; المجتمع الأسري (العدد 1507) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (العدد 1507)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 29-يونيو-2002

مشاهدات 57

نشر في العدد 1507

نشر في الصفحة 60

السبت 29-يونيو-2002

سنة أولى.. خلافات زوجية!

الخلافات التافهة قد تقود إلى الطلاق كما حدث بالنسبة الزوجين اختلفا حول الإضاءة بغرفة النوم

بداية العلاج عدم التصعيد والتزام منهج الحوار البناء

أحلام عليّ

المرحلة الأولى للزواج هي من أخطر مراحله وتسمى بمرحلة التعارف فكلا الطرفين نشأ في أسرة مختلفة، وتعرض لثقافة وعادات متباينة.. فما طبيعة تلك الخلافات وكيف يمكن تجنبها وتفاديها. 

في البداية تقول الباحثة التربوية إيمان محمد حربي: من النادر أن تمر السنة الأولى في حياة أي زوجين دون خلافات أو مشكلات إلا من رحم ربي ذلك لأن هناك أسبابًا قد تكون واضحة ظاهرية أو خفية وخارجة عن إرادة الزوجين.

فقد تحدث المشكلات نتيجة لعدم فهم النفسيات بين الزوجين.. فمثلًا حين لا تكتشف والزوجة – بسرعة – ما يحبه زوجها وما يكرهه، ما يغضبه وما يسعده.. فإن ذلك يوقعها لا محالة في مشكلات معه.. وكذلك الحال بالنسبة للزوج إذا لم يفهم نفسية الزوجة. 

– كذلك قد تنشأ المشكلات نتيجة لاختلاف الطباع، خاصة حين يأبى كل طرف تغيير طباعه، فقد تكون الزوجة اجتماعية جدًا تسعى لإقامة علاقات كثيرة في حين أن الزوج انطوائي جِدًّا، وهنا تحدث المشكلة لصعوبة الوصول لحالة وسط بين الطرفين.

 – قد لا تكون الطباع فقط هي سبب المشكلات ولكن العادات المكتسبة التي ألفها كلا الطرفين في الأسرة الأم التي تربي فيها.. وأذكر أنني سمعت من الأستاذ جاسم المطوع قاضي الأحوال الشخصية بالكويت في برنامج له أنه جاءته حالة طلاق سببها أن الزوج معتاد ألا ينام في وجود الضوء في المنزل والزوجة معتادة على النوم في الضوء، ولما لم يتنازل أحدهما للآخر كان الطلاق هو الحل.

وقد تكون المشكلات بسبب تنظيم ميزانية المنزل خاصة أنه في السنة الأولى يكون الزوج حديث عهد بإعالة أسرته والزوجة حديثة عهد بتولي مسؤولية الإنفاق وترشيده أو تعديله وبالتالي يحدث الخلاف خاصة عندما يحدث عجز في الميزانية في نهايات الشهور.

وقد تكون الخلافات بسبب الطعام.. فالزوج معتاد على مستوى ونوعية معينة من الأطعمة، والزوجة تطهو حسبما تعودت من أمها وحين لا يقبل الزوج التأقلم، وترفض الزوجة التغيير يحدث الخلاف وإن كان تافها إلا أنه يؤثر بشكل أو بآخر على استقرار البيت وهدوئه.

قد تنشأ المشكلات أيضًا بسبب حنين الزوجة المستمر لبيت أهلها وعاطفتها الزائدة نحوهم مما يسبب غيرة وحساسية الزوج وغضبهوعناده أحيانًا.

وقد تحدث المشكلات بين الزوجين عن طريق أهل الزوج وأهل الزوجة خاصة في السنة الأولى؛ إذ إن الجميع لا يفهم نفسية الجميع.. فأم الزوج ترى أن فرخًا طار من عشها بعدما تعبت في تربيته وبالتالي فإن معظم تصرفاتها عبارة عن ردود أفعال لوجهة نظرها تلك ونتيجة لذلك تشعر الزوجة بالظلم والاضطهاد من قبل حماتها ويزيد الطين بلة إذا كانت من هواة مشاهدة الأفلام العربية.. والزوج يقف حائرًا بين هؤلاء وهؤلاء وهذا السيناريو يحدث في كل بيت بالطبع مع اختلاف أبعاده من أسرة لأخرى.

كل تلك المشكلات قد لا تكون لها أي قيمة، وقد لا تحدث أساسًا إذا لم يتدخل إبليس في زيادة وتصعيد الموقف، فإنه يكون أسعد ما يكون حين يفرق بين زوجين، وحين لا ينجح في زرع الشقاق بين الزوجين بإحدى الحيل السابقة فإنه قد يتدخل وبطريقة لن تصدق فأنا أعرف زوجة حاول إبليس أن يوقع بينها وبين زوجها بطريقة عجيبة فقد استيقظ الزوج يومًا وقد رأى زوجته في منامه في وضع لا يقبله، وتزامن ذلك مع منام الزوجة التي رأت فيه زوجها في وضع شائن فاستيقظ الزوجان وكلاهما يكره الآخر، ولا يستطيع النظر في وجهه؟

أسباب أخرى:

وترى الإعلامية ناهد عبد الفتاح أن أسباب الخلافات الزوجية في السنة الأولى من الزواج تعود إلى ضعف الالتزام الديني وقلة الخشية من الله، فيكون فساد النفوس وأمراض القلوب وتدخل جنود الشيطان البيت في كل وقت وحين 

 – سوء الفهم وانحرافه حول مفاهيم الزواج وقواعد العلاقة الزوجية الناجحة من سكينة ومودة ورحمة، وأن هذا الزواج صحبة دائمة، وميثاق غليظ وشركة في حياة.

- الجهالة الشرعية للمسلمين والمتزوجين منهما خاصة حول معاني القوامة والطاعة وحسن التبعل والشورى في إطارهم الأسري ودور وسائل الإعلام في غرس المفاهيم الخاطئة حول هذه المعاني وتأثر الناس بذلك.

- ظهور الطبيعة الحقيقية لكل من الزوجين بعد الزواج بعد أن كان التكلف والتصنع أيام الخطوبة ثم عدم رغبة الزوج أو الزوجة في تغيير هذه الطبيعة لتتوافق مع الطرف الآخر.. وكما قال الشاعر:

كُلَّ يَومٍ تُبدي صُروفُ اللَيالي *** خُلُقاً مِن أَبي سَعيدٍ رَغيبا

- الأنانية وحب الذات وتغليب مصلحته الخاصة فهناك رجال يحسبون أن لهم حقوقاً وليست عليهم واجبات والبيت المسلم يقوم على قاعدة عادلة قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة: ٢٢٨).

- انتشار مفاهيم المساواة الخاطئة بين الرجل والمرأة وعدم فهم اختلاف الطبيعة الجسمانية والعاطفية لكل منهما وأن حكمة هذا الاختلاف أن يحدث التزاوج والتكامل لينشأ البيت سعيداً.

- غياب الحوار والمشاركة بين الزوجين فكل يعيش في عالمه وتضيع معاني قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (البقرة: 187). 

- التربية القاسية الجافة لأحد الزوجين فيأخذان وقتًا طويلًا قد يمتد سنوات حتى يندمج ويحقق معاني الود والألفة مع زوجه.

- الندية والعناد واعتداد كل برأيه والتشدق بعبارات مثل مالي ومالك وأنا أعمل وأشقى مثلك.

- اتساع فجوة التكافؤ بين الزوجين في المستوى الاجتماعي أو المالي أو الخلقي مما ينتج عنه الكثير من الخلافات اليومية في طرق المعيشة وكيفية التفكير والنظرة إلى الأمور.

- عدم الرضا والقناعة بما قسم الله له من زواج فيكون البطر واختلاق المشكلات وتصعيدها وغياب روح التسامح والعفو والصبر في تحمل الخلافات الزوجية.

عدم التصعيد:

ويؤكد محمد سيد أحمد أنه لابد من ووجود خلافات بين الزوجين مع اختلاف حجمها من أسرة لأخرى، فقد كانت بيوت سلفنا الصالح لا تخلو من وجود مثل هذه الأشياء إذ جاء رجل إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو له سوء خلق امرأته، فلما وقف بباب سيدنا عمر رضي الله عنه وجد امرأته تراجعه فهم بالانصراف... فناداه عمر قائلاً له: ما حاجتك. فقال له يا أمير المؤمنين جنتك أشكو خلق زوجتي فوجدت امرأتك تراجعك! فقال له يا أخي إني أتحملها لحقوق لها على فهي مرضعة لأولادي وخبارة لطعامي، غسالة لثيابي وما ذلك بحق لي عليها لذا فأنا احتملها.

فلو تعامل كل منا الآن مع امرأته من خلال هذا المبدأ السامي، وتحملها، وصبر عليها إرضاء لله لقلت حالات الطلاق التي تفشت في مجتمعنا الآن بصورة غير طيبة وينصح سيد أحمد كلا الزوجين بالا يصعد أي خلافات بينهما خارج نطاق بيتهما لأن الخلاف إذا خرج عن دائرتيهما اتسعت رفعته وأحيانًا تأخذ كل منهما عزة النفس وخاصة أمام الآخرين فلا يتنازل أحدهما ثاراً لكرامته وهنا تتفاقم المشكلة فحذار حذار من الشكوى للآخرين إلا إذا كانت المشكلة كبيرة فهنا تستوجب وجود حكم من أهله وحكم من أهلها.

امدحي طفلك بحساب

توجيه الثناء للأفعال لا للصفات الشخصية يعفينا من عواقب المديح الزائد

عبد العليم عبد السميع غزى

يعتقد الكثيرون أن المديح بيني الطفل، وأن الثناء يجعله آمنا مطمئناً، غير أنه لوحظ أن المديح والثناء ينتج عنهما – كثيرًا – أثر عكسي لماذا:

 ربما كانت القصة التي روتها واحدة من الأمهات خير ما يوضح الأسباب، قالت: 

كنا في عطلة نهاية الأسبوع ننطلق بسيارتنا إلى نزهة، كان ابننا الأكبر يجلس في المقعد الخلفي من السيارة في صمت وهدوء، يفكر ويتصرف كملك، قلت لنفسي إنه يستحق كلمة مديح وثناء، فالتفت إليه، وقلت له أنت ولد رائع إنني فخورة بك، إنك تتصرف بشكل طيب ولم تمر لحظة واحدة على كلماتي إلا ومنفضة السجائر تنثر علينا الأعقاب والرماد حتى ما كاد أبوه يتبين معالم الطريق.

 وبدونا من السيارة كأنما نزلت علينا السماء، وتمنيت في هذه اللحظة لو أنني أستطيع أن أضربه بكل ما أستطيع من قوة، وكان أكثر ما يضايقني كلمات المديح التي أسبغتها عليه منذ لحظات وكان أن خطر لي هذا السؤال: هل المديح وضار بالطفل؟؟؟!

بعد أسابيع اعترف ابني بسر ما فعله، لقد كان طيلة الوقت في السيارة يفكر في سبيل للتخلص من شقيقته الصغرى التي كانت تجلس في المقعد الأمامي بيني وبين أبيه، وخطر له لو أنه حادثاً وقع بالضبط في وسط السيارة ليستريح من شقيقته ويبقى ثلاثتنا، وفي اللحظة نفسها امتدحته على هدوئه وتفكيره العميق الذي لم أكن أعلم عنه شيئاً، وجعله المديح يشعر بالإثم، وقرر أن يثبت لنا أنه لا يستحق فما كان منه إلا أن قذف بمنفضة السجائر على النحو الذي حدث. 

صورة الطفل لدى نفسه

إن هذه القصة وغيرها تؤكد لنا أن الأطفال من حين إلى آخر تكون لهم أفكار هدامة ورغبات مدمرة، وبالذات تجاه أفراد الأسرة، وعندما يقول الأب أنت ولد لطيف ظريف يحس الطفل أنه ليسه كذلك، فلا يتقبل المديح، لأن صورته عن نفسه مختلفة تمامًا إنه يرى في نفسه شريراً صغيرًا، فمنذ لحظات تمنى لو أن فم أمه له سوستة يغلقه بها، وطلب أن تقضي شقيقه الأيام التالية في المستشفى، حتى يخلو له الجو وكان يأمل لو كسرت ساق عمته حتى لا تذهب معه إلى الرحلة بأوامرها ونواهيها وكلما امتدح زاد في سوء التصرفات، حتى يظهر نفسه على حقيقتها! الآباء دائماً يقولون إن امتداح الأطفال على عمل من أعمالهم يقلبهم على الفور إلى شياطين فيصبحون متوحشين ويأتون من الأخطاء ما لا يقبل.

السؤال ما زال يكرر نفسه هل امتداح الطفل والثناء عليه أصبح شيئاً بالياً، تقليدياً وقديماً.

معيار المديح:

الإجابة.. لا.. أبدًا، المسألة أن المديح مثل الدواء يجب ألا يعطى كيفما اتفق، بل بحساب وبحساب دقيق، فهناك محظورات في إعطاء الدواء، فالجرعة إذا زادت كانت قاتلة وكذلك التوقيت يمكن أن يكون قاتلاً وليس مناسبًا ، وهناك حسابات من اللوم نفسه بالنسبة للمديح؛ إذ يجب أن يكون المديح مقصورًا على شيء واحد، هو امتداح جهود الطفل وإنجازاته، وليس شخصيته وصفاته فيمكن للوالدين أن يصفا ابنهما بأنه رائع وعظيم وغير ذلك من الصفات المعروفة، ولكن ليضعا في حسابهما أن ذلك يمكن أن يكون من مفسدات شخصية الطفل، فكلمات المديح يجب أن تكون مرآة عاكسة لإنجازات وجهود بناءة حقيقية، وليست صورة ملونة زاهية الألوان عن شخصية الطفل أو الطفلة، فعندما تقول لطفلك أنت رائع أنت ممتازة – فذة وعظيمة .. إلخ فإن هذه العبارات قد تهدد طفلك وتجعله قلقًا والسبب في ذلك أن الطفل قد يشعر بأنه ليس كما يوصف، فإن هذه الصفات التي تسبغينها عليه قد يحس بأنه لا يستحقها أو لا يرتفع إلى مستواها، ولكي يتوائم مع نفسه ويخفف عنها العبء يقدم في أول فرصة على سلوك سيئ رديء لذلك فإن المديح المباشر أشبه بضوء الشمس الساطع المباشر على العينين، فإنه مزعج وقد يسبب العمى ولا شك أنه من المحرج أن نصف شخصاً بأنه رائع وكريم ومتواضع. 

 إنه من الضروري أن يستنكر على الأقل جانبا من هذه الصفات، ويأبي أن يوصف بها لذا يجب علينا أن نحسب ألف حساب لوصف الطفل بأكثر من اللازم حتى لا يعيد حساباته نفسه فيجدها مقصرة في جانب ما فيدرك أن الواصفين له ليسوا أذكياء وعلى هذا يجب ألا يوجه المديح والثناء إلا للأعمال والإنجازات، لا للصفات الشخصية، وذلك يعفينا من الحرج لأنه ثمرة جهد ونتيجة عمل..

 إنَّ كلماتنا يجب أن تكون محددة حتّى يستطيع الطفل أن يستنتج منها نتيجة حتمية واقعية عن شخصيته يجب أن تكون كلماتنا بساطاً سحرياً لا يسع الطفل نفسه أن يرسم فوقه صورة إيجابية عن نفسه فيها قدراته.. إنه يبني نفسه من خلال كلماتنا التي تثنى عليه وتمدحه.

الرابط المختصر :