; المجتمع الأسري: العدد 1413 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري: العدد 1413

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-2000

مشاهدات 68

نشر في العدد 1413

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 15-أغسطس-2000

الجيرة السيئة تسبب الاكتئاب

أظهرتْ دراسةُ حديثة أن مكان السكن يؤثر في مزاج الإنسان من يوم إلى آخر، وأن الأشخاص الذين يواجهون مشكلات وخلافات مع جيرانهم هم الأكثر استعدادًا للإصابة بالاكتئاب.

وقال الباحثون من جامعة ولاية أوهايو الأمريكية: إن السكن بجانب جيران مزعجين وغير موثوقين يولد شعورًا بالكأبة والإحباط، موضحين - في دراستهم التي نشرتها مجلة: «الصحة والسلوك الاجتماعي» أن الإحساس بالاضطراب في المجتمع لا يمكن الأشخاص من السيطرة على حياتهم بصورة ناجحة لاسيما أن السيطرة على أمور الحياة الخاصة تعتبر من أهم الصفات عندما يتعلق الأمر بالاكتئاب. وأشارت الدكتورة كاثرين روس - رئيسة فريق البحث إلى أن وجود جيران سيئين يزيد شعور الأشخاص بعدم الأمان، وانعدام الطمأنينة على أرواحهم وعائلاتهم وممتلكاتهم، مما يؤثر سلبيًا في نفسياتهم ويؤدي بهم إلى الإصابة باضطرابات نفسية خطيرة.

ولاحظ الباحثون - في الدراسة التي اعتمدت على تحليل المعلومات عن ٢٥٠٠ شخص تقريبًا من المقيمين في مدينة إيلينويس - أن السيدات والأشخاص ذوي الدخل المحدود، والعاطلين عن العمل والشباب والعازبين مثلوا أكثر من نصف الأشخاص الذين أصيبوا بالاكتئاب لهذا السبب، أما الأشخاص ذوو الدخل المرتفع والموظفون وكبار السن والمتزوجون، فقد أصيبوا بمعدلات اكتئاب أقلَّ. 

شباب إندونيسيا.. في مهبِّ الإباحية!

٦ من كل ١٠ فتيات لسن أبكارًا.. ومليونا امرأة إلى الإجهاض سنويًا!

انتشر الفساد الأخلاقي نتيجة الأزمة الاقتصادية وغياب التوعية الدينية

جاكرتا: أحمد دمياطي بصاري

اسمها ميرا، عمرها يتراوح بين ١٨ و۱۹ سنة، وكانت تشتغل كبقية فتيات المدن الكبيرة في إندونيسيا، ترتدي بنطال جينز تقليدًا للغربيات والعجيب أنها كانت محجبة بالطريقة التي أصبحت نوعًا من سلوك فتيات العصر في البلاد، ذات يوم من أيَّام عيد الفطر الماضي، كانتْ ميرا قلقة وحزينة، لم ندرِ أيَّ سبب لذلك، وعرف أنها لم تحض آنذاك برغم أنها غير متزوجة، لقد اتفقت ميرا وصديقها على القيام بعملية إجهاض بطريقة تقليدية ونجح سعيهما في إسقاط الجنين الذي راح ضحية للإباحية!

 قصة ميرا وصديقها ليستْ أمرًا غريبًا في حياة الشباب المعاصر في إندونيسيا، ولا سيما في الظروف المتأزمة حاليًا، ذلك أن أصداء الأزمة التي طرأت على البلد منذ مايو ۱۹۹۷م، أصابت جوانب عدة من الحياة الاجتماعية وتدهورت بعض القيم الأخلاقية وشرعتْ أبواب الإباحة على مصراعيها، فلا عجبَ أن تقول خفيفة إيندار باراوانسا - وزيرة شؤون النساء: إن نحو مليوني امرأة يقمن بالإجهاض سنويًا، منهن ٥٠ ألف فتاة غير متزوجة، ولكنَّ العدد المذكور لا يمثل كل الحقيقة؛ لأن انتشار المخدرات والإباحية الجنسية بين الشباب أصبح مظهرًا من مظاهر الألفية الثالثة التي شاعت في كل بقاع إندونيسيا؛ في مدنها و أريافها، وقدْ اكتشف رجال الأمن بعض العيادات الخاصة التي تقوم بعمليات الإجهاض بشكل غير رسمي وفي فبراير الماضي كشف النقاب عن طبيب في جاكرتا الشمالية قام بإسقاط نحو ۲۰۰ جنين خلال ۱۱ شهرًا. وفي لحظة حضور رجال الأمن آنذاك اكتشفوا أن ١٤ من الحاضرات من فتيات في أعمار تتراوح بين ١٤ و١٩ سنة.

 لا تفعل كل الفتيات الحاملات مثلما فعلت ميرا، فهناك فتيات أخريات يستقبلن مواليدهن للحياة، مثل سانتي طالبة المدرسة الثانوية التي خدعها صديقها إذ اغتصبها بعد أن وضع لها المادة المسكرة في الشراب وعاشت سانتي مع طفلها دون زواج في جوار والديها..

هنالك نموذج آخر، كأمثال: آنى وآني وآنتي الحاملات غير أنهن يتزوجن، يصطلح على تسمية هذا الفريق من النساء بـ: م. ب. أ.؛ يعني: «Married by Accident».

وثمة نموذج آخر، ربما يكون أكثر انتشارًا بين الفتيات اللاتي يمارسن الإباحية الجنسية لكنهن غير حاملات مثل سيلي التي كانت طالبة في المدرسة الإعدادية في جاكرتا الشرقية، وأصبح التجول في المحلات التجارية الكبيرة بالعاصمة ضمن أجندتها اليومية عقب الدراسة، وحسب مقولة سيلي لمجلة سبيلي الإسلامية عندما سُئلت عن مهنتها أجابت هذه الفتاة التي كانت في عمر ١٤ سنة فقط بكل بساطة نشاهد الأفلام ونتسوق مع الآباء أي الرجال المتزوجين وتضيف سيلي قائلة: «نحن نحرص كل الحرص على ألا نقع في الحمل، وهناك طرائق عدة لذلك. ولكنهن لا يمكثن في الفنادق حتى الصباح، لأنهن يغدون للدراسة، وحسب ما قالت سيلي: فالوقت المتأخر إلى الساعة الثامنة ليلًا، ونعود إلى البيت. لأننا قلنا للوالدين إننا خرجنا للدراسة، وللأسف فإن أمثال سيلي كثيرات في مدن إندونيسيا الكبرى.

هذه حقيقة فساد أخلاق الشباب والفتيات في إندونيسيا التي أصبحت كجبال الثلج فإجمالي عدد ضحايا الأحداث الجارية هائل للغاية وإن لم تكن هناك أي إحصائيات، وذلك لصعوبة الأمر، لقد اشتدت الوطأة بعد تزايد عدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر كما أن هناك ٤٥ مليونًا من العاطلين عن العمل، فضلًا عن عدم مبالاة الحكومة بالقضاء على محلات الدعارة وبيع الخمور والمخدرات، والأمر ليس بغريب لأن هذه جميعًا راودت عناصر الحكومة في الدفاع عنها بكل طريقة فحجم تجارة المخدرات يبلغ نحو مائتي مليار روبية يوميًا، والخمور أربعة مليارات يوميًا والقمار نحو خمسين مليارًا يوميًا، وأما حجم تجارة الدعارة فهو 11 تريليون روبية سنويًا.

 فليس بمستبعد أن تشتكي وزيرة شؤون النساء؛ إذ قالت: الواقع أحزننا كثيرًا ففي باكرتا وسورابايا «جاوا الشرقية» نجد ٦ من بين كل 10 فتيات لسن أبكارًا! 

الأم الحنون.. تزيد ذكاء طفلها

الأمهات اللاتي يبدين اهتماماً بأطفالهن قد يساعدن على رفع درجات ذكائهم، وزيادة مهارات القراءة، والذاكرة لديهم. هذا ما أكدته دراسة طبية حديثة، ووجد العلماء. في الدراسة التي نشرتها مجلة الطبيعة للعلوم العصبية - أنه حتى الأطفال الذين يولدون لأمهات متهاونات، قد يطورون قدرات دماغية محسنة إذا تم إرضاعهم من أمهاتهم على أن يكنَّ مهتمات وحنونات.

وأشاروا إلى أن إحساس الطفل بأمه يزيد حجم منطقة الهيبوكامبوس في دماغه المسؤولة عن الذاكرة والتعلم الحيِّزي، ولاحظ العلماء أن أداء الأطفال الذين أظهرت أمهاتهم عناية خاصة بهم، بإرضاعهم وتدليلهم كان أفضل في فحوصات الذاكرة والذكاء والتعلم مقارنة بأداء الصغار الذين أبدت أمهاتهم اهتماماً أقل بهم..

بيوت إبراهيم عليه السلام: بيت السيدة سارة رضي الله عنها (4من4)

الوفاء.. والوفاء

قامت السيدة سارة - رضي الله عنها. بتربية ولدها إسحاق على منهج النبوة وهي أمينة عليه مؤتمنة على ولدها متضامنة مع زوجها.

 إن الزواج شريعة الله وسنة تحلى بها الأنبياء، لكونهم قدوة للناس في جميع الأحوال وإن إنجاب الأولاد ثمرة غالية للزواج، إلا من شاء الله أن يجعله عقيمًا، قال تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ (الشورى49:50) ويقول تعالى عن الرسل ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ (الرعد:۳۸). 

 ولما بلغت السيدة سارة من العمر سبعًا وعشرين سنة بعد المائة وكانت قد حجت بيت الله الحرام هي وولدها إسحاق، لقيت ربها راضية مرضية.

قال تعالى ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (الفجر27:30).

فاشترى لها إبراهيم مغارة في حبرون بأربعمائة مثقال، ودفن زوجته الوفية.

إن السيدة سارة لم تكن زوجة عادية، لقد كانت أكثر من زوجة بالنسبة لإبراهيم عليه السلام في مؤازرتها وصبرها، وأسفارها معه وجهادها، كما أنها لم تكن أمًا عادية فما أكثر الأمهات اللاتي يمنحن العاطفة، ويصنعن الطعام ويغسلن الثياب ويزلن القذى عن أولادهن، أما الأمهات اللاتي يربين العقل والوجدان يربين الرجال للأدوار العظيمة فإنهن قليلات لقد كانت سارة من هؤلاء القليلات فاذكرن ذلك يا معشر الأمهات.

كان عُمر إسحاق يوم ماتت أمه ستًا وثلاثين سنة، فلما أتم الأربعين اختار له أبوه فتاة بابلية صالحة هي: رفقة بنت بتوئيل بن ناحور بن تارح.

 وجاءت رفقة هي الأخرى عاقرًا لا تلد فدعا لها زوجها إسحاق عليه السلام فحملت وولدت غلامين توأمين هما عيصو، وتسميه العرب العيص، وهو أصل أكثر الروم الأوروبيين، ولم يكنْ نبيًا، ويعقوب الذي ولد آخذًا بعقب أخيه، فسموه يعقوب لأجل ذلك، وهو المسمى إسرائيل فيما بعد يعني عبد الله، وإليه ينتسب بنو إسرائيل اليهود والنصارى». 

لقد تحققت البشرى لإبراهيم، ورزق بإسحاق، ومن بعد إسحاق يعقوب لقد صارت بيوت إبراهيم بيوت أنبياء، لقد ربي من ذريته المباركة ثلاثة انبياء في حياته هم إسماعيل وإسحاق ويعقوب عليهم السلام.

هدايات من بيت سارة: الآن نتزود من البيت الأول البيت الذي أنجب أمة كانت فاضلة مفضلة، وأنجب عدداً كبيراً من الأنبياء من بيت سارة نستمد هدايات عظيمة منها:

1- كانت - رضي الله عنها - ذات جمال خلقي وخلقي.

2- عاشت سارة - رضي الله عنها - حياتها قوية في إيمانها، صابرة مع زوجها إبراهيم عليه السلام في دعوته، وفي هجراته وأسفاره من بابل إلى فلسطين ثم إلى مصر، ثم العودة إلى فلسطين مرة ثانية.

3- كانت - رضي الله عنها - المرأة المؤمنة الوحيدة في زمانها، فلم تؤثر فيها موجة الكفر العالمية، لقد تميزت عن نساء زمانها جميعهن بالإيمان، خلافًا لأحوال النساء اللاتي يتأثرن في العادة بأحوال العصور، وأفكار الأزمان «الموضة» حتى ولو كانتْ كفرًا وجاهلية.

4- كانت – رضي الله عنها - نموذجا للصبر والثبات، حين تعرض زوجها لمحنة الإحراق في بابل، ثم كانت نموذجًا للإيمان الصامد حين تعرضت لمحنة في مواجهة الطاغية الدنيء في مصر.

5- كان الخليل – عليه السلام - كريمًا مضيافًا، وكانت سارة تؤدي دورها في الضيافة وإكرام الضيف عبء لا تتقبله ولا تتحمله إلا كبيرات النفوس، وكريمات الطباع، قال ابن كثير رحمه الله: كان إبراهيم أول من أضاف الضيف.. والضيافة والكرم سمتان رئیستان من سمات بيت الدعوة البيت المسلم.

6- سارة الزوجة الجميلة النبيلة الأصيلة هي التي قدمت جاريتها هاجر لزوجها لعل الله أن يرزقه منها الذرية، فتحقق الأمل، وكان جزاء سارة من جنس العمل، فأصلحها الله ورزقها مثلما رزق هاجر بالابن النبي، وبالحفيد النبي، بل بالأحفاد الأنبياء!

7- الوضوء والصلاة سلاحان قويان للمؤمنين والمؤمنات لقد تسلحت السيدة سارة بهما ضد الطاغية الدنيء فانتصرت بعونه -تعالى- إنه القائل: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (البقرة:45) وهو القائل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة:153). 

8- التنقل والترحال من أجل تحصيل الرزق، أو العيش في جو هادئ - يعين على العبادة - أو من أجل تبليغ دعوة، أو هجرًا المجتمع فاسد، أو لطلب العلم، كل تلك الأسباب شرعت الهجرة من أجلها، وعلى الزوجات المؤمنات مؤازرة الأزواج في أي منها. وقد يصحب الزوجة زوجها فتسافر معه أو تبقى في منزلها، حسبما يكون الأصلح، وعلى الزوج أن يوفق بين سفره واستقراره وحاجات أسرته، وأن يتحلى بالحكمة في التوفيق بين ذلك كله بلا تفريط، ولا إفراط. 

الرابط المختصر :