; المجتمع الأسري (1435) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1435)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-2001

مشاهدات 56

نشر في العدد 1435

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 23-يناير-2001

حقوق المرأة في ياقوتستان

خروجها للعمل جعلها تنظر بدونية إلى الأمومة وتقدم عليها نجاحها الوظيفي 

كانت ياقوتستان قبل ثمانية عقود من الزمان إحدى أشد مناطق روسيا القيصرية تأخرًا وفقرًا، فظروف المعيشة صعبة للغاية، وكانت المرأة أكثر القطاعات المسحوقة وأقلها ممارسة الحقوق في هذه الظروف المرة، فلم يكن لها حق المشاركة في الاجتماعات الأسرية، وحتى الأرامل الموسرات اللواتي لهن بعض التأثير في المجتمع كن يمثلن في الاجتماعات بأولادهن.

الآن تغيرت حياة المرأة الياقوتية تغيرًا جذريًا، فقد حصلت على كثير من الحقوق ودخلت المدارس، وتمكنت بفضل ذلك من خوض مجالات العمل المختلفة. 

ويشير إحصاء للسكان أجري عام 1989م إلى أنه ليس هناك أي مجال من مجالات العمل الاحترافي الثلاثمائة إلا وللمرأة إسهامات فيه، بل زادت نسبة تمثيلها فيه على الرجل. 

وتشكل النساء في ياقوتستان النسبة الغالبة في المختصين من خريجي الدراسات العليا، ونسبة 40% من الأكاديميين، ويشتركن في المؤتمرات والحلقات الدراسية ويلقين المحاضرات القيمة.

آثار سلبية: لقد تغيرت الحياة النسائية تغيرًا جذريًا وزادت إمكانات تأثير المرأة في شؤون الدولة، لكن هذه الأنشطة كانت لها آثار سلبية، فقد أصبح على المرأة أن تقوم بواجباتها الجديدة بالإضافة إلى واجباتها الأسرية التقليدية، مما يجعلها مضطرة لأن تتخلى عن أحد شقي المسؤولية، إذ يعارض بعضهن العقلية التي تراها فقط أمًا وربة منزل، ومن ثم يجعلها موقفها هذا أكثر اتجاهًا لخارج المنزل، ولا ترغب في إنجاب مزيد من الأطفال بحجة أنهم يعرقلون رقيها الاجتماعي، وتقدمها في السلم الوظيفي!

وتقول الإحصاءات إن 52%  من النساء لا يرغبن بأكثر من طفلين، و30% يفضلن إنجاب طفل واحد فقط، فيما لا تتعدى نسبة الراغبات بأكثر من أربعة أطفال 53%، فيما المجتمع الياقوتي التقليدي يفضل المرأة الولود، لذلك نجد المرأة الياقوتية نفسها مضطربة لإجراء اختيار وترجيح بين أسرتها  ووظيفتها.

__________________________________________________________________

أجازة «الأبوة» لتقريب الآباء من أبنائهم في بريطانيا

تعتزم الحكومة البريطانية إقرار إجـازة الأبوة المدفوعة للموظفين لأول مرة  أسوة بإجازة الأمومة، بهدف تقريب الآباء من أبنائهم.

ويقضي المشروع بإقرار إجازة مدفوعة لنحو 700 ألف موظف، وهو ما يكلف الحكومة نحو 84 مليون جنيه إسترليني سنويًا، وتعادل قيمة هذه الإجازة المدفوعة قيمة ما تحصل عليه الأمهات الموظفات التي تقدر بـ60 جنيهًا أسبوعيًا. 

وبموجب هذا المشروع فإن الآباء الجدد سوف يستفيدون من إجازة مدفوعة لمدة أسبوعين، وذلك مقابل أربعة أسابيع تستفيد منها النساء حاليًا.

ومن المتوقع أن يعارض المحافظون البريطانيون هذا المشروع، بحجة أنه مكلف جدًا وأنه سيكون عبئًا آخر على الصناعة.

ومن ناحية أخرى، يثير المشروع انتقاد كل من حزب العمل، وبعض جماعات الضغط الأخرى، نظرًا لانخفاض قيمة الإجازة المدفوعة التي كان من المقترح أن تصل إلى مائة جنيه إسترليني أسبوعيًا.

ويذكر أن نص القانون لن يقدم إلى البرلمان قبل الانتخابات التشريعية المقررة في الربيع المقبل.

________________________________________________________________

بيت بلا زوجة وأبناء كأنه قبر

الكلمة البغيضة!

علي مدني الخطيب

ليت شعري كيف بالرجل يهدم بيتًا قائمًا على عمده بكلمة تخرج من فيه فيصير الحلال حرامًا، لا لشيء إلا لانتصار النفس في موطن من مواطن كيد الشيطان ونفثه؟ 

لقد وقع بنا ذات غداة سيل عرم ففرق، رغمًا عنا، جارًا لنا كان يسكن بيتًا من اللبن، فاستوحش القلب، وتألم.. فكيف بالزوجة المفارقة وهي من تساكن الزوج ويسكن إليها؟ فتنقلك بصوتها وصورتها من الشتات إلى الشمل المجتمع، ومن اللاوعي إلى الوعي الكامل المتزن، بل وأعجب كل العجب بمن يلقي بالكلمة البغيضة، وتحته أفراخ صغار، أين عقله؟ أين عاطفته وهو يرى فراغ البيت منهم جميعًا؟ وهب أنه أنشأ أسرة جديدة، فهل ينسى أسرة عايشها، وأرواحًا سارها؟

 إن كان ينسى فلست أشك في أن به علة مزمنة أو مرضًا مخوفًا يفقده الشعور العام الذي يحس به الأسوياء، لو أمسك رجل معولًا ثم راح يهدم سقف الدار وجدرانه.. ماذا يتحدث الناس عنه؟ وهل الطلاق والفراق إلا هذا المعنى؟ أحسب ذلك لا غير.. وفي لحظات يضعف فيها إيمان الرجل عن احتمال الصبر، فيوحي إليه شيطانه أنه ربما يستريح بانفصال الجسد عن الجسد، وبعد الصورة عن الصورة: عنادًا أو جهالة أو مغالطة، ونسي أن المفارقة تؤثر في جوهر الروح أيضًا.. قال تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ ‏(النِّسَاء: 21)، وهل الإفضاء إلا حديث قلب لقلب، وتواصل الأرواح بعضها ببعض، وهذا ما عناه الشاعر بقوله:

مالت تودعني والقلب يتبعها *** كما يميل نسيم البان في الغصن

ثم إستمرت وقالت وهي باكية *** یا  لیت معرفتي إياك لم تكن

إن بيتًا يفرغ عن الزوجة والولد هو قبر من قبور الأحياء لا غير.

 

صور من بذل المرأة المسلمة.. من مالها لدينها

خولة درويش

  • ما قيمة الزينة والحلي إذا كانت أمتنا في خطر وأعراض المسلمات تمتهن؟

 في مواقف مشرقة للمسلمات المحسنات، مشاهد تملك لب اللبيب وتبهر الأريب.. نذكر البعض منها لفتيات اليوم: 

كانت النسوة من سلفنا الصالح يجدن ما هو  موجود، يتنافسن في البذل والعطاء، ويتبارين في الإنفاق في سبيل الله، ففي غزوة العسرة «تبوك» رؤى عن أم سنان – رضي الله عنها – أنها قالت: «لقد رأيت ثوبًا مبسوطًا بين يدي رسول الله له في بيت عائشة  - رضي  الله عنها  - فيه مسك ومعاضد وخلاخيل وأقرطة.. وقد ملئ مما بعث به النساء يُعن به المسلمون في جهازهم» (1).

ذلك هو الجيل الرباني، جيل الصحابة الذين جاهدوا الشيطان في نفوسهم. 

لم يتحولوا عبيدًا للدنيا، بل ركبوها ولم تركبهم، وعبدوها ولم تستعبدهم.. وقاموا بالخلافة فيها بكل ما تقتضيه الخلافة من تعمير وإصلاح، لكنهم كانوا يبتغون في هذه الخلافة وجه الله ويرجون الدار الآخرة، فسبقوا أهل الدنيا  في الدنيا، ثم سبقوهم كذلك في الآخرة (2).

نماذج مشرقة

 في تاريخ السلف الصالح صور مشرقة أيما إشراق، كانت المرأة فيها عونًا للرجل على العطاء، فلا يزال صدى كلمات أم الدحداح يحكي للأجيال تشجيع المسلمة لزوجها على الجود، عندما قال لها زوجها: «يا أم الدحداح.. اخرجي من الحائط «البستان» فإني قد بعت بنخلة في الجنة.. فقالت - رضي الله عنها  -: ربح  البيع» (3).

نعم ربح البيع، فذلك خير لها من زخارف الدنيا مهما كثرت، ومن بهارجها مهما تزينت، فلا مجال للتردد أو التواني.

رضي الله عن أبي الدحداح، الصحابي السخي المعطاء، ورحم الله أم الدحداح في سرعة الاستجابة لداعي البذل والإيثار.

وعلى حب الخير، ووضع المال في موضعه لفك كرب المكروبين كان سلفنا من الصالحات، فقد كانت أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز تقول: «أفٍ للبخل، لو كان قميصًا ما لبسته، ولو كان طريقًا ما سلكته».

وكانت تقول: «جعل لكل قوم نهمة، وجعلت نهمتي في البذل والعطاء، والله للصلة والمواساة أحب إلي من الطعام الطيب على الجوع، ومن الشراب البارد على الظمأ» (4)، ويستمر العطاء، ويكثر الإغناء في العصور الإسلامية. 

روى الخطيب أن زبيدة زوجة الرشيد، حجت فبلغت نفقتها في ستين يومًا أربعة وخمسين ألف ألف درهم. 

قال عبد الله بن المبارك: «رأيت زبيدة في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟ قالت: غفر لي في أول معول ضرب في طريق مكة» (5). 

وكانت - يرحمها الله - قد مدت الماء العذب من جبال الهدى إلى مكة المكرمة. 

أكرم بها من خيرة بارة، لم يطغها الغنى، ولم تبطرها النعمة، وما زال ماء زبيدة الذي سعت لإيصاله لأهل البلد الحرام شاهدًا على ما يمكن أن تعمله الصالحات. 

وفي سنة 306هـ في أول يوم من المحرم فتح المرستان «المشفى» الذي بنته أم المقتدر، ورتبت فيه الأطباء والخدم، وكانت نفقته في كل شهر ستمائة دينار.

وعندما حدثت المواجهة بين القرامطة وجند الخليفة العباسي، وكان القرامطة قد قتلوا خلقًا كثيرًا، وقطعوا طريق الحج على الناس، كانت أم المقتدر تعلم أن الأموال إنما تدخر لتكون عونًا على قتال أعداء الله، وذخرًا لوقت الشدائد، فبذلت خمسمائة ألف دينار لتصرف في تجهيز الجيوش لقتال القرامطة (6).

وعلى مر العصور، بقيت نساؤنا المؤمنات علمًا في تمسكهن باللباب، وابتعادهن عن القشور، وسعيهن للقيام بأعمال خيرة، يعجز عنها الكثير من الرجال.

أنتِ أولى من الكافرة

 فيا أختي المسلمة.. يا من كنتِ غرسًا من غراس الإسلام العظيم.. اسق هذا الغرس من فيض حنانك، ولا تسبقنك نساء الكفر، إذ تقدم النصرانيات المال والملابس حتى أضحت تبرعات اللوتري النصرانية معروفة في العالم، وثمنها هو تنصير الأسر البائسة التي يتظاهرون بالعطف عليها! و

المرأة اليهودية مثال البخل في كل أمور حياتها.. لكنها مع عدم اهتمامها بمظهرها واكتفائها بالطعام البسيط والبيت المتواضع، فإن ما توفره كانت تضعه في صندوق التوفير اليهودي، وذلك قبل قيام الكيان الصهيوني.. لقد عادت «جولدا مائير» بخمسين مليون دولار بعد حملة تبرعات واسعة في أمريكا، ما دعا بن جوريون لأن يقول: «سيقال عند كتابة التاريخ إن امرأة يهودية أحضرت المال، وهي التي صنعت الدولة». 

وفي واقعنا المعاصر نماذج طيبة لمسلمات محسنات من خلال التبرع للمجاهدين في أفغانستان، والبوسنة، وانتفاضة الأقصى المبارك، ما يبشر  بأن الخير ما زال متجذرًا في نفوس المسلمات.

 لقد جمع الذهب أكداسًا من حلي النساء المؤمنات ليوضع بين أيدي المجاهدين. 

فما قيمة الزينة والحلى إذا كانت أمتنا في خطر وأعراض المسلمات تمتهن؟!

 إنهن لن يخذلن - وهن المسلمات – إخوانهن الذين يجاهدون في سبيل الله، فهن يقرأن حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يسلمه»، فكيف لا يطبقنه بحذافيره؟ فكن صورة مشرقة للمسلمة المحسنة، تعيد للأذهان صورة الصحابيات يوم تبوك وغزوة العسرة.. ويجعلن المال لا يتعدى مكانته: «خدمًالا مخدومًا، في اليد لا في القلب»، يُنفق بسخاء نفس ليُوضع في مواضعه المشروعة، ولسان الواحدة يقول: «اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا».

الهوامش

  1. حياة الصحابة 1/421.

  2. الظلال 2/1072.

  3. الإصابة 4/60.

  4. صفة الصفوة 2/210، وسير أعلام النبلاء 1/153.

  5. البداية والنهاية 11/128، و175.

الرابط المختصر :