; المجتمع الأسري (1465) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1465)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 25-أغسطس-2001

مشاهدات 92

نشر في العدد 1465

نشر في الصفحة 60

السبت 25-أغسطس-2001

أعجبني في مصيف الباحة

  • ما ألطف نزول المطر بعد الظهر ومعانقة السحاب على المرتفعات.. وما ألذ النوم بدون مكيفات.

المدينة المنورة. خالد الشنتوت

 كان الحر في الصيف الماضي شديدًا، لذلك رأينا أن نقضي أسبوعا في أحد مصائف المملكة الجميلة، وما أكثرها في الجنوب، حيث الجبال المرتفعة المغطاة بالأشجار والطقس المعتدل والأمطار الموسمية الصيفية.

توجهنا من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة فأدينا العمرة ثم توجهنا إلى الطائف عبر طريق الهدى كانت الطائف. ذات الحدائق الكثيرة والأشجار التي تظلل الشوارع مزدحمة بالمصطافين، فتابعنا السير جنوبًا، وبعد مئتي كيلومتر وصلنا إلى الباحة على قمم جبال السروات وقد لا يصدق المرء أن الناس - في الباحة - يعيشون بدون مكيفات، بل يجب إغلاق النوافذ قبيل الفجر خشية البرد وليس هذا شأن الباحة فقط بل يشاركها في هذا الطقس الجميل أبها وبلجرشي والنماص وخميس مشيط وما جاورها من القرى الجميلة، وقد تأكدت أن الغرف لم تترك فيها فتحات للمكيفات عند البناء وحتى الفنادق، وما ألطف نزول المطر في معظم الأيام بعد الظهر، وما أطيب السحاب عندما يعانقنا على المرتفعات، وما ألذ النوم صيفًا بدون مكيفات، إذ يشعر أحدنا بالهدوء، عندما يغمض عينيه في شقة مفروشة نظيفة وما أكثرها في الباحة وأبها وبأسعار مناسبة، كما أن الخضراوات والفواكه المحلية الطازجة متوفرة. 

أما منتزه «الحكير» في الباحة، فقد تربع فوق قمة الجبل، وبنيت فيه المطاعم والمقاهي والحدائق وملاعب الأطفال، ومهد الطريق لتصل السيارة بسهولة إلى قمة الجبل حيث الهواء النقي والبارد، وبالإضافة إلى هذا الجمال الطبيعي فقد جذب نظري أمور عدة جميلة منها: 

  1. أن قصور الأفراح مزودة بمساجد، لأن المدعوين يدخلونها قبل المغرب فيصلون المغرب ثم يقدم لهم الطعام فيتعشون وينصرفون، وربما صلوا العشاء فيها أيضًا، وقبل العاشرة ليلًا تغلق القصور فينام الناس مبكرًا استعدادا لصلاة الصبح، التي تبكر كثيرًا في الصيف.
  2. أعجبني أيضًا - في الباحة ومدن الجنوب الأسواق النسائية التي بنيت بشكل مستور كمدارس البنات، وعلى الباب حارس لا يسمح بدخول الرجال.

في باكستان: مدارس بلا تلاميذ

من بين ٤٢ ألفًا و٥٣٦ مدرسة حكومية في إقليم السند بباكستان هناك أكثر من خمسة آلاف مدرسة منها بها فقط خمسة تلاميذ أو أقل بكل فصل من فصولها الدراسية و٤٨٣٩ مدرسة دون طلاب على الإطلاق.

وفي وضع مشابه هناك آلاف المدارس الأخرى ليس فيها أساتذة، وقد كان هذا العدد عام ١٩٩٦ نحو ٢٨٩٤ مدرسة قفز عام ١٩٩٩ إلى ٥٦٥١ مدرسة. وطبقًا لتقرير تم إعداده في إدارة التعليم بمقاطعة السند فإن ٤٨٣٩ مدرسة حكومية ليس فيها طلاب منها ٤٦٢٦ تقع في المناطق القروية والريفية والباقي في المناطق الحضرية.

ويطلق المسؤولون في الإدارة التعليمية المحلية على المدارس التي لا طلاب فيها اسم مدارس الأشباح وغالبيتها أسست من طرف الحكومة لكنها صارت غير فعالة بمرور الأيام لأسباب إدارية.

ومن بين المدارس المذكورة في الإحصاء عدد كبير موجود في السجلات فقط، فيما يتقاضى ٩٠٠ معلم رواتبهم بانتظام لكنهم لا يقومون بأي عمل في المدارس بسبب عدم وجود الطلاب.

إثر حضورها دورة شرعية:

فتاة قيرغيزية تعود إلى الإسلام بعد ارتدادها

عادت فتاة قيرغيزية للإسلام بعد أن كانت قد ارتدت عنه، وذلك لدى حضورها دورة شرعية أقامتها الندوة العالمية للشباب الإسلامي في قيرغيزيا مؤخرًا، وشاركت فيها أكثر من ١٥٠ طالبة جامعية.

 كانت الفتاة البالغة من العمر ۲۳ عامًا قد ارتدت عن الإسلام في وقت سابق، واعتنقت النصرانية إلا أنها، وعلى إثر حضورها الدورة الشرعية النسائية التي أقامتها الندوة، تعرفت إلى الإسلام عن قرب واقتنعت به وأعلنت من فورها عودتها للدين الحنيف بل وكتبت بحثًا متميزًا ضمنته مقارنة بين النصرانية والإسلام، وقد حاز البحث جائزة.

استهدفت الدورة النسائية - التي نفذها مكتب الندوة في أسيا الوسطى - تعريف المشاركات بالإسلام ورسالته الإنسانية العالمية ومكانة المرأة السامية في الإسلام من حيث حقوقها وواجباتها ودورها الفعال في بناء المجتمع إلى جانب تعليم المشاركات فقه العبادات والآداب الإسلامية، وحفظ بعض سور القرآن الكريم ومعرفة معانيها.

 كان شخصان أعلنا إسلامهما في السنغال على إثر حضورهما دورات وندوات مشابهة أقامها مكتب الندوة في السنغال.

 

الطلاق ثمن زواج المصلحة

في ظل التصحر الإيماني بالغرب يتحول الزواج إلى نعمة مضاعفة ينبغي سقيها بماء الاستقرار

لندن. عامر الحسن

دعاني لعرسه بعد سنوات من شكواه من العزوبية في الغربة، فلبيت دعوته فرحًا لاطمئناني إلى أن حياته ستستقر بعد طول عناء ومشقة في البحث عن عروس.

 كانت ليلة سعيدة التقيت فيها مع من أحب من الإخوة بعد طول غياب، كما كانت مناسبة لتجديد الذكريات التي تحظى بمذاق مختلف في الغربة.

في الحفل ألقيت كلمة قصيرة أمام المدعوين أكدت فيها أن من تزوج من امرأة صالحة فقد أعانه الله في نصف دينه فليتق الله في النصف الثاني، وقلت إنه في ظل التصحر الإيماني الذي يعيشه المسلم في الغرب يتحول الزواج إلى نعمة مضاعفة ينبغي الحفاظ عليها وسقيها بماء المودة والاستقرار كي تترعرع وتفيء ذرية صالحة ظلها وحثثت إخواني «المعزبين في الغربة» - أي عزاب- على استكمال نصف دينهم كي يهنأوا عيشة هادئة لا انزعاج فيها ولا تعب.. انقضت الليلة الجميلة بالأناشيد المتمنية لصاحبي العزيز استهلال حياة سعيدة هانئة.


 مفاجأة بعد أيام:

مرت الأيام وكنت أسأل عن صاحبي الذي تزوج أختا مسلمة من جنسية مختلفة - إعجابا بخلقها، ونشاطها الإسلامي بين الجالية - فأسمع عنه كل خير، فيطمئن قلبي، وأدعو له بالمزيد من التوفيق والسعادة. لكن ذات يوم اتصل بي أحد الإخوة، وقال لي إن صاحبنا يفكر في تطليق زوجته لأنه غير مرتاح معها، ولأنه مل الحياة في بريطانيا، ويريد أن يعود إلى وطنه، وطلب مني أن أحادثه في الأمر.

صعقت للخبر، وجمدت في مكاني كانت كلمة «طلاق» بالنسبة لي كبيرة جدًا لا أستسيغ سماعها، ولأنها كانت تضاهي في مخيلتي منظر بيت يتهاوى وينهار ويتحول لمجرد أنقاض من الصعب ترميمها أو إعادتها مستوية كما كانت، هاتفته كأنني لا أعلم شيئا فردت على زوجته ثم أعطته سماعة الهاتف. حادثني بصورة طبيعية أن كل شيء على ما يرام. وبعد أن دعوته لزيارتي في مدينتي التي تبعد عن مدينته بنحو ثلاث ساعات بالقطار، قال: إنه ينوي فعلا القيام بزيارة ترفيهية للمدينة نفسها مع زوجته فاستبشرت خيرًا، ولم أفتح معه أي موضوع ظنًا حسنًا مني بأن أي غيمة توتر بينهما لعلها انقشعت. ثم مرت الأيام، ولم يتصل أو يزرنا فاتصلت به ثانية فردت على زوجته بصوت كئيب قائلة إنه طلقها، وغادر إلى وطنه، ولا ينوي العودة.. أقفلت سماعة الهاتف، وأنا لا أكاد أفيق من صدمتي.. وذاكرتي التي أخذتني لليلة عرسه الجميلة غير مصدقة ما حصل. 

بصرف النظر عن تفاصيل ما جرى بعد ذلك والمكالمات الطويلة التي أجريتها محاولًا رأب الصدع وإصلاح ذات البين بالكذب المشروع أحيانا - فقد تغيرت فكرتي عن الطلاق وتراجع نفوري منه كحل، وإلا لما شرعه الله تعالى لعباده عندما تصل العلاقة بالزوجين إلى طريق مسدود. 

تعلمت أيضًا:

أولا: أهمية ألا يتسرع الشباب الذي يعيش في الغربة في الزواج بأي مسلمة مدفوعًا فقط بالخوف من الفتنة ورغبة في تحصين الذات من مهالك الشيطان، وإنما إلى جانب رغبته النبيلة هذه عليه أن يتأكد تماما أنه على استعداد للحياة مع المرأة التي قرر اختيارها. فالزواج ليس فقط «ملجأ» أو ملاذًا ممتعًا لمرارة الشهوة التي تحرق قلب المسلم الشاب وتخنقه في الغربة، وإنما هو مسؤولية تحتاج لإنسان عاقل وحكيم.

 اختلاف الجنسية يحتاج حلًا:

 ثانيا: على الرغم من أن كلامًا كثيرًا قيل حول الكفاءة بين الأزواج بما في ذلك كفاءة الثقافة الاجتماعية والعادات والتقاليد، هناك زيجات كثيرة ناجحة بين أزواج من جنسيات مختلفة. لكن اختلاف الجنسية يظل مدعاة لأخذ المزيد من الحيطة وإنفاق المزيد من الوقت في التعارف لا بين الزوجين فحسب وإنما بين عائلتيهما، لأن الزواج الصحيح ليس قرارًا أنانيا يتخذه اثنان في الغربة بعيدًا عن الأهل، وإنما امتداد رحم بين أجيال يظللها نسب المصاهرة ورضا الأسرة صمام أمان يقلل احتمالات أن تكون الأسرة هي السبب وراء توتر العلاقات بين الزوجين.

 أخيرًا: لا ينبغي أن يرتبط الزواج بمصلحة مؤقتة كالحصول على حق الإقامة أو الجنسية، لأن هذه الرغبة وحدها لا تحمل بذور الاستمرار، ولا تدل على أننا أمام نموذج لتحمل أعباء وتكاليف الزواج، والكلام حول هذا الموضوع كثير لن أكرره، لكن أذكر فقط أننا بفعلنا هذا نرتكب جناية حضارية بحق الجيل الجديد الذي يولد في الغرب ممزقًا عاطفيًا بين أم وأب منفصلين بدون هوية ودين يحفظانه من السقوط والذوبان.. علمًا بأن الهدف من الزواج هو إقامة البيت المسلم والمجتمع المسلم.. كما نعرف.

الرابط المختصر :