العنوان المجتمع الأسري (1752)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 19-مايو-2007
مشاهدات 57
نشر في العدد 1752
نشر في الصفحة 54
السبت 19-مايو-2007
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة:٢٢٨)
الحقوق المادية بين الزوجين
للإسلام السبق في حماية حقوق المرأة بتأسيسه لمبدأ المساواة واحترامه لذمتها المالية المستقلة الحقوق والالتزامات بين الزوجين متساوية في المقدار ومختلفة في النوع.. حسب طبيعة كل جنس
لقد عني شرعنا الحنيف بتحديد الحقوق المادية بين الزوجين وقرر عددًا من المبادئ التي تحكمها، من أبرزها مبدأ استقلال الذمة المالية للزوجين؛ بمعنى أن لكل من الزوج والزوجة ذمة مالية مستقلة، كذلك أن العلاقات الإنسانية لا تحكمها المادة وإنما هي علاقات إنسانية سامية بما أضفى الله تعالى عليها من قدسية كقدسية الأمومة المجردة من المصالح، وقدسية الزواج، ومبدأ أن العلاقة الزوجية تقوم على أساس المعروف والإحسان والفضل وهي المعاني الذهبية الثلاث التي ينبغي التنبه لها وجعلها أساسًا للعشرة بين الزوجين.
أحمد الراضي
وقد كان للإسلام السبق في حماية حقوق المرأة فأسس لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، وألغى جميع العنصريات العرقية والجنسية بين الذكر والأنثى، وقرر أن المرأة مساوية للرجل في الحقوق والالتزامات مما شرع الله لكل منهما، يقول تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة:٢٢٨).
توازن رباني
إن الحقوق والالتزامات بين الزوجين متساوية في المقدار والأهمية، ومختلفة في الطبيعة حسب كل جنس وذاك كمال العدل بأن يشرع لكل جنس. ما يتناسب مع فطرته وخلقته ووظيفته في الحياة، فإن تكليف المرأة على سبيل المثال بالنفقة ظلم لها ولطبيعتها، وليس من قبيل المساواة المزعومة، وقد حدد الشرع الحنيف حقوق والتزامات كل طرف تحديدًا واضحًا يحول دون اندلاع المشكلات، وفيه من المرونة ما يحاكي خصوصية العلاقة الخاصة التي تربط بين الزوجين، وما فيها من الود والسرية والخصوصية، كما يأخذ في الاعتبار الظروف الاجتماعية والأسرية والمادية بتوازن رباني عجيب، فيضفي على العلاقة الزوجية من العدل والود ما يكون سببًا في السعادة والطمأنينة والسكينة، كما يعنى أشد العناية بطبيعة النفس البشرية ويغوص في أعماقها ويحاكي فطرتها وطبيعتها ويعرف أسباب سعادتها فيهديها إليها.
استقلال الذمة المالية
فكل من الزوجين ذمته المالية المستقلة عن الطرف الآخر، وقد تكون هناك بعض الممتلكات البسيطة مختلطة الملكية اقتضتها طبيعة العلاقة والمعايشة بين الزوجين، كذلك هناك حقوق مادية للزوجة على الزوج مثل حق النفقة والمهر وهي حقوق خالصة للزوجة لا يجوز الاستيلاء عليها وينبغي التعفف عنها، فضلًا عن ممتلكات الزوجة الخاصة بها كمدخراتها وراتبها وتجارتها.. وما إلى ذلك أي كل ما اكتسبته المرأة بطريق مشروع، مثلها مثل الرجل. قال تعالى: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (النساء:٣٢).
فتلك الممتلكات الخاصة بالزوجة لا إذًا للزوج ولا لغيره أخذها إلا برضا محض وطيب نفس من الزوجة رضاءُ لا يجوز يشوبه حياء ولا إجبار من أي نوع.
يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (المائدة:٩٤) حيث يكمن الابتلاء ويعظم الأجر في التعفف عما سهل نيله وخفي عن الناس، فنرى أن الزوج التقي يتعفف عن هذا المال سهل المثال ويتقي الله في حقوق زوجته والتي هي الأولى بإنصافه وعدله، كما يتقي الله في حقوق الآخرين. وعجبًا لمن يتعفف عن أموال الناس ويتجرأ على أموال زوجته وهي أقرب الناس إليه ويظلمها ثم يشتكي بعد ذلك ظلم الناس له وقلة البركة!
تشريعات أخرى: فيما سبق إشارة إلى بعض ثوابت الإسلام المشرقة فيما يخص العلاقة بين الزوجين، في الوقت الذي نجد فيه تشريعات أخرى كالتشريع المسيحي تعتبر الأساس في العلاقة المادية بين الزوجين ذوبان وتداخل الذمة المالية الكل منهما؛ بمعنى أن الزوج والزوجة بمجرد زواجهما تختلط ذمتهما المالية، وفي حال حصول الطلاق فقد يجد أحد الزوجين نفسه مجبرًا على تقاسم ممتلكاته الخاصة مع طليقه، وإن كانت تلك الممتلكات في أصلها من كسب أحدهما دون الآخر ومن قبل الزواج، مما يجعل العلاقة المالية بين الزوجين تسير في حلقات مفرغة من المشكلات؛ بدءًا بالتردد الكبير في الزواج لما يتبع ذلك من مخاطرة بالأموال... فضلًا عن المشكلات التي تلي الطلاق.
نصائح ضرورية
ويمكن الاستفادة من النصائح التالية التي تساعد على علاقة مادية سوية بين الزوجين منها:
أولًا: رفع الوعي ومعرفة الأحكام الشرعية في العلاقة المادية بين الزوجين ومعرفة حقوق والتزامات كل طرف.
ثانيًا: الاهتمام بتسجيل الممتلكات والحقوق والديون وما شابه: اتباعا لمبدأ الكتابة قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ﴾ (البقرة: ۲۸۲) خصوصًا بعد أن أصبح من اليسير على المرأة.. الحصول على البطاقة الشخصية وإتمام جميع تعاملاتها العقارية والبنكية وغيرها وانتفت الحاجة إلى تسجيل ممتلكاتها باسم الغير، ويمكنها الاستعانة في إتمام تعاملاتها بتوكيل من تثق به مع واجب الحرص في ذلك.
ثالثًا: عدم الترفع عن التحدث في هذه الأمور بوضوح وصراحة، وتركها لتتفاقم ويحفها الغموض مع الوقت، وعدم التردد في الحصول على المشورة من اصحاب الاختصاص الاجتماعي والقانوني والشرعي، مع العلم بأن الترفع عن الخوض في هذا الموضوع بدعوى سمو العلاقة بين الأطراف عن الماديات، ما يتسبب غالبًا في حدوث المشكلات. وليس ذلك من شرعنا الحنيف الذي يحث على الكتابة والوضوح والصراحة والشفافية ما يؤدي إلى مزيد من سمو العلاقة واستقرارها.
لماذا يسرق الطفل؟
نادية عناية الله
تتعدد الأسباب التي تدفع الأطفال إلى السرقة، فقد تكون بدوافع جسمانية أو حاجات لم يتم إشباعها في المنزل، أو بدافع الانتقام عندما تميز الأسرة طفلًا آخر عنه، فتمتد يده إلى سرقة ممتلكات أخيه الذي يميزه أبواه أو حتى ممتلكات والديه انتقامًا منهم.
وكذلك نتيجة التدليل الزائد حيث يعتقد الطفل أن كل ما يريده لابد أن يحصل عليه، وأيضًا عندما يشعر الطفل بالنقص وبأنه أقل من زملائه فيلجأ إلى التعويض، وكذلك سكوت الأسرة على ما يأخذه الطفل بحجة أن ما استولى عليه يقع ضمن ممتلكاتها، وفي بعض الأحيان تكون السرقة بدافع الغيرة من صاحب المسروقات.
هل للآباء دور في سرقة الأطفال؟
يقوم الأهل بزرع أيديولوجية السرقة بغير قصد منهم في نفوس أطفالهم حيث يقومون بتخبئة بعض الأشياء التي يحبها الطفل، أو يحرمونه من مصروف الجيب أو عدم الاستجابة لما يطلب من اللعب أو أدوات خاصة مثل اقرانه، فعندها ينتهز الطفل أول فرصة يغفل فيها الوالدان عنه، ليكسر كل الموانع في طريقه ويحصل على الأشياء الممنوعة ويخفيها.
دور الإعلام
يقرر العلماء أن السرقة داء قد يصيب الأطفال، لكن الطب النفسي يحذر من المبالغة في التعامل مع الطفل السارق، والأهم عدم التشهير به، حيث يقول د فؤاد واصف استشاري الطب النفسي: إن سرقة الطفل لا تعتبر خطرًا إلا بعد سن السادسة، أما ما قبل ذلك فهي أشياء يقوم بها الطفل بحسن نية لإثبات وجوده، أو لانتفاء فكرة الملكية الفردية لديه، أما إذا ظهرت عوارض السرقة بعد سن السادسة فعلى الأبوين التعامل مع الموقف بعقلانية وحكمة، فقد يكون الطفل قد سرق في محيط زملائه كمحاولة لتأكيد قوته وبطولته وبحث عن دور في هذه العلاقة، وهذه الفكرة منبعها الأفلام التي تروِّج فكرة البطل الشرير الذي يسرق وينجح ويتحول لأسطورة، ولذا يجب السيطرة على ما يشاهده الطفل لأنه يتأثر كثيرًا بفكرة البطل في الأفلام ويقلده بشكل أعمى خصوصًا في أفعاله الإجرامية.
علاج المشكلة
من أهم علاجات هذه المشكلة إشباع حاجات الطفل الضرورية، وغرس خلق الأمانة في نفسه وكذلك توضيح أن الأمانة من صفات أهل الجنة، وأيضًا تعليم الطفل كيفية احترام ملكية الآخرين، ومن الضروري عدم معايرة الطفل في حالة السرقة أمام إخوانه أو أصحابه، وتعويد الطفل على عدم الغش في الامتحانات.
فمن أهم الأمور التي يجب أن ينجح فيها الإنسان في حياته أن يعرف كيف يوظف نفسه ليكون راعيًا على أولاده لأن الرعاية مسؤولية كلا الوالدين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته....» فالاهتمام بتربية الطفل التربية الصحيحة على منهج الرسول صلى الله عليه وسلم يخلق جيلًا نافعًا لأمته ووطنه، وذلك لا يكون إلا بالفهم الجيد لتعاليم الإسلام وبالقدوة الحسنة.