; المجتمع الأسري (1245) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1245)

الكاتب نهاد الكيلاني

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أبريل-1997

مشاهدات 56

نشر في العدد 1245

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 08-أبريل-1997

التربية- نسخ كربونية.. أم بناء للشخصية المستقلة؟

  • د. صلاح عبد المتعال: لابد أن يكون للطفل شخصيته المستقلة مع إطار المنظومة العامة للمجتمع.
  • د. سبوك: الطفل ليس قطعة عجين في يد نحات.. إنه كائن حي ذو إرادة.

هل تريد أن يكون ابنك مثل بقية أبناء الآخرين، مجرد إنسان يكبر ويتعلم ويحصل على وظيفة ويجتاز مرحلة العمر في سلام، ويموت بعد عمر طويل دون أن يترك أي أثر؟

أم تريد أن يكون ابنك صاحب شخصية متميزة، تغير في المجتمع وتضيء الطريق أمام الآخرين؟

• فاطمة عبد السلام «مدرسة»: عندما أنجبت طفلي الأول بدأت أربيه على أساس أن التربية تعليم القواعد الأدب والطاعة، وأن الطفل يجب أن يكون مثاليًا في كل تصرفاته ويفعل كل ما يطلب منه دون تردد أو مناقشة، ولكن مع مرور الوقت اتضح لي خطأ اعتقادي عندما وجدت ولدي الأول منطويًا وخجولًا، ولا يستطيع مواجهة الآخرين، وعندما أحاول أن أشجعه على مواجهة المواقف من حوله لا يستجيب لي وأعرف أنني السبب.

ولذا تفاديت هذا الأسلوب مع بقية أبنائي فتركتهم يعيشون طفولتهم واقتنعت أن كل سن له متطلباته، والتربية السليمة تتم خطوة خطوة، وهذا ما أنصح به كل أم.

دعاء محمد «ربة بيت جامعية»:

لا أعرف كيف يربى الطفل دون أن يتعلم آداب الحديث وأن يعود على الطاعة، هل نعتبر الطفل المؤدب الذي لا يتحدث أمام الآخرين ولا يعبث بما حوله ولا يرفض أمرًا طفلًا معقدًا؟، وأن الطفل غير المهذب طبيعي وعنده شخصية؟

أنا لا أقتنع بهذا الكلام، والواقع أن ما يتحكم بداية في ذلك الأمر هو علاقة التفاعل بين الأسرة وبين الطفل أثناء نموه وتطوره، فالطفل الذي ينشأ في أسرة يحرص الأبوان فيها على تربيته على الطاعة وتقبل الدخول في قالب المجتمع وعدم مخالفة أي قواعد حوله غالبًا ما ينشأ مطيعًا ومنقادًا وبلا رأي.

والذي ينشأ في أسرة تعود فيها كل فرد على الرأي المستقل والتفكير قبل السلوك وعدم التسليم بكل ما يمليه عليه المجتمع وإخضاع كل شيء للمناقشة، فمن المؤكد أنه سيتميز بالاستقلال والمناقشة والقدرة على إبداء الرأي، وهذا بالطبع خارج الأمور العقدية والأوامر الإلهية وتوجيهات السنة التي يجب ألا يكون الالتزام بها محكومًا بالتفكير والاقتناع -أولًا- فهي أمور يعتبر التسليم بها وطاعتها واجبًا، وفرضًا، ولا يسيء بحال إلى شخصية الإنسان وتميزه الفكري، ولذلك يجب أن يكون الخط الفاصل واضحًا في ذهن الطفل بين ما هو ديني وما هو عرفي أو اجتماعي.

مستقل في إطار المجتمع

يرى الدكتور صلاح عبد المتعال -أستاذ علم الاجتماع- أنه لا بد أن تكون للطفل شخصيته المستقلة مع احترام المنظومة العامة للمجتمع بمعنى أن تعمل التربية في اتجاهين الأول بناء الشخصية على الإرادة المستقلة، والثاني احترام ضوابط الأسرة والمجتمع.

وإذا نظرنا لأنماط التربية نجد أن هناك النمط التقليدي، وهو نمط يعتمد على السلطة الأبوية، إذ يكون الأب مصدر كل شيء والأولاد يسمعون ويطيعون، وهذا الأسلوب على الرغم من أنه يحمي الأسرة، إلا أنه يفكك الشخصية من الداخل، ويجعل الفرد غير قادر على اتخاذ القرار وحده، وبعد أن يكبر ويعمل في أي عمل مؤسسي يظل ينتظر أوامر من فوقه، ويفتقر إلى روح الابتكار.

والنمط الثاني من التربية هو التربية العاقلة الواعية على أهمية التفكير المستقل النقدي من خلال الأسرة والمدرسة، وللأسف فإن نظام التعليم الحالي يتعامل مع الطالب على أساس أنه ذاكرة حافظة، ولا ينمي مواهب التفكير ولا الشخصية المستقلة، ولذلك لا بد من أن تتوفر في المدارس ديموقراطية التعليم، ديموقراطية في دخول المدارس، وفي اختيار نوعية التعليم وفي النشاط المدرسي، وفي أداء المدرسين.

وأخيرًا لا بد من وجود سياسة تربوية؛ بحيث لا يكون هناك ضغط من السلطة يؤدي لتحطيم القدرات، ولا تكون التربية متسيبة تسبب انفلات الأبناء، وهذا يتحقق بأن تكون الأسرة حازمة وضابطة لسلوك أولادها مع رقابة مستنيرة، وإتاحة فرص التعبير عن الرأي بشكل مهذب وموضوعي وغير مستفز.

ليس قطعة عجين

أما الدكتور سبوك مؤلف كتاب «موسوعة العناية بالطفل» فيقول: إن الطفل ليس قطعة من الطين في يد نحات، إنه كائن حي، يعيش آلاف التجارب ويمر بمختلف الظروف وعملية محاولة إكراه الابن على انتهاج طريق معين يفشل فيها الابن ويصاب من جرائها الأب بالإرهاق العصبي. 

إن كل ما نستطيع أن نحيط به أبناءنا هو الأمن والاطمئنان وترك الحرية لهم للاختيار، صحيح أنه يمكننا أن نحدد إطارات معينة ومعقولة لسلوك الأبناء، ونحن قادرون على ذلك عندما نكون قدوة لهم على هذا الطريق، لكن لن ينجح أحد في إكراه الابن على أن يكون مثلما يريد الأب إلا إذا أراد الابن ذلك والجدير بالذكر أن معظم الآباء والأمهات لا يجدون الوقت الكافي لإكراه الأبناء على أن يكونوا مجرد نسخ منهم أو نسخ من أحلامهم، كما أن الآباء والأمهات يتمتعون غالبًا بطاقة من الحب والتفاني تسمح للابن أن يختار طريقه.

أكرموا أولادكم

ويؤكد الدكتور حسن شافعي -أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة القاهرة- أنه لا بد منالاعتداد بشخصية الطفل، واعتباره إنسانًا، لأنه بالفعل إنسان كفل له الإسلام كل الحقوق المادية والمعنوية، ولنا في رسول الله –صلى الله عليه وسلم- القدوة الحسنة، فقد ورد عنه –صلى الله عليه وسلم- أنه كان يؤم المسلمين فأطال السجود حتى ظنوا أنه أصابه شيء، وبعد الصلاة قال – صلى الله عليه وسلم -: «إن ابني هذا قد ارتحلني «ركب ظهري» فكرهت أن أعجله».

فهذا هو الرسول الكريم يحترم رغبة الطفل حتى وهو في الصلاة أجل عبادة وأحبها إلى نفسه –صلى الله عليه وسلم -.. وهو إمام: يطيل السجود حتى لا ينزل حفيده يحترمه ويسمح له أن يمارس ما يناسب طفولته، بحيث يكون شخصية مستقلة لها إرادة.

وفي الوقت نفسه يمنع حفيده من أن يمد يده في الصدقة، لأنها لا تنبغي للنبي وآل بيته ويزجره بالكلمة المعتادة «كخ كخ نحن آل بيت لا نأكل الصدقة»، وهكذا يعود الطفل على احترام القواعد، وأن هناك ممنوعًا ومباحًا، فالاعتزاز بشخصية الطفل لا يعني تركه يفعل ما يريد، لأن هناك ضوابط وشروطًا للسلوك الطيب.

ولذلك علينا أن نعرفه الصواب والخطأ والجائز والممنوع، ونربي فيه ما يسمى بالضمير، أي نجمع في التربية بين احترام الرغبات وترك بعض الحرية، وبين تعليم قواعد السلوك واحترام الأسرة والمجتمع.

أما ما يغلب على الكثير من الآباء من إصدار الأوامر والتحكم في رغبات الأطفال وتجاهل السن ومراحل النمو، وطبعهم نسخًا، فهذا يخالف السنة النبوية.

وقد قال –صلى الله عليه وسلم-: «أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم» والإسلام بتعاليمه القويمة الخالدة، يأمر كل من كان في عنقه مسؤولية التوجيه والتربية -ولاسيما الآباء والأمهات منهم- بأن يتحلوا بالأخلاق العالية، والملاطفة الرصينة والمعاملة الرحيمة، حتى ينشأ الأولاد على الاستقامة، ويتربوا على الجرأة واستقلال الشخصية، وبالتالي يشعرون بأنهم ذوو تقدير واحترام وكرامة.

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ﴾ (النحل: ٩٠)، وقال: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (آل عمران: ١٥٩)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله».

 ولذلك لا بد أن نؤدي للطفل حقوقه، ونترك له حرية الاختيار، مع تعويده احترام قيم الجماعة وقواعدها السلوكية.

إذًا فالوسطية والاعتدال هما الطريق الآمن لتربية متوازنة الطاعة فيها ليست سيفًا مسلطًا على رقبة حرية التفكير والاختيار، واستقلال الشخصية لا يعني التمرد على مبادئ العقيدة وقيم الأسرة والمجتمع.

كيف تساعدين زوجك للإقلاع عن التدخين

تشير التقديرات والإحصاءات السنوية إلى تزايد نسبة حالات الوفاة الناجمة عن عادة التدخين السيئة والتي من شأنها -كما يقول أساتذة الطب- تقليل كفاءة أداء أجهزة الجسم البشري ووظائفه الحيوية، مما يجعله أكثر عرضة لأمراض الجهاز التنفسي وأمراض الكبد وغيرها.

هذا، ولم تتوقف وسائل الإعلام عن بث الأخطار المحدقة التي تنجم عن تعاطي التدخين، رغم التحذير منها والتشديد على خطورتها.

وفي السياق نفسه تؤكد الدراسات الاجتماعية تزايد المشاحنات الزوجية نتيجة لانخفاض دخل الأسرة، من جراء تعاطي الأزواج لعادة التدخين الكريهة، فضلا عن رائحة أفواه الأزواج الكريهة التي تتضرر منها الزوجات.

لهذا كله يمكن للزوجة أن تلعب دورًا مهما في إثناء زوجها عن التدخين من خلال هذه الوصايا:

  • على الزوجة أن تشحذ همة زوجها -باستمرار- للإقلاع عن التدخين واستخدام جميع أساليب الإقناع لتؤكد له قدرته على الانتصار في هذه المعركة بشكل فيه نوع من الود.
  • تقوم الزوجة بإشراك زوجها في وضع ميزانية المنزل ومتابعتها، لكي يعرف ما يستنزفه التدخين من نفقات.
  • الاطلاع على أحدث طرق الإقلاع عن التدخين من خلال متابعة المجلات الطبية المتخصصة.
  • أن تحاول الزوجة تخفيف هموم زوجها ومعاونته في حل مشكلاته، ليشعر بمساندتها واهتمامها به فأغلب الأزواج يتجهون للتدخين للهروب من الضيق والتوتر العصبي.
  • التفكير في الأمور المفيدة في وقت فراغ الزوج.
  • تشجيع زوجك على ممارسة أي نوع من أنواع الرياضة، فهي السبيل الأمثل لتثبيت العزيمة القوية القادرة على مواجهة السيجارة القاتلة.
  • تذكيره بموقف الدين والطب من التدخين، فقد أفتى كثير من المؤسسات الإسلامية والمجامع الفقهية بتحريم التدخين، نظرًا لأنه يعد نوعًا من الموت البطيء للنفس، كما أنه يستنزف موارد الأسرة الاقتصادية، كما أن منظمات الصحة العالمية وكبار الأطباء قد أكدوا خطورته بسبب ما يفرزه من أمراض يصعب توفير العلاج لها، ومن ثم كان لا بد من تفعيل مبدأ الوقاية خير من العلاج.

إيمان البهنساوي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 74

108

الثلاثاء 24-أغسطس-1971

عالم الأطفال .. وحوادث السقوط

نشر في العدد 1239

71

الثلاثاء 25-فبراير-1997

صحة الأسرة - عدد 1239