العنوان المجتمع الأسري (1253)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-يونيو-1997
مشاهدات 81
نشر في العدد 1253
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 10-يونيو-1997
نساء نساء
إعداد: أحلام علي.
الكتاب الذي نعرض له ليس حديثًا، ولكن القضية التي يناقشها لم تفقد جدتها وأهميتها، ولن تفقدهما ما استمر صراع معسكري الحق والباطل، وما استمرت المرأة المسلمة هدفًا لمؤامرات التنوير المزعوم، ولسهام شعارات التحرر والتحلل من عرى العقيدة الوثيقة.
هذا الكتاب لا بد أن يقرأ مرات ومرات، فهو يساعد كل فتاة مسلمة على الاختيار بين نساء، ونساء، نساء عليها أن تحذرهن، ونساء لا بد أن تقتدي بهن، وبقدر رسوخ العقيدة وثبات قدم الإيمان في أرض المغريات يكون حسن الاختيار، فطريق الدعوة إلى الله شاق، وليس مفروشًا بالورود والرياحين، ومن وعورة الطريق جاءت أهمية الرفيق، وهل هناك رفيق أكثر التصاقًا وتأثيرًا من الزوجة، فكم من زوجة جرت زوجها لأسفل السفح بعد أن اعتلى قمته، وكم من زوجة انتشلت زوجها من الأوحال فجعلته يسجل اسمه على صفحات التاريخ بأحرف من نور، وفي كتاب إليك أيتها الفتاة المسلمة تطرق الأستاذ منير الغضبان لصنفين من النماذج النسائية، الصنف الأول «نماذج محظورة»، والثاني «نماذج مقتداة».
وعن الصنف الأول والذي نحن بصدده الآن، يبدأ المؤلف الحديث عنه بالآية الكريمة﴿ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّـهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ (التحريم: 10)، إنهما نموذجا السوء، وفي هذه الآية الكريمة دروس مشتركة للزوج والزوجة.
دروس للزوج المسلم الذي يعاني من متاعب زوجية كي لا يأسى، ولا يحزن على نفسه حين لا يجد من زوجته التقدير المناسب والاحترام المطلوب والطاعة التامة، أن لا ييأس ولا يحزن، فهو ليس أكرم على الله من أنبيائه نوح ولوط وهود، وليس هو أقدر تأثيرًا وأحرص على دعوة من النبيين نوح ولوط، ومع ذلك فقد استمرت زوجتاهما على الكفر، ودروس وليس درسًا واحدًا للزوجة المسلمة ألا يفترق طريقها عن طريق الزوج المسلم الداعية إلى الله، إنها إن لم تفعل ذلك فهي تتجه باتجاه طریق امرأة نوح وامرأة لوط، صحيح أنها ليست كافرة، ولكن عنادها لزوجها الداعية إلى الله المجاهد في سبيله- ينتهي في آخر المطاف إلى عناد للدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله.
انشغال الزوج:
يبدأ في أول الأمر شعور بالضيق من انشغال الزوج بواجبه الذي افترضه الله عليه، وهي تريده انشغالًا بحاجاتها واهتماماتها وميولها، ويعطي الزوج زوجته بالقدر المناسب من وقته، ولكن الأصل في وقته أن يكون للأمر بالمعروف والبر والإصلاح وحمل أعباء الدعوة، «ويحضرني هنا ذكر مقولة لزوجة الشهيد عبد الله عزام تقول فيها: كنت مع داعية لو جمعت الوقت الذي كان يعطينا إياه لما زاد على شهر واحد كل سنة أو سنتين».
فالزوجة التي تضيق بمواعيد زوجها ولقاءاته مع الناس ودعوته إليهم، وينزل بها الهم والغم من كثرة زياراته للناس وزياراتهم له، فتؤذيه بكلامها، وتتهجم على سلوكه وتنزل غضبها على علاقاته واهتماماته، فتعبر من دون أن تشعر عن كراهيتها لتصرفاته إلى كراهية لدعوته، حتى تغدو لا تطيق أن تسمع منه موعظة، أو تصغي منه إلى هداية، أو تعي منه فائدة- تصبح هي في واد وهو في واد، بل لا تجد حرجًا أن تتكلم عليه أمام الناس، وتهاجمه عند جاراتها، وتسيء إلى سمعته عند أقاربها وقريباتها، تنطلق في خط معکوس له، فإذا هي مع أعدائه ضده، تهاجمه كما يهاجمه الخصوم، فتصبح في موقف مثل موقف زوج نوح وزوج لوط، لقد خانت الأمانة كما خانتاهما، وظاهرته كما ظاهرت زوج نوح وزوج لوط زوجيهماـ وتظاهرت مع الناس عليه، فماذا كانت النتيجة؟ كانت أن اقتربت من النار خطوة خطوة، ومنذ أن فارقت طريقه وكرهت دعوته فقد كرهت طريق الجنة، ومنذ أن غاظها جهاده غاظها دين الله.
والمطلوب من المرأة المسلمة أن تكون على خط زوجها المسلم، وعلى هداه تستضيء بدعوته، وتضيء لجاراتها وقريباتها سبيل الهدى مما تقتبس من هداه، فهذا هو الطريق الذي يقودها وإياه إلى الجنة، ولا يتأتى ذلك إلا عندما تربط الزوجة مصيرها بمصير زوجها، ورضاه برضاه، وأهوائها بموافقته بأن تكون له، يدخل البيت وقد لقي من عنت الأذى في سبيل الله، فيجد البلسم الشافي عندها، يأتي إلى البيت مثقلًا، بهموم الدعوة فتغسل شجنه، وتمسح ألمه، وتعيش به وله، ولا شك أن لها همومًا، لكنها تركت همومها لهمومه، ولا شك أن لها أهواء تخلت عنها لمرضاته، لا شك أن لها مطالب اقتنعت بالقليل لتوفر له جو الأمن والسكن والطمأنينة، ولن نعيش في الخيال فليس هذا بالأمر السهل أن تصبح الزوجة لزوجها، وإنه انتقال خطير من الضفة الأولى أن يكون زوجها لها إلى الضفة الثانية أن تكون هي وزوجها لله، يحتاج الأمر إلى معاناة وضغط على الأعصاب، وكبت للأهواء، وتجاوز للنوازع، ولكن لا بأس، أفليس يعدل هذا أجر الجهاد في سبيل الله؟
مجلة «تحت العشرين» تبدأ عامها الثاني:
احتفلت مجلة تحت العشرين بمرور عام على صدورها، وقد أدخلت المجلة على صفحاتها تطويرًا ملحوظًا على تبويبها ومادتها التحريرية وإخراجها، كما أدخلت أبوابًا جديدة إلى صفحاتها، وصرحت السيدة أميمة العيسى -رئيسة تحرير المجلة- المجتمع بأن المجلة ستطرح في الأعداد القادمة أبوابًا جديدة مثل: «الآنسة خطأ» «ومن ملف أخصائية»، و«مغامرات إصرار»، وهي عبارة عن قصة قصيرة بطلتها فتاة معاقة، ولكنها قوية وثابتة ومؤمنة بقضاء الله.
كما تقدم المجلة صفحة عن الفكرة الإبداعية بعنوان: «قوة فتاة وتهدف إلى إعطاء الفتاة قوة ذاتية لرفض كل الأمور الخاطئة بدون رقابة من أحد، وقالت إن المجلة تضم بين صفحاتها أفكارًا إبداعية وقضايا اجتماعية بأسلوب صحفي متميز، مؤكدة أن المجلة لم تصدر لتضيف رقمًا جديدًا إلى المجلات المتواجدة على الساحة، وإنما جاءت لتغرس مفاهيم وأخلاقًا، ولتحاول أن ترسي الكثير من القيم، وأن تزرع في نفس كل فتاة أنها شخص قادر على الإنتاج والعطاء، وأن عليها عدم انتظار الفرصة.
واختتمت أميمة العيسي تصريحها بالتأكيد على أن المجلة تؤمن بأن الفتاة هي أم المستقبل، وأن بناء قيمتها هو بناء لقيم الأسرة في المستقبل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل