; فيما يتجه الأردن ليحتل المركز الأول عربيًا في ظاهرة العنوسة منظمات نسائية تنظم حملة لرفع سن الزواج بدعم من جهات أجنبية | مجلة المجتمع

العنوان فيما يتجه الأردن ليحتل المركز الأول عربيًا في ظاهرة العنوسة منظمات نسائية تنظم حملة لرفع سن الزواج بدعم من جهات أجنبية

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1998

مشاهدات 94

نشر في العدد 1307

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 07-يوليو-1998

يشهد الأردن جدلًا واسعًا منذ أسابيع، ولكن ليس على خلفية سياسية هذه المرة، وإنما على خلفية اجتماعية ففي الوقت الذي أكدت فيه آخر الإحصائيات تزايد ظاهرة العنوسة في الأردن بصورة مخيفة تدعو للقلق جعلته يقف في مقدمة الدول العربية التي تعاني من هذه الظاهرة، شنت منظمات نسائية أردنية بدعم من جهات أجنبية حملة واسعة لرفع من الزواج للجنسين مترافقة مع حملة إعلامية أخرى مركزة للتشجيع على استخدام موانع الحمل والمباعدة بين الأحمال. 

أوساط كثيرة انتقدت جهود المنظمات النسائية للرفع من الزواج، وقالت إن هذه الجهود غير مبررة ومفاجئة، وتدعو إلى التساؤل حول حقيقة الأهداف المعلنة للجهات الممولة للحملة، وترى هذه الأوساط أن تفشي ظاهرة – العنوسة في المجتمع بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية ينبغي أن يدفع إلى معالجة هذه المشكلة والتشجيع على الزواج لا السعي لوضع المعوقات والعراقيل التي تؤدي إلى تفاقمها.

وقد أظهرت آخر الإحصائيات حول مشكلة العنوسة في الأردن أن 47% من الإناث اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين ٤٠-٢٠ سنة من عزباوات في حين تصل نسبة الرجال غير المتزوجين خلال نفس الفئة العمرية إلى ٥٣/. كما أظهرت الإحصائيات أن 63% من نساء الأردن يتزوجن بعد سن العشرين مقابل ۳۷ يتزوجن قبل هذا السن أما على صعيد الرجال فإن 96% منهم يتزوجون بعد سن العشرين، ووفق الإحصائيات فإن 37% من النساء يتزوجن في سن ١٥-١٩ سنة، و3٨% يتزوجن في سن 20-24 سنة و١٦% يتزوجن في سن ٢٥ – ٢٩ سنة. و9% يتزوجن في سن ٣٠ فما فوق

تمويل أجنبي .. لماذا؟

اتحاد المرأة الأردني من الزواج الذي تبنى الحملة لرفع سن الزواج إلى ١٨ عامًا؛ نظم مؤخرًا برنامجًا موسعًا تضمن عدة ندوات حول هذا الموضوع وقال إنه يسعى لتعديل قانون الأحوال الشخصية الأردني، بحيث يصبح من ١٨ عامًا، هو الحد الأدنى المسموح به للزواج للرجال والنساء علمًا بأن سن الزواج الأدنى المسموح به للزواج حاليًا هو ١٥ سنة.

وقد تكفلت مؤسسة فريدريك نومان الألمانية بتمويل جميع تكاليف الحملة ورصدت مكافآت مالية لأي جهود تبذل في هذا الصدد، وقامت بالفعل إضافة لتحمل جميع نفقات برنامج اتحاد المرأة بدفع مكافآت لعدد من الكاتبات الصحفيات اللواتي كتبن حول الموضوع في الصحافة الأردنية.

رئيسة اتحاد المرأة الأردنية اعترفت بخطورة التمويل الأجنبي وقالت إنه وسيلة للهيمنة. ولفرض ما يريده الممولون، ولكنها بررت موافقة الاتحاد على تلقي التمويل الأجنبي بعدم توافر تمويل محلي، وبأن مسألة التمويل الأجنبي أصبحت جزءًا من هيكلية الدولة.

ولكن هذه المبررات لم تكن مقنعة للأوساط المعارضة التي أكدت أن هذا التمويل غير بريء وله أهداف غير معلنة، حيث تعرض المؤسسات الممولة موضوع أي حملة أو نشاط يتم تمويله، وتفرض كذلك توجيهه في الاتجاه الذي ترغبه هذه المؤسسات الممولة

وأضافت الأوساط المعارضة أن حملة رفع سن الزواج والتشجيع المكثف على تنظيم النسل والحد منه تأتي في سياق خطط خارجية ترتبط بأهداف المؤتمرات السكانية التي عقدت في بكين ودول أخرى، ووضعت نصب عينيها العمل على الحد من التزايد السكاني في المناطق الإسلامية.

وأشارت في هذا الصدد إلى ما كشفته صحيفة إيطالية مؤخرًا من خطط رامية إلى تخفيض نسبة التزايد السكاني في العالم العربي، فتحت عنوان تخلصنا من ٨٠ مليون عربي، تحدثت الصحيفة عن الواقع السكاني في العالم العربي ونتائج الجهود التي بذلت في برامج تحديد النسل تحت شعار: العمل على تنظيم الأسرة، وقالت إن هذه الجهود أسفرت عن تجنب ولادة ٨٠ مليون عربي منذ بداية تلك البرامج وحتى الآن، وأوضحت الصحيفة أن هناك عدة منظمات دولية تعمل بصورة حثيثة لتخفيض الزيادة السكانية في شمال المتوسط وإفريقيا، وأنها قد وضعت العديد من الخطط والبرامج ورصدت مبالغ طائلة لتحقيق ذلك. وأشارت الصحيفة إلى الأساليب التي تتبعها المنظمات المعنية، ومنها الحملات الإعلامية المكثفة للتشجيع على استخدام موانع الحمل، وإدخال مواد للتربية الجنسية في المناهج المدرسية والعمل على تأخير من الزواج وتشريع ذلك في القوانين، وتشجيع التعليم الجامعي والعمل للنساء، وكذلك التشجيع على سن قوانين تبيح الإجهاض.

ناشطة أردنية في شؤون المرأة ومعارضة الحملة رفع سن الزواج، أشارت إلى أن إسرائيل بذلت جهودًا مضنية لمواجهة التحدي الفلسطيني الديمغرافي السكاني، حيث لجأت عدة مرات لأساليب خطيرة من أجل تعقيم النساء الفلسطينيات وأضافت حينما فشلت هذه القضية في الضفة وبقية الأراضي المحتلة قبل سنوات، ثمة من يسعى إلى إنتاجها مرة أخرى في الأردن وبخاصة في أوساط المخيمات الفلسطينية، وليس مصادفة على الإطلاق أن تكون المنظمات غير الحكومية التي يسيطر إسرائيليون على مفاتيحها الإقليمية في الشرق الأوسط، هي التي تدير هذه العملية وتمولها عبر أشكال مختلفة من الرشوات الفردية والجماعية.

الدكتور على الصوا -عميد كلية الشريعة في جامعة الزرقاء الأهلية -انتقد حملة المنظمات النسائية لرفع من الزواج، وقال: إن الزواج المبكر مصلحة للفرد ذكرًا كان أو أنثى، وهو مصلحة اجتماعية لأنه يمنع من الانحراف ويقلل من عوامله وأضاف إن الدعوة إلى رفع من الزواج وإلى المباعدة بين الولادات وإن بدت أنها من مصلحة المجتمع ظاهرًا، لكنها إذا ربطت بأهداف المؤتمرات السكانية ولاحظنا الدعوة إلى ربطها بالتشريعات ولاحظنا الجهات التي تدعم برامج أصحاب هذه الدعوات، فإن العين البصيرة تدرك أن ذلك كله يجري وفق خطة مرسومة وسياسة لها غايات استراتيجية بعيدة المدى على رأسها تحديد عدد سكان الأردن.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل