العنوان المجتمع الأسري (1369)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-سبتمبر-1999
مشاهدات 62
نشر في العدد 1369
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 28-سبتمبر-1999
تعبيد لله.. ابتسامة.. عفة لفظ.. عقاب غير بدني
رباعي التربية الصالحة
القاهرة: مها أبو العز (●)
ليس تصرف الطفل بشكل خاطئ هو المناسبة الوحيدة لتوجيهه، فتربية الطفل وتقويم سلوكه لا ينتظر المناسبة، وإنما ينبغي أن يكون «فعلًا»، لا «رد فعل».
ولكن لابد من مراعاة عدة شروط في توقيت وأسلوب لفت نظر الطفل وتوجيهه:
1- حافظي على ابتسامتك وهدوء أعصابك فإن غياب ابتسامتك يعني غياب أجمل وأرق وأقوى وسيلة اتصال بينك وبين طفلك، كما أن كثيرًا من الأمهات يفقدن أعصابهن لأقل الأسباب، فتخرج من المواقف منهكة القوى كأنها خارجة من معركة حامية الوطيس دون أن تصل إلى ما تريد فحاولي عزيزتي أن تلتزمي الهدوء ودرّبي نفسك على ذلك تدريجيًا، لا تنفعلى لأي حادث يحدث من طفلك واعلمي أن هدوء الأعصاب ينتج تعقلًا وروحًا مرحة جذابة قادرة بإذن الله على إذابة جليد المشكلات والأزمات، وقد أوصى بذلك المصطفى ﷺ: «لا تغضب.. لا تغضب.. لا تغضب».
2- بثي في نفس طفلك حب الله سبحانه وتعالى والارتباط به والأُنس به والتوكل عليه، ذكريه بذلك من وقت لآخر حتى ينشأ وثيق الصلة بربه، عظيم التوكل عليه، يلجأ إليه في شدته وعسره، ويشكره على نعمائه ويطلب مساعدته في كل حين، وينام على أمل رضاه عنه، واعلمي أن لذلك أثره الكبير في حياتك وحياة طفلك فيخرج للحياة وهو يعلم أن له سندًا كبيرًا وملجًأ عظيمًا، وناصرًا ومعينًا فلا يخاف أحدًا سواه ولا يقلق من وعكة ألمت به أو حادثة حدثت له، اجعلي آخر كلماته قبل نومه: الله معي، الله يراني، الله شاهدي، الله واحد.
3- لاحظي حالته النفسية دائمًا، واختاري وقت صفاء نفسه، واعلمي أن أنسب وقت لتعليم طفلك هو ذلك الوقت الذي يريد فيه أن يتعلم «التعلم عند الطلب» فانتظري أنسب الأوقات عند طفلك وأقرب الطرق إلى نفسه، وعلميه عندما يريد أن يتعلم، واحكي له حكاية عندما يطلب منك ويحضر قصصه المفضلة واقرئي معه القرآن عندما يسألك ذلك، وهذا يتطلب منك معرفة متى تفتح قنوات الاتصال والاستعداد لكل عمل معين لدى طفلك، عندها حاولي جهدك أن تفرغي مما يشغلك كي تقتنصي هذه الفرصة الذهبية لتهذيبه وتعليمه وتثقيفه.
4- تجنبي الضرب والتأنيب خاصة أثناء شرحك لموضوع معين أو فكرة جديدة، واستبدلي كلمات التأنيب بكلمات ترفع من روحه المعنوية، اهتمي بمدى قناعته بما تقولين، فحتى نحن الكبار نسعد لكلمة راقية تسمو بأنفسنا، وتتألم ونحبط لكلمة هدامة تحطم بعض مشاعر الحماس فينا أحيانًا.
5- احرصي على أن يكون لسانك منضبطًا فلا تخرج منه كلمات بذيئة نابية، حتى يتعلم طفلك الكلمات الجميلة ويمقت الكلمات البذيئة، وأكثري من الدعوات لله سبحانه وتعالى في جوف الليل أن يحفظ أبناءنا من كل شر وأن يجعلهم من المجاهدين في سبيله العاملين على إعلاء رايته.
6- أخيرًا عليك أن تحترمي الاختلافات الفردية بين أولادك فلا تقحمي الجميع في مستوى واحد وتطلبي منهم جميعًا أن يصبحوا نسخة واحدة كلها إيجابيات، فهذا ضرب من المستحيل، فلكل طفل قدراته الاستيعابية وأسلوبه الخاص، ولا يمكن أن يصبحوا ممتازين على جميع المستويات، نعم أنت تتمنين أن يكون هذا اجتماعيًا مثل أخيه الصغير، وأن تكون ابنتك ذكية مثل أخيها الأكبر، ولكن اعلمي أن لكل قدراته الخاصة جدًا ومهاراته في نواح معينة فساعدي كل واحد على الاستفادة بقدراته بأقصى الإمكانات المتاحة.
الضرب يحطم نفسية الطفل ويهز ثقته بوالديه
حذرت باحثة أمريكية من مخاطر ضرب الأطفال وتوبيخهم لأن ذلك يؤثر سلبيًا على سلوكهم الاجتماعي ويعرضهم لمشكلات طويلة الأجل، وأوضحت الدكتورة موراي ستراوس -الباحثة في جامعة نيوها مبشير الأمريكية- أن الضرب والتوبيخ أو إنزال العقوبات الجسدية على الأطفال لا يدخل ضمن إطار التربية المثالية، حيث يقود ذلك إلى إصابتهم بأثار سلبية وعكسية تتمثل في اكتسابهم السلوك العدواني، وغيره من السلوك السيئ كالكذب والعناد، وكسر الأشياء الثمينة دون مبالاة وعدم الشعور بالأسف بعد أي تصرف سيئ إلى جانب التقصير والإهمال في السنوات اللاحقة من حياتهم.
وأكدت أن الكثير من التوبيخ والضرب يزعزع حب الطفل لوالديه وثقته فيهما ويهدم الرابطة بينهم، مشيرة إلى أن الدفء والدعم الأبوي يقلل من أثارها، ولكن لا يلغيها.
وأظهرت نتائج المسح الذي أجري مؤخرًا وشمل ۸۰۷ أمهات لأطفال تتراوح أعمارهم بين 6 - 9 سنوات أن معاقبة الأطفال بالتوبيخ والضرب يزيد خطر تعرضهم للسلوك العدواني في سنوات المراهقة.
وأشار الدكتور جيمس ما كلنتري -أخصائي طب الأطفال - إلى أن اتباع الوالدين لأسلوب الضرب لتصحيح سلوك أطفالهم يعلم الأطفال العنف والإهمال وعدم المبالاة، ويولد لديهم شعورًا بالنقص وعدم الثقة بالنفس.
وقال في الدراسة التي نشرتها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية إن تأديب الأطفال ينبغي أن يتم عن طريق إثارة مشاعر المسؤولية لديهم وتحذيرهم من العواقب والآثار المترتبة على السلوك السيئ ومكافأتهم على السلوك الحسن.