العرقي والفناء، كما حدث من
الإبادة والتطهير العرقي والفناء، كما حدث على مرأى من العالم ومسمع في كل من
كوزاراتش، بيلينا، بيرييدور، سانسكي موست، فوجا، يشجراد، وجورازدي.
لقد منعنا العالم من الدفاع عن أنفسنا حيث
أصدر حظرًا على حقنا في حماية أرواحنا، وبذلك بارك العالم قتل ماضي شعبنا وحاضره
ومستقبله، ووافق على تدمير ثقافتنا وتراثنا ومقدساتنا، وقتل كل شيء لا يحمل علامة
الصرب الأرثوذكسية، ولو سمح لنا بالدفاع عن أنفسنا لانتهت الحرب منذ فترة طويلة،
ولأجبر المهاجم على المفاوضات والحل السلمي، ولكن العدو لن يوافق على السلام ما
دام الحال هكذا، ويستمر في مكره وخداعه للعالم؛ لأنه فاشي ونازي، ولكن يجب ضرب
الحية على رأسها لكي تتوقف عن نشر الموت في البوسنة، فهل يفهم العالم هذا؟
لقد أرسل اتحاد النساء المحلي (RUZ) مئات النداءات حتى الآن إلى كل الناس والمؤسسات ذات الأهمية،
وأرسل نداءات إلى أولئك المسؤولين القادرين على وقف الفاشية والنازية، ولو انتظرنا
تحركهم لانتهى أمرنا منذ زمن، ولكن الشعب البوسني قام للدفاع عن نفسه، ودخل معركة
بقائه؛ لأننا لم نؤمن قط أن أحدًا سيمنحنا الحرية والتحرير، بل سيكون هذا ثمرة
نضالنا وكفاحنا، ونختم هذا النداء بهذه الأبيات التي نرددها دومًا:
أمام الله
وأمام الناس
نقسم
أن البوسنة
لن تكون خاضعة لأحد أبدًا.
رئيسة
الاتحاد: د. صبحية راميتش
صحة: اتقِ حرارة الصيف
تكثر في فصل الصيف الإصابات الناتجة عن التعرض
المباشر لأشعة الشمس أو لحرارتها المرتفعة، ويأتي في مقدمة هذه الإصابات ما يسمى
بضربات الشمس وضربات الحرارة، وتحدث ضربة الشمس بسبب التعرض المباشر لأشعتها، وتؤدي
إلى حدوث أوجاع في الرأس وتقيؤ وحمى، أما ضربة الحرارة فقد تنتج عن التعرض المباشر
أو غير المباشر، ويمكن الإصابة بها حتى لو كان الشخص في الظل أو داخل السيارة، وهي
كناية عن ارتفاع حاد في درجة حرارة الجسد لا تصاحبها أية أعراض أخرى، وفي هذا
الحال يجب خفض الحمى بالاستحمام بماء تقل حرارته بدرجتين عن حرارة الجسم حتى تعود
الحرارة إلى طبيعتها، ويمكن أيضًا استخدام الإسبرين فهو مفيد في مثل هذه الحالات،
وينبغي التنبه إلى أن شرب الماء البارد في حال التعرض لضربة شمس أو ضربة حرارة، قد
تكون له عواقب وخيمة؛ لأن تناول الماء البارد يمكن أن يعطل عملية الهضم، ويتسبب
بفقدان الوعي، وحتى توقف القلب بفعل التغير المفاجئ في درجة الحرارة، وهذا ما يعرف
بالصدمة الحرارية، وينبغي تناول الماء الطبيعي الذي لا تقل درجة حرارته عن 19 درجة
مئوية لتجنب المضاعفات المحتملة.
الملح في الصيف
في فصل الحرارة والقيظ ينبغي الإكثار من شرب
الماء والسوائل بصفة عامة، وزيادة كميات الملح في الطعام، وهذا يعتبر ضروريًا،
لتعويض ما يفقده الجسم من مياه ومن أملاح معدنية مهمة لحياة الإنسان.
أطفالنا والحر
تعتبر أجسام الأطفال ضعيفة القدرة على تكييف
درجة حرارتها الداخلية مع درجة الحرارة الخارجية؛ لأن عملية التنظيم الحراري لدى
الأطفال غير ناضجة، وفقدان أجسامهم للماء يحدث بسرعة مما يعرضهم للجفاف؛ لذا ينبغي
أن نؤمن لأطفالنا المزيد من الوقاية والحماية، وعدم تعريضهم للحرارة، وإبقاؤهم في
الظل، وإعطاؤهم الكثير من الماء والسوائل.
غسان عبد الحليم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل