العنوان المجتمع الأسري (1389)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-فبراير-2000
مشاهدات 57
نشر في العدد 1389
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 22-فبراير-2000
التربية الخالية من المدح.. إحباط
يعتقد كثير من الأمهات أن امتداح الطفل، وإبراز نقاط التميز فيه يصيبانه بالغرور، فتلجأ إلى رصد نقاط الضعف، وتضخيم الأخطاء الصغيرة، والإكثار من نقد تصرفات الأبناء دون وضع السلوك في سياقه وحجمه الصحيحين، فيصبح اللوم والتقريع منهجًا في التعامل اليومي بين الأم وأطفالها، ويزدحم الحوار بينهم بعبارات محبطة من قبيل: «هكذا أنت دائم، ألا تحسن أداء أي شيء؟»!
هذه الأم تعتقد مثل كثير من الأمهات أنها إذا أظهرت استحسانها للجانب الإيجابي في أداء أطفالها، فإنهم سيطمئنون إلى هذا المديح وتفتر همتهم.. فلا بد- حسب نظرتها- من جعلهم يعتقدون دائمًا أنها غير راضية عنهم، ومن ثم تكون النتيجة إحباطًا واستياء شديدين، ودورانًا في الفراغ.
ويعلق د. علي محمد عبد الوهاب- أستاذ إدارة الأعمال بكلية التجارة بجامعة عين شمس- على هذا السلوك التربوي، مشبهًا الأسرة بوحدة إدارية، يرأسها الأبوان، مؤكدًا أن خطر الإحباط يتمثل في الشعور السلبي الذي يحل بالفرد، ودرجة استمرار هذا الشعور والأثر الذي يتركه في النفس، ثم الوسيلة الدفاعية التي يسلكها لعلاج إحباطه.
فقد يلجأ الطفل إلى العدائية كالامتناع عن الطعام أو المذاكرة أو الذهاب إلى المدرسة، أو يتعمد التأخير، ويعطل أخاه الأصغر، وقد يلجأ إلى الكبت الذي يزيد من حدة توتره، أو ينكص إلى إظهار سلوك أصغر من سنه كالبكاء، والإحساس بالقهر، والعجز، وإرجاع فشله إلى أسباب وهمية، وإلقاء اللوم على الأم أو الظروف المحيطة، أو يلجأ إلى أحلام اليقظة بالفرار إلى عالم من نسج خياله، ويحصل فيه على رضا مؤقت!
فعلى الأم دائمًا أن تبرز السلوكيات الحسنة والمواقف الناجحة في حياة أبنائها، وتعلم أن التشجيع والتحفيز وإظهار الرضا، وغض الطرف عن العيوب البسيطة والأخطاء غير المكررة، هو قوة موجهة نحو سلوك أفضل، ودافع حقيقي للنجاح في الحياة.
مها أبو العز
في مواجهة التسويف
كافئي نفسك وتذكري حكمة «الدقائق الخمس»
أحلام علي
لا أحد يحب التسويف، وكلنا يشتكي منه، ومع ذلك يمارسه، فهو وباء يصيب الكثير ويؤثر على حياتهم، فما التسويف؟ ولماذا نسوف؟ وكيف نقضي عليه في حياتنا؟
هذه الأسئلة يجيب عنها الخبير التربوي الدكتور صلاح الدین محمود في الحوار التالي:
- ما التسويف؟
- هو أن تقوم بمهمة ذات أولوية منخفضة بدلًا من أن تنجز مهمتك ذات الأولوية العالية، فمثلًا تتناول كوبًا آخر من الشاي بدلًا من أن تعود فورًا إلى عملك أو مذاكرتك أو تنتقل بين موادك الدراسية بدلًا من أن تذاكر موضوعًا صعبًا للامتحان.. والتسويف هو أن تشاهد التلفاز، بينما ينبغي عليك الذهاب لإنجاز أحد أهم أنشطتك... وهلم جرَّا.
- ما أضرار التسويف؟
- التسويف هو:
-من أكثر مضيعات الوقت خطورة.
- إنه محبوب.. برغم أنه قاتل، وخطير.
- يخرج خطتك عن مسارها.
- يراكم العمل.
- وقد يحرمك من النجاح، ذلك أننا غالبًا ما نؤجل الأعمال الصعبة.. المتعبة.. غير المحببة، والثقيلة على النفس.. التي تبدو دائمًا غير عاجلة وغالبًا ما تكون هي الأعمال المهمة والحاسمة التي تأتي بالنتائج، والتي يجب أن ننتهي منها، وغالبًا ما نقوم- بدلًا منها- بأمور تافهة.. لكنها تبدو عاجلة.. لذا يجب أن نتذكر دائمًا:
إذا كان لا بد من التأجيل.. فلنؤجل الأمور غير المهمة ذات الأولوية المنخفضة حتى وإن بدت عاجلة.
- إذن: لماذا نسوف؟!
- هناك أسباب كثيرة للتسويف منها:
الكسل: حين تقول لنفسك: «أنا الآن غير مستعد لإنجاز هذا العمل»، ولسوف أؤجله.
- الأعمال غير المحببة: يجد معظم الناس أن هذا السبب هو أكثر الأسباب التي تحدث التأجيل.
- الخوف من المجهول: إن كل مهمة تعتبر مجهولًا إذا لم تبدأ فيها فإذا بدأت زال الخوف.
- انتظار الإبداع، وساعة الصفاء: إن الإبداع لا يأتي وحده.. عليك أن تبدأ، وتبحث عنه.
- الأعمال الصعبة الكبيرة: حين تقول لنفسك سوف أتركها ريثما يتاح لي وقت أطول لإنجازها.
- التردد.. الرغبة الملحة في أن يكون الشخص مصيبًا دائمًا.. القلق الدائم.. الخوف من أن تخطئ.. ومحاولة الإنجاز المثلى.
- وأخيرًا.. كيف نقضي على التسويف؟
- يجب أن ننتبه أولًا إلى أن أسهل طريقة لعلاج مشكلة التسويف هي ألا ندعها تبدأ من الأساس.. ولكن إذا تسللت هذه المشكلة إلى أعمالنا الحياتية فلنعالجها من خلال:
-وضع وقت محدد للانتهاء من كل مهمة.
- خذ على نفسك عهداً، وقل لنفسك لن أسَوِّف أبدًا.
- تعاهد مع نفسك بأنك لن تقوم- من مكانك- حتى تنتهي من عملك.
- اكتب قائمة بالأشياء التي تؤجل دائمًا... حلل هذه القائمة.. لاحظ وجود نمط معين من هذه الأعمال.
- شجع نفسك: واسألها: ما المشكلات التي سوف أسببها لنفسي حين أوجل هذا العمل؟ أعدّ بها قائمة.. إذا لم ترد أن تعيش وسط كل تلك المشكلات فلا تؤجل عملك ثم اجعل لنفسك حافزًا فيمكنك أن تعد لنفسك مكافأة عند الانتهاء من العمل- مثلًا- كإجازة خاصة إضافية، أو أي شيء محبب، لكن إذا لم تستحق المكافأة فلا تعطها لنفسك، وإذا استحققتها فيجب أن تحصل عليها.
تذكر حكمة «الدقائق الخمس»:
إنها عادة حميدة إذا كانت المهمة لا تستغرق أكثر من خمس دقائق فلا تعطها أكثر من وقتها.
- تذكر أيضًا حكمة: «لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد» فابدأ في العمل الآن، وأنجز المهام.
أولًا.. فأفضل طريقة للتعامل مع المهام التي تؤجلها دائمًا هي أن تبدأ بها فورًا.
أنجزها أولًا ثم التفت بعد ذلك إلى مهامك المحببة، والسهلة.
- يجب ألا تنتظر الإيحاء، أو المزاج الملائم:
فأحيانًا تتطلب المهام التي نؤجلها تفكيرًا إبداعيًا.. عندها نستمر في الادعاء، والقول إننا في انتظار الإيحاء أو المزاج الملائم حتى ننجزها.. إنها خدعة؛ فالإيحاء يتكون من ٩٠٪ من العمل والجهد.. لذا يجب البدء في العمل.. واطلب الإيحاء فإنه بعون الله سيأتيك، أما إذا انتظرت الإيحاء.. فربما لن يأتي أبدًا.
أخيرًا لا تتردد وتذكر أن إنجاز مهام عدة جيدة خير من محاولة إنجاز مهمة واحدة مثالية.
ماذا تعرفون عن فالنتاين؟
ماذا تعرفون عن ١٤ فبراير؟ بالتأكيد ستقولون إنه يوم الورود الحمراء والقلوب الحمراء والهدايا الحمراء.. إنه عيد الحب... «Valentine's day» إنه الحب ولا شيء غير الحب.. هلّا سألنا أنفسن:ا ما قصة هذا العيد؟ ولماذا أصبح بالذات عيدًا للحب؟!!
تحكي لنا صفحات الموسوعات وعدة مواقع على شبكة الإنترنت تفاصيل القصة. ولقد اختلفت الروايات حول أصل فالنتاين وسأحكي لكم أكثر الحكايات انتشارًا في قديم الزمان وقبل ظهور الديانة النصرانية، كان الرومان يحتفلون بعيد يدعى لوبركيليا «Lupercalia» في ١٥ فبراير من كل عام وفيه عادات وطقوس وثنية.. حيث إنهم يقدمون في هذا العيد القرابين للإله «Lupercus»كي يحمي مراعيهم من الذئاب، وكان هذا العيد يوافق لديهم «عطلة الربيع حيث كان حسابهم للشهور يختلف عن الحساب الموجود الآن»، لكن حدث ما غير عطلة وعيد الربيع لديهم لتصبح في ١٤ فبراير في روما في القرن الثالث الميلادي، وفي تلك الآونة كان الدين النصراني في بداية نشأته، حينها كان يحكم الإمبراطورية الرومانية الإمبراطور كلايديس الثاني، الذي حرم الزواج على الجنود لأن الزواج يربطهم بعائلاتهم مما يشغلهم عن خوض الحروب.. لكن القديس فالنتاين تصدى لحكم الإمبراطور.. وأصبح يتم عقود الزواج في السر، وسرعان ما افتضح أمره وألقي القبض عليه، وحكم عليه بالإعدام وفي سجنه وقع في حب ابنة السجان وكان هذا سرًا، «لأن القساوسة والرهبان في شريعة النصرانية يحرم عليهم الزواج وتكوين العلاقات العاطفية»، لكن ما شفع له لدى النصارى ثباته على النصرانية، حيث إن الإمبراطور حاول إخراجه من النصرانية ليعبد آلهة الرومان ويصبح خادمًا أمينًا للإمبراطورية وبالمقابل يعفو عنه.. ويجعله صهرًا له.. لكن فالنتاين رفض هذا العرض المغري وآثر التمسك بنصرانيته فنفذ فيه حكم الإعدام ١٤ فبراير عام ٢٧٠ ميلادي ليلة ١٥ فبراير «عيد لوبركيليا» ومن يومها أطلق على القسيس فالنتاين لقب «قديس» ومرت السنون وانتشرت النصرانية وأصبحت لها السيادة في أوروبا عندها تغيرت عطلة الربيع وأصبح العيد في ١٤ فبراير اسمه عيد القديس فالنتاين إحياء لذكراه، لأنه فدى النصرانية بروحه وقام برعاية المحبين وأصبح من طقوس ذلك اليوم تبادل ورود حمراء وبطاقات بها صورة كيوبد «Cupid» الممثل بطفل مجنح يحمل قوسًا ونشابًا.. وهو إله الحب لدى الرومان كانوا يعبدونه من دون الله.
والآن ما رأيكم؟ هل نحتفل بفالنتاين أم لا؟ كما رأينا أن أصل الاحتفال بهذا العيد اجتمعت فيه النصرانية والوثنية معًا.. كما أنه تخليد لرجل من رجال الدين النصراني.. فما دخلنا نحن المسلمين بهذا العيد؟ ولماذا نحتفل به؟ وما علاقة فالنتاين هذا بديننا وإسلامنا وتراثنا والأهم من ذلك عقيدتنا؟! المسألة ليست هينة.. إنها مسألة عقيدة.. فهل رأيتم أحدًا من غير المسلمين يحتفل بعيد الأضحى أو الفطر ويصلي معنا صلاتهما؟
لماذا نُعرّض عقيدتنا وإيماننا للخطر؟
إن ديننا الحنيف حرم علينا مشاركة النصارى وغيرهم في أعيادهم بأي طريقة كانت لأنها من شعائر دينهم.. ورسولنا الكريم ﷺ أمرنا بمخالفتهم.. وإليك بعض الأدلة على تحريم هذا الأمر، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ (الفرقان: ۷۲)، قال مجاهد: «هو أعياد الكفار» وعن أنس- رضي الله عنه- قال: عندما قدم رسول الله ﷺ إلى المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال ما هذان اليومان؟ قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال ﷺ: «إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما.. يوم الأضحى ويوم الفطر»، ووجه الدلالة أن العيدين الجاهليين لم يقرّهما رسول الله ﷺ ولم يتركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال: «إن الله أبدلكم بهما يومين آخرين ولم يجمع بينهما». قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك التي قال الله تعالى: ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ (الحج: ٦٧) كالقِبلة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم العيد وبين مشاركتهم سائر المناهج. فإن الموافقة في العيد موافقة في الكفر، لأن الأعياد هي أخص ما تتميز به الشرائع.
وقال ﷺ: «إن لكل قوم عيدًا وإن هذا عيدنا» وقد صدرت فتوى هيئة اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برقم ٨٨٤٨ بالمملكة العربية السعودية بعدم جواز مشاركة النصارى أعيادهم ولا حتى تهنئتهم وإن هنئونا بأعيادنا فهم يهنئونا بأمر ارتضاه الله لعباده وشرعه لهم بخلاف أعيادهم، لأن الأديان منسوخة، ودين الإسلام الذي بعث الله به رسولنا الكريم ﷺ، وأعيادهم ليست عيدًا لنا ولا يجوز مجاملتهم في هذه الأمور، لأن هذا رضا بالكفر ولا يجوز استيراد أو شراء مستلزمات أعيادهم من بطاقات وزينة والذي يجني المال من ذلك فهو سحت «مال حرام» قال ﷺ «كل جسم نبت من سحت فالنار أولی به».. لذا نقول لأصحاب متاجر «الشوكلاتة» والهدايا والورود اتقوا الله وتجنبوا المال الحرام والأرباح الحرام من جراء بيع مستلزمات «الفالنتاين» وغيره من أعياد النصارى.
قد يقول البعض أنتم هكذا تحرمون الحب لأننا في هذا اليوم نحيي الحب بيننا!! وهل من الخطأ أن نعبر عن مشاعرنا وعواطفنا ونجود بها على أحبتنا؟!!.. بالطبع لا.. فالحب فطرة في النفوس.. والإسلام دين المحبة والسلام والأخوة والترابط في كل الشهور والأيام والدهور.. المحبة في الإسلام لدينا بلا موعد ولا حدود زمنية قال ﷺ: «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أوَ لا أدلكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم».. ففي كل يوم وأنتم تلقون السلام بالابتسامة العذبة تنشرون أنسام المحبة.. وتقومون بإحيائها.. فالحب بلسم ومفتاح لمغاليق القلوب وديننا الحنيف وضع للحب حدودًا شرعية كي يبقى طاهرًا نظيفًا.. لا يحيد إلى معاني أخرى لا رقي فيها ولا سمو.. عاطفة المسلم أن يفيض قلبه بالإيمان وحب الله ورسوله ثم ينبعث هذا الحب وتفوح أنسامه على كل من حوله.. أهله.. أصدقاءه.. ليس الحب مجرد كلمات أو «كروت» أو هدايا أو شعارات أو ورود حمراء، لكن المحبة الصادقة الحقيقية التي تكون لله وفي الله قال رسولنا الحبيب ﷺ: «إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه» وإذا أبلغ الأخ أخاه أنه يحبه قائلًا: «إني أحبكفي الله» يكون الجواب «أحبك الله الذي أحببتني له» فالمحبة بين المسلمين تكون سببًا في محبة الله لهم وبهذه المحبة يظلهم الله تحت ظل عرشه قال ﷺ: إن الله تعالى يقول يوم القيامة «أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» في ذلك اليوم الرهيب الذي تدنو الشمس فيه من رؤوس الخلائق. إن حول العرش منابر من نور عليها قوم لباسهم من نور، ووجوههم من نور ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء وصفهم لنا رسولنا الكريم «المتحابون في الله والمتجانسون في الله والمتزاورون في الله»... جعلنا الله وإياكم منهم.
نهى ممدوح عبد الغفار
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل